الرجل يصلي ويغني و يلاحق الظل ….

طوباس / علي دراغمة

 

 

 

في كل صباح يبدأ  الشاب يرهان  البالغ 22 عاما يومه برعي قطيع صغير من الأغنام باكرا في سهول مدينة طوباس الممتدة شمال الضفة الغربية و أثناء قيام الأرض بنثر عطرها الصباحي  عطر برائحة التراب  الممزوجة بالهواء النقي و الندى ،قال فيه برهان  ” انه  أجمل ما في القرية ” وهو حريص على مشاهدته وفي كل يوم تبدأ حكاية  جديدة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها .

برهان راعي أغنام  أقام  صلاة  الصبح سريعا وسط أغنامه  ثم بدأ يبتهل  بالدعاء الى الله  و يحدث  أغنامه المنصتة أليه باستمرار..الراعي برهان طويل القامة بشرته سمراء رغم انه ولد أشقرا ، جميل الهيئة ، يجلس على التراب دون حساب لاتساخ ملابسه المتواضعة أصلا  يحمل على أكتافه هم البقاء  وسط الضوضاء ، يتحدث ولا يسمعه احد إلا قطيع أغنامه  الراتعة بالحشائش اليابسة …..  الأرض رحبت بالزائر والزوار …واستمر العناق بين الأرض والأغنام  وراعيها ، ثغاء الأغنام يطرب برهان الذي لم يعمل يوما لدى احد ولم يؤمر يوما من احد ، انه  لا يخاف الا على قطيعة الصغير من الجوع او العطش  وهو دائما يراقب  دورة الحياة عند الماعز والرجل  بانتظار موسم توالد الأغنام والتكاثر   …. 

 في وسط الأرض الطيبة وضع  مصنعا للطوب انه سيئا ويلوث الأرض قال برهان .وهناك جمعية ريفية تعمل فيها بعض النساء الفقيرات الفقيرات من القرية والقرى المجاورة يبدأن العمل من قبل شروق الشمس حتى مغيبها مقابل أجرا زهيدا لا يتعدى إل 15 شيقلا يوميا ، والنساء لا تمل وتستعد للعمل في كل صباح .هيفاء انتظرت حافلة الجمعية نصف ساعة على الطريق وعندما حضرت الحافلة قالت إحدى العاملات لهيفاء من شباك الحافلة بصوت مرتفع ” اليوم لا يوجد  عمل ربما غدا” ، عادت هيفاء دون  عمل  إلا أن يدها اليمنى  كانت تؤشر إلى غضب ضاق  في صدر عاملة الخياطة اليافعة . Read more »