طارت السكرة وعادت الفكرة في قلقيلية

78 مشاهده

بقلم / علي دراغمة

بدت مدينة قلقيلية الفلسطينية صبيحة يوم المعركة متشابهه بكل شيئ ،شوارعها مجللة بالحزن ووجهها ملفح بالسواد ،ونحيب الامهات والزوجات الثكالى يسمع من الاتجاهين على احبة قضو بسلاح الأشقاء.
أبواب مغلقة للمدارس والمحلات التجارية ووجوه يكتسيها الحزن والضعف والهزيمة وضياع للامل وخوف من المجهول الذي يمكن ان يأتي بكل لحظة من حيث نحتسب او لا نحتسب.


صبيحة هذا اليوم المقتول منذ فجره لم اشاهد ايا من سكان قليقيلة الا ونظرت في عينيه مباشر فهم قليلي الكلام شرهون في تدخين السجائر كثيري الاحمرار في العيون اما من شدة البكاء واما لعدم النوم في الليلة الدامية،انهم اناس حرصوا على وداع احبه ترجلوا منذ الفجر دون سبب مقنع رغم تبادل التهم.
دخلت الزقاق المؤدي الى البيت الذي حصد الارواح برفقة رجل الامن هلال وبعض الزملاء الصحفيون ، شاهدت مئات الرصاصات الفارغة تكسو الرصيف الحزين كنت متلهف لسماع اي كلام من ايا كان ولم اكن اشاهد الأشياء التي أراها إلا أنها أدوات قتل فأنا اعرف ان هنا حصل القتال ومن هنا نقلت جثث الاشقاء بلا استثناء .
شاهدت الدماء التي بدأت بالتخثر وكانت كلها دماء لن استطيع ان اميز من كان هنا ومن كان هناك لقد تشابهت دمائهم وتشابه رصاصهم وتشابهت وجوههم و موتهم ،وتشابه مصيرهم انهم مقاتلون فلسطينيون بأمتياز فطالما جمعتهم المواجهات مع الاخر في نفس الزقاق .
أوقفنا احد رجال الامن ليحذرنا قبل الدخول الى البيت حرصا على حياتينا فمن هذا البيت جميعهم خرجوا اموات ولا تزال رائحة الموت والغاز والخطر تملئ المكان .
صعدنا إلى الطابق العلوي من البناء وكانت خيوط الدم تأخذ مجراها نزولآ على الدرجات المهشمة من شدة القتال،اما داخل البيت فرأيت اثار المعركة التي امتدت لأكثر من تسعة ساعات ، رصاص في كل مكان اخترق الجدران ولابواب، لقد تغيرت معالم البيت وكأنه لم يكن مسكون بالبشر،هنا لم استطع الوقوف لأكثر من خمسة دقائق فخرجت مختنقا برائحة الغاز والحرائق رغم مرور اكثر من ثلاث ساعات على انتهاء المعركة .
سمح رجال الأمن لزملائي بالتصوير ولم يسمح لي بالحديث مع الجيران ، الا انني دخلت الى حديقة احد المنازل المجاورة هناك جلس اربع رجال وسيدة كانوا يتبادلون الحديث و يحتسون الشاي في حديقة المنزل، طلبت منهم السماح لي بالانضمام اليهم لسماع روايتهم ، الا انهم كانوا كغيرهم مثقلين بالهموم ولا زالت تبدوا عليهم اثار الصدمة ، فرفضوا الحديث واكتفوا بان يقدموا لي كوباً من الشاي .
وبعد أن انتهينا من التجوال ومحاولة معرفة ماذا حصل لتبيان الرواية قرر مرافقنا رجل الامن هلال ان يأخذنا الى احد اجهزة الامن لمشاهدة ما عثر علية من ادوات قتالية بعد انتهاء المعركة، فلم نجد المسؤول المخول بالحديث معنا ، الا انني شاهدت عناصر من القوة التي شاركت في القتال ، كانوا رجال بالزي العسكري جميعهم جالسين على ارضية مدخل البناء كلاً منهم يتكئ على سلاحة واضح عليهم التعب ويبدوا عليهم الحزن الشديد لدرجة انهم لم يعيرونا انتباههم ولم يجيبوا على كلامنا إلا بهزة رأس .
توجهنا إلى مستشفى قلقيلة حيث يوجد ثلاجة الموتى الوحيدة في المدينة ،هناك كان المكان يعج بالناس والاهل والاصدقاء ، فسألت احد الممرضيين هل جمعتهم ثلاجة الموتى؟ فقال “لا” وغادر من امامي مسرعا الى اتجاه اخر،وكان الكل منهمك في تدقيق الاسماء التي تشابهت .
سألت نفسي هل ابقى لحضور الجنازات ؟ فأجابت نفسي بلا حرج ان علي ان اغادر المكان والعودة الى نابلس فهناك هجمة مركزة من قبل المستوطنين على السكان .
وعند دخولي لمدينة نابلس سألتني سيدة نقلتهاعن الطريق هى وطفلها في اليوم الحار هل كلهم شهداء ؟ فقلت ان هذا بعلم الخالق في اعالي السماء.
dra_ali@yahoo.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash