خنساء فلسطين “أم رضوان” تتمنى لقاء أبنائها قريباً بالجنة

سهر دهليز

ابتسامة رقيقة امتزجت بالحزن الشديد لفقدانها فلذات أكبادها واحدا تلو الأخر وعلى فترات متقاربة من الزمن ، ابتسامة تنفطر القلوب لرؤيتها وتقشعر الأبدان لسماع حديثها فهي لا تعبر عن المأساة التي ألمت بها بقدر ما هي تعبر عن شكرها وحمدها للخالق العظيم ، فكان احمد الابن الخامس لها الذي ارتقى إلى الجنة بعد أربعة من إخوته الذين سبقوه .

الحاجة الخمسينية أم رضوان أبدت شكرها الله على الهدية الرائعة والشرف العظيم الذي يطوق الكثيرين للوصول إليه فحزنها لا يكمن بفقدانها لأبنائها الخمسة ولكن لعدم تمكنها من رؤيتهم مرة أخرى ، فيما هم يتمتعون برحمة الخالق في جنانه وهي لا تشاركهم ذلك.

صبر وثبات

تقول أم رضوان: ” توفي زوجي منذ 30 عاما وربيت أطفالي يتامى بلا أب ولا معيل لعائلتي ، واليوم أقوم بتربية أحفادي اليتامى دون شكوى أو سؤال أحد “، متسائلة:” لكن ما ذنب زوجاتهم الأرامل وأطفالهم اليتامى بذلك كله”.

وأضافت بكل صبر:” لم يكن بالأمر السهل أن تربي أم عشرة أطفال وحدها دون معيل ومساعدة من احد واليوم تتكفل بتربية أحفادها ، لكن الله ربط على قلبي وألهمني الإيمان والصبر “.

من كان يتأمل أم رضوان في جلستها بين النساء اللواتي جئن يواسينها في مصابها الجلل تعلم الصبر والثبات وتحمل المصائب والأزمات وعرفن أنها أم قدمت في سبيل الله والوطن الرجال حقا .

وتابعت الحاجة أم رضوان :” لست نادمة لأنني قدمت أبنائي شهداء لله ، لقد قدمت 4 شهداء في السابق وها أنا اليوم أقدم الشهيد الخامس , وفخورة بهم كل الفخر بكونهم مجاهدين في سبيل الله , واستطاعوا ان ينالوا شرف الشهادة الذي يطمح الكثيرين للحصول عليها “.

وأعربت عن أملها في أن يكون جميع شباب فلسطين مثلهم ، أن يجاهدوا في سبيل الله وأن لا يرضخوا لمحاولات الاحتلال لتجنيدهم عملاء لهم ضد شعبهم ووطنهم ، مؤكدة أن ما حققه أبنائها شرف تفتخر به طالما بقيت على قيد الحياة.

بأي حال جئت ياعيد

وعن استقبالها لعيد الأضحى في ظل غياب خمسة من أبنائها ، أوضحت الشيخ خليل أنه لم يكن العيد الأول الذي تودع فيه قطعة من فؤادها ، فكل عيد كان يمر كانت تودع فيه من هم أغلى من نفسها، قائلة:” في هذا العيد أودع الشهيد الخامس من أبنائي وأتمنى ان يمر العيد القادم وأنا مجتمعة معهم وأكون الشهيدة السادسة في رحمة الله الواسعة بين الحوريات والأنبياء والصالحين في جنانه العظيمة “.

وأكدت إحدى الجارات المواسيات لأم رضوان ، بقولها:” لطالما كانت أم رضوان نموذجا ومثالاً مشرفا للمرأة القوية والصابرة ، فالبرغم من فقدانها أبنائها الخمسة كانت تعامل أبنائنا وكأنهم أبناءها فهي دائمة الشكر والحمد لله على ما ألم بها من مصائب ، فهو ليس بالهين ان تفقد خمسة أبناء على فترات متقاربة”.

وأعربت عن أملها في أن يجعل هؤلاء الشهداء في جنات الخلد مع النبيين والصالحين والشهداء .

لماذا قتلوه ؟

وقال أحد أبناء الشهيد أحمد بلهجة أبكت من حوله :” كيف سيمر علينا العيد دون وجود والدي ؟ ومن الذي سيشتري لنا ملابس العيد كل عام؟ لماذا قتلوه؟ وماذا فعل ليقتلوه ؟؟ حرام والله حرام عليهم”.

يبقى القول هنا أن أم الحاجة رضوان ستبقى النموذج الرائع والمشرف للمرأة الفلسطينية الصابرة ، والتي لطالما تحملت وصبرت على المتاعب و المشاق وشكرت ربها الخالق العظيم على كل شيء.

Be Sociable, Share!
هذه المقالة كُتبت في التصنيف Uncategorized. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على: خنساء فلسطين “أم رضوان” تتمنى لقاء أبنائها قريباً بالجنة

  1. Thank you for your wonderful topics :)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash