يناير
30
في 30-01-2012
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    193 مشاهده

إسرائيل والاضطرابات الإقليمية

خلاصة

إسرائيل والاضطرابات الإقليمية

 ترجمة عليان الهندي

شلومو بروم  وعنات كورتس

تضطر إسرائيل في السنوات القريبة إلى اتخاذ قرارات سياسية واستراتيجية أساسية بالأمن القومي، وستقوم بذلك في ظل واقع تعقيداته أكبر بكثير مما اعتادت عليه في العقود الأخيرة. ناتجة هذه التعقيدات عن الاضطرابات المتلاحقة في الشرق الأوسط المسماة بالربيع العربي التي وقعت في ظل حدثين ميزا العقد الأخير هما: انهيار مسيرة السلام الإسرائيلية-العربية، وضعف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. التطورات الثلاث المذكورة ،وكل واحد على انفراد، تهدد ببروز أزمات جديدة وتضع صعوبات في إيجاد حلول لها، أو تخلق صعوبات بإدارة هذه أزمات. وما زالت الثورات الشعبية ضد الأنظمة المستبدة متواصلة في العالم العربي التي اجتاحت المنطقة منذ بداية عام 2011، ويمتد لكل دول المنطقة بشكل محدود أو كبير. وحتى الان سقطت ثلاث أنظمة في تونس ومصر وليبيا. ويزداد الصراع حدة في سوريا واليمن، بين المتظاهرين والنظامين التي تهدد بتحويل البلدين لميدان حرب أهلية طويلة. وفيما يتعلق بالبحرين، فقد قمعت الانتفاضة فيها حتى الان بمساعدة من دول الخليج وغيرها. ويتواصل الضغط على الأنظمة من أجل تبني إصلاحات. وتجري عملية إصلاحات في المغرب، حيث يتوقع إجراء تغييرات شاملة تمنح نموذج الحكم ميزات قانونية. ويمكن القول، أن للثورات تأثيرا على الجمهور الإسرائيلي الذي انضم مع بقية الجهات بنصب “خيام المحتجين” التي بدأت في تموز عام 2011 ضد النظام الاجتماعي الاقتصادي في إسرائيل.

وحتى في الأماكن التي نجحت بها الثورات، من غير الواضح أية سلطة ستقام وأي أسلوب حكم سيستبدل به النظام القديم: وهل ستكون ديمقراطية ليبرالية على الأسلوب الغربي أو وفق النموذج الأساسي الذي طالب به المتظاهرين الذين أحدثوا التغييرات الثورية أو تصعد “قيادات قوية جديدة” بدعم من الجيش. حينها ربما يحدث ما حدث مع ثورات سابقة كثيرة، حيث أدى ضعف الثورات ونظام الحكم إلى تسلم جهت أخرى الحكم. وفي هذا السياق، يبدو أن التيار الإسلامي مستعدا لملئ الفراغ وحالة عدم الاستقرار. وعلى أية حال، يتوقع للشرق الأوسط أن تسوده ،لفترة طويلة، حالة من عدم الاستقرار. وحتى الدول التي سقطت فيها أنظمة الحكم مثل تونس ومصر، فان الانتقال لنظام ديمقراطي ليست بالأمر السهل، حيث تعاني هذه الدول من عدم وجود حركات سياسية وأحزاب متبلورة، باستثناء التيارات الإسلامية. وستمر المجتمعات التي وقعت فيها اضطرابات بكثرة الأحزاب. وفي هذه الحالة يتصاعد، احتمال أن لا تحسم نتيجة الانتخابات ،في حال كانت حرة، بين الأحزاب الكبيرة، مما يؤدي لتشكيل حكومات غير مستقرة.

الآلية المشتركة للأنظمة الحديثة والقديمة التي ستنجح بالمحافظة على استمرار حكمها هو الاعتراف بضرورة الاستماع للمطالب الشعبية كشرط للبقاء في الحكم. ويمكن رؤية موجة المظاهرات من زاوية ايجابية تتمثل بإدخال الديمقراطية للوعي. وفي نفس الوقت، ربما يجر الواقع الاجتماعي والاقتصادي السائد في الدول العربية، إلى الاندفاع وراء سياسات يعبر عنها بالرغبة في تلبية الرغبات الآنية للجمهور. وفي حالة عدم تبني سياسات الشعبية، ستخلق صعوبات بمواجهة المشاكل القائمة، وهي التي أدت لحركة احتجاجات شعبية تتطلب ببعض الأحيان التصدي لها بقوة. وفي حالة الفشل بمعالجة المشاكل الآنية، يزيد توجه الحكومات للعمل على شد انتباه الجماهير للأعداء الخارجيين. التطورات بهذا الاتجاه تسير مع حالة الضعف الذي تمر فيه الولايات المتحدة ،القوى العظمى الوحيدة، وتظهر صعوبات متزايدة في مواجهة مشاكلها الداخلية. ونفس الوضع ينطبق على حلفائها الغربيين. أما الدول الأخرى المرشحة للقيام بدور دولة عظمى مثل الصين، فهي غير مستعدة للعب دور “الشرطي العالمي” أو “معيد البناء العالمي”. ومعنى ذلك بالمفهوم العالمي، أنه لا يوجد اليوم عنصر خارجي يستطيع خلق حالة استقرار في الشرق الأوسط ومساعدة دول المنطقة للتغلب على أزماتها الاجتماعية والاقتصادية الشديدة التي وضعت على جدول أعمال “الربيع العربي” إن كان ذلك بواسطة استخدام “العصا العسكرية أو الجزرة الاقتصادية”. وبناء على ذلك، على الدول العربية مواجهة مشاكلها بنفسها خلال الفترة الانتقالية، التي يصعب معرفة تطورها المستقبلي وتوجهها. ويستطيع العالم الغربي المساعدة ببيانات الدعم، لكنه سيجد صعوبات لتغطيتها بمساعدات حقيقية. والدعم بالبيانات، ربما يساعد باستقرار الحكم في تونس التي تعتبر حالة سهلة نسبيا لان عدد سكانها قليل ومثقفين نسبيا ووضوحهم الاقتصادي ليس سيئا. لكن، يشك بأن التشجيع الذي لن يرفق بمساعدات حقيقية لاستقرار الحكم والوضع في مصر التي تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية شديدة ستفيد، حتى لو حصل تدخل عسكري خارجي لحسم مصير ومستقبل السلطة. فحكم القذافي سقط بعد مسيرة عذاب طويلة قتل فيها الكثير، لكن ليبيا لم تستقر بعد. والافتراض بأن التدخل العسكري في سوريا سيفيد لم يدرس بعد، لأنه لا توجد قدرة على تجنيد تحالف دولي لشن هجمات عسكرية من أجل إسقاط نظام بشار الاسد، نظرا لصعوبة الوضع أكثر مما يتصور، في وقت تتراجع فيه علاقات إسرائيل بجارتها لأدنى مستوياتها، خاصة في أعقاب ما بدى أنه انهيار لمسيرة السلام، حيث يسود في العالم العربي والمجتمع الدولي، أن سياسات إسرائيل الرافضة هي المسئولة بدرجة حاسمة بإنهيار مسيرة السلام.

وشهدت العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين في السنوات الأخيرة تدهورا كبيرا مقارنة مع الاختراق الذي حدث ببداية تسعينيات القرن الماضي، التي وقعت فيها اتفاقيات بين الجانبين. وبدا أن الطرفين يصلان لنقطة الصفر، نتيجة وصول إسرائيل والفلسطينيين لمنعطف أصبحا فيه غير قادرين على إجراء مفاوضات مباشرة بينهما، بسبب انعدام الثقة العميقة المتبادلة. ومن وجهة نظرهما، تعني العودة لنقطة الصفر لعبة “الساحر والطاقية” حيث دخلا في منافسة تهدف لحرمان كل طرف من تحقيق إنجازات ،رغم علمهما بالأضرار التي ستلحق بهما نتيجة السياسة الذكورة. ولا يبدي الطرفين أي استعداد لمساعدة الطرف الثاني للتراجع عن مواقفه المتصلبة، التي لا تسمح بالعودة للمفاوضات على أساس أن تحقيق إنجاز لطرف يعني خسارة للطرف الثاني. وعليه، لا تبدي إسرائيل أي استعداد لأن تقدم للسلطة الفلسطينية الحد الأدنى المطلوب من أجل مساعدتها للتراجع عن المطالب التي وضعتها كشرط للعودة للمفاوضات، أي استعداد إسرائيلي مبدئي للتوصل لتسوية وفق حدود عام 1967 مع تبادل أراضي. أما السلطة الفلسطينية، فهي غير مستعدة للاستجابة لمطلب حكومة إسرائيل بالاعتراف بها كدولة الشعب اليهودي، لمساعدة إسرائيل في التوجه لمفاوضات على أساس حدود عام 1967. ونتيجة ذلك، أصبح هناك مأزق في المسيرة السلمية، يرتاح له الطرفين. وفي ظل انعدام الثقة بين الطرفين، وقبل أن يغير الطرفين موقفهما من المفاوضات، نشك بأن مفاوضات ناتجة عن ضغط دولي كبير على إسرائيل سيؤدي للتوصل إلى تفاهمات أو التوصل لاتفاقيات قابلة للتنفيذ.

ونظرا لعدم فائدة المفاوضات تبنى الفلسطينيين استراتيجية جديدة تقضي بالتوجه للمجتمع الدولي طالبين منه الاعتراف باستقلالهم السياسي. وستجتمع الجمعية العمومية للبحث في الطلب الفلسطيني للاعتراف بدولة فلسطين، عام 2011. ويشير هذا التاريخ إلى هيكل الأزمة القادمة بين الطرفين. والتصرفات المستخدمة من الطرفين في مواجهة الوضع الحالي، تزيد الوضع صعوبة، ونتائجها وانعكاساتها ستكون بعيدة المدى على الطرفين. وربما تندلع الأزمة على خلفية التعاطف الدولي مع فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وستتحول لواقع ملموس في حالة الدمج بين المراحل الثلاث المسببة للأزمات في المحيط الاستراتيجي لإسرائيل وهي: انهيار عملية السلام، ضعف الولايات المتحدة، والربيع العربي. وتدويل القضية الفلسطينية بحد  ذاته يعبر عن عدم قدرة الطرفين بالعودة لطاولة المفاوضات، وعلى عدم قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها على الطرفين للعودة للمفاوضات. ويتركز الحوار السياسي والعام في إسرائيل ،بخصوص اعتراف الجمعية العمومية بالدولة الفلسطينية، على الانعكاسات القانونية الممكنة لهذا الاعتراف، حيث تخشى إسرائيل من أن إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيمنح الفلسطينيين الحق بمحاكمة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، و’يعزون أنفسهم بان الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يمكن أن يتحقق إلا بقرار من مجلس الأمن الذي تملك فيه الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو”. كما أن تم تحسين مكانة التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة، سيحشر إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا. ويضع “الربيع العربي” مع عزل إسرائيل في الحلبة الدولية، وعدم قدرة الولايات المتحدة على إحياء المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية بسبب عدم قدرتها على تغيير موقف إسرائيل بخصوص الشروط النهائية للعودة للمفاوضات، أمام تحديات أخطر مما واجهته في السنوات الأخيرة. ولا بد من الإشارة، أن تأثير الربيع العربي لم يمتد للمجتمع الفلسطيني، فدور الشباب بالمجتمع الفلسطيني أكبر بكثير من دور الشباب في المجتمعات العربية. ونقطة القوة المذكورة، مع الإحباط من التصويت في الأمم المتحدة ،عندما يتضح لهم أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية لن يكفي لتحقيق حلم السيادة، سيترجم لمظاهرات فلسطينية عارمة، ومن ثم الاحتكاك مع إسرائيل. وتشير التجارب السابقة، وعبر الانتفاضات العربية –التي تصدت لها الأنظمة بقوة وتحولت لمواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن- أن الطريق إلى المواجهات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني قصيرة. ويخلق الانقطاع الحاصل بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل اليوم، وكذلك تراجع تأثير الولايات المتحدة في الشرق الوسط وعلى الطرفين، صعوبات أمام الوسيط الأمريكي لحل الأزمات وتهدئتها.

وفي المقابل، فإن مؤيدي السياسة الإسرائيلية أحادية الجانب سيرون بانهيار مسيرة السلام فرصة لتنفيذ خطوات أحادية الجانب، وفي مقدمتها ترسيم حدود دولة إسرائيل من دون التفاوض مع الجانب الفلسطيني. ويعتقد أن المقترح المقدم من اليمين الإسرائيلي أعلاه جاء للرد على التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لطلب اعتراف دولي بدولتهم. لكن هناك شكوك كثيرة بقدرة إسرائيل على القيام بمثل هذه الخطوة نظرا للانتقادات الحادة التي ستوجه لها من المجتمع الدولي.

ويشار أن حالة الضعف التي تمر بها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وتراجع تأثيرها على إسرائيل، الذي تمثل بعدم قدرة الإدارة الأمريكية على دفع حكومة إسرائيل على تغيير سياستها بخصوص شروط العودة لطاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لن تمنح إسرائيل فرص أفضل، بل على العكس فتحسين علاقات إسرائيل بدول مثل روسيا والصين وأمريكا الجنوبية لن يعوض إسرائيل عما ستفقده لو ساءت علاقاتها مع الولايات المتحدة، حتى لو تحولت بعض هذه الدول مهمة بالنسبة لإسرائيل على المدى البعيد، أي أنه وعلى المدى البعيد والمتوسط لن توفر هذه الدول الدعم الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل في كل المجالات. وعلاوة على ذلك، فإن القول بان إسرائيل تدرس إمكانية البحث عن حلفاء جدد سيزيد من الأزمة القائمة بين الرئيس الأمريكي براك أوباما وإسرائيل-وهي أزمة إن حصلت- ستمس بالمصالح الأساسية لدولة إسرائيل، خاصة إذا انتخب براك أوباما لفترة رئاسة ثانية. وعلى أية حال، يضع المأزق السياسي قيودا على العودة لطاولة المفاوضات. والصعوبات التي تمر بها علاقات إسرائيل بالإدارة الأمريكية، تحمل الكثير من المخاطر فقط.

وبالنسبة للربيع العربي الذي يحمل مخاطر وتغييرات، تستطيع إسرائيل تحويل ما يجري في هذه المنطقة لفرصة لصالحها. فالأحداث الداخلية في الوطن العربي وسقوط الأنظمة يؤدي لتغيير سياستها الخارجية وربما تحدث تغييرات ايجابية لهذه الدول مع إسرائيل. وعلى سبيل المثال، إذا سقط نظام بشار الأسد في سوريا واستبدل بنظام تحكمه الأغلبية السنية، الذين يكنون الكراهية لإيران وحزب الله اللذان دعما النظام في دمشق سيدفع سوريا إلى تغيير سياستها الخارجية، وإنهيار المحور الذي تقوده إيران. الأمر الذي يعتبر فرصة لتركيا لتدعيم مكانتها في المنطقة العربية نظرا لمحاولة الكثير من التيارات العربية اعتبار النموذج التركي في الحكم مثلا يحتذى به لاحتوائه على أسس الديمقراطية، ويركز على الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للجمهور الذي خرج يتظاهر بالعواصم العربية، أكثر من النموذج الإيراني في الحكم. ورغم توتر العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ربما تستفيد إسرائيل من تبني العرب لنموذج الحكم التركي.

ويساهم خروج العرب من حالة الجمود التي انتابتهم بالعقود الماضية، في إقامة شرق أوسط يتميز بالتوازن بين القوى المختلفة بالمنطقة، ويستجيب لمطالب الجماهير وسد الفارغ بين النظام والشعب الذي استغلته الجهات المتطرفة في الماضي. يذكر أن إيران عززت من قوتها في العقود الأخيرة نتيجة عجز العرب وفشل أنظمة حكمهم. وقوة إيران ليست بسبب قدراتها، فهي تعاني من نقاط ضعف كثيرة. ويعتقد أن شرق أوسط يتميز بقيادة مصرية فاعلة سيكون مصدرا لتوازن القوى مع إيران وتركيا. وفي نفس الوقت، فإن شرق أوسط جديد من دون إيران كقوة صاعدة، سيكون مريحا لإسرائيل. ولا بد من الإشارة إلى قوة جديدة وفاعلة في منطقة الشرق الأوسط وهي المملكة العربية السعودية حين أصرت على مواجهة التمرد في البحرين، مما يقرب المخاطر منها. الأمر الذي دعاها لتبني سياسة قوية ضد الجهات المهددة لمصالحها وفي مقدمتها إيران.

وقدرة إسرائيل على المناورة داخل الشرق الوسط المتغير بسرعة كبيرة، مرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على إحداث تغييرات في سياستها بعدد من المواضيع المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وإيران.

وأثبتت أحداث الربيع العربي –على عكس التوجه السائد في إسرائيل الذي يحمل إيران المسئولية عن جزء كبير من التطورات المؤثرة على إسرائيل في المنطقة، ويقول أنها ستصبح أقوى بعد حصولها على السلاح النووي- أن قدرة إيران على قيادة وتوجيه الأحداث في الشرق الوسط محدودة جدا. وفي السياق المذكور، على إيران نفسها مواجهة الاضطرابات التي تحدث في المنطقة وتهدد مصالحها هي. وعلى افتراض أن إيران لن تتأثر من الربيع العربي سلبيا، فإن ما يجري في المنطقة سيحول إيران لطرف قوي بين أطراف قوية وليس كما يحدث في الوقت الحاضر. وعليه، هل تسلح إيران –المصرة على برنامجها النووي- بالقدرات النووية سيكون له تأثير حاسم على منطقة الشرق الوسط. وهل استمرار امتلاك إسرائيل للقدرات النووية ؟ سيدعو الدول العربية وفي مقدمتها مصر بالاستمرار في بذل جهودها من أجل تفكيك أسلحة الدمار الشامل من أجل تكوين شرق أوسط خالي منها. وللإجابة على ذلك، نشير أن استمرار الجهود العربية والمصرية على وجه الخصوص لعقد مؤتمر إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل عام 2012.

وفي جميع الأحوال، اعتراف إسرائيل بالتغييرات التي تحدث في منطقة الشرق الوسط، في إطار تفكير جديد لسياستها في محيطها القريب والبعيد ربما يدعوها لتحييد التهديد الذي تشكله إيران عليها، على أن يكون إحياء مسيرة السلام الإقليمية ومساعدة الحكام العرب في إزالة القضية الفلسطينية عن جدول أعمالهم، كي تحسن هذه الدول علاقاتها مع إسرائيل.

التحدي الفلسطيني نابع بالأساس ،من ضمن أمور أخرى، من سعي إسرائيل لتوسيع حدودها السياسية، معتقدة أن ذلك مصلحة استراتيجية وجوهرية. ورغم القيمة العسكرية للمناطق وتشكيلها عمقا استراتيجيا لإسرائيل، فإن الواقع الجغرافي ينظر للعمق الاستراتيجي على أنه عمق محدود، نظرا لقدرة صواريخ حزب الله وحماس –رغم مداها القصير- على الوصول لأية منطقة في إسرائيل. ونعتقد أن التحدي الأساسي الذي تواجهه إسرائيل هو كيف يمكن لها تغزيز مكانتها في المنطقة التي يعتبر فيها العرب والمسلمين أغلبية، مع المحافظة على دعم العالم لها. وهذا الدعم مهم جدا لإسرائيل لاستمرار لضمان حيوية دولة إسرائيل ووجودها واستقرارها. لكن طالما ظل الصراع مع الفلسطينيين يلوح بالأفق، ومهدد للتصعيد خاصة بعد التصويت في الأمم المتحدة على الاستقلال الفلسطيني، لن تستطيع إسرائيل إقامة علاقات وثيقة ومستقرة مع الدول العربية. وفي الأجواء الحالية، فإن الدول العربية الراغبة بالتعاون الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي مع إسرائيل، لا تستطيع ترجمة هذه النوايا على أرض الواقع. وأحد الأفكار السائدة في إسرائيل اليوم هي أن الدول العربية مشغولة في أحوالها الداخلية، وأنها ستظل كذلك في السنوات القريبة، وبالتالي لن تهتم هذه الدول بشكل من العلاقات مع إسرائيل.

لكننا نشكك بأن لهذا التفكير أسس معقولة، لأن أحد أسباب الثورات العربية يعود بالأساس إلى الشعور بالمهانة العميقة بسبب وجود هذه الأنظمة والوضع الاقتصادي والاجتماعي ونتيجة لاختلال التوازن في العلاقات الدول العربية مع بقية دول العالم، خاصة الشعور بالمهانة من علاقة الغرب المتعالية مع العرب. وفي السياق المذكور، لا بد من الإشارة إلى علاقات الأنظمة العربية بإسرائيل التي لعبت دورا مركزيا في الثورات العربية، رغم عدم وجودها على جدول أعمال المتظاهرين. ويشار أن الثورات العربية خلقت حاجة متزايدة من الحكومات للاستماع لصوت شعوبها الأمر الذي سيزيد من اهتمام الحكام بالمواضيع المتعلقة بإسرائيل والعرب، خاصة بالمشاكل بين إسرائيل والفلسطينيين. ونتيجة لما ذكر لم يكن غريبا أن أول جهد خارجي بذلته الحكومة المصرية هو بالضغط على حماس وفتح للتوقيع على المصالحة. كما لم يكن صدفة أن مناسبة النكبة الفلسطينية ونكسة حزيران اللتان مرت ذكراهما عام 2011 شهد احتجاجات أشد من السابق، وتضمنت محاولات اختراق الحدود مع إسرائيل من قبل متظاهرين فلسطينيين وعرب. وفي جميع الأحوال ستتحول إسرائيل لمركز الغضب العربي إذا حدث تصعيد في العنف الإسرائيلي الفلسطيني بغزة أو في الضفة الغربية. وربما تؤدي مثل هذه التطورات، إلى زيادة المخاطر الأمنية التي تواجهها إسرائيل في حدودها المختلفة مع الدول العربية والتي سيرافقها تنكرا متزايدا لها في المجتمع الدولي. وتدهور علاقات إسرائيل بالفلسطينيين سيضر بمكانتها في المجتمع الدولي ويضع صعوبات أمامها لوقف سياستها، وإذا لم تقدم إسرائيل مبادرة سياسة تحدث اختراقا حقيقيا في المسيرة السياسة سيتحقق السيناريو الأسوأ.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash