من الضحية..الدولة، المصالحة أم الرواتب؟!

93 مشاهده

رام الله – علي درا غمة – منذ عامين والشعب الفلسطيني يسمع صباح مساء عن استعدادات الحكومة الفلسطينية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية والإعلان عنها في أيلول من العام الحالي 2011 ، ومنذ أسابيع ونحن نسمع أن الحكومة الفلسطينية أكملت استعداداتها وهي جاهزة لإعلان الدولة كما كان مقررا لها حسب الخطط المرسومة .

هذا الشهر لم تتمكن الحكومة من دفع رواتب موظفيها البالغ تعدادهم حوالي 160 ألف موظف نتيجة احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل حسب الاتفاق الاقتصادي بينها وبين السلطة ، مما أثار موجه من الغضب قادتها نقابة العاملين في الوظيفة العمومية التي اتهمت حكومة فياض جهارا نهارا بإخفاء البيانات المالية للسلطة بهدف استعمالها للضغط على الشعب حتى يطالب الأخير بإبقاء فياض رئيسا للحكومة القادمة .

حماس بدورها لم تتأخر أيضا في فتح النار على شخص فياض من نفس المكان الذي وقفت به نقابة العاملين المحسوبة ضمنيا على حركة فتح.

فقد أعلن الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي ان فياض يستعمل الرواتب كورقة ضغط لإبقائه رئيسا للحكومة القادمة .

وإذا بحثنا عن الحقيقة نجدها بشكل مختلف بمجرد أن نجمع خيوطها الأساسية.

الحكومة الفلسطينية لم ولن تكون جاهزة في أيلول المقبل لإعلان الدولة كما قالت للأسباب التالية أولا لم يتم انجاز آيا من مقيمات الدولة كالصناعات الاستراتيجة مثل استيراد النفط بشكل مباشر والاستغناء عن استيراده من إسرائيل التي تربح في ليتر البنزين الواحد 4 شواقل ، ولم يتم بناء مصافي للنفط من اجل الاستغناء عن الاستيراد من إسرائيل ، ولم يتم إقامة صناعة الإنشاءات والحديد والصلب ، والمطارات والموانئ وجميعها أساسية لأي دولة من اجل بقاءها .

أما بناء المدارس والشوارع وتطوير المستشفيات فقد حصل علية تقدم ولكنه لا يكفي لإعلان الدولة كونه من البديهيات والمسلمات وإلا أين كانت ستذهب أموال الضرائب التي تجنيها السلطة من المواطن الفلسطيني يوميا.

وعندما تتهم نقابة العاملين رئيس الحكومة بإخفاء البيانات المالية فهي تنطلق من منطلقات حزبية  ولم تخفي كرهها للرجل الذي فضله المجتمع الدولي على حركة فتح نتيجة حسابات غربية غير خفية على فتح نفسها ومنها أباطرة الفساد الذين حولوا الحركة إلى مشروعهم الخاص.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام اذا كانت نقابة العاملين تعلم ان رئيس الحكومة يخفي البيانات المالية هل الرئيس محمود عباس أيضا ليس ذي صلة  بهذا الموضوع وهو والذي يجب ان يعلم ماذا يوجد في خزينة سلطة؟ .

والسؤال الذي يجب ان يطرح أيضا على حركة حماس التي دفعت رواتب موظفيها في غزة منذ بداية الشهر، الم يكن الأجدر بها ان تساهم في دفع رواتب موظفي السلطة في غزة من منطلق إفشال الضغط الإسرائيلي الذي جاء كنتاج للمصالحة الفلسطينية كونها تملك مؤسسة مالية كبيرة يشار لها بالبنان.

المصالحة بين فتح وحماس تم توقيعها بين السياسيين على الورق ولكنها لم تتم بين أبناء الحركتين وهذه حقيقة ، فحركة فتح تهمس ان الرئيس عباس باعها لحماس لمجرد انه وقع المصالحة ، وحماس لا زالت تشعر ان لها الحق أن تحكم قطاع غزة لوحدها حتى ذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك واشترط أن يكون رئيس الوزراء من غزة في تقسيمه جغرافية مشروطة، وكأن الفلسطيني اللاجئ في غزة يختلف عن اللاجئ في الضفة او عنه في الشتات!

اذا كانت المصالحة غير حقيقية والرواتب صعبة المنال والدولة التي نود غير ممكنه ميدانيا فأين المشروع السياسي الموحد لمواجهة كل ذلك؟ ومن سيكون رئيس الوزراء الذي يستطيع ان يتعامل مع كل هذه الملفات؟.

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم كمال دراغمه, مايو 14, 2011 @ 3:08 م

    يبدوان حكومتنا تفاجأت بموقف حماس من المصالحة وهذا واضح تماما وكان الجميع يدرك وكان يلمس ان حماس لاتريد المصالحة ولذلك فان المشاريع الكبرى- الدولة – كانت معلقة ومرهونة بالمصالحة فلا الحكومة مستعدة لها ولازمة الرواتب ولا حماس مستعدة للمساهمة في حل مشكلة الرواتب ويبدو ان مجموعة من فتح تتوجس خيفة انها ستدفع فاتورة المصالحة وهي تهمس انها متهمة بالتسبب في الانقسام وهي غير راضية عن المصالحة اما لانها لم تدعى الى احتفال القاهرة اولم تتطلع على بنودالاتفاق او لم تستشر فيه..واعتقد ان مخاوفها بدأت تتلاشى وخاصة بعد خطاب الرئيس في المجلس الثوري لفتح ..

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash