ضحك على الذقون واستحمار للعقول !!!

169 مشاهده

كتب/ علي دراغمة…

منذ عامين والشعب الفلسطيني يعاني الأمرين جراء الأنقسام والأقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس،خلاف كلف الشعب الفلسطيني مئات الأرواح والمعتقلين والمعاقين والجرحى والأيتام والأرامل، ورسخ فينا الثقافة الحزبية القبلية الضيقة ،ونفي الآخر على مبدأ من ليس معي فهوه ضدي ، وهذا استحمار لعقولنا .

فاجئني ابني كريم البالغ ستة سنوات وهو يصرخ قائلا “حماس وفتح تصالحوا “ذلك عندما شاهد الطفل كريم القياديين محمود الزهار وعزام الاحمد يعتليان نفس المنصة في مؤتمر صحفي مشترك لهما في القاهرة، ويعلنان عن والوقف الكامل للحملات الأعلامية ووقف الأعتقالات السياسية والتنظيمية والأفراج عن اعداد من المعتقلين، ووقف التجاوزات في الضفة الغربية وقطاع غزة على الرغم انهما لم يعترفا قط بوجود تجاوزات قبل هذا المؤتمر، وهذا ضحك على الذقون .

 

انتظرت ان اسمع كلمة اعتذار من الطرفين للشعب الفلسطيني الذي دفع الثمن خوفاً ودماً إلا أن اعتزازهم وكرامتهم لم تسمح لهم بذلك على ما يبدو، وربما لم يطالبهم احد حتى من اليسار الفلسطيني المنساق خلف هذا او ذاك، وهذا استحمار لا سابق له .

 

يقال ان الادارة الامريكية الجديدة أعطت الضوء الأخضر لحل النزاع الداخلي الفلسطيني ، لسحب حجة اليمين المنتصر في الأنتخابات الأسرائيلية الذي يدعي بعدم وجود شريك فلسطيني موحد ليتهرب من دفع استحقاق المرحلة وهذا استحمار لعملية السلام التي وقعت بين دول وليس بين احزاب وجمعيات .

 

 يقال ان المقاطعة التي فرضت على حركة حماس بعد نجاحها في الانتخابات الفلسطينية قبل ثلاث سنوات من قبل المجتمع الدولي  لم تعد مجدية، ولكن بعد ان دفع الشعب الفلسطيني  استحقاق المقاطعة و يعتبر هذا استحمار للحقيقة التي اعترفوا بها متأخرا.

 

ويقال ان الأدارة الأمريكية الجديدة تريد ان تسلك نهج الحوار وسيلة مع محور الشر بالمنظور الامريكي وهذا ضحك على ذقون من  ذهبوا خلف الولايات المتحدة واطلقوا على انفسهم محور الأعتدال .

 

  “تسيبي ليفني” صرحت أن إسرائيل لن تعترف بحكومة وحدة فلسطينية لا تعترف بإسرائيل كي لا تعطي شرعية لحركة حماس،علما أن الاتفاقيات والمفاوضات كانت بين اسرائيل ومنظمة التحرير ولم تكن حماس طرف فيها، وهذا استحمار للاتفاقيات السابقة التي لم تؤدي الى شئ .

 

اليميني” ليبرمان” يخاطب الامريكان عبر صحيفة “نيويورك  تايمز”الأسبوعية “أنا مع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، من اجل دولة يهودية صهيونية”ويهاجم المواطنون العرب في اسرائيل طالباً مبادلتهم مع قراهم بالمستوطنات الكبرى  في الضفة الغربية حتى تصبح اسرائيل اوحادية العرق  وهذا الاستحمار الذي انجح ليبرمان في الأنتخابات.  

 

 يتابع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة محادثات الحوار الفلسطيني بأهتمام كبير على امل ان ينتهي الحصار الذي تمثل في اغلاق المعابر وفقدان الكهرباء والمياه والغاز والطحين، وعلى أمل أن يتم بناء ما هدمته الحرب بمعونات الدول المانحة المشروطة وهذا ضحك على الذقون من خلال المساعدات .

 

المواطن زكي الدايه البالغ (50) عاما يعمل في غسيل السيارات ويسكن في مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس وهو  ذات اصول غزية قال ” كيف يمكن ان يستمر الأنقسام نصف عائلتي في غزة ونصفها الاخر في الضفة ومنذ عامين وانا اتواصل مع اشقائي عبرالهاتف اريد ان ارى عائلتي”  وهذا استحمار للتواصل الطبيعي بين البشر .

 

 لا يوجد وجه للشبه بين الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم ان الطرفين يعيشا حالة الانقسام وقد تجلى ذلك بعدم اهتمام الشارع الفلسطيني  في الضفة  بما يجري من محادثات بين الطرفين، وخير دليل على ذلك  المسيرات الهزيلة التي خرجت لدعم المصالحة و التي لم تتعدى الخمسين شخصا على دوار نابلس اذا ما قورنت بمسيرات المؤيدة لحركتي  فتح وحماس والتي قدرت بعشرات الألاف في الضفة لحركة فتح وفي غزة لحركة حماس،وهذا استحمار للمصالحة.

 

ليبقى السؤال الأهم من خلف هذا الموضوع ،هل سيعتذر احد عن الأذى الذي لحق بالشعب الفلسطيني؟، أم إنهم سيأخذون بقول شاعر فلسطين محمود درويش القائل ” لا تعتذر عما فعلت”مع الأخذ بعين الأعتبار ما قاله الشاعر الكبير كان في مقاماً آخر مختلف .

 

 dra_ali@yahoo.com

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash