يناير
26

ركزت الأحداث التي وقعت في الشرق الأوسط منذ كانون أول عام 2010 على الشئون الداخلية، ولم تكن نزاعات بين دول المنطقة. ونتيجة لذلك، لم يسجل حتى الان، تغيير جوهري بميزان القوى الإقليمي في المنطقة.

تعاظم القوات العسكرية في الشرق الأوسط 

ترجمة عليان الهندي

يفتح شبير

ركزت الأحداث التي وقعت في الشرق الأوسط منذ كانون أول عام 2010 على الشئون الداخلية، ولم تكن نزاعات بين دول المنطقة. ونتيجة لذلك، لم يسجل حتى الان، تغيير جوهري بميزان القوى الإقليمي في المنطقة. ونتيجة مباشرة لما حصل حدث تدخل متزايد من بعض الدول بما يحدث فيها. وعلى الرغم من ذلك، وخلال المصادمات التي اندلعت بين المتظاهرين وبين الجيوش في بعض الدول بدأت الجيوش بالانهيار، حيث قسم جيشي ليبيا واليمن بين مؤيدين ومعارضين للأنظمة، كما أن الجيش السوري لم ينهار، لكن هناك تقارير تتحدث عن انشقاقات في الجيش من ضمنها بعض الضباط الذين رفضوا قمع المتظاهرين. وباستثناء الحالات المذكورة ،حافظت جيوش الدول العربية على أطرها رغم أن الاضطرابات الاجتماعية والسياسية ستحدث تغييرات سياسية حتى في الدول التي استمر فيها على الاستقرار. ويبدو أن الأنظمة القديمة والجديدة مطالبة بإعادة انتشار اقتصادي في محاولة لتهدئة الاحتجاجات الشعبية. وعلاوة على ذالك، سيعبر عن الإصلاحات الاقتصادية في السنوات القادمة بتقليص الموارد المخصصة للشئون العسكرية ببعض الدول. ومع ذلك، وعلى ضوء التوترات والصراعات المتواصلة في المنطقة، يمكن التوقع بأن تتمسك الجيوش بتوجهات تؤدي لزيادة قوتها العسكرية، كما نشهد ذلك في السنوات الأخيرة.


أحداث مركزية وتأثيرها على القوات المسلحة

مصر: قام الجيش المصري بدور مهم خلال المظاهرات المدنية التي اندلعت في كانون الثاني عام 2011 التي انتهت بسقوط الرئيس حسني مبارك. وظلت العلاقات بين الجيش وبين المؤسسة السياسية قائمة على أسس التسوية القائمة في هذا البلد، إلى أن دعم الجيش إسقاط مبارك. وخلال المظاهرات الضخمة التي اندلعت في المدن المصرية بشهري كانون أول عام 2010 ومن كانون الثاني حتى آذار عام 2011، عمل الجيش على تهدئة التوتر وامتنع قدر الإمكان عن استخدام العنف. وفي نهاية الأمر ساعد الجيش الحركة الشعبية على إسقاط مبارك من سدة الحكم -رغم الماضي العسكري لمبارك. ولم يتعرض الجيش لأية أضرار نتيجة الاضطرابات السياسية التي سادت مصر. ويقود الجيش ،بواسطة المجلس العسكري الأعلى الحكومة المعينة من قبله، شئون الدولة لحين إجراء انتخابات واختيار قيادة مدنية جديدة ويبدو أن المجلس العسكري نفسه لا يتطلع لتحويل مصر لديكتاتورية عسكرية.

ليبيا: اندلعت بأواسط شباط عام 2011 انتفاضة شعبية في ليبيا، مستلهمة من مثيلاتها بتونس ومصر. وردت القوات الليبية بعنف على هذه المظاهرات، مما أدى لتصاعد الاحتجاجات بسرعة. ونتيجة لاستخدام قوات الأمن الليبية الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، تحولت المظاهرات لتمرد شامل. حيث هاجم ثوار شرق ليبيا المعسكرات واستولوا على الأسلحة الموجودة فيها. وفي نفس الوقت، اندلعت مظاهرات في مناطق مختلفة من ليبيا (في مناطق القبائل الجبلية المطلة على الشاطئ الغربي لليبيا) والقريبة من الحدود التونسية. وشكل المتمردين في المناطق الشرقية لليبيا “المجلس الوطني الانتقالي” الذي اعترفت به حكومات أجنبية كممثل شرعي للشعب الليبي. بعد ذلك، انضم بعض الضباط العسكريين مع وحداتهم للثوار، الأمر الذي أتاح لهذه القوات التقدم غربا.

ومع ذلك، ظل معظم الجيش الليبي مخلصا للقذافي ونجح باستعادة بعض المدن التي خضعت لسيطرة المتمردين وتقدم باتجاه بنغازي ،مستخدما مختلف أنواع الأسلحة بما ذلك الدبابات والهجمات الجوية حتى في المناطق المأهولة بالسكان. وفي 17 أذار عام 2011 اتخذ مجلس الأمن قرار رقم 1973، القاضي بفرض حظر جوي على ليبيا بهدف الدفاع عن السكان المدنيين من هجمات الجيش الليبي، وسمح القرار باستخدام القوة لتطبيق الحظر. وفي 19 آذار بدأت الهجمات الجوية لقوات التحالف في عملية عسكرية سميت “الدفاع الموحد” ركزت هجماتها على وسائل الدفاع الجوي وقواعد سلاح الجو الليبي ومراكز القيادة والتحكم ومخازن الإمداد. وفي 13 آذار تولى حلف الناتو قيادة العمليات العسكرية في ليبيا. وفي الأول من حزيران أعلن الحلف عن نيته توسيع عملياته العسكرية لتسعون يوما إضافيا. ولم يشمل التدخل الأجنبي في ليبيا دخول قوات برية، لكنه ساعد المتمردين بواسطة تعيين مستشارين عسكريين فرنسيين وإيطاليين، الذين اهتموا بتدريب وتنظيم الإمداد للمتمردين وترتيب مقرات القيادة والتحكم التابعة لهم. وكانت القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي مزودة بالأساس بأسلحة خفيفة وبعض قاذفات الصواريخ. ورغم حظر بيع السلاح على ليبيا، زودت بعض الدول الأعضاء في حلف الناتو ودول عربية المتمردين بالسلاح. ومع ذلك، ظل ينقص قوات المتمردين التنظيم والانضباط ومستواهم العسكري متدن.

وشنت قوات حلف الناتو ألاف الطلعات الجوية، مسببة أضرارا بالغة بالجيش الليبي. ومن المؤكد أن سلاح الجو الليبي قد دمر بالكامل، ودمرت أجزاء كبيرة من وسائل الدفاع الجوي، وتضررت البنية العسكرية الثابتة كثيرا. الأمر الذي مكن المتمردين من الصمود أمام قوات القذافي وحسم المعركة معه عسكريا. ومع ذلك، لا يبدو أن المستقبل السياسي والعسكري في ليبيا ليس واضحا (حتى بداية تشرين أول عام 2011).

سوريا: بدأت تنظم مظاهرات مقلقة ببعض المدن السورية في بداية شهر شباط عام 2011 حتى 18 آذار، حيث اصطدم المتظاهرين في مدينة درعا جنوب سوريا بنيران قوات الأمن. وفي اليوم التالي تحولت جنازات القتلى إلى مظاهرات جماهيرية ضد نظام بشار الأسد. ومنذ ذلك الحين، اندلعت مظاهرات بمدن كثيرة في معظم أنحاء سوريا، الأمر الذي دعا النظام السوري لقمعهم بوحشية عنيف، ومنذ حزيران عام 2011 حوصرت بعض المدن السورية.

واستخدم النظام السوري ضد المتظاهرين قوات الأمن الداخلي التابعة له، وفي حالات معينة استخدم الجيش -في معظم الأحيان الحرس الجمهوري- واللواء الرابع بقيادة ماهر الاسد ،الأخ الأصغر للرئيس. وتضم هذه الوحدات جنود علويين بالأساس –عماد نظام الأسد في سوريا. لكن سجلت بعض حالات التمرد والانشقاق وتحدثت تقارير عن قتل ضباط رفضوا إطلاق النار ضد المتمردين عن الجيش الذين رفضوا إطلاق النار على المدنيين. ومع ذلك، ومن المعلومات القليلة الصادرة من سوريا، لم يتأثر الجيش بصورة مهمة نتيجة تدهور الوضع الداخلي في الدولة.

وتوضح قوة الجيش، الذي يعتمد بالأساس على الأقلية العلوية التي يقودها آل الاسد، قدرة النظام على الصمود طوال أشهر طويلة أمام الانتفاضة. والسؤال المطروح هو، إلى متى ينجح النظام بفصل الجيش عما يحدث في الدولة، الذي يعتمد على مجندين من الأغلبية السنية، وبذلك يضمن عدم مشاركته في الأحداث.

اليمن: في الوقت الذي اندلعت فيه المظاهرات بليبيا وسوريا، شهدت اليمن تمردا شعبيا. ورغم مرور الموجة الأولى للمظاهرات بهدوء. لكن الأشهر التالية شهدت انضمام أحزاب المعارضة للمطالبة بطرد الرئيس علي عبد الله صالح. ولم تنجح ،تصاعد العنف بين المتظاهرين وقوات الجيش، ومحاولات الوساطة التي قام بها مجلس التعاون الخليجي، في الوصل لتهدئة. وفي نفس الوقت، بدأ الانهيار يدب بقوة الرئيس صالح، وسجلت حالات تمرد وانشقاق لبعض جنرالات الجيش وبعض القبائل الموالية للرئيس.

وتتوزع القوات في اليمن بين القوى الموالية لعائلة صالح وبين القوى المؤيدة للمعارضة. والانتفاضة في اليمن يمكن تفهمها على خلفية المجتمع اليمني المنقسم الموزع بين الشمال والجنوب (حتى عام 1990 كان الشمال والجنوب دولتين مستقلتين) وبين مسلمين سنة ومسلمين زيديين، وقبائل متنافسة، والموزعة بدورها بين عائلات متنافسة. وربما يؤدي استمرار ضعف السلطة المركزية باليمن إلى تقسيم الدولة بين شمال وجنوب. وهناك إمكانية أخرى هي انهيار كلي وسيطرة الفوضى على اليمن. وعلى خلفية الانتفاضة، سجل سعي تنظيم القاعدة والمليشيا المتطرفة الأخرى بالسيطرة على مناطق مختلفة من الدول .

الخليج الفارسي: الصراع الداخلي الذي اندلع في دول عربية مختلفة امتد لمعظم دول الخليج الفارسي. وفي نفس الوقت، تملك القلق والخوف أنظمة هذه الدول مما دفع بعضها للعب دور في تهدئة الأوضاع، خشية امتدادها لمناطقها. وعندما اندلعت الانتفاضة الشعبية في البحرين، التي هددت النظام وأدخلت العائلة المالكة السنية في إشكال مع الأغلبية الشيعية، اعتبرت تهديدا خطيرا للأنظمة الأخرى بالخليج، خاصة لأنها اعتبرت المظاهرات في البحرين مدعومة من إيران. ونتيجة ذلك، أرسلت دول الخليج خاصة السعودية ،بناء على طلب حكومة البحرين، قوات درع الجزيرة لمساعدة المملكة في قمع التمرد.

وحدث تطور مهم عندما قررت قطر والإمارات العربية لعب دور في الجهود الدولية في ليبيا، حيث أرسلت الدولتان طائرات لايطاليا، وانضمت للعمليات العسكرية التي شنها حلف الناتو الهادفة لفرض الحظر الجوي على ليبيا. وتماشت هذه الخطوة مع استعداد الدولتين لأن تأخذ على عاتقهما القيام مهام ذات طابع دولي، رغم أنهما دولتان صغيرتان.

 


تطورات مركزية بالتعاظم العسكري في المنطقة

شراء الوسائل القتالية عملية بطيئة. وبناء على ذلك، ظلت صفقات شراء الأسلحة -كما نشرت في مركز أبحاث الأمن القومي- سارية المفعول. وتتضمن هذه الصفقات المذكورة شراء أسلحة متقدمة وأكثر ذكاءا خاصة من قبل دول النفط الغنية، وهناك محاولات لتطوير صناعة عسكرية محلية، وتقليص التكاليف بواسطة تحسين قدرات الأسلحة القديمة بدلا من شراء جديدة. والدول ذات الإمكانيات المالية المحدودة، التي لا تتلقى مساعدات أمنية من الولايات المتحدة، لا تستطيع الدخول في سوق الأسلحة المتقدمة تكنولوجيا. ونتيجة لذلك، وكبديل عن الأسلحة المتطورة، تتبنى هذه الدول نظرية القتال غير التماثلية، التي تسمح لها بخلق توازن أمام تكنولوجيا منافسيهم. ومن أجل ذلك تعتمد هذه الدول على الحرب الشعبية والإرهاب من جهة، وعلى الحصول على قدرات استراتيجية من خلال شراء الصواريخ بعيدة المدى والقذائف الصاروخية وأسلحة الدمار الشامل من جهة أخرى. كما تطور أطراف أخرى لا تعتبر دول مثل حزب الله وحماس قوات شبه عسكرية مع كميات كبيرة من القذائف الصاروخية ووسائل قتالية ضد الدبابات والطائرات. وظلت الولايات المتحدة مزودة السلاح الأساسية للمنطقة. من جانبها تحاول روسيا توسيع سوق السلاح التابع لها في المنطقة، لكن نجاحتها في هذا المجال محدودة. ويعتبر الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا وبريطانيا من الموردين الأساسيين للسلاح للمنطقة. وتساهم صناعة السلاح المحلية بدور مهم في بعض دول المنطقة، فإسرائيل وتركيا تعتبران من أكثر الدول تقدما في هذا المجال، وتخصص الإمارات العربية المتحدة موارد ضخمة لإقامة صناعة عسكرية خاصة بها، كما تتطلع إيران لان تكون مستقلة قدر الامكان في إنتاج السلاح، رغم أن صناعتها أقل بكثير مما هو معلن.

أدناه ملخص التطورات المهمة جدا للتعاظم العسكري لبعض دول المنطقة حسب الترتيب الأبجدي.

الإمارات العربية المتحدة: يعتبر جيش الإمارات من أكثر الجيوش التي زادت من قوتها في الآونة الأخيرة. والإمارات كغيرها من دول الخليج تحاول تنويع مصادر استيراد الأسلحة لكن تظل الولايات المتحدة وفرنسا المزودان الأساسيان للإمارات بالأسلحة.

وعززت دولة الإمارات العربية سلاح جوها بـ 63 طائرة ميراج الفرنسية نموذج 9-2000 و 80 طائرة من نوعf-16 EL\F ، وهو النموذج الذي صنع خصيصا للإمارات التي تواصل شراء معدات عسكرية لسلاح الجو والبحرية والدفاع الجوي. وكجزء من عملية التزود بالأسلحة، وقعت الإمارات على صفقة لتحسين 30 طائرة أباتشي من نوع AH-64D وشراء ثلاثة طيارات لتزويد الطائرات بالوقود من الجو إيرباص A33. وفي الآونة الأخيرة طلبت الإمارات 12 طائرة نقل تكتيكية من نوع C-130 وستة طائرات نقل استراتيجية من نوع غلوبماستر C-17.

وتبني الإمارة منذ سنوات مشروع السفن الحربية “بينونة” حيث صنعت السفن الحربية في فرنسا (صنعت الأولى CMN في مدينة شاربورغ). أما بقية السفن فتصنع في أبو ظبي من قبل شركة ADSB. ورغم التخطيط الفرنسي والصناعة المحلية، فان جزء من التسليح هو أمريكي، فعلى سبيل المثال استقدمت الإمارات صواريخ RAMCLK  من شركة (بيتون) من أجل الدفاع عن سفنها من الصواريخ البحرية.

وتستثمر الإمارات في السنوات الأخيرة أموال ضخمة في الدفاع الجوي وصد الصواريخ البالستية. ووقعت على صفقات أسلحة مختلفة بمبلغ يصل إلى 9 مليارد دولار. وكان مقررا للإمارات تلقى شبكة دفاع جوي قصيرة المدى من نوع PANTSYR S-1 الروسية، التي طورت بناءا على طلب الإمارة وبتمويل منها. كما يتضمن الاستثمار تحسين بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ “بتريوت” وشراء قاذفات صواريخ بالستية 3-PAC3   لبطاريات الصواريخ المذكورة. وعلى المدى البعيد، يتوقع أن تشتري الإمارات من الولايات المتحدة شبكة دفاع ضد الصواريخ البالستية من نوع THAAD، وتصل قيمة الصفقة لسبعة مليارد دولار .

إيران: تمر إيران بذروة مسيرة طويلة من إعادة تسليح جيشها، لكنها تعاني من نقص بموردي الأسلحة بسبب عقوبات مجلس الأمن عليها. وجمدت صفقة السلاح الضخمة مع روسيا في أعقاب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران. ونتيجة لذلك، رفضت روسيا بشكل رسمي تزويدها بشبكة الدفاع الجوي من نوع S-300 ودفع ثمنها.

وعلى الخلفية المذكورة، تواصل إيران التسلح بأسلحة من إنتاج محلي، خاصة الصواريخ والقذائف الصاروخية. وحدث تقدم في مجال الصواريخ البالستية بعيدة المدى بمجالين مختلفين هما: صواريخ تعتمد على الوقود السائل مثل شهاب 3، وطورت صاروخ أقمار صناعية، حيث أطلقت إلى الفضاء القمر الصناعي للبحث والإعلام “ادميد” في شهر شباط عام 2009، كذلك طورت إيران قاذف أقمار صناعية ثقيلة، لكنه لم يجرب بعد. وطورت إيران صواريخ أرض-أرض (قيام1) الذي تمت تجربته عام 2010 حيث الهدف منه هو فحص شبكة التوجيه والتحكم الجديدة. وهناك اتجاه أخر تعمل به إيران هو تطوير صاروخ أرض-أرض على مرحلتين يعتمد على الوقود الثقيل يصل مداه إلى 2000 كم، وهذا الصاروخ المعروف بأسماء غرار وسجيل وعاشوراء وجرب لأول مرة عام 2007 وجرب مرة أخرى في أيار وكانون أول عام 2009 (ويبدو أنه جرب عام 2011) ومن المقرر أن يدخل الخدمة خلال عدة سنوات .

وتقييم قدرة إيران على البحث والتطوير العسكري مهمة صعبة ومعقدة. وتتحدث وسائل الإعلام الإيرانية من دون توقف عن تطوير وسائل قتالية جديدة -دبابات وحاملات قوات مدرعة، وطائرات عسكرية وطائرات سمتية وصواريخ من أنواع مختلفة (بحر-بحر وجو- أرض وألخ). لكن من الصعب التمييز بين الدعاية وبين التقدم الحقيقي، فعلى سبيل المثال، أعلن في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام الإيرانية عن تسليح الطائرات بالأسلحة الذكية وعن أجهزة دفاع جوي جديدة وعن نماذج دقيقة لبطاريات الصواريخ لحماية الشواطئ وكذلك بناء مدمرة جديدة وغواصات صغيرة. ويبدو أن إيران غير مهيأة لإنتاج كل الأنواع ونماذج الوسائل القتالية التي تراهن على إنتاجها بكميات كبيرة. وتملك إيران القدرة على إنتاج عدة أنواع من قذائف مدفعية، ويبدو أنها تنتج صواريخ ضد الدبابات وصواريخ بحر-بحر (المعتمدة على التكنولوجيا الروسية والصينية). ومع ذلك، لا توجد دلائل على أن إيران تنتج طائرات حربية ذات قدرات حقيقية في ساحة المعركة الحديثة، رغم أنها تعلن عن ذلك .

الجزائر: تتسلح الجزائر الجزائر بقوة ووقعت على صفقات سلاح بقيمة 8 مليارات دولار مع روسيا. وكجزء من الصفقة تلقت الجزائر 180 دبابة من طرازt 90  وثمانية طائرات من طراز su-30mka وصلت الدفعة الأولى منها عام .2007. وفي الآونة الأخيرة وقعت الجزائر على عقد لشراء طائرات من نوع su-30 ومن ضمن الصفقة تلقت طائرتي تزويد وقود من الجو  il-78وتلقى سلاح الجو شبكات دفاع جوي متحركة، وتتزود بأجهزة دفاع جوي ثقيل من نوع 2- s-300 pmu. وبالإضافة إلى الصفقة مع روسيا وقعت الجزائر على صفقة كبيرة لشراء ثلاثين طائرة سمتية من أنواع مختلفة من ايطاليا. وتضاف هذه الصفقة لصفقة سابقة تشمل 10 طائرات سمتية زودتها بها ايطاليا. أما سلاح البحرية الجزائري فقد تلقى من روسيا غواصتين من طراز 636 وتنوي شراء ربع فرقاطات لم تصل بعد لمرحلة التوقيع على الصفقة. وتجري اتصالات مع بعض المزودين مثل فرنسا وايطاليا وبريطانيا . وفي نفس الوقت بدأت الجزائر باستيعاب سفن صغيرة من نوع fpb -98  من فرنسا.

تطور مهم أخر كان من خلال إطلاق الجزائر للقمر الصناعي alsat-2a ذو القدرات العسكرية وعلى القمر الصناعي ركبت كاميرا ملونة بحجم 205 منتجة منeads astrium  وتضع الجزائر قمر صناعي أخر.

إسرائيل: تتعاظم قوة الجيش الإسرائيلي وفق مخطط متعدد السنوات. ويعتمد التعزيز العسكري بدرجة كبيرة على المساعدات المالية السنوية المقدمة من الولايات المتحدة ،وهي مساعدات دائمة لا يتوقع إجراء تغير عليها. وبناء على ذالك، تعبر إسرائيل أقل الدول تأثرا من الأزمة المالية العالمية حتى من الدول ذات الاقتصادات القوية أو المحلية. ويبغ حجم المساعدات التي تتلقاها إسرائيل من الولايات المتحدة في عام 2011 ثلاثة ملياردات دولار، ويخصص كل المبلغ تقريبا في تعزيز قدرات إسرائيل العسكرية. وبالإضافة لذلك، تتلقى 400 مليون دولار لتطوير مشاريع مختلفة من الصواريخ البالستية مثل صاروخ “حيتس3″ و “كيلع دافيد” و “القبة الحديدية”. وبناء على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة في شهر آب عام 2007، يتوقع أن تصل هذه المساعدات في العشرة أعوام (التي تنتهي عام 2018) لـ 30 مليارد الدولار.

وبعد حرب لبنان الثانية (2006) استثمر الجيش الإسرائيلي موارد مالية ضخمة من أجل التزويد بالذخيرة المتطورة ،خاصة شراء كميات كبيرة من الذخيرة الحديثة لسلاح الجو ،مثل القنابل ذات القطر المنخفض (GBU-39) وقنابل من نوعJDAM  وقاذفات GPS. وفيما يتعلق بصفقات السلاح الكبيرة والجديدة التي أعلن الجيش الإسرائيلي عن نيته التزويد في العقد القادم هي طائرات 35-f التي تواجه تعقيدات كثيرة تنبع من أن طائرة f-35 تواجه إعاقات كثيرة. وطالما ازدادت هذه العقبات سيزداد سعر الطائرة أكثر بكثير من 130 مليون دولار سعرها الحالي. وفي الآونة الأخيرة، أعلن عن عقبات متوقعة إضافية تسببت في تأجيل تزويد إسرائيل بهذا النوع من الطائرات حتى عام 2018. وتواجه الصفقة مشاكل أخرى تصعب من تنفيذ الصفقة تتمثل بمطلب إسرائيل بان يسمح لها بالدخول والتعرف على أسرار الطائرة وأرقامها السرية، وكذلك مطالبها بان تضع أجهزة عسكرية من إنتاجها -وهو المطلب الذي ترفضه السلطات الأمريكية. كذلك طلب سلاح الجو شراء ثلاثة طائرات نقل متقدمة من طراز C-30J على أمل شراء تسعة طائرات من هذا النموذج التي يقدر ثمنها بـ 1.9مليارد دولار. كذلك يستبدل سلاح الجو الإسرائيلي طائرات التوجيه التي بحوزته من “تسوكيت” التي يستخدمها منذ أكثر من خمسين عاما بطائرة beechcraft texaniit II الأمريكية وأسمتها إسرائيل “عبروني”

كما وقعت إسرائيل عقد مع ألمانيا لشراء غواصتين، وتجري مفاوضات لشراء غواصة ثالثة، ستكون السادسة من هذا النوع في إسرائيل. ويعتمد الجيش الإسرائيلي في تسليحه على إنتاجه المحلي. وفي الآونة الأخيرة ركزت جهودها على تطوير وإنتاج أجهزة دفاع مضادة للصواريخ البالستية والقذائف الصاروخية. وقررت إسرائيل شراء بطاريات صواريخ “حيتس” إضافية. وباستثناء البطاريتين اللتان بحوزتها، يمر المشروع حيتس بتحسينات تكنولوجية هدفها تحقيق نجاحات في مواجهة الصواريخ بعيدة المدى القادمة من إيران. وتستثمر إسرائيل بأجهزة دفاع أخرى مثل “كيلع ديفيد” للتصدي للقذائف والصواريخ البالستية ذات المدى المتوسط (من40-200 كم خاصة القذائف الثقيلة التي أطلقت من لبنان في عام 2006) وبطاريات الصواريخ القبة الحديدية ومهمتها التصدي للقذائف والصواريخ قصيرة المدى مثل القسام وغراد التي تطلق على دولة إسرائيل من قطاع غزة ولبنان. ومرحلة تطوير شبكة الدفاع “كيلع دافيد” من المقرر الانتهاء منها عام 2012، وتم الانتهاء من القبة الحديدية عام 2011 التي نجحت بالتصدي للصواريخ. وتحتل إسرائيل المكانة الأولى في المنطقة بمجال الفضاء حيث أطلقت إلى الفضاء قمر التجسس أوفك 9 وقمر التجسس تكستار وقمر الاتصالات عاموس 4 و 5 و 6.

كذلك لا يوجد لإسرائيل منافسا جديا في المنطقة في مجال الطائرات بدون طيار، حيث أدخل الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة للخدمة أنواع جديدة من هذه الطائرات، وتتمتع الطائرات الجديدة بفترات بقاء أطول في الجو. أما طائراتheron- TP  وheron المسماة في الجيش الإسرائيلي “شوفال وايتان”، وهي قادرة على المكوث في الجو لفترات أطول ومخطط لها القيام بمهام بعيدة المدى –تبقى في الجو 40 ساعة أو أكثر- ومهمتها الأساسية عمل دوريات وجمع معلومات. وإلى جانب الطائرات بدون طيار تزودت وحدات الجيش الإسرائيلي بطائرات من دون طيار من نوع “سكايلارك” من إنتاج “ألبيت”. ويدور الحديث عن طائرات صغيرة ومريحة للعمل وتحمل ما يحمله مقاتل. والهدف من هذه الطائرات هو جمع معلومات “ما بعد التلال” وذلك عن بعد 10 كم وفي الآونة الأخيرة اختير نوع ILE  skylarkile المتميز بالقدرة على التحليق على ارتفاعات عليا، كنموذج ستزود به وحدات عسكرية إضافية.

ووسعت إسرائيل من مشترياتها للأسلحة المنتجة فيها لصالح القوات البرية. وأحد العبر من حرب لبنان الثانية دفعت الجيش الإسرائيلي للتزويد بناقلة جند محصنة جيدا وتعتمد على جسم دبابة المركباة. وتتزود دبابة مركباة 4 بأجهزة دفاع فعالة من trophy (سترة الهواء) المركبة على دبابات مركباه 4 نجحت بتفجير الصواريخ قبل هبوطها.

مصر: مثل إسرائيل تتلقى مصر مساعدات عسكرية ثابتة من الولايات المتحدة تصل لـ 1.3 مليار دولار سنويا. ويضمن الاتفاق الذي وقع بين الدولتين عام 2007 لمصر استمرار المساعدات حتى عام 2018، و’يمكن الاتفاق مصر شراء أسلحة من الولايات المتحدة دون تحمل أعباء اقتصادية. ويعتقد أن النظام الجديد في مصر يبذل جهودا للمحافظة على هذه المساعدات. ونتيجة لذلك، لن تحدث مفاجئات على خطط التسليح المصرية التي تملك 217 طائرة من طراز f-16، وطلبت شراء 20 طائرة إضافية متعددة المهام بقيمة 2.3 مليار دولار. وعلاوة على الصفقة المذكورة، تضمنت صفقات السلاح السابقة شراء طائرات أباتشي AH-64d  (رغم انه لم يقر شراء شبكات الرادار الخاصة بهذه الطائرات) ودبابات من نوع miai التي تشتريها على شكل قطع وتركب في مصر. ومنذ البدء بشرائها ركبت الصناعة العسكرية المصرية 880 دبابة، وتضمنت الصفقة الأخيرة شراء 125 دبابة من هذا النوع. أما سلاح البحرية المصري فتقدم بطلب شراء أربع سفن صواريخ سريعة من الولايات المتحدة يتوقع أن تتسلمها عام 2012.

وتشتري مصر أسلحة من مصادر أخرى، فهي تجري مفاوضات مع ألمانيا لشراء غواصات من نوع 214 (التي يشبه غواصة دولفين العاملة بسلاح البحرية الإسرائيلي) وتحافظ على علاقاتها العسكرية مع روسيا ودول أخرى بالاتحاد السوفيتي السابق بهدف تحسين الأسلحة القديمة الموجودة بحوزتها (مثل تحسين قدرات ناقلات الجند المدرعة في أوكرانيا) وشراء أسلحة جديدة، ومنذ فترة اشترت القوات المصرية شبكة دفاع جوي (ستارليتس) من روسيا.

المغرب: المغرب هي دولة أخرى بالمنطقة التي يمر فيها جيشها بحالة تعاظم كبيرة في السنوات الأخيرة. وبعد منافسة طويلة وشديدة بين الموردين قرر سلاح الجو المغربي شراء 24 طائرة حربية متعددة الأهداف من طراز F-16 ويبدو أن الطائرات وردت، كما اشترى سلاح الجو المغربي 24 طائرة توجيه من طراز IIT-6 atexan وأربعة طائرات نقل من نوع C-27j الفرنسية، كما اشترت فرقاطة من نفس النوع.

العراق: بناء الجيش العراقي ما زال متواصلا منذ فترة طويلة أكثر مما هو متوقع له، ويواجه بناء الجيش سلسلة من المشاكل -تجنيد القوى البشرية الملائمة وظواهر الفساد والرشاوى في صفقات أسلحة مشكوكا فيها. وفيما يتعلق بمشتريات الأسلحة، اشترى الجيش العراقي الأسلحة الأساسية من الولايات المتحدة التي تضمنت دبابات “أبرامز” من نوع mia2 وناقلات جند وطائرات تدريب من نوع t-6a وطائرات سمتية وسفن ودوريات سريعة، وفرنسا التي زودت الجيش العراقي بطائرات سمتية، وأوكرانيا التي زودت الجيش العراقي بناقلات جند، وروسيا التي زودت الجيش العراقي بطائرات سمتية من نوع mi-17، وبطائرة تدريب إضافية. وأعلنت حكومة العراق نيتها شراء طائرات f-16، لكن عقد شراؤها لم يوقع بعد.

الاستثمار في إعادة بناء الجيش من جديد ستوضع في الامتحان مع اقتراب الانسحاب المخطط له لجيش الولايات المتحدة من هذا البلد، التي شكلت ضمانة للأمن اليومي في هذا البلد .

السعودية: عندما وقعت صفقة السلاح عام 2007 لشراء 72 طائرة حربية من نوع يورو بيتر تايغون مع بريطانيا بقيمة 7.9 مليار دولار، التي اعتبرت أكبر صفقة سلاح بالشرق الأوسط. وفي الوقت الذي اشترت هذه الصفقة، حسنت السعودية من قدرات طائرات تورنادو التي بحوزتها وكذلك طائرات 15f-. ومنذ ذلك الوقت، وقعت صفقات إضافية في عام 2009 بهدف تحسين أداء الحرس الوطني السعودي بقيمة 2.2 مليارد دولار، من بينها أنواع مختلفة من السيارات المدرعة. وتتقاسم فرنسا والولايات المتحدة خطة تحسين عمل الحرس الوطني التي اشترت منهما المدافع الجديدة. ووقعت السعودية على صفقات أخرى لشراء دبابات من نوع mia2 من الولايات المتحدة، وكذلك تحسين قدرات الدبابات القديمة بقيمة ثلاثة ملياردات دولار. وتضمنت هذه الصفقة إقامة مكان مترامي الأطراف لتركيب الدبابات في المملكة.

وفي نهاية عام 2010 أقرت الإدارة الأمريكية مبدئيا بيع وسائل عسكرية متنوعة للعربية السعودية بمبلغ يصل إلى 60 مليارد دولار. وتتضمن الصفقة شراء 48 طائرة حربية من نوع  f-15saوتحسين القدرات الحربية لطائرة f-155 الموجودة بالخدمة ومئات الطائرات السمتية من طراز اباتشي ah-64d وطائرات سمتية للنقل”بلاك هوك” uh60m وطائرات سمتية خفيفة للدوريات. وحتى كتابة هذا التقرير لم تتحول هذه الصفقة لواقع عملي، لكنها تشير للنوايا السعودية ونوايا الولايات المتحدة الداعمة لهذا التوجه

 

خلاصة

تبرز دول الخليج في مجال شراء الأسلحة بالشرق، التي تشعر بالتهديد الإيراني المتزايد وتطلعاتها في المنطقة. وتشير صفقات شراء بطاريات صواريخ “بتريوت” عن حجم التهديد الإيراني بالنسبة لدول الخليج. وتستثمر العراق مبالغ ضخمة لإعادة بناء جيشها. أما إيران التي لا تستطيع شراء الأسلحة من الخارج فتعتمد على الإنتاج المحلي. كما أن دول المغرب العربي تتسلح، حيث تشتري الجزائر الأسلحة من روسيا وأوروبا. أما المغرب ذو الموارد المحدودة فيسعى لتجديد جيشه بأسلحة أمريكية وأوروبية. وتواصل إسرائيل تنفيذ العبر من حرب لبنان الثانية وعملية الرصاص المنصهر، وتواصل شراء طائرات مقاتلة متقدمة وطائرات رقابة وإنذار متقدم وتوسع من قدراتها الفضائية. وفي نفس الوقت، تسرع من عملية تزويد الجيش الإسرائيلي بشبكات الصواريخ مضادة للصواريخ وتحصين ناقلات ودبابات الجيش الإسرائيلي لتمكينها من التصدي للصواريخ المضادة للدبابات.

وتمر معظم الدول العربية غير الملكية بتغييرات نتيجة الأحداث الأخيرة في المنطقة (مثل ليبيا وسوريا واليمن) ويتوقع لها أن تؤثر على خطط قائمة ومستقبلية مثل مصر. ومع ذلك، لم تحدث الثورات التي انتشرت بالشرق الأوسط لتغييرات جوهرية في صفقات السلاح لمعظم دول المنطقة. ويتوقع بقاء الشرق الأوسط سوق السلاح الأساسي. أما الدول ذات القدرات الاقتصادية الكبيرة فقد واصلت تسليح نفسها بالأسلحة المتقدمة والدقيقة ومحطات إنذار جوي وشبكات لجمع المعلومات. وفي نفس الوقت، تؤد تهديدات الإرهاب أو حرب العصابات داخل الدول وخارجها، زيادة في أهمية وسائل محاربة الإرهاب وتوفير وسائل دفاعية ضد قذائف الصاروخية والصواريخ للدفاع عن مراكز المدن.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash