صحفيون ودبلوماسيون آخذتهم الدهشة في الأغوار الشمالية …

الأغوار / علي دراغمة

 

 

 

بدا الغضب  على وجه  ممثلة البرلمان الأوروبي السابقة  ”لويزا مرجنتيني ”  عندما شاهدت حجم الأضرار التي  أحدثتها سلطات الاحتلال اثر هدمها  للمنشآت الزراعية في  منطقة الفارسية في الأغوار الشمالية الشرقية قبل أيام   ” مرجنتيني ” التي وضعت ألوان العلم الفلسطيني على سوار طوق معصمها الأيمن قالت ” السلام لا يأتي من الحواجز العسكرية التي توقف وتحد من حياة الفلسطينيين وتجعل من حياتهم جحيم ” وأبدت مرجنتيني نخوفها من سيطرة إسرائيل على الأغوار قائلة  ” انا مرعوبة من السيطرة  الإسرائيلية على منطقة الأغوار التي تنتشر فيها المستوطنات ” .

 محافظ طوباس ” مروان طوباسي ” الذي نظم جولة للصحفيين والدبلوماسيين بالتعاون مع وزارة الإعلام الفلسطينية قي الأغوار يوم أول  أمس ، شكا من حالة التهميش التي تعرضت لها الأغوار على مدار الحكومات الفلسطينية المتعاقبة قائلا ” إسرائيل تبني المستوطنات على خلفية  توراتية ، وتقتلع السكان الأصليين من بيوتهم ” وتابع الطوباسي  ” الإجراءات الإسرائيلية جعلت الأرض الفلسطينية  قاحلة “وأضاف ” الإحصائيات أثبتت ان 10 آلاف مستوطن موزعين على 12 مستوطنه يستهلكون خمسة أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني ، ويسيطرون على المصادر المائية في المنطقة “. 

 ودعا الطوباسي منظمة التحرير الفلسطينية لعقد اجتماعاتها في منطقة الأغوار ، مطالبا وزراء الحكومة الفلسطينية بزيارة المنطقة التي تتهددها الإجراءات اليومية الإسرائيلية لدعم صمود سكانها وقال  ”  الأغوار لا تقل أهمية عن القدس بالنسبة للفلسطينيين ” .  

الصحفيين الفلسطينيين والأجانب الذين فاق عددهم  ال 30 صحفيا تعرفوا على منطقة الأغوار الشمالية الشرقية  لأول مرة ولم يملوا  السؤال عن كل شيء شاهدوه ، الصحفي “أسامة ألعيسه ” الذي يعمل في صحيفة الحياة الجديدة   كان يسابق الوقت في تسجيل وتدوين كل شيء تطاله العين  قائلا ” هذه الفرصة الأولى التي تتاح لي لمشاهدة الأغوار وكنت انتظرها منذ زمن ” المصور الصحفي “أياد  الريماوي  ” قال كأنني أعيش في كوكب آخر ولم أكن أعي حجم المعاناة التي يتعرض لها السكان في هذه المنطقة “

السكان المحليين الذين هدم الجيش الإسرائيلي  مزارعهم وبيوت الخيش التي كانت تؤويهم من   الحر الشديد  لم يغادروا ركام منازلهم وأصروا على البقاء ، تارة ينظرون الى بيوتهم التي سويت مع الأرض وتارة ينظرون إلى المستوطنات التي تطل برؤوسها من أعالي الجبال المحيطة بم  وهي تكبر يوما بعد  يوم .

 المزارع “عبدا لله السعيد” البالغ 62 عاما صنع لنفسه ظل يؤويه  حرارة الشمس من  لوح زينكو قال “نحن نبني وإسرائيل تهدم لنا هذه حالنا  ” أما المواطن آبو ربيع البالغ 55 عاما ويعيل أسرة مكونة من 14 نفرا  تساءل إلى أين يذهب !!قائلا ” ألا يكفي إننا نعيش حياة بدائية ؟ لقد أصبحنا في العراء لا نملك شيء  ” .

الصحفي والخبير في شؤون الأغوار ” جميل ضبابات تساءل وهو يبتسم ساخرا” كيف يمكن لصحفي فلسطيني يعمل في الضفة الغربية ولا يعرف شيء عن الأغوار  قائلا “حتى وزراء في السلطة الفلسطينية لا يعرفون أين تقع الأغوار الشمالية التي حولها الجيش الإسرائيلي إلى ساحات مغلقة لتدريب الجنود وإقامة المناورات العسكرية  ” .

إسرائيل قلبت عاليها واطيها في الأغوار …

طوباس /  علي دراغمة ..

نفذت الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي صباح اليوم هدم العشرات من البيوت والبركسات وحظائر الأغنام في منطقة الفارسية شرق طوباس  شمال الضفة الغربية بناءً على طلب من حركة ” رجييم ” العنصرية ، التي طالبت الحكومة الإسرائيلية بهدم كل البيوت الواقعة في المنطقة المصنفة ” C “  وخاصة القريبة من الطرقات التي يسلكها المستوطنين اليهود في الضفة الغربية ،و بحجة الحفاظ على الأمن تستمر معاناة المزارعين الفلسطينيين في الأغوار الشمالية الشرقية مع القوانين العسكرية الإسرائيلية التي بدأت هذه الأيام حملة اقتلاع وهدم  منظمة في منطقة الرأس الأحمر والفارسية وواد المالح وعين الحلوة وبردلة  بلغ عددها ال 62 مسكنا ومنشئة  حسب إحصائيات مجلس محلي واد المالح  بحجة بناء حظائر للأغنام من الصفيح والخيش بدون ترخيص .

منذ بدء الاحتلال  في عام 67  درج الجيش الإسرائيلي على إحراق المراعي و ملاحقة رعاة الأغنام الفلسطينيين  في مناطق الأغوار الشمالية بطائرات عمودية للبحث عنهم وسط الجبال والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بغرض إلقاء القبض عليهم وزجهم في السجون حتى يسددون غرامات باهظة كانت دائما تفوق إمكانياتهم المالية  يفرضها عليهم بحجة مخالفتهم الأوامر العسكرية الإسرائيلية رغم تواجدهم في أراضيهم الزراعية والرعوية .

ويهدف الجيش الإسرائيلي من هذه المضايقات اليومية  إلى إفراغ هذه المناطق من سكانها الفلسطينيين و يفصلها عن مدينة  طوباس بحاجز عسكري إسرائيلي منذ عشرة سنوات يديره جنود متدينون  ولا يسمح بالمرور للسكان المحليون الا عبر تصاريح او هويات تشير الى مناطق سكناهم في القرى الغورية .

المزارعون الذين يجمعهم مصير مشترك وقف بعضهم على حطام الحظائر يبحثون عن أمتعتهم في مشهد طالما تكرر لهم بعد كل غزوة للجيش الإسرائيلي على مضاربهم التي كانت .

المزارع ” علي إبراهيم ” قال “منذ سنوات لم أتمكن من زراعة ارضي التي اتركها غالبا (بور) نتيجة عدم حصولي على تصريح عبور من الحاجز العسكري” وتابع المزارع علي قائلا ” الأرض بحاجة إلى اهتمام على مدار العام والحاجز الإسرائيلي لا يسمح لي بالمرور “.

يطالب الفلسطينيون بأزاله الحاجز العسكري الإسرائيلي وجميع معسكرات التدريب التي أقامها الجيش على أراضيهم الخاصة  .

الصحفية الإسرائيلية ” توفا ” المتخصصة في شؤون الاستيطان  في جريدة ” الجروزلم بوست ” قالت ” يتجمع عدد من المستوطنين الذين خرجوا من غزة قبل خمسة سنوات لتشكيل تجمع استيطاني بأسم  ” مسكيوت “  بالقرب من حمام المالح بهدف الحفاظ على الجوار بين المستوطنين أنفسهم ” وأضافت توفا ” المستوطنين يعلمون انهم يقيمون بشكل غير قانوني ومع ذلك فهم يحاولون البناء وفرض الأمر الواقع ” .