بنسيويونات نابلس القديمة ملاذا للغرباء وجهاد من اجل لبقاء ….

441 مشاهده

بقلم : علي دراغمة …

 

d986d8a7d8a8d984d8b3d981d986d8a7d8afd9821يجلس الحاج “محمود هندية” البالغ 60 عاما خلف مكتب قديم في بنسيون رمسيس الذي توارثه عن والده قبل 40 عاما وسط مدينة نابلس صباحا ،يشاهد فيلم هندي على التلفاز نتيجة ندرة الزبائن ، وصفه الحاج محمود قائلا ” أجمل ما في هذا الفيلم انه لا ينتهي قبل آذان الظهر” .

 

الهندي الذي ترك العنان لشعيرات ذقنه الأشيب،  شكا من تراجع العمل في البنسيون لكنه أصر على البقاء في مهنة الإباء حتى النهاية لأنه لا يتقن عملا أخر .

 

يقول الهندي ” لم اسمح في حياتي ببيع المشروبات الروحية في رمسيس ” ولم يتمكن احد من الباحثين عن نزوات  الحرام من خداع الهندي رغم  مرور الكثير من الحالات عليه أثناء سنوات عمله الطويلة في رمسيس وسط البلد .

 

وقد تسبب تراجع السياحة الداخلية الفلسطينية بإغلاق 16 بنسيون من أصل 18 أبوابها في نابلس  وتحول أصحابها إلى مهن أخرى ، بعد أن كانت المدينة وجهة السياح والمتسوقين  في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، والذين كانوا يأتون إليها من كافة الأراضي الفلسطينية وخاصة من قطاع غزة ومن داخل الخط الأخضر .

 

وقد وصف ” فيصل عيران ” البالغ 60 عاما ، مالك بنسيون الاستقلال المطل على سينما العاصي في وسط مدينة  نابلس الوضع السياحي في المدينة “بالسيئ” نتيجة الاغلاقات الإسرائيلية المتكررة للمدينة على مدار العقد الأخير، وتغير الزمن بعد ان فتحت بعض الفنادق في المدينة .

 

  وقال عيران  الذي يقوم على خدمة البنسيون مع احد أبنائه ” لم اعد استطيع تلبية احتياجات أسرتي الكبيرة نتيجة تراجع العمل في البنسيون إلى ما يقارب ال 90 بالمئة على ما كان علية قبل عشرة سنوات ” وتابع عيران قائلا  :” إخوتي يرسلون إلي المساعدات المالية من الخليج كي ابقي في الوطن وفي بيت العائلة ” وأضاف عيران :” إيراد البنسيون لا يغطي مصاريف الترخيص والمستلزمات اليومية “.

 

وقد اعتاد عيران على النوم في البنسيون لخدمة الزبائن على سرير وصفه بالأفضل نتيجة قدمه  وصناعته المتقنة ، ولم يستطع تذكر ليلة نام فيها  مع أفراد عائلته البالغ عددهم 14 شخصا  ألا  مرة واحدة في شهر نيسان سنة 2002 عندما احتلت إسرائيل مدينة نابلس بعملية السور الواقي واجبر من قبل الجيش الإسرائيلي على مغادرة البنسيون .

 

وقد وفرت بنسيونات نابلس في الماضي الحل الأمثل للتجار القادمين من المحافظات الأخرى  إلى  المدينة ولا زالت  توفر الحل لبعض  الزوار من طالبي العلاج نتيجة رخص الأسعار التي طالما ميزت أسواق  نابلس عن غيرها من المدن الفلسطينية الكبيرة  .

 

  النزيل الوحيد في بنسيون الاستقلال الذي عاد لتناول طعام الافطار المكون من الخبز والبيض المسلوق   ” احمد حمامدة” يبلغ 62 عاما  ويسكن بلدة قباطية شمال الضفة الغربية وصف نفسه “بالتويجر “  تصغيرا “لتاجر” قائلا ” سوق نابلس الكبيرة توفر لي فرصة للعمل في تجارة الزيت التي اعتاش منها ” وأضاف ” إرهاق السفر اليومي الطويل ، وحبي للوحدة يجعلاني  أفضل البنسون على العودة اليومية للبيت  التي تكلفني أكثر من أجرة البنسيون “  .

 

وقد حددت بنسيونات نابلس تسعيرة استئجار السرير  ب 25 شيكل لليلة الواحدة  و50 شكل للغرفة العائلية ،وأكثر من يقبل عليها في هذه الأيام هم الباعة المتجولين القادمين من محافظة الخليل . 

ولم تخفي بعض الترميمات التي حصلت في البنسيونان الوحيدان المتبقيات في مدينة نابلس مرور الاحتلال عليهما أثناء الاجتياحات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية و ترك بصماته على النوافذ الخشبية القديمة ، او على آسرة عاصرت عقودا مضت ووصفت من قبل المؤرخين بالزمن الجميل .  

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash