مقابر الارقام عقاب اسرائيلي لا ينتهي

156 مشاهده

علي دراغمة

بعد اقل من عامين على حملة استرداد جثامين الشهداء التي بدأها مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، خطت المؤسسات الفلسطينية المهتمة بشؤون الأسرى خطوة إلى الإمام  في صراعها السلمي المطالب بتدويل قضية الأسرى واسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب.

وتكللت الجهود الموحدة من  توثيق  300  اسم لشهداء  لا زالت تحتفظ  إسرائيل بجثامينهم في مقابر الأرقام البائسة وثلاجات الموتى منذ عشرات السنين.

مدير مركز القدس للمساعدة القانونية  وحقوق الإنسان عصام أبو الحاج، قال: ‘حققنا الكثير في حملة استرداد جثامين الشهداء من خلال طاقم عمل من المتطوعين في الضفة الغربية وقطاع غزة’ وأضاف: ‘ بعض جثث الشهداء التي قامت إسرائيل بدفنها على عمق نصف متر من سطح الأرض في مقابر الأرقام  نهشتها الكلاب، وبعضها جرفتها السيول’.

تعددت الروايات حول أساليب القتل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في صفوف الفلسطينيين منذ بدء سنوات الاحتلال وقيام الدولة الاحتلال، الا ان القصة التي رواها ‘ابو الحاج’  حول قيام جنود إسرائيليون بإجبار سائق سيارة  كبينه فلسطيني على كسر يد احد الشهداء التي كانت متيبسة إلى أعلى حتى يتمكن من دفنها على بعد قليل من سطح الأرض في مكان مجهول ،كان لها وقع الذهول على عائلات شهداء مقابر الأرقام.

رحلة البحث الشاقة  التي امتدت لأكثر من أربع عقود لم تثن ذوي الشهداء عن المطالبة باسترداد جثامين أبنائهم، ولم يطو هذا الملف رغم توقيع اتفاقيات سلام  بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وإجراء العشرات من صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل من جهة والمنظمات الفلسطينية والعرب من جهة الأخرى طيلة سنوات الاحتلال.

في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وحدها  لا زالت 87 عائلة فلسطينية تنتظر معرفة مصير أبنائهم الذين تعاقبهم إسرائيل فقط من اجل العقاب .

والدة تحمل صورة لابنها الشهيد على صدرها قالت: ‘لن أمل من المطالبة  حتى يرتاح جثمان ابني في مقبرة العائلة ويشيع حسب الأصول’.. وأخر يحمل صورة لوالدة وأخرى تحمل صورة لشقيقها الشهيد، حتى أصبح احتجاز جاثمين الشهداء ظاهرة تتميز بها إسرائيل ولا مثيل لها في العالم.

جعلت الحكومة الفلسطينية يوم السابع والعشرون من شهر آب من كل عام يوما وطنيا لاسترداد جثامين الشهداء بالتزامن مع تاريخ بدء الحملة.

الأسير السابق ووزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع، تحدث لأسر الشهداء في مدينة نابلس قبل أيام  قائلا: ‘إسرائيل دولة فوق القانون، وتمارس القرصنة بشكل علني، مضيفا ‘ لشهدائنا أسماء وصور وهوية، وليسوا مجرد أرقام، لذلك كان لزاما علينا أن نحمل قضيتهم إلى المحافل الدولية.

وقال قراقع: ‘ لدينا الكثير من التقارير والمعلومات، لكن نحتاج إلى إرادة سياسية حتى يكون هناك ملاحقة لإسرائيل سواء في الدول الذي يسمح دستورها  بملاحقة قانونية او في محكمة لاهاي الدولية، بالاستناد الى اتفاقيات جنيف’ وتابع: ‘الى جانب قضية الأسرى أصبح السلام الأخلاقي والقانوني بيد الفلسطينيين  مما يسهل علينا  محاربة الماكينه الإعلامية الإسرائيلية التي تشوه صورة الفلسطينيين في المحافل الدولية ‘.

وطالب قراقع بأن تكون قضية شهداء الأرقام مقرونة بأي صفقة تبادل، أو أي مبادرة قادمة قائلا: ‘في الوقت الذي تقول فيه  الأسطورة اليهودية ان روح اليهودي تعذب حتى يدفن في مقابر اليهود، تقوم  إسرائيل بمعاقبة جثامين الفلسطينيين’.

وحول قيام جهات إسرائيلية باستغلال جثامين الشهداء قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدوره فارس: ‘ان إسرائيل عاقبت الطبيب اليهودي ‘يهودا هيس’ بالتوبيخ بعد الكشف الإعلامي قبل أشهر عن قيام إسرائيل بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين على مدار سنوات الاحتلال  لصالح الجنود والمرضى اليهود’.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash