يونيو
04

نابلس:

حجبت اصوات  القصف العنيف الذي تعرض له محيط مقام سيدنا يوسف شرق مدينة نابلس  الصرخة الغامضة التي انطلقت من فم الفتى حسام نعيم بخيت 17 عاما من مخيم بلاطه شرق مدينة نابلس بعد ان اصيب بشكل مباشر في راسه خلال المواجهات التي دارت رحاها في تلك المنطقة.

وسرعان ما تعالت اصوات رفاقه عندما انهار حسام على الارض وتم حمله ونقله الى مشفى رفيديا بنابلس في محاولة لانقاذ حياته الا انه فارق الحياة تاركا خلفه حلمه منذ الصغر وهو العودة الى ارض اجداده التي طالما حلم كغيره من ابناء اللاجئين العودة اليها.

ولد حسام في السابع والعشرين  من شهر كانون الثاني من العام 1983 من اسرة فلسطينية هجرت في العام  1948 من بلدة المواليح القريبة من راس  العين واستقر بها الحال في سهل بلاطه لتعيش حياة اللجوء منذ اكثر من 50 عاما.

كانت والدة حسام تعرف ان نجلها يتوجه يوميا الى محيط مقام سيدنا يوسف وكانت دائما تنصحه بالابتعاد عن مرمى الجنود وخاصة المتمركزين على قمة جبل جرزيم والت كان الرصاص من النوع الثقيل ينهمر على الاهال كالمطر .

اسرة فلسطينية منكوبة
يعد حسام الابن الثاني لاسرة المواطن نعيم بخيت المكونة من الوالدين اضافة الى  اربعة ابناء ذكور من بينهم الشهيد حسام و5 بنات وتقطن في منزل متواضع في حارة الجرامنة جنوب المخيم.

التحق الشهيد حسام  بمدارس مخيم بلاطة التابعة لوكالة الغوث حيث انهى دراسته الابتدائية والاعدادية ولم يتمكن من التوجه لمدارس نابلس لاكمال دراسته الثانوية بسبب الوضع الاقتصادي للعائلة فقرر التوجه للعمل في مجال مهنة صناعية كان يرغب بها وكان له العمل في مجال الحدادة حيث مكث فيها 3 سنوات .

ويستذكر والده اياما كانت الحالة الاقتصادية صعبة وبقي عاطلا عن العمل شهورا طويلة فكان حسام   يتحسس  هذا الوضع ويجد في عمله مساهمة  منه في توفير لقمة العيش للعائلة وخاصة توفير سبل اكمال الدراسة لاشقائه الصغار.

اما شقيقه الاكبر حسن   فان حرقته على فراق شقيقه لا توصف كما يقول فقد كانا اصدقاء الى جانب كونهما اشقاء وخصوصا خلال فترة الدراسة حيث كانا يتعاونان معا.

وتستذكر والدة الشهيد يوم وداع حسام  عندما فاجأها خبر ان حسام اصيب ونقل الى المشفى فسارعت الى مشفى رفيديا ولم تكد تصل حتى عاجلها خبر استشهاده فاغشي عليها من شدة وطئة الخبر.

رصاصة بالرأس
ووفقا لمصادر طبية فقد اصيب حسام بالراس مباشرة  من رصاصة انطلقت من داخل المقام حيث يرابط العديد من الجنود الاسرائيلين وكان يتواجد لحظتها على سطح احد المنازل المجاورة  وبعد ان اخترقت  الرصاصه راسه اصابت تنكا للمياه الذي اختلطت مياهه مع الدم الذي خرج من الراس.

وبعد ساعات من انتشار خبر الاستشهاد تدافع الاهالي الى منزل الشهيد حيث تم التحضير لمراسم الدفن في مقبرة المخيم بعد احضار  الجثمان من المشفى.

وفي اعقاب صلاة المغرب  انطلقت مسيرة حاشدة  ضمت اكثر من 7 الاف مواطن ولدى اقترابها من المقبرة حلقت طائرة كوبرا عسكرية اسرائيلية  في سماء المنطقة حيث اطلقت عدة صليات باتجاه الشبان بحجة تعرضها  لاطلاق نار الا  ان المواطنين تسمروا في مكانهم وواصلو دفن الجثمان غير ابهين بهدير  الطائرة.

وقررت فعاليات المخيم فتح بيت للعزاء في قاعة مركز شباب مخيم بلاطه الاجتماعي لاستيعاب الاف المعزين وهناك امتلئت الجدران بصور الشهيد ويافطات النعي من القوى والفعاليات الوطنية والاسلامية.

وتستذكر ام حسن بعض المواقف التي كان يرددها الشهيد حسام حيث كان يصر على معرفة كل شيء عن بلده الاصلي الموليح ويسال هل يمكن ان يراها او يعود اليها  ويردد دائما لماذا نبقى نعيش في منازل مكتظة وبدون  أي تهوية او ملاعب  لائقة.

وحول ام الشهيد التفت العشرات من نساء حارة الجرامنة او ما يطلق عليها اليوم مغدوشة في محاولة للتخفيف من وقع الصدمة عليها وكان الكل يتحدث عن فضل الشهيد عند الله واهمية الصبر في هذا الموقف الجلل وكانت ام حسن خير مثال على الاحتساب عند الله. وفي مخيم البقعة بالاردن حيث يقطن اخوال الشهيد فتح بيت اخر للعزاء امه اقارب الشهيد ومعارفهه واهالي المخيم وممثلي الفعاليات الشعبية وكان عرسا اخر يقام له على الارض.

ويبدو ان حلم حسام لم يتحقق له فقد وافته المنية وهو في مقتبل العمر وان الرصاصة التي اخترقت راسه اخترقت ايضا حلم الاف  الفلسطينيين.

ورغم قيام الاف المشيعين بدفن الشهيد حسام  فان حلمه ما لم يدفن وما زال محفورا في افئدة الملايين من امثال  الشهيد.

وكان محيط مقام سيدنا يوسف مسرحا لعدة اسابيع من المواجهات العنيفة اوقعت العديد من الشهداء الى ان اضطر الاحتلال على اخلاء الموقع وتسليمه للسلطة الفلسطينية بعد يوم عنيف من الاشتباكات اوقع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الاسرائيليين.وفي اليوم التالي توجه والدة الشهيد حسام الى المكان الذي سقط فيه نجله واستمع من اصدقائه الى تفاصيل الحادثة .

تقدير ووفاء للشهيد
ويقول عمه الشيخ محمد بخيت امام مسجد دار الارقم ان محبة الناس للشهيد واحترامه له تجسدت خلال ايام العزاء الثلاثة حيث تحولت قاعة العزاء الى اشبه بمؤتمر شعبي الكل يمدح الشهيد ويشيد في جرأته . وما تزال عشرات الملصقات التي تحمل صورة الشهيد حسام تزين حارات وشوارع المخيم بالرغم من مرور اكثر من 5 شهور على استشهاده كما ان العديد من اصدقاء الشهيد يتوجهون يوميا الى عائلة الشهيد لاظهار محبتهم له من باب الوفاء لدمه الطاهر.

Be Sociable, Share!

التعليقات

احمد محمد ابوزر في 16 يوليو, 2009 - 12:25 م #

رحمك الله يا حسام فقد كنت مكافحا من اجل اهلك ومناضلا من اجل وطنك
با ام الشهيد لا تحزني
با اهل الشهيد لا تحزنوا
فما عند الله خير وابقى
رحمك الله يا حسام


أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash