الْبَائِع عَلَى دَوَّار الْمَدِيْنَة يَشْتَهِي نِصْف الْرَّغِيف …

بِقَلَم : عَلَي دّرَاغِمّة …

 

 

 

 

لا يحتاج بائع الخرائط على دوار مدينة نابلس  شمال الضفة الغربية ” عبد البوريني ” الا للحظة انتباه واحدة من المارة حتى يستوقفهم ويستدعي اهتمامهم لسماع روايته التي تجمع بين العلم والفقر، والشعر المرتبك لرجلا يقف على الرصيف ينادي بصوت خافت على بضاعة تتقاسم معه الحزن والخسارة !.

 

البوريني ” البالغ 52 عاما يتحدث اللغة الروسية والانجليزية الى جانب العربية بطلاقة وبعض الاسبانية والهندية ، حاصل على شهادة الماجستير في هندسة تخطيط وبناء المدن ” مؤهل هندسة مدنية ” يحمل شهادة تفوق باللغة الروسية ، والفائز بجائزة القصة القصيرة من دولة الإمارات العربية لسنة 1991 عن قصته ” عوريف يا جدتي ” وصلت به الحال ان يقف بجانب كبينة الهاتف على دوار مدينة نابلس مدللا على بضاعته من الخرائط الملقاة على الرصيف كي يتمكن من الحصول على رغيف الخبز الذي يشتهيه قائلا بصوت خافت ” فلسطين شاهد بلدك على الخارطة ، عشرة شيكل “.  

 

البوريني نسبة الى قريته بورين جنوب مدينة نابلس ، متزوج وله ثلاث أبناء  أكبرهم في الثامنة من عمره ، لا زال يتعافى من براثن الاكتئاب نتيجة شعوره بعدم الانجاز ، ورغم مؤهلاته العلمية العالية لم يتمكن من الحصول على وظيفة تناسبه منذ عودته الى ارض الوطن سنة 1999 .

 

تحدث البوريني عن ذاته وهو يتكئ على كبينة الهاتف على دوار نابلس قائلا ” صوت الكتابة ينبهني ولا ينتهي لأن الحكاية ابعد من دفتر الشعر ، والقلب ضل الطريق الى ساحة العمر نثرا وشعرا وفقرا ” وتابع البوريني “: كيف سأكتب والسلطة …!!  تراودني عن نصف الرغيف الذي اشتهي وانا نصفي من الوهم والدم ونصفي نصف الوطن” . Read more »