أكتوبر
11

من كتاب غلعاد شير على “بعد خطوة”

الفصل الحادي والعشرون

 

إحصاء الجثث من الشعبين

 

عقد في أحد قاعات فندق هيلتون بطابا ، 21 كانون الثاني عام 1999 ، ( الذي وقع فيه بالأحرف الأولى الاتفاق المرحلي أوسلو ب في شهر أيلول من عام 1995  وذلك قبل شهر ونصف من مقتل إسحاق رابين ) اجتماعا ضم عن الجانب الفلسطيني أبو علاء وصائب عريقات وحسن عصفور ونبيل شعث وياسر عبد ربه ومحمد دحلان، أما عن الجانب الإسرائيلي فقد حضر شلومو بن عامي وأمنون شاحاك ويوسي بيلين ويسرائيل حسون وبيني ميدان – شني وأنا ، وغيدي غرينشتاين .

ووسط تردد وحالة إرباك وصل مندوبي إسرائيل إلى طابا ، حيث اعتقد بعضهم أن واجب رئيس الحكومة هو العمل، وفقا لصلاحياتها، على إعداد البنية التحتية لاستمرار المفاوضات بعد إجراء الانتخابات . والنتائج التي سيتم التوصل إليها ستكون موجها لحكام البيت الأبيض الجدد ولحكومة إسرائيل التي ستنتخب في إسرائيل . ولم يكن هناك مجالا للشك ، وحتى لو تحقق السيناريو الأكثر تفاؤلا بالتوصل إلى اتفاق في معظم المواضيع، فإن رئيس الحكومة أو أي مندوب عن الوفد الإسرائيلي في طابا لن يوقعوا على أية وثيقة قبل إجراء الانتخابات وقبل عرض الاتفاق على الاستفتاء العام الذي سيجري بعد الانتخابات.

وعلاوة على ذلك ، هناك من اعتقد أن على إسرائيل – مثل يسرائيل حسون وميدان – شني – رفض الدخول بأية مفاوضات سياسية في اللحظات الأخيرة ، وذلك لأسباب سياسية داخلية ولأن وقت المفاوضات غير مناسب وتجري في أجواء “نهاية الفصل” . وعروة على ذلك ، ستؤدي إلى إثارة شكوك بقانونية نشاطات الحكومة.

أما أشخاص أمثال أمنون شاحاك فقد اعتقدوا أن مفاوضات طابا لن تؤدي إلى اتفاق جوهري، لكن ذلك لا يمنع استغلال كل فرصة للتفاوض حتى أقرب موعد للانتخابات ، وكان هذا رأيي.

وبذل أعضاء وفدنا جهودا فعالة ومتواصلة معتبرين أن مفاوضات طابا ما هي إلا تمارين نظرية هدفها الأساسي “إدخال” الإدارة الأمريكية الجمهورية في بنية سياسية محددة تعتمد على الأفكار التي طرحها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون  للحل في الشرق الأوسط.

أما المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين فقد وجد حلا وسطا لمسألة استمرار المفاوضات خلال فترة الانتخابات من خلال توجيهه “رسالة شخصية” لرئيس الحكومة في 25 كانون أول من عام 2000 يوضح فيها الصعوبات ولا يقدم فيها أية توصيات جوهرية. وسربت رسالة المستشار “الشخصية” إلى وسائل الإعلام قبل دراستها من رئيس الوزراء بتعمق. وكانت الرسالة طويلة وصيغت بأسلوب مراوغ وعلى شكل توصيات. وعمليا يمكن تلخيصها بجملة واحدة وهي عدم وجود مانع قانوني أو دستوري لمواصلة المفاوضات السياسية، حتى في ظل الملابسات السياسية في إسرائيل بذلك الوقت. لكن مجرد كتابة الرسالة وتسريبها المقصود لوسائل الإعلام يشير إلى استغلال الياكيم روبنشتاين لمكانته كمستشار قانوني للتعبير عن مواقف أيديولوجية وسياسية.

وفي 25 كانون الثاني ردت محكمة العدل العليا الالتماس الذي قدمه نشطاء اليمين ضد رئيس الحكومة لسماحه بمواصلة المفاوضات السياسية.

 

v      

 

 ومنذ بداية الجلسة الأولى عبر الطرفين عن نواياهم الجدية – باستثناء الإحساس بالضغط السياسي لضيق الوقت – بالتوصل إلى اتفاق .

ومنذ بداية الجلسة صرح بن عامي: إن من غير المستحيل التوصل إلى اتفاق هنا، وأن أفكار الرئيس بيل كلينتون هي أساس معقول للمفاوضات رغم تحفظات الطرفين.

          رد أبو علاء قائلا :  ” إن أفكار كلينتون ليست أساس لمواصلة المفاوضات”.

ورد بن عامي: ” إنها تمنحنا نقاط عمل مريحة ” .

بعد ذلك تقرر توزيع الوفدين على لجنتين . الأولى تبحث في كل المواضيع وتهتم بإيجاد حلول لها. أما الثانية فهي برئاسة يوسي بيلين ونبيل شعث وتعالج مسألة اللاجئين فقط. وتنسق اللجنتان مع لجنة الصياغة التي ترأسها صائب عريقات وأنا.

وكان موضوع الأراضي هو أول موضوع يطرح، حيث طلب شلومو بن عامي من الفلسطينيين عرض خارطتهم أو أي بديل آخر لخرائطنا ، لكن الفلسطينيين تهربوا . وقال أبو علاء أنه يعارض بصورة مطلقة أية تسويات تتضمن تأجير أراضي لفترة طويلة.

 ورد بن عامي قائلا : ” نحن أيضا نواجه صعوبات في مسائل معينة مثل اقتراح كلينتون بخصوص حل مشكلة اللاجئين” .

أما محمد دحلان فقد تحدث في الموضوع الذي يخصه حيث قال “الموضوع الأهم من أجل مستقبل العلاقات بين الدولتين هو محاربة الإرهاب . لا تحاولوا السيطرة علينا ، بل امنحونا الفرصة كي نقوم بعمل ذلك. وفي موضوع الأراضي أضاف دحلان ” يجب أن يكون هناك فصل كلي بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين لمنع أي احتكاك. وحول انسحاب القوات الإسرائيلية وإخلاء المستوطنات بعد التوقيع على الاتفاق النهائي قال أن إسرائيل لا تحتاج لأكثر من عام لتطبيق ذلك. وفيما يتعلق بالمجال الجوي قال أننا لن نسمح لكم بالسيطرة عليه لأن ذلك ينتقص من سيادتنا. وحول تسمية قوات الأمن ، قال : هذا ليس مهما وسنصل إلى اتفاق حول ذلك، لكننا نريد دولة حقيقية تستطيع الدفاع عن نفسها، رغم عدم وجود جيش لها يستطيع تهديد إسرائيل .

وتعمق الطرفان في خريطة إسرائيلية مكبرة لغوش عتصيون، بهدف دراسة المخططات الهيكلية للكتل التي ستضم لإسرائيل ، وكيف سيؤثر الضم على بقية الأراضي.

          وعند الساعة الواحدة ظهرا اتصلت برئيس الحكومة لإطلاعه على مفاوضات اليوم الأول، وأوضحت له أن هناك احتمال معقول للتوصل إلى حل يكون مقبولا على إسرائيل في مجالي الأراضي والأمن ، شريطة بذل جهود كبيرة في المجالين القانوني والفني بهدف التخفيف من مرارة الأقراص التي سيبتلعها ، خاصة من الجانب الفلسطيني ، مثل توجيه “رسالة جانبية” في موضوع اللاجئين (تستخدم الرسائل الجانبية بشكل عام لضمان التزام الأطراف بأمور لا تريد منحها بشكل علني. أو تقديم التزامات، لا يتفق عليها الأطراف، لطرف ثالث في مواضيع حساسة أو مطالب ) .

 

v      

 

وفي صبيحة اليوم التالي اجتمعت لجنة الأراضي التي ضمت عن الجانب الإسرائيلي شلومو بن عامي وأمنون شاحاك وأنا ، وعن الجانب الفلسطيني أبو علاء وصائب عريقات وياسر عبد ربه وحسن عصفور حيث عرضت خارطة تمثل كتلة استيطانية جديدة هي كتلة أريئيل وإلى جانبها خارطة يتم بموجبها نقل 92% من الأراضي إلى السيادة الفلسطينية.

نظر أبو علاء إلى الخريطتين ورد بغضب :  “بأننا غير مستعدون للنظر إلى خرائط جزئية أو قديمة، كما أننا لسنا على استعداد للبحث في خارطة تقع فيها قرى فلسطينية داخل المناطق المنوي ضمها لإسرائيل. وحتى النسب المئوية [ التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية ] المنوي ضمها فهي كبيرة جدا” .

وتدخل عريقات لمساعدته قائلا: “خسارة على الوقت” .

         وأبلغتهم بأن الخريطة التي قدمناها لكم تضم 73% من المستوطنين وليس 80% منهم ، أي أننا سنبحث عن حل لـ 7% منهم، والمعنى العملي لهذه الخارطة هو أننا سنضطر إلى إخلاء ما لا يقل عن 90 مستوطنة في الحل النهائي .

          بعد ذلك انقسمت اللجنة حيث توجهت وصائب عريقات إلى زاوية، وشلومو بن عامي وأمنون شاحاك وأبو علاء إلى زاوية أخرى. وعندما انفردت بعريقات سألني عن احتمالات نجاح شارون في الانتخابات ، وقال أنه “سيستقيل لو نجح شارون” . وأضاف أنه على استعداد للانتقال إلى الصياغة شريطة أن تكون هناك خارطة فيها 95%  من مجموع الأراضي .

واقترحت عليه عدة صيغ – اعتمادا على أفكار كلينتون – لتأجير أراضي لفترة طويلة، بهدف تلبية الاحتياجات الاستراتيجية لإسرائيل، وإنهاء النزاع عند التوقيع على اتفاق الإطار. وفيما يتعلق بالقدس ، أكدت:  ” أنه لا يوجد سبيل لإنهاء المفاوضات من دون الاتفاق على نظام الحكم الخاص وفق أسس متفق عليها بخصوص في الحوض المقدس والبلدة القديمة ” .

واتفقت مع عريقات على أن هناك احتمال معقول بعدم تحقيق أي شيء في هذه الجولة، وأن نكون مستعدين لأي خيار مناسب، شريطة عدم اعتبار ذلك موقفا رسميا.

 

v      

 

وكما هو الحال في كامب ديفيد، شعرنا في طابا بالفوارق بين أعضاء طاقم المفاوضات القديم وبين الذين انضموا إليها منذ فترة قريبة، مثل يوسي بيلين ويوسي ساريد. ويبدو أن ذلك هو سبب الفوارق الكبيرة في المواقف الأخيرة للمفاوضين ، وتحليلهم لما حدث بالضبط في هذه المفاوضات.

وشارك بيلين وساريد في الأشهر الأخيرة بالمفاوضات بصفتهم “المجلس الوزاري للسلام” الذي شكله رئيس الحكومة وكانت مهمتهم الاطلاع على آخر المستجدات والاستماع إلى التقييمات المختلفة ، ورغم عدم مشاركتهم في المفاوضات السابقة إلا أنهما يعرفان جيدا مواضيع المفاوضات والخلافات حولها. لكن المفاوضات لا تدور حول المضمون فقط، بل تدور في مواضيع متراكمة فوق بعضها وفي  أضيق الأوقات . ومن لم يشارك طوال الوقت فيها فإنه بالضرورة لن يتعرف على حيثيات هذه المواضيع التي تتعارض وتتناقض فيما بينها ، لكن التفاوض حولها كان ضروريا لأنها مكملة لمواضيع أخرى مهمة. ومن الأهمية بمكان أن يعلم المفاوضون لماذا كتب ما كتب ولماذا لم يكتب ما هو بحاجة إلى كتابة. وعلى أية حالة فإن المفاوضات حساسة ومهمة، وفي مواضيع من النوع الذي تتعارض تتفاوض حوله إسرائيل فإن الأهمية أكبر.

ولهذا السبب فإن مشاركين من هذا النوع يكونون حريصين ومدركين ويتقمصون الطرف الآخر عندما يتفاوضون ، الأمر الذي يشعرهم بأن هناك تقدم كبير في المواضيع التي انكشفت أمامهم، في حين أن الحقيقة معاكسة ، فقد كنا نتفق ونعود للتفاوض من جديد على ما اتفقنا عليه مرات غير معدودة مع الطرف الثاني . 

v      

ومنذ بداية مفاوضات طابا، ازدادت الانتقادات الداخلية على إجرائها، حتى أن الوزير حاييم رامون، المعروف عنه السعي الدائم مع الفلسطينيين بهدف التوصل إلى اتفاق شامل مع تقديم تنازلات مؤلمة لهم ، هاجم براك بشدة وطالب بوقف المفاوضات “غير الأخلاقية” فورا، والعودة إليها بعد الانتخابات.

وفي لقاء مع يديعوت أحرونوت طلب مني التعليق على أخلاقية المفاوضات حيث أوضحت أن إجراء مفاوضات متواصلة هو أمر أخلاقي وديمقراطي، وهدف صهيوني رفيع. وعلاوة على ذلك فإن الشعب هو الذي سيقرر اعتماد الاتفاق أم لا من خلال استفتاء عام، وأضفت أن حاييم رامون شريك في النهج والمسيرة السلمية، ويعلم أكثر من أي واحد منا قيمة السلام الذي نتطلع إلى تحقيقه من أجل توفير ولو نقطة دم واحدة. وفيما يتعلق بوقف المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات قلت: إن المفاوضات هي أساس العملية السلمية مهما كانت شاقة ، ويجب الاستمرار بها بهدف منع تدهور الأوضاع وتصعيدها، وأن مجرد استمرارها يحيي آمالا معينة في صفوف الشعبين .

 وحول وصف رامون بأن المفاوضات مع الفلسطينيين هي “جثة” قلت : مع الأسف ” ستحصى الجثث من الشعبين، إذا لم نبذل جهود الآن” .

وعلى أي حال يتمتع رامون بسحر شخصي مذهل وبقوة جذب غير عادية في أوساط الإسرائيليين والفلسطينيين سويا . وقد سمعته بأذني وهو يصرخ على شخصيات من الجانب الفلسطيني ويشتمهم من دون أن تمس محبتهم له . وبالإضافة إلى ذلك يملك رامون حواس سياسية فريدة من نوعها، وأستغرب عدم رغبة براك الاستعانة بقدراته السياسية.

 

v      

 

وخلال الجلسة الداخلية للطاقم الإسرائيلي التي عقدت بعد الظهر بدا واضحا الفوارق في مواقف أعضاء الوفد حول المواضيع الجوهرية وحول المسيرة نفسها .

في البداية تحدث يوسي بيلين عن موضوع اللاجئين وقال أنه حدث تقدم وأضاف أنه طرح على الفلسطينيين إمكانية قيام إسرائيل ببناء شقق للاجئين على الأراضي التي ستسلم للفلسطينيين ضمن الاتفاق على تبادل الأراضي، وأبلغته أنني أملك خيارات مختلفة أفضل تمت صياغتها بصورة مشتركة مع الفلسطينيين منذ “قناة السويد” ومن جلسات الصياغة في كامب ديفيد. وأضفت أن منطقة رمال (حلوتسا) ليست موضوعة على سلم الأولويات في صفقة تبادل الأراضي مع الفلسطينيين في حال الحديث عن ذلك . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الطواقم الفنية تبادلت اقتراحات أفضل بكثير حول الموضوع تتضمن تعديل الحدود قرب قطاع غزة. وأبلغته أنه يجب التطرق إلى موضوع اللاجئين اليهود من الدول العربية وأن تدفع لهم تعويضات عن أملاكهم في حال طرح موضوع اللاجئين الفلسطينيين .

          وفي نفس الإطار أيد شلومو بن عامي إسكان اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي ستجري فيها عملية تبادل أراضى شريطة وقوع هذه المناطق قرب الحدود وليس داخل إسرائيل، وأكد بن عامي على ضرورة التقدم في صياغة المواضيع المتفق عليها، بهدف مواصلة التقدم بالمفاوضات.

من جهتي قلت أنه يجب – رغم عدم حدوث اختراق في المفاوضات – مواصلة العمل للتوصل  إلى اتفاقات واضحة في كل المواضيع، ” وإذا كانت هذه الاتفاقات شاملة فإنها ستكون شبيهة بصياغة مسودة اتفاق إطار  . وإذا لم نتوصل إلى ذلك فعلينا اتباع التعليمات استعدادا لتوقيع الاتفاقات مع مرور الوقت . أو أن تكون، بكل أسف، أساس لبيان مشترك جوهري يصدر بعد انتهاء المفاوضات.

وحول موضوع الأمن أضفت: “علينا إغلاق ما اتفقنا عليه وعدم فتحه من جديد في أية مناسبة أو حسب المزاج . وفيما يتعلق بالحدود قلت أن علينا أن نعمل حسب التوجيهات التي تدعو إلى ضم 8% من الأراضي . وأن نتفاوض على تطبيق تدريجي للاتفاق والالتزامات المشمولة به خلال فترة تمتد من 3-5 أعوام. أما خريطة الحل النهائي فعلينا أن نعمل عليها بصورة كبيرة جدا لترتيب ممر استراتيجي يتوجه من القدس إلى معاليه أدوميم وحتى مداخل البحر الميت، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الفلسطينية التي تتحدث عن سرقة أراضي. وحول الحوض المقدس قلت أن علينا التطلع إلى إقامة نظام خاص فيه يتضمن ميزات يتم الاتفاق عليها بيننا.

من جهته بدأ أمنون شاحك يفكر بصوت عالي حيث قال “هل نرسم خرائط نظرية جديدة لا يوجد فيها على سبيل المثال اريئيل؟ . وبدلا منها نبني مدينة جديدة في المنطقة الواقعة بين القدس واللطرون ؟ . وبذلك تحقق الكتل الاستيطانية الهدف بدمج المستوطنات مع الاحتياجات الاستراتيجية لإسرائيل .

 

v      

 

وقبل المساء اجتمع محمد دحلان وصائب عريقات مع شلومو يناي ومعي ودارت مفاوضات معهم حول موضوع الترتيبات الأمنية.

ولخص شلومو يناي المواضيع التي بقيت مفتوحة : إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وقت الطوارئ وفي حالة وجود تهديد قومي قادم من الشرق، وأكد يناي أن “الحديث يدور عن مناطق صغيرة ومحددة . وفيما يتعلق بمحطات الإنذار ، يبدو لي أن هناك اتفاق على ثلاثة مواقع، بناء على الأفكار التي اقترحها كلينتون مع وجود ضباط ارتباط فلسطينيين في كل محطة إلى جانب العاملين الإسرائيليين في هذه المحطات.

بعد ذلك انتقل رئيس قسم التخطيط، شلومو يناي، إلى مسألة خلو الدولة الفلسطينية في السلاح حيث قال : ” في هذا المجال فإن آراءنا مختلفة، وعليكم أن تدركوا أننا لا نستطيع الموافقة على وجود قوات عسكرية غريبة على الحدود الغربية للضفة الغربية، وعلينا أن نضمن بقاء المعابر والحدود الخارجية التابعة لكم تحت الرقابة بهدف منع إدخال أية معدات عسكرية إلى الدولة الفلسطينية، وفي هذا الإطار نقترح عليكم أن نتعاون سويا للإشراف والرقابة. وأضاف يناي أن الرئيس بيل كلينتون اقترح في كامب دافيد تقديم مساعدة لإخراج إطار التنسيق والتعاون إلى حيز الوجود وقد وافقنا على ذلك.

 وفيما يتعلق بالمجال الجوي قال يناي أن إسرائيل تعترف بسيادتكم على المجال الجوي عندما تقام الدولة، غير أننا لا نستطيع التنازل عن استخدامه لاحتياجاتنا العسكرية، علما أن رحلة طائرة عسكرية من عمان إلى مراكز السكان في إسرائيل تستمر من دقيقتين إلى ثلاثة دقائق، ومثل هذه الخطورة لا نستطيع تحملها بأي شكل.

وواصل حديثه منتقلا إلى موضوع الإرهاب حيث قال “من السهولة بمكان محاربة الإرهاب بواسطة التنسيق. أما النشاطات المشتركة في المناطق الحدودية ، والتي اقترح بخصوصها الرئيس بيل كلينتون على إسرائيل والفلسطينيين وطرف ثالث ربما يكون الأردن بالعمل سويا كقوة مشتركة ، لكننا رفضنا ذلك بشكل مشترك . ونحن لا نعلم ما هو الرد الفلسطيني حول وجود قوة عسكرية أخرى.

ورد محمد دحلان – طلب من عريقات ترجمة ما سيقوله بالإنجليزية خشية تفسيرها بطريقة غير سليمة – ردا مدروسا وغاضبا، حيث قال : ” نحن في نهاية اللعبة. وليس في بدايتها. واليوم مر على كامب ديفيد نصف عام، ولا تحاولوا سرقة حقوقنا تحت مسمى التسويات الأمنية، وهو الأمر الذي لن يمر ، والأمور التي تحدثت بها لها علاقة وثيقة بالسيادة والكرامة الوطنية والشخصية. ورفض دحلان التعليق على كل المواضيع التي تحدث بها شلومو يناي باستثناء موضوع الإرهاب – بشكل عام – حيث قال: ” نعم يجب تشكيل آلية مشتركة لمحاربة الإرهاب ، ونحن أفضل شركاء لكم في هذا الموضوع.

 وخلال الاستراحة صرحت أن الطرفين يكرران بالضبط نفس الخطأ . وننظر إلى التسوية المتوقعة كأي ترتيب معين ، حيث ندرس كل التنازلات والحلول الوسط في كل موضوع على حدة، وبعد ذلك نجلد أنفسنا . وبدلا من ذلك علينا دراسة فوائد السلام والتفكير في “اليوم بعد” ، ولهذه الأسباب يمنع عزل موضوع الأمن عن بقية المواضيع.

وفي غضون ذلك اتضح أن هناك تراجع في مواقف إسرائيل يقدمه أعضاء الوفد بما يتعارض مع كتاب التخويل الذي منحه براك شفيها إلى رؤساء الوفد الإسرائيلي .

 ونتيجة لذلك اتصل بي براك وطلب مني كتابة رسالة إلى شلومو بن عامي وأمنون شاحك يؤكد فيها بعدم تنازل مجموعات التفاوض في موضوع الأراضي عن أقل من 8% لإسرائيل، بما في ذلك تسويات تتعلق بالتأجير ، أو غيرها . لأن نسبة الأراضي المقترحة ستؤدي إلى وجود صعوبات كبيرة في استيعاب 80% من المستوطنين. كذلك طلب رئيس الحكومة عدم الحديث عن ضم منطقة رمال حلوتسا إلى دولة فلسطين.

ولعلمنا بتوجهات المصريين الحثيثة بالتنصت ، اتخذنا احتياطات مثل عدم الدخول في نقاشات حساسة داخل الفندق، وعندما أردنا الحديث بأي أمر مهم كنا نجتمع في برندة صغيرة تقع في نهاية الممر، حيث كنا نغلق الباب وراءنا ونتحدث فيما نريد متأملين أن نسمع بعضنا فقط.

 

v      

 

ورويدا رويدا اتضح لنا أكثر من أي وقت مضى أن الفلسطينيين لم يفهموا ما يجري في الحلبتين الأمريكية والإسرائيلية، واعتقدوا أن انتخاب بوش سيكون أفضل لهم من كلينتون، وفيما يتعلق بما يجري في إسرائيل فقد رفضوا حتى اللحظة الأخيرة الاعتقاد بأن شارون سينتخب. وبناء على ذلك ، ماطلوا كثيرا في المفاوضات – لأسباب مختلفة – لعدة أشهر ، وتهربوا من صياغة الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إلى اتفاق بشأنها ، ولم يكتفوا بذلك بل عادوا إلى فتح ما اتفق عليه من جديد مرة بعد أخرى . باختصار حضروا إلى طابا لكسب الوقت وليس بهدف التوقيع على اتفاق.

وعقدت في 23 كانون الثاني جلسة صباحية تم فيها إعادة عرض المواقف الإسرائيلية والفلسطينية في موضوع الأراضي، حيث أحضر الوفد الفلسطيني الجغرافي سميح العبد ومعه رزمة خرائط .

وخلال الجلسة قال أبو العلاء : ” أمس رأينا خريطة لا نحبها ولنا عليها ملاحظات مثل ضم منطقة اللطرون ولنا مشكلة مع كتلة غوش عتصيون ولا يحتمل الموافقة على ضم معاليه أدوميم وغفعات زئيف وهار حوما لإسرائيل .

ورددت عليه “حسنا”، لقد فهمنا، لقد جاء الآن الوقت لرؤية خرائطكم .

وعرض سميح العبد خريطة الفلسطينيين حيث بدت المستوطنات الإسرائيلية فيها مثل عناقيد العنب أو بالونات صغيرة جدا مربوطة بخيوط ضيقة جدا. وضمت الخريطة الكتل الاستيطانية أريئيل واللطرون وغوش عتصيون والأحياء اليهودية في القدس مثل رامون ونافيه يعقوب. وبشكل عام ادعى الفلسطينيون أن الخارطة تضم 4.5% من مساحة الضفة الغربية والمنوي ضمها إلى إسرائيل.

وكما هو متوقع ضمت الخريطة معطيات كثيرة وملزمة. ومع ذلك اعتقدت أن الخريطة أفضل بكثير من الخريطة التي عرضت علينا قبل نصف عام في كامب ديفيد، حيث تعاملت مع المستوطنات ككتل وليست مستوطنات منعزلة كما في خريطة كامب ديفيد. وأبلغتهم أنني سأقدم بعض التعليقات الأولية على خريطتكم قبل دراستها بعمق، وهذه التعليقات هي: “أولا، الخريطة تتضمن منطقة الحرام في اللطرون التي تبلغ مساحتها 46 كلم وهي مساحة مضاعفة (مسح الفلسطينيون أراضي يهودا والسامرة – بدون اللطرون، ومن المساحة الكلية أنقصوا منقطة اللطرون…). ثانيا ، لا يوجد في الخريطة المناطق الحيوية لإسرائيل مثل معاليه أدوميم وغفعات زئيف .

وأضفت أن كل المساحة المعدة للضم تصل في مجموعها إلى 180 كلم وهي أقل من 3.5% من مساحة الضفة الغربية. وعلاوة على ذلك ، أضفتم القدس في المساحة، وهو ما نعارضه بشدة وأنتم تعلمون أن موقفنا مختلف كليا في موضوع القدس لأننا لا نعتبرها تحت أي ظرف من الظروف جزء من مساحة الضفة الغربية ، وحتى السكان لا نعتبرهم جزء من سكان الضفة الغربية. وبالإضافة إلى ذلك ، تعرفون جيدا مصالحنا الاستراتيجية والتي لا تتركز في المستوطنات فقط. ونحن نحتاج بشكل أو بآخر إلى ضم 650 كلم.

ومن جهة أخرى فإن الخريطة التي عرضتموها، ومن أول نظرة، تلزم بإخلاء 130 مستوطنة يبلغ عدد سكانها من 100-120 ألف مستوطن. وتعلمون جيدا، وافق عليه البيت الأبيض من ناحية مبدئية في كامب ديفيد ، أن إسرائيل تريد الحفاظ على وجود 80% من المستوطنين في كتل، في حين تعرضون علينا خريطة تستوعب 60 ألف مستوطن يشكلون 35% من مجموع المستوطنين.

وخلاصة فإن الخارطة التي عرضتموها لا تتوافق مع أفكار كلينتون ، ولا تتوافق مع الواقع الموجود على الأرض . فالمستوطنات في خريطتكم ليست كتل، بل هي مربوطة ببعضها البعض بخطوط تشبه الخيوط التي رسمت بصورة بارعة جدا. وهل يوجد عندكم خريطة أفضل؟ .

وعلق أبو علاء قائلا : ” القدس جزء من الضفة من الناحية التاريخية واللطرون ليست لكم، كنا نرغب بإخلاء كل المستوطنات لكن أخذنا بعين الاعتبار وضعكم، واقتراحنا معقول، وأضاف أن معاليه أدوميم تخنقنا وتمنعنا من الوصول إلى القدس من الجهة الشرقية، ونحن لنا احتياجات أيضا ولا نفهم ولا نريد فهم احتياجات المستوطنين.

وتحول الحديث إلى ميدان – شني الذي قال: “إننا نحتاج إلى خريطة أفضل ونحن على استعداد للانتظار حتى تعرضوها علينا، ونسبة 8% من الأراضي التي نطالب بها يمكن أن تكون 5% ضم و3% تأجير لفترة طويلة أو 6% ضم و2% تأجير. وأفكار كلينتون في هذا المجال تحفظ احتياجاتنا ومصالحنا المشتركة .

ود ياسر عبد ربه قائلا : ” لم تعرضوا علينا أية خارطة جدية وخريطتكم هدفها التطور للعقد الثلاثة القادمة ” .

 وفي جلسة الظهيرة عاد الفلسطينيون ورفضوا أفكار كلينتون التي تحدثت عن تأجير الأراضي لفترة طويلة.

وقال أبو علاء : ” أن أفكار الرئيس ليست الأساس وهي ليست بالضرورة إنجيل، واحتياجاتكم الاستراتيجية ستجدونها في أراضي غير أراضينا، وفيما يتعلق بتأجير الأراضي فنحن على استعداد لدراسة ذلك بعد قيام الدولة فقط.

ورددت عليه بأننا لا نرفض تبادل تأجير الأراضي، أي أن يستأجر الفلسطينيون أماكن أو مناطق لتلبية احتياجاتكم الاستراتيجية. غير أننا لن نوافق على عودة القدس اليهودية لمنطق الحصار الذي خضعت له قبل 54 عاما وهو ما يتضح  من طلبكم.

وحول اللاجئين أبلغنا يوسي بيلين ونبيل شعث عن حدوث تقدم حيث استخدم الطرفان أوراقا ومواد من كامب ديفيد ، بعد ذلك نفى الفلسطينيون ذلك، وقالوا أن شعث رفض بشدة الاعتماد على الأوراق التي أعدت في السويد وحتى في كامب ديفيد.

وفي مجال الأمن قدم محمد دحلان وشلومو يناي تقريرا في مجال الأمن ذكر فيه أن الخلافات الأساسية ما زالت على حالها.

وعلى إثر ذلك عقد الطاقم الإسرائيلي مع يوسي ساريد ( الذي عاد لإسرائيل للدعاية الانتخابية لفترة بسيطة ) جلسة داخلية حيث ساد بين الجميع رأي يدعو إلى العمل من أجل التوصل لاتفاق إطار، رغم عدم وجود احتمال حقيقي لإنجاز ذلك من الناحية العملية. وفي حالة الفشل علينا التوقف في النقطة التي سنصل إليها، ولا يوجد شك بأن موضوع هار هبيت سينجح أو يسقط أي اتفاق. وقلنا أن المساومات في موضوع الأراضي هي تكتيكية بالأساس. وحصل انطباع عند الوفد الإسرائيلي أن هناك تقدم في موضوع اللاجئين، لكن هذا التقدم في الوقف والطرح وليس في الجوهر .

ما ذكر أعلاه هو ملخص التقرير الذي قدمته إلى رئيس الوزراء في منتصف الليل. وبناء على طلبه توجهت إلى القدس للاجتماع به، حيث أبلغته بضرورة تنسيق التوقعات مع ياسر عرفات بهدف عدم مفاجأة الاثنين في مواضيع غير مستعدان لها، وذلك لبحثها في اللقاء المشترك الذي سيعقد بينهما. وهذه المواضيع هي :

في مجال الأراضي – التأجير: تبادل أراضي ، تواصل إقليمي للدولة الفلسطينية (بواسطة خطوط مواصلات أو أنفاق ) مع القرى الفلسطينية التي ستظل أحياء فلسطينية في مناطقنا وذلك لمنع منحها مكانة خاصة، وأن تبقى جزء لا يتجزأ من فلسطين.

مجال الأمن: المجال الجوي، الموجات الكهرومغناطيسية ، مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي في أوقات الطوارئ، وعدد المواقع العسكرية ومكانها.

نهاية النزاع والمطالب: المواعيد  ، الإفراج عن الأسرى ، وتغيير مكانة م.ت.ف .

موضوع القدس: نظام خاص في البلدة القديمة وهار هبيت، ومكانة الحوض المقدس .

الأماكن المقدسة : الحرم الإبراهيمي، قبر راحيل ، وقبر يوسف .

موضوع اللاجئون : صيغة وطن قومي لكل طرف ، أقصى عدد من اللاجئين الذين سيسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل حسب اعتباراتها هي فقط ، وذلك لأسباب إنسانية ولجمع شمل العائلات،  وأقصى مبلغ ستدفعه إسرائيل في الجهد الدولي لإعادة بناء حياة اللاجئين.

حقوق المياه : في حوض المياه الغربي ، إلغاء المطالب الاقتصادية وغيرها نتيجة الاحتلال منذ عام 1967.

 

v      

 

وفي 23 يناير قتل إسرائيليان، إيتغر زيتوني وموتي ديان، وهما أصحاب مطعم في شارع شينكين بتل أبيب، بعد خطفهم وقتلهم بدم بارد. وردا على ذلك أمر براك وزراء الحكومة بالعودة إلى القدس للتشاور . وأبلغ براك وزير الخارجية الأمريكي الجديد كولن باول أنه يتوقع جنازات غاضبة جدا غدا، ويأمل أن يجدد الفلسطينيين التعاون الأمني معنا بقوة وإصرار كبيرين ولخص براك مع باول وضع المفاوضات والمواضيع التي تبحث فيها حيث قال أننا إذا لم نتوصل إلى اتفاق شامل – وهو ما يبدو الآن – فإننا سنكتفي بإعلان مشترك ، وربما يمكن التوصل إلى اتفاق جزئي .

وسأل باول براك: هل أنت مستعد لعدم تعليق المفاوضات إذا نفذ عرفات ما طلب منه، مطاردة القتلة واعتقالهم ؟  . براك لم يلتزم ولم يرفض ، واتفق الاثنان على معاودة الاتصال بينهما حتى نهاية الأسبوع.

وفي غضون ذلك تبلورت مبادرة لعقد اجتماع بين براك وعرفات – في أوروبا على ما يبدو – وطرحت عدة أماكن لقد الاجتماع مثل دافوس التي سيعقد فيها المنتدى الاقتصادي والسويد أو أية دولة أوروبية .وشارك في جهود الوساطة كوفي عنان ورئيس حكومة السويد بيرسون والاتحاد الأوروبي والأمريكان وغيرهم.

وبالتشاور مع بعض الوزراء قرر رئيس الحكومة – بعد تشييع جنازات القتلى – إعادة الوفد الإسرائيلي إلى طابا لعدة أيام للتوصل إلى ما يمكن الاتفاق عليه في الأيام القليلة القادمة، وقبل أسبوعين من موعد الانتخابات عاد الطرفين إلى طاولة المفاوضات .

 

v      

 

 وبتنسيق مصري عقد مساء يوم الأربعاء ، 24 كانون الثاني ، اجتماعا سريا بين أبو علاء ومحمد دحلان وغلعاد شير ويسرائيل حسون وبيني ميدان – شني في أحد مقرات الأمن المصرية في جنوب طابا. وكان الهدف من اللقاء حث الطرفين على طرح مطالب الحد الأقصى التي يمكن التنازل عنها لاختصار الوقت .

اللقاء لم يسرب إلى بقية أعضاء الوفد أو إلى وسائل الإعلام . لكن تم إطلاع براك وعرفات حول كل ما قيل هناك. وكان الاجتماع دراماتيكي حيث قلنا أن فكرة الدولة الفلسطينية ستمر في العالم بسرعة ، وربما خلال عدة أيام. ونحن أمام لحظة الحقيقة من خلال الإنجازات التاريخية التي يمكن التوصل إليها خلال وقت قصير، وسنزودكم بطائرة فورا للسفر إلى أبو عمار وإقناعه بتليين موقفه بهدف توقيع اتفاق.

وأجابونا: “أن صاحب البيت لا يريد اتفاق”.

           وبناء على ذلك طالبنا بعقد قمة بين الزعيمين حتى نهاية الأسبوع لأنه لم يبقى أمامنا خيار آخر. على أن يتفقا على تفاهمات لا تصل إلى مستوى الاتفاق الشامل، أو حتى إلى وثيقة مبادئ ، لكنها تسمح ” بتجاوز ” يوم الانتخابات في إسرائيل وتضع أرضية لاستمرار المسيرة السلمية إذا ما انتخبت حكومة في إسرائيل ترغب بالاستمرار بالعملية السلمية.

وفي صبيحة اليوم التالي ، 25 كانون الثاني ، وبعد أربعة وعشرون ساعة من تجميد المفاوضات اجتمع الوفدين في طابا .

وفي جلسة قبل المساء التي ضمت كل أعضاء الوفدين احتج أبو علاء على تصريحات نائب وزير الدفاع إفرايم سنيه التي قال فيها أن إسرائيل ستواصل سياسة “الاغتيالات” .، وكذلك احتجوا على تسريب معلومات بأن الفلسطينيين يوافقون على وجود المستوطنات ضمن كتل. وأكد أبو علاء على الحاجة للتقدم في عملية الصياغة، التي من شأنها التعجيل في التوصل إلى اتفاق بالمواضيع المتنوعة. وذلك من دون الخوض في نقاشات لا جدوى منها.

 ورد بن عامي قائلا: “إننا شاهدنا خرائطكم، ونبارككم على الخريطة الفلسطينية التي تعترف بكتل المستوطنات . غير أنها – إذا نقصت مساحة القدس منها – تشمل على 2% فقط ولا نملك قدرة سياسية على الحياة لأنها لا تمنح لا استقرار ولا الأمن. ومن أجل تسويق الاتفاق في أوساط جمهورنا  ملزمين بضم وتجميع 80% من المستوطنين لدولة إسرائيل، لكن المسألة هي كيف يمكن التوصل إلى اتفاق بهذه النسبة من دون كسر الرقاب .

             وتحدث يوسي سريد فقال: “في النهاية سنتفق على ضم 5-6% .

            أما بن عامي فعرض خريطة إسرائيلية تعرض ضم 6% لإسرائيل .

 وأدخل المساعدون إلى غرفة الاجتماعات معلومة تفيد بمقتل جندي احتياط يبلغ من العمر 45 عاما من سكان حي بيت وغان في القدس بطلقة رصاص وهو في طريق عودته من قاعدته في بير نبالا.  وعلى إثر ذلك أعلنا وقف المفاوضات، وبحثنا مسألة مواصلة المفاوضات أو العودة إلى البلاد. ورد بيلين : ما العلاقة بين مقتل اثنين “إعدام” في طولكرم مما أدى إلى تجميد المفاوضات مؤقتا وبين مقتل واحد ، وهو لا يلزم بوقفها.

وخلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء تبلور موقف يدعو إلى عدم وقف المفاوضات.

وفي غضون ذلك بذلنا جهود لإنهاء المفاوضات بعد خروج يوم السبت أو يوم الأحد مع إمكانية إصدار بيان مشترك بشأن الموعد النهائي للمفاوضات على اتفاق الإطار الذي سيكون جاهزا بعد الانتخابات. وعند بدأ صياغة البينان المشترك ، اتضح لنا أن هناك حاجة لعقد اجتماع بين براك وعرفات للاتفاق على صيغة البيان واتخاذ قرارات بخصوص القضايا العالقة لحسم أمرها .

 وعقد يوم السبت، 26 كانون الثاني، اجتماعا للجنة القدس طرح فيها مرة أخرى المعايير التي يرغب كل طرف من الأطراف مع إضافة كمية فلفل قليلة من أبو علاء الذي طالب بتسوية مسألة التعويضات عن الممتلكات الفلسطينية في القدس الغربية.

الأمر الذي أثار شلومو بن عامي حيث قال غاضبا: “نحن نبحث عن حلول”.

ورد أبو علاء: “إذا لم يكن الحديث عن مدينة مفتوحة فإننا نطالب بتأشيرة دخول لكل من يرغب بدخول مناطقنا.

وفي المقابل عقدت الطواقم الفنية اجتماعا لها حول الخرائط والأراضي حيث قدم شاؤول أريئيلي تقريرا ذكر فيه أن الفلسطينيين لا يتعاطون مع أفكار كلينتون بطريقة مقصودة ويرفضون ضم 4-6% من الأراضي إلى إسرائيل وبالتالي لا يمكن ضم 80% من المستوطنين في كتل ، ويرفضون الاحتياجات الطبيعية لتطوير المستوطنات ، وأضاف أن الفلسطينيون يطالبون بكل الشوارع لاستخدامها، وطالبوا باقتطاع مستوطنة غوش عتصيون ومتنزه كندا مدعين أنهم ينوون بناء مدينة جديدة لهم.

 وخلال الجلسة للحدث في موضوع القدس طالب الفلسطينيون بتقسيم البلدة بنسبة 1.5 لإسرائيل و 2.5 للفلسطينيين .

ورد شلومو بن عامي متهكما: “بسبب نصف حي رفضتم أفكار الرئيس كلينتون في كامب ديفيد”.

ورد أبو علاء محتجا : ” نريد سيادة فلسطينية شاملة على جبل الزيتون وعلى قبور الأنبياء وعلى كل ما تسمونه “الحوض المقدس” .

وعلق يوسي ساريد قائلا : “قد لا نستطيع تحمل كل شيء، ولا أنتم أيضا، وإذا توقعتم تقديمنا لكل التنازلات “فلا يوجد أي احتمال للتوصل إلى حل لأنه غير ممكن ، لينا أن نتقاسم الحمل سويا “.

وأضاف بن عامي “يبدو لي أنه سيمر جيل كامل حتى يخوضون مفاوضات كالتي خضناها، لقد تحدثنا كثيرا في موضوع القدس، ومشكلة السيادة هي القضية الأساسية. وفيما يتعلق بالحوض المقدس وحي واحد في البلدة القديمة قال بن عامي منفعلا : ” عليكم الاعتراف بعلاقتنا بالعصب الحساس كثيرا للشعب اليهودي عبر التاريخ، ولن يتقبل حتى الجمهور العلماني في إسرائيل أي اتفاق لا يكون فيه جبل الزيتون جزءا من القدس.

ورد أبو علاء: ” لقد قدمنا تنازلات كبيرة جدا في أوسلو مثل التنازل عن القدس الغربية والموافقة على قرار 242. وبناء على ذلك، فإن التقدم بموضوع السيادة على القدس سيمهد الطريق للتقدم في مواضيع أخرى .

بعد ذلك توجه أعضاء الوفدين إلى وجبة الظهيرة حيث تجمع المصورين في الخارج، بينما تم صدهم بين الفينة والأخرى من رجال الأمن، الذين لم يتنازلوا عن التقاط الصور لأعضاء الوفد عن قرب .

واجتمعت بصورة فردية مع صائب عريقات واتفقت معه على استمرار بذل الجهود للتوصل إلى اتفاق إطار، وفي نفس الوقت صياغة بيان مشترك، بهدف إنهائها كمسودة اتفاق وتقديمها للقائدين حتى يوم السبت. وبحثنا مكان الاجتماع بين الزعيمين والمواضيع التي ستطرح والبيان الذي سيصدر يوم الأحد بمناسبة انتهاء جولة المفاوضات في طابا والذي سيلقيه أبو علاء وشلومو بن عامي. وحسب المخطط وبعد انتهاء اجتماع الزعيمين يجري حفل توقيع البيان المشترك، وعلى إثر ذلك يلقي براك وعرفات خطابين منفردين منسقان فيما بينهما مسبقا. وأضفت أننا سنخوض الانتخابات وفي حال نجاح براك فيها – لم يكن هناك احتمال لذلك – فإننا سنعود إلى المفاوضات بعد أسبوعين من إجرائها بهدف إنهائها في 30 نيسان .

ومن إيلات اتصلت يوم الجمعة بالسفير الأمريكي مارتين إيندك وإلى مدير مكتب رئيس وزراء السويد، بار نودر، حيث أبلغتهم أننا نتوقع من الفلسطينيين تحديد موقفهم استعدادا للقاء القائدين يوم الأحد ، وبعد أن يقدم الوفد الفلسطيني تقريرا لياسر عرفات حول نتائج مفاوضات مباشرة.

وفي فندق الأميرة بإيلات توجه أعضاء الوفدين سويا إلى قاعة الطعام لتناول وجبة العشاء. واضعين “الكيبا” (طاقية صغيرة يضعها بعض المتدينين على رؤوسهم) على رؤوسهم احتراما لقدسية يوم السبت، وقدرت أنني لن أكون الوحيد الذي يعتقد بأن وقتا طويلا سيمر إلى أن يجلس الإسرائيليون والفلسطينيون في وجبة مشتركة.

وبذلنا يوم السبت، 27 كانون الثاني، جهود لسد الفوارق في المواقف بين الطرفين في مواضيع الأراضي والأمن والصياغة . واتفق على استمرار المفاوضات بين الطواقم الفنية لإعداد خرائط، بهدف خلق قاعدة بيانات متشابهة .

ولم يكن اليوم الأخير من المفاوضات هادئا على صعيد الأوضاع في المناطق حيث أطلقت النار ستة عشر مرة، وأحبط الإسرائيليون عندما علموا أن قاتلة الإسرائيليين لم يقدما للمحاكمة من قبل السلطة الفلسطينية .

واقترح بن عامي إنهاء جولة المفاوضات بروح إيجابية في كل المواضيع ووافق على توصيتي بعدم طرح أي شيء مكتوب باستثناء ملاحظات رؤساء الوفود .

وأكد بن عامي أن الفوارق في المواقف ليست بسيطة لكنها قابلة للجسر . لكن لا نستطيع التوصل إليها لضيق وقتنا السياسي . ووفق ذلك لا نستطيع خوض مفاوضات مكشوفة هذه الأيام.

في البداية اعتقد يوسي بيلين وشلومو بن عامي أنه يجب إجراء “مسح كامل” للتفاهمات التي تم الاتفاق بشأنها في طابا في إطار وثيقة خلاصة لا تحمل أية صبغة قانونية Agreed Minutes (بروتوكول متفق عليه). وعارضت الفكرة بشدة لأن مثل هذه الخطوة ستخدم الاحتياجات السياسية لكل طرف من الأطراف. وبدقة أكثر يستطيع الفلسطينيون تحويل هذه الوثيقة كنقطة بداية لكل مفاوضات مستقبلية من دون التنازل في أي موضوع ، ومن دون موافقتهم على صفقة رزمة نهائية. ومثل هذه الوثيقة ” البروتوكول” ستبدو تنازلا إسرائيليا من دون مقابل يقدمه الفلسطينيون. وعلاوة على ذلك يمكن اعتبارها قانونية. وأضفت بأن الأطراف يملكون مسودات في مواضيع كثيرة تم صياغتها بعد جهد كبير على مدار مئات الساعات من المفاوضات. وقد صيغت كل كلمة في هذه المسودات بعناية، ودرست معاني البنود والتسويات والصياغات المختلفة. وبناء على ذلك، لماذا نكتب وثيقة متسرعة تعاني من العيوب وغير ناجحة وأضرارها أكثر من فوائدها ؟ .

ومن دواعي سروري أن موقف عريقات تشابه مع موقفي. وأمام ذلك لم يبقى أمامنا سوى صياغة بيان قصير لاختصار الوقت.

وقبل نصف ساعة من حفل إنهاء المفاوضات التقيت وعريقات مع مندوب الاتحاد الأوروبي ميغال موراتينوس ، حيث قدم له عريقات تقريرا شاملا عن جولة مفاوضات طابا بصورة فظة وتعبر عن وجهة نظر الفلسطينيين فقط. مما اضطرني إلى التحفظ على كل ما قاله وأبلغت الضيف بأننا شاركنا في مفاوضات ليست هنا على ما يبدو… وبعد ذلك اتضح لنا أن موارتينوس – وربما برغبة طيبة للمساعدة – عرض أمام زملائه الأوروبيين خلاصة المفاوضات وكأنه استمع إلى تفاصيلها من تقارير مشتركة – إسرائيلية فلسطينية. وخلال محادثة هاتفية غاضبة معه أبلغته أن تقرير أن تقريره ليس له أساس من الصحة ، وطلبت منه بطريقة غير ديبلوماسية التوقف فورا عن مبادراته التي تهدف إلى ذر الرماد في العيون، وبسرعة اتضح أن موقفي كان صحيحا .

 أما الفرنسيون والسويديون فقد أطلعوا على سير المفاوضات من مصادرهم المستقلة وسحبوا أيديهم من المبادرة الأوروبية  التي توفيت ببطيء.

 

v      

 

وأعد البيان الختامي من قبل الطاقم الإسرائيلي ، برئاسة شلومو بن عامي ، اعتمادا على الصيغة الأولية التي وضعتها مع صائب عريقات ، والتي نقلت للفلسطينيين للموافقة عليها . ووصفت المحادثات في البيان بالجدية والعميقة والعملية ، وذكر أن هذه المفاوضات لم يسبق لها مثيل من حيث الأجواء الإيجابية 000 لكن ولضيق الوقت فإنه من غير الممكن التوصل إلى تفاهمات في كل المواضيع ، باستثناء التقدم الجوهري الذي حصل في كل بند من البنود الجوهرية . ويعلن الأطراف أنهم لم يكونوا في أي وقت من الأوقات أقرب من الاتفاق في المفاوضات الحالية .

وبدلا من التمسك بصيغة البيان المتفق عليه ، فضل بن عامي وأبو علاء الحديث بحرية والرد على أسئلة الصحفيين ، التي كان بعضها منفر ، ولم يستطع الرجلان التهرب من العبوات الجانبية التي وضعها الصحافيين أمامهم .

ومن أجل التسريع باتخاذ القرارات في الجانب الفلسطيني ، وضعنا تحت تصرفهم طائرة لتوفير الوقت للسفر إلى غزة ، للاجتماع مع عرفات ، لكنهم فضلوا السفر بسياراتهم .

ومنذ 28 كانون الثاني تركزت الجهود على إنهاء مشرف لحياة الحكومة في المجالات السياسية وغيرها . وفي مكتب رئيس الحكومة بحثوا مع براك اللقاء المزمع عقده مع عرفات في أوروبا .

وتقرر أن يعقد اجتماع الزعماء في دافوس ، في إطار المنتدى الاقتصادي الدولي الذي يقد مرة كل عام ، وإذا كانت نتائج اللقاء جيدة فإن الزعيمين سينتقلان إلى السويد لاستكمال المفاوضات .

وبينما جرت استعدادات عادية في مكتب رئيس الحكومة لسفر  براك ، فجأة انتبه الحاضرون – ومن ضمنهم براك وسكرتيره العسكري إييزنكوت وأنا – إلى تقرير تلفزيوني عن خطاب عرفات في دافوس ، وكان شمعون بيرس من بين الحضور ، والذي ألقى خطاب قبله .

وتحدث عرفات باللغة العربية وقال : ” إن إسرائيل تشن حربا فاشية ضد أبناء شعبنا . وهي تشن حربا بربرية ووحشية ضد الفلسطينيين ، وخاصة ضد أطفال فلسطين 000 إسرائيل محتلة تدمر وتطلق على الفلسطينيين قنابل اليورانيم المخصب ، وحول نفس الاتهام كرره عرفات عدة مرات ، وفي الإنجليزية . وواصل اتهامه بأن ” إسرائيل تجوع الشعب الفلسطيني وتمنع عنهم العلاجات الطبية . وهي حتى تمنع إدخال المساعدات التي يقدمها إخوانهم من الدول الأخرى 000 وأنا أعمل ليلا ونهارا من أجل إحضار طعام ، طعام بسيط لشعبنا000 سلام؟ . من يريد السلام لا يبعث خلايا الاغتيال ولا يقتل، ويدمر كما تقوم بذلك حكومة وجيش إسرائيل. واتهم عرفات الجنرال شاؤول موفاز بالمسؤولية الشخصية عن الحرب .

وفهم كل الحاضرين (خلال عدة ثواني ) أن لا شيء يستطيع بناء الثقة وإعادة بقايا العملية السلمية، وأدركنا أن جهود السلام ستهوي إلى مكان لا رجعة منه. وفي خطابه، عاد عرفات وأكد على الكراهية وتصرف بالضبط كما تصرف في المرات السابقة . وقد تطلعت عيون الكثيرين من أبناء شعبه والعالم على الأقوال التي سيتحدث بها . لكنه تصرف هكذا وبطريقة مخجلة عندما رفض التوقيع على خرائط الاتفاق المرحلي الذي وقع في القاهرة في شهر أيار من عام 1994 . لكنه في هذه المرة ضرب دلو الحليب بصورة بشعة ومخطط لها جيدا.

وفي دافوس امتنع بيريس عن وضع حد لعرفات ولم يرد. وصرح مهدئا: “إن ما قامت به إسرائيل هو رد على عنف الانتفاضة ومد يده إلى صديقه وشريكه العزيز مصافحا. وبعد ذلك برر بيريس تصرفه بأن الزمان والمكان لا يسمحان بالمواجهة .

واختلف الصحفيون الإسرائيليون الذين غطوا المؤتمر بمسألة “هي هل كان عرفات معد للخطاب مسبقا، غير أنه انتظر فرصة مناسبة لطرحها، أو أنه أخرجها من حزامه في اللحظة الأخيرة. وهناك من يقول أن أبو علاء كتب لعرفات خطاب إيجابي وبلهجة جدية هدفها بناء جسر للاتفاق القادم، غير أنه صائب عريقات “غسل مخ عرفات” واقترح عليه إدخال تعديلات هنا وهناك حتى أرهقه بالصيغ. وعندما حانت لحظة الخطاب ارتجل خطابا مليئ بالكذب والدوران. وفي أعماقي لم أشك بأن عرفات خطط له مسبقا ، وربما لم يشارك عريقات وشعث اللذان حضرا معه فيما ينوي التصريح به.

وبشكل أو آخر، وخلال دقائق معدودة، ومن دون التطرق إلى أهمية الأقوال الأخرى مثل “السلام خياره الاستراتيجي”، فإن براك قرر التراجع وإلغاء جميع الاجتماعات مع عرفات. وكلما أراد براك خلق واقع مختلف ومنح عرفات فرصة أخرى من أجل التوقيع على اتفاق سلام شامل ودائم، جاء عرفات ودمر كل شيء. لكن هذه المرة كان كل شيء منته وميت ولا رجعة فيه. وقبل حلول المساء أصدرنا بيانا ذكرنا فيه أن رئيس الحكومة لا يجد فائدة مرجوة من عقد اتصالات أخرى قبل الانتخابات، وعليه فإننا نجمد المفاوضات .

 

v      

 

وفي صبيحة اليوم التالي ، 29 كانون الثاني، اتصل عمر سليمان مبلغا أن مبارك سيدعو عرفات وبراك يوم الخميس، شهر شباط ، وربما يتفق على إلقاء خطابين يتم مراقبتهما مسبقا والتي يؤكدان فيها على الالتزام العام بالسلام.

وطلب براك دراسة الاقتراح ، وبحث إمكانية أن يكون مكان اللقاء في أوروبا أفضل من عقده في القاهرة ، وطلب من مساعديه نصوص اللقاءات الصحفية الدقيقة لمبارك وعرفات بعد دافوس ، حيث تبين له أنها كانت مرضية نوعا ما . وكان براك يدرك أن مجرد الموافقة على عقد اللقاء مع عرفات سيؤدي إلى انتقادات شديدة أخرى مثل : ” إنك قلت بأنك تجمد الاتصالات، وها أنت تركض أمام أول دعوة توجه لك للقاء عرفات… وفي هذه المرحلة بدا أن الدعوة لا تقلق براك.

واتصل كوفي عنان منزعجا حيث طالب المشاركة في الاجتماع ، وكذلك اتصل عريقات بي حيث وجهت له حمام (دش) “بركات” على ظهور عرفات ” المخجل” في دافوس ، وحسب ادعائه فإنه لم يكن يعلم بما سيحدث هناك.

وجاءت اتصالات أخرى من كوفي عنان وميغال موراتينوس وتيري لارسون ورئيس حكومة السويد. محاولين عقد لقاء بين الزعيمين. غير أن براك لم يرغب بالالتقاء بعرفات في المنطقة كي لا يفسر لقاءهم على أنه تدخل في الانتخابات. واعتبر أن المهمة التي سيسعى لها هي التخطيط لاستمرار المفاوضات في حال انتخابه ، ووضع أهداف متواضعة وعادية أمام المجتمع الدولي، وعلى رأس سلم أولوياته وقف العنف.

وفي 31 كانون الثاني قتل إسرائيلي آخر، وأطلقت لأول مرة قذيفة هاون على مستوطنة. وفي غضون ذلك أنهت إسرائيل بلورة موقفها لتقديمه للجنة ميتشل، وقد عملن ذلك في مكتب رئيس الوزراء ووزارتي الدفاع والخارجية اللتان قامتا بالجهد الأساسي في هذا الموضوع. كذلك بذلنا جهودا كبيرة لإعداد تقرير يستخدمه رئيس الحكومة القادم، وفيه تلخيص للعملية السياسية ووضع قضايا الحل النهائي في المفاوضات، وقلنا ، في حالة نجاح براك فإن هذه الوثيقة ستستخدم لاستخلاص العبر، وتعديل مواقف في مختلف المواضيع. أما إذا انتخب شارون فستكون هذه الوثيقة المزودة بالوثائق الأساس لإطلاعه على النشاط السياسي للحكومة السابقة وعلى مسارات المفاوضات المختلفة، وحالة المسائل التي بحثت فيها.

وأعدت هذه الوثيقة بعد محادثات طابا مباشرة، حيث استمر العمل فيها إلى ما بعد الانتخابات، وكنت مسؤولا عن إعدادها بمشاركة يسرائيل حسون والجنرالات عوزي ديان وغيورا إيلاند وشلومو يناي. وبيني ميدان – شني وغيدي غرينشتاين وإيلي حيرم وموني كريستال ومايك هيرتسوغ ودانيائيل رييزنر. وبعد الانتهاء من إعدادها وضعت في خزنة مكتب رئيس الحكومة، على شكل كراسة وبها أسس ما جرى في المفاوضات لينقلها براك إلى شارون في الجلسة الثنائية بينهما لتنسيق عملية الاستسلام والتسليم.

 

 

 

 

 

 

Be Sociable, Share!


التعليقات

ديب حجاجرة بتاريخ 30 مارس, 2013 الساعة 6:01 م #

high


أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash