صناعة الصابون الطبيعي في نابلس وجدت قبل الف عام وتجاهد اليوم من اجل البقاء…

1,029 مشاهده

  /علي دراغمة /  

d8a7d984d8b5d8a7d8a8d988d986-d8a7d984d985d985d98ad8b2يعمل الحاج معاذ النابلسي ( 66 عاما) في أدارة  مصنع للصابون في مبنى قديم شيد  قبل حولي 800 عام في شارع النصر وسط بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية.  ويدل قدم المكان على قدم هذه الصناعة التي اشتهرت بها نابلس عبر التاريخ، لكنها باتت تتضائل بسبب المنتجات الحديثة والمتنوعة من الصابون.

ويقول الحاج معاذ: “لم تعد صناعة الصابون مجدية ماديا ولا اعتمد عليها وحدها في معيشتي، لكني اعتبرها صناعة تراثية أسسها الآباء والأجداد، واشعر إن من واجبي الحفاظ عليها”.

ويضيف جازما: “سوف أورث المهنة لأبنائي كي تبقى صناعة الصابون في نابلس إلى الأبد “.

وتشير أرقام الغرفة التجارية في نابلس إن عدد مصانع الصابون التي يسميها اهالي نابلس “مصابن” وصل في بعض مراحل المدينة إلى 43 صبانة لكنها تقلصت اليوم الى عدد قليل لا يتجاوز اصابع اليد.

ولعبت ورشات صناعة الصابون في نابلس القديمة التي يعود تاريخها الى اربعة آلاف سنة دور المؤسسة الاقتصادية والمالية، اذ كانت ترفد السوق المحلي بالعملة الصعبة، وتوفر السيولة المالية للاستثمار والتوسع الاقتصادي، وتشغيل المئات من الأيدي العاملة.

وقال الحاج معاذ ان المصبنة كانت تقوم بدور البنك في التاريخ النابلسي القديم، اذ كان أصحابها يقدمون القروض لصغار التجار والفلاحين ويسترجعون ديونهم عند انقضاء الموسم.

 وما زالت الخزائن الحديدية في المصانع القديمة العاملة منها والمهجورة تدل على الدور المالي للمصابن، اذا كان من لديه أموال زائدة عن حاجته، ويريد إيداعها في مكان آمن، يسلمها إلى صاحب المصبنة كوديعة.

 وكذلك كان المزارع يضع زيته أمانة عند صاحب المصبنة وإذا احتاج للمال يحضر إلى المصبنة ويبيعها من زيته المودع فيها ويقبض الثمن بالسعر السائد.

ويقول الخبراء الاقتصاديون والمواطنون بان الصابون النابلسي غير قادر على مجارة التنافس بسبب عدم ادخال تغييرات عصرية عليه.  ويتوقع بعض الخبراء انقراض هذه الصناعة التي وصلت منتجاتها ذات يوم الى اقصى اسواق المنطقة. لكن البعض يتوقع بقاء هذه الصناعة ولو بحدود دنيا بسبب بحث الناس عن المنتجات الطبيعية، اضافة الى الطابع العائلي للصناعة.

 وقالت ريما نزال (60 عاما) من نابلس:  “الصابون النابلسي جيد يذكرني في طفولتي ولكن لم يدخلوا عليه تطور بالحجم ولا بالشكل وأنا لا استخدم ألا القليل منه ” .

وقال باسل كنعان مدير غرفة تجارة وصناعة نابلس: “صناعة الصابون في طريقها للانقراض”.

ويعزو كنعان ذلك الى صعوبة تحديث هذه الصناعة التي تعتمد على زيت الزيتون.

وقال كنعان: “على الرغم من ان الصابون التقليدي افضل من الصابون الصناعي الحديث كونها تحتوي فقط على المواد الطبيعية المستخلصة من زيت الزيتون النقي، الا انها لم تعد قادرة على مجاراة حركة السوق التي حسمت لصالح الصابون الصناعي”.

وعائلة كنعان من العائلات العريقة في نابلس التي كانت تعتمد على صناعة الصابون. لكن باسل يقول بان العائلة اغلقت مصنعها الخاص “كي لا تتراكم عليها ديون”. 

ويرجع بعض المؤرخين تاريخ صناعة الصابون في نابلس إلى أكثر من ألف عام مستدلين على ذلك بالكثير من الكتابات التي دوّنها المؤرخين القدماء .  

وشكل الصابون النابلسي  سابقا أحد أهم السلع المنتجة في المدينة التي تعتبر واحدة من أقدم عشرة  مدن في العالم من بينها أريحا و دمشق  لما لهذا الصابون من خصوصية وتميز باعتباره أجود أنواع الصابون الطبيعي .

 وارتبط الصابون النابلسي قديما بالحمامات العامة إذ كان العامل ينتهي من عمله ويشتري قطعة صابون ويذهب بها إلى أحد الحمامات ليغتسل.

 ولا يعرف على وجه التحديد من هو مبتكر هذه الصناعة، وهل وجدت في نابلس أم نقلت إليها من مكان أخرى، ولكن الثابت أن هذه الصناعة وجدت لها في نابلس البيئة والظروف المناسبة والتي ساعدت على تمركزها في هذه المدينة لوفرة زيت الزيتون في منطقة نابلس ومحيطها والذي هو المادة الأساسية في صناعة الصابون.

ولا تتوفر أرقام دقيقة حول الكميات المنتجة من الصابون النابلسي في الوقت الحاضر، لكن الحاج معاذ قال ” قبل عشرين عاما  كنا ننتج في صبانة واحدة 400 طن في العام الواحد أما ألان فالعدد لا يذكر بسبب غلاء زيت الزيتون ومنافسة الصابون الصناعي الكيماوي بمختلف أصنافه” .

ويقول اصحاب المصابن العاملة في نابلس بانهم يسعون لادخال تغيرات تتماشى مع المنافسة الحادة في الأسواق من حيث الشكل والألوان والإحجام للحفاظ عليها..

انتهى.  

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash