يناير
05

تبنت حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية سياستان هدفهما الالتفاف على الحوار والمفاوضات. ففي الوقت الذي ركزت فيه السلطة على بناء بنية تحتية مؤسساتية واقتصادية لدولة، وتجنيد دعم دولي للاعتراف بها، أي ما يشبه حركة “الالتفاف” على إسرائيل، وتوسيع الدعم المطالب بالاستقلال الفلسطيني.

المسار الإسرائيلي-الفلسطيني من دون مفاوضات

ترجمة عليان الهندي

عنات كوارتس

تبنت حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية سياستان هدفهما الالتفاف على الحوار والمفاوضات. ففي الوقت الذي ركزت فيه السلطة على بناء بنية تحتية مؤسساتية واقتصادية لدولة، وتجنيد دعم دولي للاعتراف بها، أي ما يشبه حركة “الالتفاف” على إسرائيل، وتوسيع الدعم المطالب بالاستقلال الفلسطيني. الأمر الذي حرر السلطة من الضرورات الفورية لتليين موقفها بخصوص الشروط النهائية لبدء الحوار والتوصل لهيكل اتفاق. والجمود السياسي المتواصل مكنها من محاولة ترتيب علاقتها مع حماس، من دون الخشية بوقوع أضرار كبيرة لها. من جانبها ركزت إسرائيل جهودها لوقف الجهد الدبلوماسي الذي تقوم به السلطة الفلسطينية .وفي المقابل، حرصت إسرائيل عل استمرار التعاون مع السلطة وسمحت بتطوير مشاريع اقتصادية في الضفة الغربية. لكن هذه السياسات لم تخفف من الانتقادات الموجهة ضد إسرائيل، المهتمة بوضع عقبات أمام إحياء مسار المفاوضات، والضغط الدولي الممارس عليها من أجل العودة لطاولة المفاوضات. التهديد بعزل إسرائيل في الحلبة الدولية أصبح اليوم ملموسا، لدرجة أن إسرائيل لا تستطيع اليوم صده من دون اتخاذ خطوات جوهرية تغير الواقع السياسي وعلى الأرض في حلبة الصراع .

 

الجبهة الدبلوماسية

محاولة أخرى لإحياء المسيرة السياسية الإسرائيلية-الفلسطينية، تمت من قبل الإدارة الأمريكية في أيلول عام 2010، لكن المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقعت بمطب منذ بدايتها. وعاد الطرفان (حكومة بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) لطاولة المفاوضات بهدف واحد ومتشابه، هو التطلع لإشعار الولايات المتحدة وبقية الجهات الدولية المشاركة في الجهود لإحداث اختراق سياسي، تحميل كل طرف مسئولية الفشل للطرف الثاني. وعليه، عبرت اللقاءات القليلة التي عقدت بينهما في إطار المفاوضات الإجبارية عن عدم التوافق إن كان على جدول أعمال المفاوضات أو هدفها. وطالبت السلطة ،بدعم أمريكي، تركيز المفاوضات على مسألة الحدود، وعلى بدء المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها في عهد إيهود اولمرت. لكن حكومة نتنياهو رفضت ذلك، وطالبت بتركيز المفاوضات على البعض الأمني. وبالإضافة لذلك، أصرت السلطة على تجميد كامل للبناء الإسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية. الخلاف الأساسي المذكور، منع منذ أيار عام 2010 إمكانية تجدد المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وأجهضت المحاولات الأمريكية لتجدد المفاوضات بين الطرفين.

ويسود اعتقاد في إسرائيل أن البناء بالمستوطنات يتم في المناطق التي ستضم إليها بعد التوصل لحل نهائي، وإنها لن توافق على تسوية تتضمن إخلاء جارف لكتل المستوطنات. وكان هذا الافتراض من أسس فكرة تبادل الأراضي الذي طرح في مختلف المبادرات التي طرحت على جدول الأعمال السياسي خلال السنوات الماضية. ومن وجهة نظر السلطة الفلسطينية، يعتبر انتشار وحجم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية نقطة خلاف أساسية مع إسرائيل. وإضافة لذلك، هناك خلافات أساسية أخرى مع إسرائيل في مسائل حدود الدولة الفلسطينية والمناطق التي سيعود إليها اللاجئون الفلسطينيون ومستقبل القدس والتسويات الأمنية على حدود المستقبلية وداخل الدولة الفلسطينية

وأخذ النقاش بمسألة المستوطنات طابع المصيدة: تجميد البناء في المستوطنات من قبل إسرائيل، مقابل تراجع السلطة عن مطلبها بتجميد كامل للاستيطان. ولم يكن هذا النقاش جزء من الاتفاق، بل هي خطوط على الطرفين اتخاذها من أجل تمكين الطرفين من العودة لطاولة المفاوضات. وما جرى هو الدوران في حلقة مفرغة: فحكومة إسرائيل بحثت عن ضمانات أمنية وسياسة واضحة من دون اتفاق، في حين بحثت السلطة الفلسطينية ضمانات واضحة لاتفاق شامل وتلقي الضمانات عن ذلك.

ولم ترفض حكومة إسرائيل بشكل مطلق فكرة تجميد المستوطنات، حتى أنها عبرت عن استعدادها لدراسة تجميد إضافي على الفترة التي جرت فيها المفاوضات غير المباشرة، يتم خلالها تجميد الاستيطان لفترة محدودة مقابل تعويضات أمريكية أمنية كبيرة. وعلاوة على ذلك، طالبت إسرائيل مقابل تجميد الاستيطان، الذي سبق ووضعته شرطا لاتفاق التسوية النهائية، من السلطة الفلسطينية الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية. وعندما اتضح للإدارة الأمريكية أن التجميد المؤقت لن يحيي المفاوضات، تخلت عن جهودها لإقناع حكومة إسرائيل بوقف البناء، وهو ما اعتبر اعترافا بفشل المفاوضات على تجديد المفاوضات .

ونظرا للمأزق، قامت السلطة الفلسطينية بحملة لتجنيد دعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود عام 1967. وهي فكرة تنوي طرحها للتصويت بمجلس الأمن في شهر أيلول عام 2011. وكان الهدف من الخطوة الفلسطينية إرباك إسرائيل ،وفي نفس الوقت دفع الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لتليين مواقفها بخصوص هيكلية الحل النهائي. كذلك عبرت الحملة عن التوقع بان الجمعية العمومية للأمم المتحدة سوف تتصرف بقضية حق تقرير المصير وفق المعايير والمنطق السياسي الذي وجهها في القرار الصادر عام 1947 بإقامة دولة إسرائيل. وعبر عن هذه الموقف بصراحة (إلى جانب النفي البارز للرفض العربي لمخطط التقسيم الصادر عام 1947). وفي مقال نشره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في شهر أيار عام 2011 كرر الرفض المسبق للبيانات السياسية المخطط لها من قبل الرئيس الأمريكي براك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

ونجحت السلطة بتحقيق إنجازات مذهلة، حيث توالت اعترافات دول أمريكا الجنوبية بالدولة الفلسطينية، كما اهتمت أوروبا بالموقف القائل بان الاعتراف الدولي بالدولة فلسطينية سيعيد إسرائيل والسلطة لطاولة المفاوضات. ومنحت الممثليات الفلسطينية في أنحاء المعمورة مكانة سفارة ودعم الدول العربية في الجمعية العمومية للاعتراف بالاستقلال مفهوم ضمنا، وضغطت مصر على فتح وحماس من أجل تشكيل حكومة مشتركة ،لعرض جبهة فلسطينية موحدة في الجمعية العمومية. ويبدو أن الحملة التي كان هدفها إعادة إسرائيل لطاولة المفاوضات، تحولت مع مرور الوقت لنهج سياسي موجه، ذات ميزات واضحة. ومنح ازدياد الدعم بالاستقلال الفلسطيني السلطة ومؤيديها شعورا بأنهم يبذلون جهودا ويتلقون بدلا من ذلك تعويضا ولو رمزيا ومؤقتا في ظل عدم وجود تقدم ملموس استعدادا لإنهاء السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. كما يساعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، اذا تم تبني الاقتراح على انه أساس المفاوضات، بمواجهة احتجاجات المعارضة الفلسطينية ضد الاستعداد للتنازل عن جزء من فلسطين الكاملة. وحققت الحملة الدبلوماسية للسلطة زيادة في التوتر بين حكومة إسرائيل والإدارة الأمريكية على خلفية التصويت بالجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى القضاء على إمكانية اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، مما يؤدي لإضعاف الإدارة الأمريكية كقائدة للمسيرة السلمية. والفيتو الذي فرضته الولايات المتحدة على اقتراح قرار في مجلس الأمن في شهر فبراير عام 2011 بشجب البناء الإسرائيلي في المستوطنات اعتبر في الجانب الفلسطيني تصريح بناء أمريكي وتعبير على تمسك الإدارة الأمريكية بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين. ومنع الفيتو الأمريكي المعارضين الأوروبيين للمستوطنات الإسرائيلية التعبير عن موقفهم بشكل رسمي وملزم. كما منع الاعتراض الأمريكي فرنسا وألمانيا وبريطانيا من إمكانية طرح الرباعية الدولية لاقتراح تسوية من قبلها والاعتراف المنسق بالاستقلال الفلسطيني. ومن أجل إزالة أي لبس أكد الرئيس الأمريكي في خطاب ألقاه في 19 ايار عام 2010 (الذي كرس لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على ضوء الثورات فيها) معارضة الولايات المتحدة لمسيرة سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين برعاية الأمم المتحدة، وأكد على موقف الإدارة التقليدي بان كل تسوية يجب أن تمنح إسرائيل والدول الفلسطينية حدودا معترف بها وآمنة، وان تقام الدولة الفلسطينية نتيجة مفاوضات تعتمد على حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي باتفاق بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ودفعت نية الإدارة الأمريكية بفرض فيتو على الاعتراف بالاستقلال الفلسطيني من قبل مجلس الأمن، السلطة الفلسطينية إلى دراسة الاكتفاء بالتوجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة لتحسين مكانتها كمراقب ،الذي تتمتع به أصلا، والتنازل عن طرح الموضوع على مجلس الأمن للتصويت عليه. وفي غضون ذلك ،هناك خلافات في موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين الإدارة الأمريكية وبين بقية أعضاء اللجنة الرباعية الدولية الذين منعوا من تقديم مخطط مشترك لتجديد المسيرة السياسية ومع ذلك ،تمتنع الإدارة الأمريكية عن تقديم مشروع واضح المعالم لتجدد المفاوضات، ويتوقع أن تستمر بهذا الرفض طالما لم تضمن هذه المسيرة السلمية تحقيق إنجاز لها في الشرق الأوسط، خاصة تقدم في مسار التسوية الإسرائيلية الفلسطينية. ويتطلع أوباما للفوز بفترة حكم ثانية، وطرح خطة طموحة غير مضمونة النتائج ستضم لقائمة العقبات التي تقف أمام نجاحه.

التوجه المخطط له من قبل السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة، ومعارضة الإدارة الأمريكية لهذا التوجه ،دفع إسرائيل للزاوية ،التي لا تستطيع الخروج منها سوى بواسطة تقديم خطة تساعد الولايات المتحدة على إزالة التصويت ضد قبول الدولة الفلسطينية عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة. وكرد على التحدي الذي فرضه الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني ،الذي سمته إسرائيل “الانتفاضة الناعمة” عاد نتنياهو وأكد على المفاوضات المباشرة، ورفض التزام إسرائيل بالتفاوض على أساس حدود عام 1967. لكنه أعلن بصورة يلفها الغموض أن إسرائيل ستكون سخية بخصوص مساحة الدولة الفلسطينية. وأضاف أن هناك مستوطنات ستبقى خارج حدود دولة إسرائيل في إطار التسوية النهائية. وردا على تصريحات نتنياهو أعلن محمود عباس أن المفاوضات هي الطريق الأفضل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ،لكن المبادئ التي عرضها رئيس حكومة إسرائيل لا تسمح بتجديد المفاوضات. ونتيجة لذالك، وبغير رضاها، وعلى خلفية خلافات علنية مع الإدارة الأمريكية سهلت إسرائيل أمام السلطة الطريق لمقعد احتفالي في الأمم المتحدة. الرفض الفلسطيني لشروط نتنياهو دفع إسرائيل لتأجيل عرض بديل لتسوية مرحلية كانت تدرس في الحكومة. والمعلومات المتوفرة حول النية بطرح هذه المبادرة ازدادت على خلفية الإضطرابات السياسية التي اجتاحت الشرق الأوسط، حيث أصبحت إسرائيل هدفا لضغط دولي متزايد للمساهمة في تخفيض طرح النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني على جدول أعمال المتظاهرين، التي لم تكن أصلا على جدول أعمالهم، نظرا لأن مطالبهم تتمثل بتغيير سلم الأولويات الاجتماعية وأنظمة الحكم في بلدانهم.

وعلى أية حال، فإن التقارير عن طرح مبادرة إسرائيلية متبلورة لتسوية مرحلية لم تؤدي لسيادة روح التفاؤل عند الأطراف الدولية المشاركة في جهود إحياء مسيرة السلام الإسرائيلية –الفلسطينية، حيث فسر مصطلح التسوية المرحلية في الساحتين الدولية والفلسطينية على انه نية إسرائيلية لخلق واقع أمني وسياسي مريح لها في إطار الوضع القائم. ومن وجهة النظر الفلسطينية، لم يعد مصطلح التسوية المرحلية (التي كانت المرحلة الثانية من خارطة الطرق للسلام في الشرق الأوسط) صيغة تصلح لحل. وصدرت تصريحات تنم عن عدم التناسق بين أعمال إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطرق، ففي الوقت الذي حققت السلطة إنجازات لبناء مؤسساتها وخلق حالة من الاستقرار الأمني في الضفة، رفضت إسرائيل تنفيذ دورها في خارطة الطرق ،الذي يدعو لتجميد المستوطنات. ومن غرائب الأمور أن الجهة الفلسطينية الوحيدة المستعدة للتوصل لحل مرحلي هي حماس، لأن منطق الحل المرحلي يلتقي مع “فتوى الهدنة” التي صدرت قبل عشرة أعوام.

الفوارق في المواقف بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وكذلك الاحتمال الضعيف بالتغلب عليها، دفع حكومة إسرائيل والإدارة الأمريكية لوضع لا يمكنهما من طرح مشروع لتجديد المسيرة السياسية. وفي المقابل، بلورت السلطة بديل تمثل بنقل المسيرة السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية للحلبة الدولية. وفي نفس الوقت، ركزت جهودها على بناء مؤسسات الدولة وإنجازاتها في هذا المجال منحتها صورة بأنها قادرة على إدارة دولة منظمة، وأنها مرشحة جديرة بالانتماء للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

 

استعدادا للدولة الفلسطينية

صدر عن الأمم المتحدة في نيسان 2011 تقريرا قدم للدول الداعمة للسلطة الفلسطينية، أشار فيه إلى المعطيات المتراكمة في السنوات الأخيرة بخصوص تطور الساحة الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية. وذكر التقرير أن التحسن والتطور واضحة للعيان في كل مجالات الحياة في المناطق الخاضعة للسلطة مثل مؤسسات الحكم والإدارة العامة القانون والأمن والمال والصحة والتعليم، والبنى التحتية. وأضاف التقرير بحيوية ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، والحاجة لربط قطاع غزة بمشاريع التطور. وأكد تقرير الأمم المتحدة التعلق الكامل لمشروع بناء الدولة على المساعدات الخارجية. وعليه، لم يكن بالامكان التقدم المذهل للمشروع الذي أعلن عام 2009 من قبل حكومة سلام فياض، من الدعم الدولي خاصة في مجلي الأمن والاقتصاد، حيث أعيد تم بناء قوات أمنية فاعلة إداريا وميدانيا بدعم أمريكي ومصري وأردني ومراقبة إسرائيلية. وحسب تقييمات البنك الدولي، حافظت المساعدات الاقتصادية على عدم انضمام نسب كبيرة في فلسطين لقائمة الفقر، خاصة في قطاع غزة. التحسن المذهل في مهام السلطة، خاصة بطريقة إدارتها المسئولة للمساعدات الخارجية، دفعت ’كتاب التقرير للاستنتاج بان السلطة تستحق أن يعترف بها كدولة. وأشار التقرير أن الدور الإسرائيلي في النمو الاقتصادي في الضفة الغربية كان عاملا معيقا، ففي غزة وبعد ضغط دولي كثيف على إسرائيل خففت من الحصار الأمر الذي دفع إلى ارتفاع النمو الاقتصادي بالقطاع لـ 15% عام2010. وفيما يتعلق بالضفة الغربية أكد التقرير على التنسيق الاقتصادي مع السلطة الفلسطينية، لكن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة أوصل نسبة النمو فيها لـ 7.6 وبذلك منعت إمكانية نمو إضافية. ولم يذكر التقرير الدعم الإسرائيلي في بناء البنية التحتية، ولم يتطرق له الناطقين باسم السلطة الفلسطينية الذين صرحوا بشكل دائم أنهم جاهزون لقيادة دولة. ومعنى لذلك، أن العلاقات اليومية بين إسرائيل والسلطة ،كنوع من التسوية المرحلية، تم تجاهلها مطلقا من المتحدثين الفلسطينيين. وذكر التقرير أن مشكلة الانقسام في الساحة الفلسطينية بين الضفة الغربية الخاضعة لسلطة عباس وبين قطاع غزة الخاضع لسلطة حماس، يقف عائقا أمام إنجازات السلطة لأنه حدد حدود السيطرة الإقليمية والتأثير السياسي. ورغم تزايد دعم حركة والسلطة الفلسطينية المدعومة منها وتحسين القدرات الأمنية إلا أنها لم تترجم لزعزعة سيطرة حماس على القطاع .

وأوجد الانقسام الفلسطيني تحفظا جوهريا على قدرة السلطة الالتزام باتفاق نهائي أو تنفيذه إذا وقع. وفي المقابل، أبقى قمع نشطاء حماس في الضفة الغربية حماس نشيطة في قطاع غزة فقط، وهو مقاطع سياسيا واقتصاديا. بكلمات أخرى، لا بد من الإشارة أن حماس استغلت أيضا تأثيرها في غزة ضد فتح، وبالتالي أصبح الانقسام سياسي وجغرافي.

وكرد على التحديات التي شكلها الانقسام بين التنظيمين ،في المجالين الداخلي والدولي، حاولا ترتيب العلاقات بينهما من خلال التوقيع في أيار عام 2011 بالقاهرة على اتفاق مبادئ وتنسيق مؤسساتي. وتضمن الاتفاق إقامة حكومة مهنيين مؤقتة استعدادا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وإصلاح مؤسسات م.ت.ف ودمج حماس في صفوفها. وسبق اتفاق القاهرة سلسلة محاولات بذلها الطرفين لتهدئة المنافسة بين المعسكرين أدت في بعضها لتعاون، لكن هذا التعاون سرعان ما انتهى. ولخص توقيع اتفاق القاهرة فترة استمرت أربع سنوات من الجهود التي بذلت برعاية مصرية من أجل توحيد الصفوف بين الفصيلين. وبعد فترة من الوقت تبين أن الاتفاق بين الحركتين وقع لان الجمهور الفلسطيني يرغب بذلك، ولم يأت بناءا على رغبة الطرفين. كما لم تمتد المظاهرات التي انتشرت في الشرق الأوسط إلى السلطة الفلسطينية بسبب النمو الاقتصادي فيها، فيما استخدمت حماس القبضة الحديدية لقمع مظاهرات التأييد لثورات مصر والدول العربية. لكن جرت مظاهرات في المنطقتين لتأييد إنهاء الانقسام ومن أجل الوحدة الوطنية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وبالنسبة للسلطة، جاءت الدعوة للوحدة الوطنية لمواجهة من خابت آمالهم بمسيرة السلام ورافضيها. حيث تحتج هذه الفئة على طريقة إدارة النزاع مع إسرائيل ودور السلطة بالتنسيق مع إسرائيل، وعلى قمع حماس الذي يحمل طابعا سياسيا. وأشار البعض أن الإصلاحات القضائية وضعت ونفذت بطريقة تسهل قمع البنية العسكرية والسياسية لحماس. وأضافوا ،ومعهم الحق بذلك، أن الهدوء الأمني السائد بالضفة الغربية ناتجا عن الإصلاحات بالأجهزة الأمنية، وأن التحسن الاقتصادي، ’يمكن إسرائيل من استمرار سيطرتها على المنطقة.                                                 

وفي المقابل، ركزت حماس على بناء قوتها العسكرية ولم تهتم بالمتطلبات اليومية للحياة في قطاع غزة ولا بالتخفيف عنهم. وبالإضافة لذلك، ظلت حماس متمسكة بمواقفها المبدئية ورفضت الاعتراف بدولة إسرائيل، واستمر قصف النقب الجنوبي. الأمر الذي مكن إسرائيل من مواصلة حصارها للقطاع. وبذلك تحولت حماس لشريك لإسرائيل في المسئولية عن الإحساس بالحصار السائد في قطاع غزة وبانعدام الآمال فيها. كما تراجع الدعم الشعبي لها في أعقاب قمعها لمعارضيها السياسيين.

وفي نفس الوقت استغلت حماس جيدا التوتر الأمني السائد على طول حدود إسرائيل مع قطاع غزة، في مواجهتها للسلطة الفلسطينية. حيث كان الهدف من قصف التجمعات السكانية الإسرائيلية والرد عليه من قبل إسرائيل، توجيه رسالة واضحة للسلطة بأن حماس لن تسمح لها بأن تكون شريكا عسكريا لها في قطاع غزة حتى بعد التوقيع على اتفاق القاهرة. كما امتنعت إسرائيل عن القيام بعمليات عسكرية كبيرة خوفا من الانتقادات الدولية لها. لكن السلطة الفلسطينية فضلت تأجيل بحث موضوع السلاح في القطاع لما بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي كان الهدف من إجرائها إضفاء صبغة ديمقراطية على صورتها الدولية استعدادا للتصويت في الأمم المتحدة. كما كانت الانتخابات ضرورية للسلطة للرد على كل من يشكك بشرعيتها خاصة أن حكم عباس انتهى من الناحية القانونية وكذلك المجلس التشريعي الذي توقف عن العمل بعد سيطرة حماس على قطاع غزة صيف عام 2007. غير أن الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة والانقسام بين فتح وحماس يهدد بعدم إجراء الانتخابات، وإذا أجريت من دون حماس التي اشترطت المشاركة فيها بتجدد الحوار بين وبدخولها م.ت.ف والسلطة، كما أعربت عن رفضها الاعتراف الدولي بالاستقلال الفلسطيني خشية أن يسجل هذا الإنجاز لصالح لحركة فتح فقط .

تغيير النظام في مصر زود حماس بمصدر قوة إضافي، فالمجلس العسكري المصري الأعلى، الذي حل مكان نظام مبارك، أراد تقليص حالة التوتر في القطاع من خلال إعادة بناء البنية التحتية في قطاع غزة ودمج حماس بالسلطة، وتشكيل قيادة فلسطينية موحدة في المفاوضات مع إسرائيل. وهي نفس الأهداف التي بذلها نظام مبارك عندما ساعد فتح وحماس على التوصل لتفاهمات. وكتعيير عن تغير سياسة مصر الإقليمية، تحفظ المجلس العسكري الأعلى في مصر من استمرار محاصرة حماس وانفتح اتجاهها. وصيغ مسودة الاتفاق بين الفصيلين ، من قبل المخابرات المصرية في تشرين أول عام 2009 (إبان حكم مبارك) وقدمت لفتح التي وقعت عليها، لكن حماس رفضت التوقيع عليها بعد رفض إيران وسوريا، متعللة بأن محمود عباس تراجع عن طرح تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ومن أجل تشجيع حماس التوقيع على اتفاق المصالحة وعد النظام الجديد بمصر تقديم مساعدات اقتصادية متزايدة لقطاع غزة (بواسطة قطر) وضمان عدم شن إسرائيل هجوم عليه. كذلك رفعت مصر الحظر المفوض على السفر من وإلى القطاع، مما دفع حماس للاستجابة الايجابية على الاقتراح المصري، لرغبتهما بتعزيز مكانتها في الساحة الفلسطينية، وتوفير حماية إقليمية لموقعها في قطاع غزة. كما تهدد وجود المظاهرات في سوريا ضد نظام بشار الأسد وجود حماس بدمشق، ومحاولات التقارب بين طهران والقاهرة التي تحمل مخاطر تقليص الدعم الإيراني لحماس نتيجة لاتفاق مع مصر بعدم التدخل بالقطاع، من الأسباب التي دعتها للتوقع على اتفاق المصالحة.

المأزق السياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية شكل بحد ذاته خلفية مريحة للتقارب بين التنظيمين، بل كان سببا داعما للسلطة للتسريع بهذا الاتجاه. وخلق فشل آنابوليس ومحاولات إجراء المفاوضات التي جرت بعد ذلك، خيبة أمل كبيرة في السلطة لتقليص شعبية حماس من خلال تقديم إنجازات نتيجة المفاوضات. وفي أعقاب ذلك قررت السلطة تعزيز مكانتها الداخلية من خلال الاتفاق مع حماس. أما حماس، فقد اعتبرت هذا التطور فرصة لها للخروج من الحصار السياسي والجغرافي الذي يمر فيه قطاع غزة. كما أن الجمود السياسي حرر حماس من عقبة الأفكار المتعلقة بالاعتراف بإسرائيل، وكذلك السلطة من أجل صياغة برنامج سياسي مشترك. وبذلك أزيل حاجز مهم وضع أمام المصالحة بين الطرفين خاصة أن اتفاق القاهرة لم يتضمن برنامج سياسي. ورافق توقيع الاتفاق تأكيد محمود عباس التزامه الشخصي ومسئوليته كرئيس على إجراء المفاوضات. من جانبه صرح محمود الزهار أن الحكومة الانتقالية لن يكون لها أي دور سياسي، لكنه لم يرفض قيام عباس بهذا الجهد.

اعتبر المجتمع الدولي الانقسام الساحة الدولية فرصة للتقدم السياسي بين إسرائيل والسلطة. لكن، وبعد استمرار الجمود السياسي تزايد التفهم بان الانقسام هو عقبة أمام قيام تمثيل فلسطيني وطني. وعلى هذه الخلفية يمكن تفهم الرد المتوازن للإدارة الأمريكية على اتفاق القاهرة، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن إدارته تأمل من التقارب بين التنظيمين أن يساهم في احتمال تجدد المسيرة السياسية، مثل موافقة حماس على شروط الرباعية الدولية. وعلى ضوء الادعاء الإسرائيلي بأن الانقسام الفلسطيني لا يسمح بالتقدم في مسيرة التسوية، لكن توقع، أن يصدر منها بيانا بروح البيان الأمريكي. لكن وعلى العكس، وجهت إسرائيل انتقادات عنيفة لمحاولات التقارب بين السلطة وحماس، وأوقفت نقل أموال الضريبة للسلطة، مما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تقديم وعد للسلطة بتعويضها عن الأموال المصادرة، وبالتالي أفرغ القرار الإسرائيلي من مضمونه. وشعر الجميع باستقرار دعم السلطة، لكن الضغط الدولي على إسرائيل دفعها بسرعة لإلغاء العقوبات.

ويبدو أن احتمال نجاح اتفاق القاهرة واردة، فبنود الاتفاق هي قواعد لعبة جديدة بين الجانبين يستطيع من خلالها التنظيمان إدارة الصراع بينها. فحماس ستبقى متمسكة بقطاع غزة وستحاول استغلال الاتفاق والتنسيق مع السلطة من أجل مد نفوذها للضفة، في حين تطمح السلطة لإعادة سيطرتها على قطاع غزة. ومع ذلك، مأسس الاتفاق ميزان القوى بين الطرفين، ويبدو أن الاعتراف بهذا التوازن سيؤدي في نهاية المطاف لإنشاء سلطة تتمتع بالشرعية الوطنية الواسعة، حتى لو لم تكن تحصل على شرعية دولية كاملة.

 

المرحلة القادمة

الفوارق في المواقف بين إسرائيل والسلطة اتضحت جليا خلال جولات المفاوضات التي جرت بين الطرفين في العقدين الماضيين. ورغم أن المفاوضات بين الجانبين لم تكن سلبية بالمطلق فمن وقت لأخر توصل الطرفين إلى تفاهمات، لكنها تركزت بالأساس على إدارة الحياة اليومية للنزاع وصياغة نوايا مشتركة لاستمرار الحوار. وفي نفس الوقت، لمس الثمن -خيبة أمل فكرية ورفض داخلي وتحديات استراتيجية- المرتبط بالتوصل للتسوية نهائية. ونتيجة لسلسلة الفشل بالتوصل للتسوية دمرت عناصر الثقة بين الجانبين باستعداد كل طرف بعدم رفع سقف توقعاته ومطالبة من أجل طرح حل وسط. وأدت الآلية المذكورة لوصول المفاوضات بين الجانبين إلى مأزق. وزادت موجة الاضطرابات التي انتشرت في الشرق الأوسط من الاهتمام الدولي بضرورة استقرار المنطقة ودفعت إلى ممارسة الضغوط على الطرفين، خاصة إسرائيل بالعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن الاضطرابات نفسها قلصت احتمال إحياء المسيرة السلمية، وأعادت التأكيد على العناصر المعروفة التي أوصلت للمأزق الحالي. فالخوف من امتداد المظاهرات المناهضة للأنظمة إلى الساحة الفلسطينية دفعت بقيادة السلطة لتبني مواقف متصلبة. وفي المقابل، فان الخشية من التهديدات أمنية -نظرا لازدياد تطرف المنطقة- زاد من خشية إسرائيل من إعادة انتشارها في الضفة، واضعف نواياها الضعيفة أصلا من مخاطر الانسحاب وإخلاء المستوطنات. وتركيز الأنظمة العربية على استقرار حكمها سيقيد قدرتهم وليس رغبتهم على اتخاذ مواقف واضحة بحل وسط تاريخي مع إسرائيل ودعم المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ما حدث حد من قدرة الجهات الدولية خاصة الإدارة الأمريكية من الضغط على إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى التنازل عن المواقف المتصلبة التي يطرحاها، والعودة لطاولة المفاوضات. وفي هذه الحالة، يواصل الطرفين الاستمرار في التركيز على إدارة الصراع، أي استمرار المراحل الانتقالية.

ومن جانبها وضعت السلطة لها نهجا، يدعو إلى بناء وتحسين البنى التحتية والمؤسساتية والاقتصادية في الضفة ،استعدادا لسيادتها على المنطقة واثبات أهليتها لان تكون سلطة دولة. والتعاطف معها في الساحة الدولية وتفهمها في محاولاتها إحداث اختراق سياسي برعاية الأمم المتحدة، الأمر الذي مكنها من تقوية موقعها الداخلي. كما أن الهدف من عملية التقارب مع حماس هو خدمة هذا الهدف، رغم حمله لمخاطر عليها. وتتعامل بحذر خوفا من مس التزامها بالمسيرة السلمية أن يشوش ترتيب العلاقات بين الفصائل. وفي المقابل، عليها العمل على منع حماس من إملاء جدول أعمالها السياسي أو فرض تصعيد بالمواجهة مع إسرائيل يلزمها بأن تختار بين الاستقرار وإلى جانبه الالتزام بالنهج السياسي، أو الفوضى والعنف. وهذا الالتزام التزاما مبدئيا من السلطة، ومكانتها الدولية لم تؤسس على هذا المبدأ فقط، بل على سعيها لإقامة دولة فلسطينية تدرك أنها لن تقاوم من دون مفاوضات تفصيلية وتنسيق شامل مع إسرائيل.

حيوية التنسيق مع إسرائيل ،بهدف تحقيق الوعد باعتراف بالدولة الفلسطينية ،لم يمنح إسرائيل ميزات جوهرية. فالتصويت في الأمم المتحدة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية سينال على دعم متعدد لن تكون إسرائيل جزءا منه، رغم أن قرار الجمعية العمومية لن يرافقه وسائل لإجبار إسرائيل على تنفيذه وسريانه من ناحية قانونية-تنفيذية مسيطرة من قبل مجلس الأمن الدولي. وستتمتع السلطة الفلسطينية في حال حصولها على الاعتراف بالاستقلال بالحقوق المحفوظة للدول وتقديم شكاوى للمحكمة الدولية في لاهاي في حالة تبني مجلس الأمن لنتائج تصويت الجمعية العمومية. ومع ذلك، فان مظاهر الدعم الواسعة للاستقلال الفلسطيني، حتى لو تم بتصويت رمزي في الجمعية العمومية، سيخلق إطار جديد للضغط الدولي على إسرائيل ويطالبها بتقديم تنازلات إقليمية وغيرها للسلطة. ويؤكد الدعم المتزايد لفكرة الاستقلال الفلسطيني على مخاطر عزلة إسرائيل الدولية، التي ستلقى دعما حتى لو استخدمت الولايات المتحدة حق النقد الفيتو. من جانبها تستطيع إسرائيل استغلال ضرورة التنسيق معها لتحسين مواقف المساومة لها أمام السلطة وانضمام إسرائيل لجبهة المؤيدين للاستقلال الفلسطيني ،من خلال بذل جهد لوضع أسس لتجدد المفاوضات، وسيوقف استمرار زحف العزل الدولي عليها، ويساعدها في تجنيد أغلبية لمواقفها وأولوياتها الاستراتيجية خاصة عند أصدقائها التقليديين. وبذل جهود للتوصل لتسوية من شأنه أن يؤدي إلى تراجع البدائل التي تطرحها حماس ومؤيدوها في المنطقة بخصوص النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويمكن القول، أن التقدم باتجاه إقامة دولة فلسطينية سيؤدي لتقدم حلم دولة إسرائيل بوجودها كدولة يهودية وديمقراطية.

من جهتها تمر الحكومة الإسرائيلية بحالة ارتباك بخصوص آلية الخروج من المأزق السياسي الذي وقعت فيه. وعليها دراسة الموقف الفلسطيني بشكل غير رسمي وملزم، وبحث إمكانية التوصل لتسوية مرحلية أو إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، شريطة أن لا يكون الهدف منها التمسك بالوضع القائم. وعليها أن تكون جزء من مخطط منتظم وجدول أعمال واضح للتواصل لحل نهائي ،لكنني اشك أن حكومة إسرائيل الحالية مستعدة وتستطيع وضع مثل هذا التصور.

وفي هذا الإطار طرح الرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستتخذ خطوات أحادية الجانب ردا على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية والخطوات أحادية الجانب الإسرائيلي متنوعة. لكن لا يوجد من بينها ولو خطوة واحدة الهادفة إلى مسح الاستقلال الفلسطيني من الأجندة الدولية. ويمكن أن يكون الرد على الاستقلال الفلسطيني بان يزال الغبار عن “خطة الانطواء” في الضفة الغربية، لكن خطوة من هذا الجانب ستدفع إسرائيل إلى زاوية الرفض الدولي، إذا لم يرافقها رسالة واضحة بموافقتها على حل دولتين لشعبين.

ورغم الصعوبات الواضحة، على إسرائيل والسلطة الفلسطينية مضاعفة جهودهما من أجل التنسيق بينهما لمواجهة التحدي المهدد لهما بجرهما لواقع جديد. فموجة الثورات الشعبية المنتشرة في الشرق الأوسط أصبحت مصدر الهام للاحتجاج ضد إسرائيل، التي عبر عنها بالمظاهرات الجماهيرية على حدود سوريا ولبنان، وإلى انسحابها على جولة مواجهات جديدة مع إمكانية انتشار هذه الظاهرة وامتدادها للضفة الغربية وقطاع غزة. كما يوجد سبب أخر للتدهور وهو الشعور المتنامي بحالة الإحباط بعد التصويت في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية ،نظرا لصعوبة ترجمتها لسيادة على الأرض من دون مفاوضات سياسية. والتهديدات التي أطلقت من الناطقين باسم السلطة الفلسطينية بخصوص انتفاضة جديدة هدفها دفع إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات. ومثل السلطة فان الجمهور بالضفة الغربية وغزة متلهف لمواجهة جديدة مع إسرائيل، ويكفي مظاهرة واحدة لتتطور إلى مواجهات عنيفة ،أو ربما حدث محلي، لإشعال التوتر السائد في المنطقة. ومثل هذه المواجهة ستدفع إسرائيل إلى التعنت في مواقفها بخصوص هيكلية الحل ويوقف حركة النمو التي سجلت في الضفة الغربية وقطاع غزة في السنوات الأخيرة. الانتقادات الدولية التي ستوجه إلى إسرائيل بسبب الوسائل التي ستتبعها ردا على العنف الفلسطيني ،لمنع انتشارها، لكن تعويضا مناسبا للأضرار التي ستتعرض لها البنية التحتية خلال المواجهات ،ومنع المواجهة يعتبر سببا منطقيا بحد ذاته ،لكي يدفع حكومة إسرائيل إلى بلورة صيغة سياسية لمواجهة النوايا القتالية. ومع ذلك، مسئولية منع التصعيد ،والعودة لطاولة المفاوضات تقع على عاتق السلطة، التي عليها الإدراك أن التصعيد والمواجهة سيوقف جهودها الدبلوماسية ،بسبب زعزعة سيطرتها على الضفة الغربية وبسبب الفوضى التي ستشق طريقا لحماس لتولي قيادة كل الفلسطينيين.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash