مايو
08
في 08-05-2013
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    114 مشاهده

 ظلت إسرائيل هذا العام قريبة من العواصف الدولية والإقليمية التي ترسم محيطها الاستراتيجي. وركزت الانتخابات الإسرائيلية على الشأن الداخلي المدني والإصلاحات الاقتصادية الحيوية.هيئة التوجيه السياسي والوطني                                                            

    ترجمة: عليان الهندي

                                                          

مؤتمر هيرتسليا الثالث عشر

2013 

يعبر تقييم هيرتسليا الاستراتيجي عن النقاشات الكثيرة والشاملة التي عقدت استعداداً لعقد المؤتمر.

ظلت إسرائيل هذا العام قريبة من العواصف الدولية والإقليمية التي ترسم محيطها الاستراتيجي. وركزت الانتخابات الإسرائيلية على الشأن الداخلي المدني والإصلاحات الاقتصادية الحيوية. وعليه، يعتبر الحوار الإسرائيلي الداخلي أمرا حيويا لضمان الحصانة الوطنية المستقبلية لإسرائيل. لكن النقاش المدني الاجتماعي لن يحل مكان إدارة حوار جديد لصالح جدول أعمال إقليمي ودولي لإسرائيل، وإستراتيجية أمن شاملة تكون مشمولة فيه.

وتواصل التوجهات المتوقعة في العام القادم تعزيز التوجهات المتشائمة. وأصبحت إسرائيل عام 2013 أكثر عزلة، وهناك إشارات لبداية انعطاف استراتيجي لأي من هذه التطورات، من شأن أيا منها تغيير الوضع الاستراتيجي لإسرائيل.

وفي العام القادم هناك ثلاثة تغييرات مهمة تواصل رسم المحيط الاستراتيجي لإسرائيل وهي:

1. التقلبات السياسية، الاجتماعية وصعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط.

2. الأزمة الاقتصادية العالمية.

3. تعاظم قوى المجتمع المدني دوليا.

وفيما يتعلق بالتغييرات العالمية

1. عند دراسة المعايير الاقتصادية ودمجها مع التغييرات السياسية الدولية، يبدو أن الأزمة الاقتصادية العالمية لن تتعمق في العام القادم، وإشاراتها وانعكاساتها ستكون واضحة جدا.

2. الأزمة الاقتصادية العالمية ،وبعيدا عن الانعكاسات الاقتصادية المباشرة، تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي في كل ما يتعلق بميزان القوى الدولي وسياسات تعاظم القوة في الشرق الأوسط:

أ‌.       الولايات المتحدة: ما زالت منشغلة بمشاكلها، وتنطوي على ذاتها في الشرق الأوسط، واحتمالات نجاحها في المنطقة ضعيف، وهي من ناحية إستراتيجية تتجه من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأسيا.

ب‌.   أوروبا: منشغلة في محاولة استقرار اقتصادها ومؤسسات الاتحاد، وتظهر فشلاً في الساحة الدولية والإقليمية.

ت‌.   الصين: تظهر اهتمام متزايد بما يجري في الشرق الأوسط، لكنها بعيدة عن محاولات التدخل الحقيقي.

ث‌.  روسيا: تتطلع روسيا إلى إعادة مكانتها كقوة عظمى وتبدي اهتماماً بما يجري في الشرق الأوسط، لكن هذا الاهتمام مركز على سوريا، وهو اهتمام ليس شامل ومركز.

 الشرق الأوسط

الثورات التي تمر على الشرق الأوسط تزعزع التسويات الإقليمية التي تم التوصل إليها قبل أكثر من قرن من الزمان في إطار اتفاقيات سايكس بيكو. وتسبب بانهيار الأنظمة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط العربي. وأحدث التغيير جمهور متظاهر مليء بالطاقة، غير منظم ومنقسم. ولا تستطيع الحكومات العربية مواجهة وعلاج الأزمات الاجتماعية–الاقتصادية العميقة التي تعزز عدم الهدوء السياسي والعنف والمؤامرات. وفي السياق المذكور لا تستطيع مصر وسوريا وبدرجة معينة العراق المحافظة بحيوية على سيادتها، ومنع دخول جهات الإرهاب الدولي والجريمة لمناطقها. وعليه، حولت التقلبات الإقليمية عدد من الدول الوطنية التي أقيمت بشكل رسمي، إلى دول فاقدة للسيطرة على مناطق واسعة من مساحتها. وفي نفس الوقت، حلت وجهات نظر دينية–طائفية للإسلامي السياسي مكان الوطنية والقومية العربية.

وأوجد انهيار أنظمة الحكم العربية في الشرق الأوسط بيئة إستراتيجية متقلبة، تحتوي على مظاهر عدم الوضوح في عدد من مراكز الصراع الإستراتيجية.

سوريا هي المركز الاستراتيجي الأهم هذه الأيام، حيث نجري فيها حرب أهلية طاحنة، تضع لسكان سوريا وجاراتها ،بما في ذلك إسرائيل، تحديات أمنية وسياسية وإنسانية، وتفككها إلى كيانات طائفية وتقسمها إلى مناطق تأثير إقليمي. وسيكون لهذا الواقع انعكاس مباشر على سلامة لبنان والعراق الإقليمية. والأكثر من ذلك، ما كان مرة الهلال الخصيب أصبح اليوم الهلال المنهار.

وتعتبر سوريا اليوم من أكثر الدول التي تحتوي على أسلحة غير تقليدية، وقد تحولت إلى ساحة حرب بين الميليشيا المسلحة ومنظمات الإرهاب الساعية للسيطرة على مخازن الأسلحة في سوريا. والطرفين يتحاربان في سوريا باسم قوى إقليمية تتنافس من أجل السيطرة على سوريا، وفي مقدمة هذه الدول إيران من جهة، والعربية السعودية وقطر من جهة أخرى.

وعلاوة على ذلك، يعقد التحالف الاستراتيجي التاريخي بين نظام الأسد وموسكو والوجود العسكري البحري لروسيا في طرطوس، الوضع كثير بين الدول العظمي حول الأزمة في سوريا.

وكلما زادت إمكانية تفكك سوريا، فان الدول العظمى وشركاؤها الإقليميين خاصة تركيا وإسرائيل والأردن تنسق فيما بينها من أجل منع فقدان السيطرة على الأسلحة العسكرية المتقدمة الموجودة في سوريا، وفي ظروف معينه تنسق ميدانيا خشية أن يتطلب ذلك عمل عسكري دولي.

الأزمة التي تمر بها الدولة الوطنية العربية تزعزع ميزان الاستقرار الإقليمي. ورغم تسبب الأزمة في سوريا أضراراً إستراتيجية لإيران، لكن هذا الوضع لم يمنع إيران من التطلع إلى السيطرة، والعقوبات الدولية لم تؤثر حتى الآن على النوايا النووية الإيرانية. ومحاولات إيران تقريب الدول العربية السنية لها فشلت. لكن، لم يشكل حتى الآن محور سني يستطيع استيعاب إيران وتوابعها في المنطقة. ويمكن لمحور مركزي أن يتشكل من الملكيات العربية التي تخشى معظمها وبحق، زحف الثورات الداخلية في العالم العربي إليها.

وفيما يتعلق بمصر، التي تمر بأزمة اقتصادية لا تبدو نهاية قريبة لها، حيث فقدت مصر مصادر دخلها من السياحة التي تعتبر من مصادر الدخل الأساسية، وتراجع تصدير العمالة الذي شكل مصدر دخل كبير لمصر، وتسبب التباطؤ الاقتصادي في أوروبا إلى تراجع دخل قناة السويس. واضطرت مصر إلى استيراد الغاز، كما انخفض احتياط النقد الأجنبي إلى الخط الأحمر، والعجز في الميزانية تجاوز حاجز 13%، كما أن قرض صندوق النقد الدولي البالغ 5 مليارات دولار لم يمنح لمصر نظراً لعدم قدرتها على تنفيذ الشروط التي تتطلب إصلاحات اقتصادية موجعة. وإعاقة الاتفاق يسلب مصر قروض وهبات دولية. وفي جميع الأحوال وبعيدا عن الصراعات الداخلية، تمر مصر بأزمة توشك أن توقف مؤسسات الدولة عن العمل أمام الاحتياجات المتزايدة لمصر التي تشهد نسب ولادة عالية جداً، حيث يزداد عدد سكان مصر مليون نسمة كل تسعة أشهر، وستشهد مصر مجاعات وأزمات اقتصادية أذا تواصل التحريض والاحتكاك المدني الداخلي، وسيبعد أكثر وأكثر إمكانية استقرارها السياسي والاجتماعي.

وفيما يتعلق بالأردن فهو بمر أيضا بأزمة اقتصادية خانقة عبر عنها بزيادة البطالة والأعباء الاقتصادية والمدنية نتيجة تزايد أعداد اللاجئين السوريين فيه. ونتيجة ذلك وجد الأردن نفسه أمام وضع متواصل من عدم الهدوء من شأنه أن يؤثر في القريب على مستقبل وشكل الدولة.

الوضع الأمني والسياسي لإسرائيل

يعتبر منع إيران من امتلاك أسلحة نووية مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولي، لكن الخيار الأخر هو مواجهة المشروع النووي الإيراني، بواسطة دولية بقيادة أمريكية. ويمنع أن تشكل إيران تهديد لوجود دولة إسرائيل، وعلى إسرائيل أن تدرس من جديد رسائل التهديد التي تبعثها.

تراجع تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط العلاقات الإسرائيلية الأوروبية المضطربة تزيد من العزلة الإستراتيجية للحكومة الإسرائيلية. وستضطر الحكومة الجديدة للمحافظة وتعميق علاقتها بالولايات المتحدة ومواجهة الصورة السلبية السابقة للحكومة في أوروبا وأمريكا رغم أن النقد الدولي لها لم يكن معقول. ويمنع على الحكومة الإسرائيلية الجديدة العودة إلى الفشل الدبلوماسي الذي حققته سابقتها.

الشرق الأوسط يتحول أكثر وأكثر إلى قلعة للإسلام السياسي المتطرف الذي وضع حداً للتطبيع في العلاقات الإسرائيلية العربية.

والمسيرة مع الفلسطينيين متوقفة، تدفع خطوات عملية على الأرض وعلى طاولة المفاوضات باتجاه تغيير هذا الواقع.

وتعلمنا التقلبات أن التغييرات الممكنة في المنطقة ليس هي المتوقعة دائما، وأن مستوى التغيير ربما يكون أسرع من قدرة إسرائيل على الاستعداد له أمام واقع متغير.

منذ اندلاع التقلبات الإقليمية، تحسن الميزان الشامل للأمن الإسرائيلي للأسباب التالية: أولا، إمكانية اندلاع حرب تقليدية بين إسرائيل وجاراتها في المدى المنظور يصل لمستوى صفر. ثانيا، نظام الحكم في إيران هو عدو مرير لإسرائيلي ولمعظم الشرق الأوسط السني، وقد تعرضت إيران لضربة إستراتيجية موجعة في العام الأخير على خلفية انهيار السوري، وفي حالة سقوط النظام السوري ستخسر إيران موقع استراتيجي مهم ومركزي في المنطقة. وطالما تواصل نظام العقوبات الدولية على إيران. وطالما تواصل المس بالاقتصاد الايراني وتعزز نظام العقوبات، وواصلت الولايات المتحدة وإسرائيل التلويح بأنهما سيستخدمان القوة لوقف المشروع النووي الإيراني، فان احتمال إنتاج إيران لقدرات نووية عسكرية تظل منخفضة.

وعلى الرغم من ذلك، أنتجت التقلبات في الشرق الأوسط، المدموجة بتغيير ميزان القوى العالمي والمصالح العالمية، تحديات إستراتيجية جديدة لإسرائيل. والمحيط الاستراتيجي الأقرب لها غير مستقر، وبدرجة أو أخرى تعيش في ظل سياسة إسلامية متطرفة.

ويبدو ان الغرب يتعامل مع الشرق الأوسط العربي وتحدياته المعقدة على انه ظاهرة من الصعب استيعابها. وعليه، موقفه من التطورات في الدول العربية موقف يتجه ما بين عدم الوضوح وعدم التدخل. وتبني الإستراتيجية الجديدة بالتوجه نحو أسيا، وكذلك تقليل التعلق بالطاقة الشرق أوسطية عززت المواقف الأمريكية السلبية تجاه المنطقة. وعلى هذه الخلفية تعزز الاعتقاد بأن على أوروبا إظهار مسئوليات أكبر تجاه إدارة شؤون الشرق الأوسط. لكن التدخل الأوروبي ما زال محدودا، ويتركز في الأساس على النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وكأن حل النزاع مع الفلسطينيين سيؤدي بطريقة سحرية إلى تغيير حقيقي في الشرق الأوسط، وهذا ليس صحيحا.

وفي محيط من عدم الاستقرار والعنف والتطرف، فإن مستقبل المناطق الفلسطينية حتى لو تم التوصل لحل بخصوصها، فإن ذلك لن كل مشاكل الشرق الأوسط، وهي مشاكل أصبحت مسألة حاسمة أكثر من أي وقت مضى بالنسبة لإسرائيل. الوضع القائم في المناطق الفلسطينية ليس دائما وبالتأكيد ليس أبديا. وفي وضع، تضعف فيه المصادر المالية للسلطة الفلسطينية، ويؤدي استمرار الجمود القائم إلى انتفاضة شعبية فلسطينية وإلى عنف منتظم، أو تهيئ الأرضية لسيطرة حماس على الضفة الغربية وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كيان معادي للغرب وإسرائيل، الرافض للسلام، ولا يعمل هذان التطوران لصالح إسرائيل ولا حتى لصالح جاراتها من الشرق الأردن. وعلاوة على ذلك، فإن المأزق من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الدعم الدولي والفلسطيني بفكرة حل (الدولة الواحدة) وهو الحل الذي يجتث الكيان الصهيوني. وأبدية فكرة “دولتين لشعبين” لم تعد فكرة قائمة ومفهومة.

ويبدو أن هناك خيار. تدخل إسرائيل في التنسيق الدولي والإقليمي في الشأن السوري، وكذلك الآلية التي أدت إلى التوصل لتسوية في أعقاب العمل العسكري في قطاع غزة، تجسد قبل أي شيء قناة بديلة، وهناك إشارات واضحة للتنسيق المذكور أعلاه في إدارة الأزمة السورية، حيث عملت إسرائيل بشكل خلاق مع شركاء دوليين وإقليميين. وعليه، تستطيع إسرائيل استغلال مواردها من أجل العمل بفاعلية في رسم المحيط الإقليمي، وعلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تتبني هذا النموذج أمام الفلسطينيين. أما القيادة الفلسطينية فهي تحتاج من جانبها إلى دعم سياسي فعال من القيادة السنية الإقليمية من بهدف كسر حالة الجمود مع إسرائيل.

الأطراف التي دفعت باتجاه انتهاء الأزمة في أعقاب العملية العسكرية في قطاع غزة عام 2012 تجسد التغيير، الذي بدأ من العالم السني الذي يهتم بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل بهدف المحافظة على الاستقرار الإقليمي. التطورات الدبلوماسية حول العملية العسكرية في غزة وحول الأزمة السورية تشيران إلى تعاون وتنسيق متزايد بين الولايات المتحدة ومصر وتركيا ودول الخليج والأردن، أي الجسم الموحد الذي بدأ يتشكل في المنطقة، وهو بنية غير طبيعية وموحدة. وحسم ممزق لن يقود إلى شرق أوسط جديد ومتقدم، ولن يطبع علاقاته بإسرائيل في الشرق الأوسط المتشكل. لكن المصالح المشتركة تهيئ الأرضية لصفقة شاملة وواسعة مثل grand bargain تكون جزءا منها الولايات المتحدة وأوروبا ودول الشرق الأوسط السنية وإسرائيل.

وعلى الولايات المتحدة وبمساعدة من أوروبا تعزيز الائتلاف السني وخلق مبررات التعاون مع الغرب وإسرائيل، ودعم مسيرة السلام والتقدم باتجاه التغيير الإقليمي الواقعي من خلال التوصل لصفقة تؤدي إلى تحقيق الأهداف التالية:

1. منع التسليح النووي الإيراني والالتفاف على تطلعاتها بالسيطرة من خلال تقديم ضمانات أمنية إستراتيجية غربية [للعرب كي لا يتطلعوا للتكنولوجيا النووية إسوة بإيران].

2. تشجيع دول الشرق الأوسط الغنية على تخصيص الميزانيات الكافية لمساعدة الدول ذات الاقتصاد الضعيف مثل الأردن ومصر.

3. التوصل لتفاهمات وتسويات تمكن من مواجهة المخاطر الأمنية القادمة من المناطق التي تعتبر فيها الدولة ضعيفة (سوريا وشبة جزيرة سيناء).

4. التقدم في مسيرة السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال التوسع باتجاه عملية سلام إسرائيلية عربية.

5. وقف تصدير الدعاية الإسلامية المتطرفة المعادية للغرب.

 

تؤكد الرؤية أن المأزق في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية لوحده لا يعتبر التحدي الأساسي في الشرق الأوسط. وهي رؤية تضع مسيرة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية في الإطار الإقليمي الأوسع، تتضمن التوصل لصفقة إنشاء ائتلاف معني بالسلام، تشارك فيه دول الإقليم بصورة حقيقية من أجل المساهمة في أمن الشرق الأوسط والتمتع ببيئة إستراتيجية أكثر استقرارا. والتوصل إلى صفقة شاملة في الشرق الأوسط يتطلب وجود قيادة. وسيكون هذا التحدي لفترة الرئيس أوباما الثانية التي تمكن الإدارة الأمريكية من التركيز على المخاطر القادمة من أسيا.

والتوصل لصفقة شاملة تمكن إسرائيل، ليس فقط التقدم في مسيرة السلام، بل لعب دور إقليمي فعال. وفي رؤية إسرائيل إلى الأفق الإقليمي المتشكل، وعلى خلفية التغييرات في ميزان القوى العالمي، على إسرائيل تطوير رؤية إستراتيجية أوسع تدمج بين الوسائل العسكرية والسياسية. وعلى إسرائيل أن تكون مشاركة أكثر في ترسيم مستقبل المنطقة، وفي طريقة التعامل مع الأزمة الاجتماعية-الاقتصادية في الشرق الأوسط، حتى ولو بصورة هادئة. ولن تؤدي المساهمة الإسرائيلية إلى تطبيع العلاقات معها على الأقل في المدى القصير. لكن، لإسرائيل مصلحة قوية بتحسين اقتصادات الشرق الأوسط، التي تعتبر عنصر حيوي في السلام والأمن الإقليمي.

وعلى إسرائيل أن تكون منزعجة بخصوص قلة الاهتمام الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط. ويعتبر التدخل الأمريكي الاستراتيجي في الشرق الأوسط أحد الأسس المركزية في الامن القومي الإسرائيلي، وداعمة أساسية لعلاقات إسرائيل الخارجية. في الوقت الذي بدأ التوجه الاستراتيجي الأمريكي يتوجه لساحات جديدة، فإن الائتلاف الإقليمي المطور للسلام والأمن الإقليمي المتشكل، كوسيلة للمحافظة على التدخل الأمريكي في المنطقة. وعلاوة على ذلك، وبواسطة زيادة التدخل الفعال لإسرائيل في المنطقة وخارجها، عليها أن تعزز مكانتها كذخر استراتيجي للولايات المتحدة. وهذا الأمر مهم بحد ذاته في الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات التي تشكك بالأهمية الإستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة.

وجاء هذا التقييم لتعزيز الادعاء بأن التغييرات الإقليمية والعالمية، غير الايجابية بحد ذاتها يجب أن لا تعرض إسرائيل للمس والإضعاف من ناحية إستراتيجية. ومنذ بداية التقلبات الإقليمية قبل أكثر من عامين، حاولت إسرائيل الاختباء من العاصفة. لكن المحيط الإقليمي المليء بالأزمات، واستمرار مواقفها السلبية يعرضها لمخاطر مستقبلية. وفي الشرق الأوسط المتشكل فان الاعتماد على الذات ليست دائمة، ويحق لدولة إسرائيل إستراتيجية جديدة تستطيع أحداث التغيير. وتبني استراتيجية جديدة يجب أن تكون المهمة الأولى للحكومة الجديدة.

خلاصة توجد بعض الأفكار بخصوص الوضع الداخلي الذي رافق النقاشات المبكرة في المركز

يبدأ الامن القومي من الداخل، وبسبب ذلك يقدم مؤتمر هيرتسليا ميزان الحصانة الوطنية. والنقاش العام حول “المساواة في تحمل الأعباء” هو أمر مركزي بمصطلحات الحصانة الوطنية لإسرائيل. لكن، الحصانة الوطنية لإسرائيل ليست وظيفة لعدد اليهود المتزمتين دينياً الذين سيخدمون في الجيش. وعلى الهدف الاستراتيجي للحكومة الجديدة أن يتضمن تعميق الاندماج وتقليص الفوارق بين كل أجزاء المجتمع الإسرائيلي اليهود والعرب، وسكان الوسط والريف. ولتعريف هذا المصطلح عدة انعكاسات، مثل انعكاس ذلك في مجال التعليم في كل ما يتعلق بالمساواة في التعليم الأساسي للأطفال الذي يبدأ من الحضانة وهو الأمر الذي يعارضه المتدينين وحتى التعليم المهني والتكنولوجي.

وهدف تقليص الفوارق وتعميق الاندماج يؤثر على التفكير بخصوص تقليص متوقع لميزانية الدولة. وضمان أن لا يسبب التقليص بزيادة عدم المساواة في المجتمع. وعليه، طاقم التفكير الخاص الذي تمت دعوته استعداداً لعقد المؤتمر أشار إلى ضرورة تقليص ميزانيات البنية التحتية، ودراسة وضع إستراتيجية اقتصادية تبحث طرق نفقات الحكومة، وتمنع الأوضاع التي تمنع النمو الاقتصادي بما في ذلك البحث والتطوير العلمي والصناعي والتكنولوجيا الرفيعة واستغلال الغاز لتطوير الصناعة والمواصلات والاعتراف بان السياحة صناعة مفضلة.

وكما ترون الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمامها الكثير من المهام والتحديات الداخلية والخارجية وكلي أمل أن تعرف كي تواجهها بنجاح

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash