أكتوبر
09
في 09-10-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    687 مشاهده

ترجم هذا المقال في عام 1996 وأعيد نشره نظرا لأهمية المقال رغم قدمه

 

نتنياهو : الصعود الى القمة

 

 

 بقلم اوري أفنيري

ملحق معاريف الاسبوعيي

13/9/1996

 

 

 

 ترجمة  عليان الهندي

 

 

 

خلفية

أدت ثلاث رصاصات أطلقت في ساحة ملوك إسرائيل في ليلة 4 تشرين الثاني  1995 الى مقتل إسحاق رابين والى خلق حالة ذهول في اسرائيل وكل الكرة الأرضية ، وكانت تلك اللحظة من أهم لحظات شعب إسرائيل .

وبناء على ذلك ربما كان سيختار قاتل رابين يغيئال عمير رجل العام (متطرف ديني أسقط نصف الشعب الذي يكرهه من ليبراليين وعلمانيين وعرب) واستطاع بفعلته هذه ان يرفع الى سدة الحكم الشخص الملهم للمتدينين والقوميين. والأمر المهم الأن هو ان عمير في السجن ، ونتنياهو  الملهم رئيسا للوزراء.

وصبيحة اليوم التالي لمقتل رابين لم يكن احد يشك بان شمعون بيرس سيكون رجل العام ومن حوله جمهور يقسم له بأنك لن تكون وحدك يا بيرس. أما اللحظة الكبرى الأخرى فقد حدثت منتصف ليلة 29 أيار 1996 عندما أعلن حاييم يافين عن تغييرات في نتائج الانتخابات.

فبيرس الذكي الذي لعب بنجاح دور الرقم الثاني  لرابين وبن غوريون وموشي دايان فشل بان يصبح رقم واحد ونجح بما هو غير ممكن وهو الخسارة في الانتخابات بعد مقتل رابين، وجاء فشل  بيرس  بعد ممارسة كل الأخطاء الممكنة، وفي نهاية العام كان بيرس  شخصية محبطة.

وفي صبيحة اليوم التالي للانتخابات اكتشف الناخبون الذين ذهبوا للنوم مع فوز  بيرس  انهم استيقظوا مع بنيامين نتنياهو. وفوجئت دولة إسرائيل وسكانها كليا عندما فاز نتنياهو بأغلبية قليلة -447 ،29 صوت  – شخصا مجهولا  لم تعرف عنه شيئا  تقريبا، واصبح السياسي الملهم تاسع رئيس وزراء لدولة  إسرائيل وأول شخص ينتخب بصورة مباشرة.

 

سياسي مهني

ترافق انتخاب نتنياهو بالتناقضات، فكبار الحاخامات طالبوا مؤيديهم بانتخاب العلماني المطلق الذي يعتقد أنه لا يحافظ على شرعية الأكل وقدسية السبت، المتزوج ثلاث مرات ومطلق مرتين وما زالت قضية شريط الفيديو معروفه.

وعلى الرغم من انه يهودي غربي إلا ان اغلب ناخبيه كانوا من اليهود الشرقيين، فالناخبون التقليديون دعموا نتنياهو من اجل دولة ذات قيم يهودية. بيد انه لا يوجد شخص في إسرائيل يجسد القيم الأمريكية اكثر منه.

ورغم انه انتخب باسم القيم المشتركة إلا انه عاش سنوات طويلة في الخارج كمواطن أمريكي، وكثير من افراد عائلته هاجرت من إسرائيل. ولخص احد أصدقائه من الجيش تركيبته حين قال أنه مقنع في التقدير ومقنع كمنتقد،  “انه ماكينة “.

وفي إحدى الحفلات الخاصة مع أصدقائه من كتيبة هيئة الأركان قال متبجحا انه خطط لكل شئ مثل العملية العسكرية التي تخطط لها كتيبة هيئة الأركان. وعليه، ومنذ اللحظة التي حدد فيها هدفه -مكتب رئيس الوزراء – قام نتنياهو باختيار خطواته بعناية مثل عملية عسكرية وعمل مثل الماكينة السياسية. ومنذ الأبد لم تر الدولة عملية وماكينة كهذه .

وقال إسحاق شامير الذي خاب أمله من بنيامين نتنياهو ان بنيامين زئيف هرتسل عمل كثيرا لمنع ظاهرة السياسيين المهنيين في دولة إسرائيل، علما بأن هنالك الكثير من السياسيين المهنيين في دولة إسرائيل لا يهمهم  سوى الوصول للسلطة والبقاء فيها ،وهؤلاء الأشخاص يستخدمون الفكرة وسيلة للوصول الى السلطة، وليس استخدام السلطة لتحقيق  الهدف ،والسلطة بالنسبة لهم هي كل شيء.

لكن الوصول للسلطة كان هدفا مطلقا لبنيامين نتنياهو ،وعلى الطريقة الإسرائيلية فقد  كانت دون سابق انذار وسريعة (من اليد الى الفم )لان الاسرائيليين يحاولون تقدير جهة الرياح ليتأقلموا معها .وعليه فان تصرفاتهم تحكمها أهدافا أخرى. لكن لا يوجد في الإسرائيليين سياسي حتى النهاية بيد أن نتنياهو شيء ما جديد يعمل كالإنسان الآلي ويوجه كل أعماله وأفكاره نحو هدف واحد فقط وهو الوصول الى السلطة، ولا يعطي مجالا للحظ كي لا يشعر انه فقد بوصلة الطريق رغم العثرات التي وقع فيها  .

 

وطنيون في الخارج

احدى النظريات المرتبطة بالرغبة الجامحة بالوصول للسلطة متعلقة بطفولة ينقصها حب الوالدين. وتقول نظريه أخرى الشخص الذى يتربى ببيئة جامدة يميل بصورة عامة لليسار -للجانب الشعبي والليبرالي. وفي المقابل فان الشخص الذي يتربى عند أب مستبد يميل لتبني شخصيه لا ينقصها شيىء ويمتاز هؤلاء الأشخاص بالمحافظة والتوجه القومي والتصلب في التفكير والقدرة على احتكار علاقاته مع الناس. وشخصية نتنياهو تقدر على تبني النظريتين.

فمن جهته تربى الولد في بيت الأب البروفيسور المجهول والذي يعيش بمرارة ،حيث اعتزل داخل غرفة عمله ولم  يكن يسمح بضجيج أو  استقبال أصدقاء ،كي لا يشوش هدوء الرجل الكبير في عمله المهم. وكانت وظيفة الأم توفير احتياجات الأب ،أما الأبناء الثلاثة الذين تربو  في هذا البيت ،يوني وبيبي وعيدو فقد كانوا متعلقين كل واحد بالآخر ،واضطر كل واحد منهم الاعتماد على نفسه ،ففي هذا البيت لم تكن هناك عادات الملاطفة أو الشجارات بل عاش الابناء ضمن  تقليد عائلي جامد ، فالجد نتان ميليسقو فسكي اعتاد على ضرب ابنائه التسعة  ،وكذلك الأم تسيله نتنياهو  وذلك لضمان أن لا يقوم أي ولد بإزعاج – لا سمح الله -الوالد. وبناء عليه فان نتنياهو  ليس فارغا من أي مضمون فكري  كما يصفه بذلك منافسوه . 

فمنذ نشاته تربى الولد على ايديولوجية متطرفة من النوع الغير الموجود في هذه البلاد اليوم.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           وحسب كل الإشارات القادمة منه فان الأيديولوجية التي يحملها هي التي توجهه في كل خطواته – أحيانا بعلمه او بالفطرة .

وعودة الى الجذور فقدكان الجد وولده من أكثر مؤيدي زئيف جابوتنسكي ،وكانوا إصلاحيين مع جميع معسكر إبراهيم ،ليس فقط في النظرة المستقبلية وانما في الطابع والإحساس  ،والافكار التي حملوها هي خليط من القومية المتطرفة مع نفي  أي  حق قومي   للعرب وكره واضح لليسار الصهيوني، ويضاف الى ذلك عنصر مركزي مهم وهو شعور بأن الاب مورس ضده التمييز والاستغلال . وفي الدولة التي كانت تبنى، سيطر اليسار الذي ملك كل الموارد السياسية والاقتصادية والهالة والمجد. وكل المعجزات التي أقامها أبناء البلد الذين حرقت أجسامهم في الصيف  من خلال منظمات  -باني البلاد، الطلائعي ،حارس الاستيطان- وهي جميعها تابعة لحركة أرض إسرائيل العاملة. اما الاصلاحيون فقد كانوا خارج اطار هذا المصطلح وكانوا في الداخل منبوذين وغير تابعين ،يتبنون التطرف والاستياء ويضمرون كثيرا من الكراهية لليسار .

وفي الوقت الذي كان فيه اليسار يتجذر في البلاد واصبحت التجمعات اليهوديه اساس قوته مما دعى الكثير من الإصلاحيين السفر الى خارج البلاد والاحساس بالراحة هناك. وعلى عكس بن غوريون فان جابوتنسكي عاش سنين قليلة في هذه البلاد-عاشها بفترات، رغم  انه يستطيع الاستقرار في البلد إلا انه لم يقم بذلك .

وكان نتان ميليقوفسكي (امام حفيده بيبي الذي يشبهه) المولود في لاتفيا واستقر في وارسو وكان خطيبا ملهما بلغة الايدش ومن اشد مؤيدي جابو تنسكي، وفي خطبه كان الجد يشجع اليهود على الهجرة للبلاد. وفي عام 1920 هاجر هو وأبناؤه إلى إسرائيل لكنه استمر بالتجول في الكرة الأرضية كخطيب مهني تاركا أبنائه. ولم يكن له متسع من الوقت  للحياة العائلية. واختلاط الأفكار الإصلاحية والقومية الصهيونية المتطرفة والعيش في الخارج كانت القاسم المشترك لجميع أبناء وأحفاد نتان الخطيب .والسؤال أين أبناؤه التسعة ؟.

فحوبيب ميليقوفسكي يعمل في الحديد والأوراق المالية ويسكن في بورتوريكو، عزرا ميليقوفسكي صاحب امبراطورية  في تجارة الفولاذ ويسكن في فلوريدا،ايموس ميليقو فسكي تاجر فولاذ ،سعديا نتنياهو شريك في تجارة الفولاذ  ويعيش بين امريكا واوروبا  .اما الابنة الوحيدة للجد مريم مرغوليم فان ابنائها يعيشون في البلاد .ووالد  بيبي بن تسيون ميليقوفسكي اصبح فيما بعد نتنياهو ،فقد ولد في وارسو وهاجر مع والده الى البلاد لكنه لم يظهر انتماء كبيرا  للبلاد . وفي شبابه رافق بن تسيون  جابوتنسكي الى الولايات المتحدة ، وبعد موت الزعيم بقي الوالد هناك حيث تعلم وتزوج (تسيله سيغل-اصلاحيه حتى النخاع ).وفي امريكا حصل على الجنسية وخلفت زوجته الابن البكر يونثان – حتى أنه لم يعد الى البلاد  للمشاركة في معركة الاستقلال .

وفي النهاية وبعد ان فشل الوالد في الحصول على وظيفة اكاديمية في امريكا هاجر الى الدولة الجديدة مقررا دخول المعترك السياسي علما أن التاريخ سيكتب بدونه . وفي تلك الفترة برز  نجم مناحيم بيغن  الاصلاحي منذ طفولته وتوجه الى القيادات القديمة التي لم تشارك كثيرا في التنظيم السري واسس الحزب الجديد حيروت ( المنظمة العسكرية الوطنية ) . وفي نفس الوقت قام بيغن بعزل جيل كامل من قدامى الإصلاحيين الفاعلين. وهذا الامر جعل من بن تسيون يورث ابنائه كرها عميقا لبيغن ولحيروت وأمرائها، واعتقد الوالد اعتقادا عميقا انه يتعرض للتمييز والاضطهاد ليس من اليسار فقط لانه اصلاحي بل اضطهد من قبل بيغن ومؤيديه وضربت حياته الاكاديمية بعرض الحائط، حيث لم تخصص له الجامعة العبرية مكانا فيها ، واعتقد ان أفكاره القومية هي السبب باضطهاده من قبل مؤسسة يسيطر عليها رجال فكر ليبراليون  . وفي النهاية حصل بن تسيون على وظيفة بواسطة صديق والده المؤرخ اليميني يوسف قلويزنر ( عم عاموس عوز) الذي عمل حينها محررا للموسوعة العبرية، وبعد موت قلويزنر ورث نتنياهو الوالد تحرير الموسوعة ويقول أحد عارفيه من تلك الفترة انه احتقر الكليات الأكاديمية والشخصيات السياسية من كل القطاعات وكذلك العرب واليهود الشرقيين والمتدينين. ومن سخرية الأقدار ان ابنه اصبح سياسيا مهنيا وصل الى سدة الحكم بمساعدة اليهود الشرقيين والمتدينين.

 

بنجامين نيتاي

ولد بيبي في البلاد في 23 تشرين الأول من عام 1949 ، وعاش في حي الطالبية في القدس حتى سن الثالثة عشرة ودرس التوجيهي في المدرسة الثانوية رحافيا ، وكان شابا يمينيا يدرس في مدرسة يسارية واعتاد الولد على تربية أبنه ترديد نشيدة (على ضفتي النهر) ويقول احد زملائه في الصف ان بيبي جميل المظهر ، طويل القامة ورياضي – توفرت له كل المقومات ليكون في وسط الناس إلا انه كان منعزلا ووحيدا ولا  أصدقاء له لانه جدي لدرجة غير معقولة، وتنقصه روح الدعابة وكان مظهره اكبر من سنه ، وكرس كل حياته للعلم والحصول على شهادات .

وفي مرحلة معينه قرر الأبن تجريب حظه مرة أخرى في أمريكا وغير اسمه من بيبي الى  بنجامين، بن للدلع، واصبح شابا امريكيا بكل معنى الكلمة ، لكنته امريكية وأبطاله امريكان . غير أنه بقي وطنيا اسرائيليا وخلال الإجازات الصيفية كان يتجول في إسرائيل. وعمليا فان نتنياهو ينتمي لعالمين ( من دون تبني أي فكر). ويقول الأساتذة الذين درسوه ان بنيامين نيتناهو كان طالبا جديا جدا ، ونشيط جدا وناجح لكنه لم يكن  يصادق أحدا.

وفي امريكا قام نتيناهو الشاب بتغيير اسمه من بنجامين الى نيتاي وهو الاسم الذي نفاه هذا العام الا انه اوضح بعد ذلك انه غير اسمه لان نتنياهو كلمة طويلة وصعبة على اللسان الامريكي ، ومع ذلك فان هذا التغيير غريب على انسان يعيش مؤقتا في المهجر . ويعتقد انه قرر تغيير اسمه لرغبته في الاستقرار في امريكا مثل أعمامه وابناء أعمامه . وقبل فترة من حرب الأيام الستة عاد بنيامين الى البلاد من اجل التجند في الجيش ، لكنه استغل الحرب وبقي في الجيش لمدة خمس سنوات اخرى في كتيبة هيئة الأركان الى ان وصل الى رتبه ملازم اول، لكن على عكس أخيه يوناثان فان بنيامين لم يصبح اسطورة، وعندما قيم بنيامين اعتبر كجندي منضبط جدا ونشيط جدا ومفيد جدا يملك لياقة بدنية عالية ويقول اصدقائه عنه انه صديق  جدي  شارك في الهجوم على مطار بيروت وكاد ان يغرق عندما هوجمت جزيرة مصرية لكنه اصيب بجراح بسيطة (من نار زملائه) عند الافراج عن طائرة سابينا وكان قائده في تلك العملية ايهود براك .

وبعد خروجه من الجيش عاد نيتناهو الى الولايات المتحدة من اجل دراسة الهندسة في جامعة  ام. أي. تى حيث برزت فيها قدرته غير العادية على التركيز وقدرته على التمسك بهدفه بصورة مطلقة -الحصول على شهادة. ووصفه مدرسيه انه تلميذ مثقف ونشيط بصورة غير معقولة، لكنه غير لامع وغير خلاق. و في بوسطن عاش نتنياهو  في غرف الطلبة مع زوجته ميكي فاكسمان التي تبنت  افكار  يمينية والتي احبها من ايام الدراسة الثانوية في القدس، وبعد ولادة ابنته “نوعا” طلبت ميكي الطلاق منه عندما علمت انه يقيم علاقات مع امرأة انجليزية .

وعندما اندلعت حرب اكتوبر عاد نتنياهو مسرعا الى البلاد واشترك في المعارك في الشمال والجنوب. وبعد انتهاء الحرب عاد الى الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي ازدادت فيه التوجهات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الامريكية قرر نتنياهو عمل شيء ما ، فقام بعمل فيلم سينمائي تضمن كل شعارات اليمين الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الغير موجود  ووصف عرفات بهتلر عربي وتحدث الفيلم عن الحق الغير منقوص لليهود في الارض المقدسة.  وبواسطة الفيلم قام نتنياهو بجولة في الجامعات الامريكية . واثارت طريقة  نيتناهو في العمل انتباه احد امراء الليكود ، عوزي لندو ، الذي قدمه لموشيه ارنس الذي دعمه وشجعه على استمرار مسيرته .

وجمع نيتناهو اموال الفيلم من مليونير امريكي اعتقد ان الفلسطينيين شيوعيين ، وعندما ابلغه احد اصدقائه ان المليونير من كبار معادي السامية اجاب نيتناهو مستهزئا ، “انسى انه ثري”. وفي تلك الفترة اظهر نيتناهو مؤهلات قوية في صعوده الى القمة مثل قدرته على تجنيد اموال ضخمة من اصحاب رؤوس الاموال اليهود وغير اليهود وهم جميعا يمنيين.

 

العودة الى البلاد

عندما ظهر بن نيتاي على شاشات التلفزيون الاسرائيلي هذا العام بدى انه سياسي امريكي في مؤتمر الحزب الجمهوري، ولولا تاريخ 4 تموز 1976 لما احدثت كل هذه التغييرات في حياته، ففي هذا اليوم قتل اخيه يوناثان (قائد كتيبة في كتائب هيئة الاركان) في مطار عنتيبة في اوغندا، الامر الذي اضطر بنجامين العودة الى البلاد والعودة الى اسم نتيناهو واصبحت عنتيبة معجزة اسرائيلية ، واصبح يوناثان معبودا. واصبح هذا الحدث سلما لصعود عائله نتيناهو. وبعد سنين عديدة انتقد زملاء يوناثان رواية نتيناهو التي قال فيها ان النيران اطلقت على صدر يوناثان من قبل ارهابي الماني ، والحقيقة هي ان النار اطلقت على ظهره من قبل قناص اوغندي .

وعلى اثر هذا الحدث أسس بنيامين نيتناهو “معهد يونثان” لمحاربة الارهاب، وقام شمعون بيرس بمده الاموال بكرم، واصبح المعهد الذي اقيم لذكرى يونثان آلة مهمة لصعود بيبي فباسم المعهد عقد مؤتمرا دوليا حضرة جورج بوش وجورج شولتز ، وقدم  نفسه خلال المؤتمر على انه خبير عالمي في مكافحة الارهاب .

وقبل ان يترك امريكا نهائيا اعتاد بنيامين نيتناهو على الزواج المدني في بوسطن فعشيقته فيل قيتس -ابنة لاب يهودي وام مسيحية – هودت على يد حاخام اصلاحي بعد ان فشل في تهويدها مرتين عند الحاخامية الارثذوكسية .

بعد عودته عمل نتنياهو مدير مبيعات في مصنع الاثاث (ريم) ، وما زالت طريقة عمله في المصنع تثير نقاشا حتى هذا اليوم . وعندما اندلعت حرب لبنان  استدعي نتنياهو للمشاركة في الحرب لكن وحدته لم تشارك في الحرب الامر الذي تطلب تسريحه من الجيش بعد اسبوع . اثر تسريحه من الجيش حدث له اهم منعطف في حياته عندما اقترح عليه ارنس تعيينه نائبا لسفير اسرائيل في واشنطن .ومن اجل ذلك تخلى نتتنياهو عن الجنسية الامريكية لان القانون الاسرائيلي يمنع ازدواجية الجنسية عندما يتولى شخصا ما وظيفة عامة.

وبعد سنتين من عمله في السفارة عينه بيرس (بتوصية من موشي ارنس) مندوبا لاسرائيل في الامم المتحدة، وخلال وظيفته الجديدة بانت موهبته الخاصة في اللقاءات التلفزيونية، وكانت ردوده قاطعة وبسيطة،وسميت طريقة نتنياهو”بالصوت الدافق” وهي احدى اسرار نجاح أي سياسي امريكي معاصر. ونظرا لهذه الطريقة قامت وسائل الاعلام ا لامريكية باجراء اللقاءات مع الرياضي (كان حينها نحيفا) الذي يتحدث الانجليزية بلكنة امريكية مما جعله يصبح الابن المدلل للبرامج الاخبارية المهمة ،وكشف استطلاعا للرأي اجري في الولايات المتحدة ان معظم الامريكيين يعتقدون بان نتنياهو سفيرا لبلادهم.

وحسب المواصفات الامريكية فان نتنياهو عمل على استقطاب اصدقاء جدد. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي بحثت الولايات المتحدة عن عدو جديد ووجدته في شخصية الارهاب الدولي   وسبق ان قدم نتنياهو نفسه كخبير عالمي في الارهاب الدولي مما حدا بالرئيس الامريكي رونالد ريغان قراءة كتابه بنهم، حتى ان وزير الخارجية الامريكي جورج شولتز قام بزيارة نتنياهو في بيته واصبح مؤيدا تقليديا له .

في تلك الايام حضر نتنياهو لمعركته الكبيرة المتمثلة بالوصول الى رئاسة الوزراء (الصعود الافقي) ، وخطط لهذه العملية في كل مراحلها التي كانت كالتالي: دخول الكنيست، وسن قانون الانتخاب المباشر، واحتلال الموقع الأول في الانتخابات التمهيدية في الليكود، والنجاح بالانتخابات العامة

ولم يترك نتنياهو أي شيء للصدفة وكان يعمل بدون ارتجال وبادارة جيدة الامر الذي تطلب الكثير من الاموال التي تفوق احلام منافسيه، ومن اجل ذلك اقام صداقات مع الاغنياء الامريكان وخصوصا اليهود منهم – بعض هؤلاء يمينيون متطرفون – دعموا كهانا حينها، والبعض الآخر ديني متطرف. وخلاصة القول فان جميع هؤلاء يرون في القطاع الخاص حلا لكل أمراض العالم.

في تلك الفترة نال نتنياهو ثقة الحاخام ميلوففيتش الذي يرفض أي حل سياسي في البلاد. واعجب الحاخام بنتنياهو وامر تلاميذه بالوقوف مع نتنياهو الى الابد. ويبدو ان هذا الامر هو الذي حسم نتيجة الانتخابات عندما قام آلاف من نشطاء حركة (حباد) الدينية بالتحرك في جميع انحاء البلاد لإحضار الناخبين لصناديق الاقتراع للتصويت لصالح نتنياهو .

 

التشبه بهيلاري

وفي عام 1988 عاد نتنياهو الى البلاد وبدأت مدحلته بطحن كل معارضة تقف في طريقه وابعد كل منافسيه عن حلبة الصراع على القمة. وامتاز نتنياهو بالتخطيط المهني بهدوء أعصاب وعمل على توفير مبالغ طائلة للوصول الى الهدف الذي يصبو  اليه متجاوزا كل الكوابح النفسية والفكرية.

خلال الانتخابات التمهيدية لليكود عام 1988 تغلب نتنياهو على جميع قادة الليكود وحل ثانيا بعد شامير، وبعد فوز الليكود بالانتخابات عينه شامير نائبا لوزير الخارجية، وخلال عمله بذل جهودا مضنية لإقصاء وزير الخارجية عن الوزارة. وعندما انتبه ليفي للأمر اندلعت أزمة بينهما مما دعى رئس الوزراء الى تعيينه برتبة وزير في مكتب رئاسة الوزراء. وعندما عقد مؤتمر مدريد عينه شامير الناطق الرسمي باسم الوفد الإسرائيلي وهناك ايضا برز نجمه.

وعلى الرغم من معارضة حزبه نجح نتنياهو بمساعدة من حزب العمل بسن قانون الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء. وبعد عدة اشهر فقد الليكود السلطة واعلن شامير انه لن يرشح نفسه مرة اخرى لرئاسة الوزراء، مما فتح الطريق امام نتنياهو .

ولما كان يطمح لرئاسة الوزراء حدثت مشكلة عائلية عكرت صفو معركته، واعتقد ان اثارة الخلافات العائلية وهو يعمل من أجل الصعود الى القمة خطأ  لا يغتفر، فقبل فترة طلق زوجته فيلر التي ملت الحياة الزوجية للدبلوماسي لكنه عمل على ترتيب عمل لها عند احد اصدقائه الاغنياء لانها وافقت على الطلاق بهدوء. وفي مطار امستردام تعرف نتنياهو على مضيفة طيران مطلقة من قرية طبعون تدعى سارة بن ارتسي ، وادت قصة العشق بينهما الى حمل سارة ، وامام اصرار سارة قرر نتنياهو المتردد الزواج منها خشية فضيحة جديدة ، وربما تزوجها من اجل كسب التيار الديني .

وخلال الانتخابات التمهيدية اندلعت قضية (شريط الفيديو الساخن)، وخلاصة الموضوع هو ان مجهولا اتصل بزوجة نتنياهو وابلغها بان زوجها يقيم علاقات جنسية مع امراة اخرى وانه تم تصويره وان الصور ستنشر اذا لم ينسحب نتنياهو من المنافسة، بدورها قامت سارة بالاتصال بزوجها لتبلغه بما حدث فما كان منه الا ان اعترف بالحقيقة وطلب الصفح منها كما عمل مع زوجته الاولى. ولان لهذه القضية ابعادا سياسية فان نتنياهو صرح للامة عبر شاشة التلفزيون – ليستبق الشر – ان هناك قضية ملفقة تحاك ضده وان المجهول الذي اتصل هو احد اتباع دافيد ليفي (المحاط بالمجرمين) واضاف ان هذه اكبر جريمة تحاك ضد الديمقراطية في جميع اوقاتها. وفي الحقيقة فأن الشريط الساخن لم يكن سوى مؤامرة خطط لها هو بنفسه، ولم يكن نتنياهو بحاجة إلى الاعتراف أمام الأمة بالخطأ الفادح الذي أرتكبه. لكن إعلان نتنياهو الحرب على ديفيد ليفي خلق له خصما جديدا ولا اعتقد ان الخلاف بينهما حل حتى هذا اليوم، ويعتقد ان تصرفه في هذا الموضوع جعل البعض يحلل بانه لا يتحمل الضغوط أوقات الأزمات وهي خاصية مهمة لأي زعيم. واشك أيضا بانه اصبح قويا هذا العام ايضا.

وتمكن نتنياهو من الاستمرار بحياته السياسية بعد ان سامحته زوجته على فعلته غير ان نفوذها اصبح فريدا من نوعه لان نتنياهو لا يستطيع طلب الطلاق مرة ثالثة ، وابرز ما يميز علاقتهما الزوجية هو التصاق سارة ومرافقتها له في جميع رحلاته الخارجية مع الأولاد أو بدونهم – يائير وافنير – ، واصبح ذراع الرجل الذي يلتف على كتفي زوجته مجالا للنكات .ولا ننسى ان سارة نتنياهو خلفت وراءها مجموعة من الفضائح مثل إجبار مربية الأطفال على تنظيف المنزل وخلق الخلافات معها واستغلال العاملات ، وهناك أقوال عن إعطائها ميزات إضافية في الجامعة. وأصبحت محاولاتها التشبه بهيلاري كلينتون وهمية نتيجة الفوارق الكبيرة بينهما رغم ان هيلاري تصرفت مثلها في قصص غرام زوجها الا انها ما زالت محامية لامعة وشخصية قوية .

 

لعبة جديدة بدأت

قضية الشريط الساخن لم تؤد الى انعكاسات سلبية على بنيامين، ففي الانتخابات التمهيدية التي جرت على رئاسة الليكود هزم دافيد ليفي وبيني بيغن امام آلة نتنياهو الذي جند الأموال ورتب الصفوف بصورة جيدة. ولم ينجح نتنياهو بالوصول الى زعامة الحزب فقط بل قام بتطهير الجهاز الحزبي من جميع معارضيه ومنافسيه وعين بدلا منهم مؤيديه في الصفوف الأولى لمساعدته في تحقيق الهدف الذي يصبو اليه . وقال مريدور ان لعبة جديدة قد بدأت وكل القواعد المعمول بها سابقا قد تغيرت وهو يعلم انه لن ينجح في الوصول الى رئاسة الوزراء في ظل الظروف التي خلقها هو بنفسه.

وعندما تسلم نتنياهو الحزب بذل جهودا مضنية ليكون الحزب نسخة عن الحزب الجمهوري الامريكي – حزب يمين وسط، محافظ ومعتدل سياسيا – لكن اتفاق اوسلو اطل برأسه وغير كل التوجهات الحزبية في اسرائيل ، ففي البداية بدا أن نتنياهو قد فقد اعصابه وانجر وراء اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي تظاهر في الساحات ورقص على الدماء بعد العمليات الانتحارية . وفي الوقت الذي كان فيه نتنياهو يحيي المتظاهرين كان احد المتطرفين يرفع صورة رئيس الوزراء وهو باللباس النازي. ويبدو ان هذه الحركات شكلت دعاية ناجحة لنتنياهو فقد استطاع خلال فترة معينة من تجميع ائتلاف مضاد يضم المستوطنين والمتدينين والدينيين الوطنيين والمهاجرين الروس، والقاسم المشترك لهذا الائتلاف هو الخوف من السلام وكره الفلسطينيين وكره اليسار الاسرائيلي الذي يمثل طبقة الاشكناز العلمانية والثرية. وفي المقابل فان رابين فشل في تأسيس تجمع قوي مؤيد للعملية السياسية التي قام بها ولم يعمل على ضم القوى المذكورة أعلاه الى معسكره بل تجاهلها ونحاها جانبا، ولا شك ان تراجع تأييد عملية السلام مع الفلسطينيين عززت الائتلاف المعادي لليسار الاسرائيلي.

وتشبه المنافسة التي دارت بين بيرس ونتنياهو هجوم الفرسان البولنديين على الدبابات الروسية ببداية الحرب العالمية الثانية. ففي البداية كان التفوق لصالح بيرس واضحا، فقد استفاد الرجل من ازدياد مشاعر السلام بعد مقتل رابين ومن انجازات الحكومة كإقامة علاقات جديدة مع العالم العربي. ومنح هذا الوضع بيرس قوة ليحدد موعد الانتخابات كما يريد،  الى ان حدثت العمليات الانتحارية التي قلبت الموازين رأسا على عقب، يذكر ان بيرس قد حصل على جائزة نوبل للسلام. غير ان كل هذه الامتيازات لم تساعده على الفوز بالانتخابات.

وخلال الفترة الانتخابية تصرف بيرس وزملائه كهواة واتخذت القرارات المتعلقة بالانتخابات بدون تخطيط وتفكير ، وقسمت إدارة المعركة الانتخابية بين المهنيين وكأن الأمر  يمس كرامة كل واحد منهم اذا لم يشارك في الحملة الانتخابية ، واعتمد هؤلاء على نتائج الاستطلاعات التي تنشرها وسائل الأعلام فقط اما الاستطلاعات غير الجيدة فقد أخفيت كي لا يعكر مزاج بيرس ، واعتمدت دعايتهم في الأساس على السخرية من الرجل الفارغ والمجهول والبالون المنتفخ وقليل التجربة الذي جاء  من مكان ما وليس في جعبته أي برنامج . ومن جهة أخرى فقد حرص نتنياهو على عدم الوقوع بخطأ كبير فبدأت آلة نتنياهو بحرث البلاد على الطريقة الامريكية التي تسوق الرئيس كأنه صابون جديد طرح في الأسواق . فالخبراء بحثوا ودرسوا ماذا يريد الجمهور ان يسمع واختيرت الشعارات بعناية مثل (مع نتنياهو نصنع سلاما آمنا) و (اذا لم يكن هناك أمن فلا داعي للتصويت لبيرس) ووزعت هذه الشعارات بطريقة تؤدي الى غسل الدماغ .

ولم يكن نتنياهو يهتم بصدق او بكذب هذه الشعارات بل المهم بالنسبة له شراء الأصوات وعدم طرح أي برنامج سياسي ، وقد نصحه الخبراء باستعمال كلمة السلام التي لها مفعول السحر على المجتمع اليهودي رغم انه يعارض اتفاق أوسلو والسلام مع الفلسطينيين .

وخلال المواجهة التلفزيونية الحاسمة وقف نتنياهو  46 عاما أمام بيرس 72 عاما يتحدث بلغة الشعارات التي كتبت له بصورة دقيقة جدا بينما كان بيرس يشرح وينظر لكسب اصوات الناخبين، وعلى عكس كل التوقعات فقد نجح نتنياهو كما خطط لذلك قبل اثني عشر عاما .

 

بنيامين الأول      

بقي نتنياهو بدون برنامج حتى بعد اللحظة التي نجح فيها بتحقيق الهدف الذي كان يصبو اليه. وفي طريقه الى النصر دفع ثمنا غاليا لابقاء الساحة خالية أمامه ، حيث باع ثلث مقاعد الليكود الى حزبين صغيرين من اجل أن يرشي دافيد ليفي ورفائيل ايتان لإبعادهم عن طريق المنافسة. وتطلب تشكيل الائتلاف الحكومي دفع ثمنا باهظا لخمسة أحزاب صغيرة أخرى، وقال أحد أعضاء الكنيست مستهزئا :(لو تطلب الائتلاف مشاركة الأسد لما أخذ الجولان فقط بل الجليل أيضا) .

وكرئيس للحكومة أراد نتنياهو تعيين الوزراء المؤيدين له فقط مثل: ليمور لفنات وتساحي هنغبي ، وابعد كل منافسيه لكنه  اضطر الى التراجع عن تشكيل حكومة خبراء قبل تعيينها ، فقد فشل مثلا  في تعيين يعقوب فرنكل وزيرا للمالية ويعقوب نئمان -ساعد سارة وزوجها على حل مشاكلهما الزوجية- اضطر لتقديم استقالته بعد تقديم لائحة اتهام ضده من قبل المستشار القضائي للحكومة ، وأجبره دافيد ليفي المحاط بالمجرمين على ضم شارون الرهيب للحكومة الجديدة رغم كره نتنياهو الشديد له. واجبر أيضا على إعطاء حقيبة المالية الى منافسه دان مريدور. كل هذه الأمور دعت المراقبين يقولون عنه انه لا يتحمل الصدمات بينما صرح آخرون ان هذه هي الخطوات الأولى للجندي وانه سيتعلم وسيصبح صاحب تجربة . والحقيقة هي ان هناك فوارق جوهرية للمؤهلات المطلوبة للوصول الى السلطة وبين مؤهلات إدارة سياسة حكومية ، فللمهمة الأولى يحتاج السياسي الى تقنيات سياسية كبيرة ، اما الثانية فتتطلب فهما دقيقا للخريطة السياسية وتحتاج الى شخصية خلاقة ومبدعة وذات مكانة رفيعة .

فنتنياهو تجربته الوحيدة هي التلفزيون ، ويبدو له ان كل القضايا تحل من خلال تصريح واضح ومصاغ بطريقة دقيقة . وخلال دعايته الانتخابية لم يطرح نتنياهو  برنامجا حول طريقة تحقيق الأهداف التي طرحها في شعاراته مثل السلام الآمن . فخلال ثلاثة اشهر تعامل نتنياهو مع عرفات بطريقة كادت ان تؤدي الى انتفاضة جديدة ووحد العالم العربي ضده وأثار غضب الرئيس مبارك والملك حسين وخلق إمكانية (احتمال وقوعها قليل) شن هجوم سوري بالصواريخ والأسلحة الكيميائية . وبرزت إمكانية التصادم مع الولايات المتحدة في حال فوز كلينتون مرة أخرى . وعليه فان نتنياهو ليس أسيرا لأرث والده فقط بل ملتزما بائتلاف يلعب فيه المستوطنون ومؤيدوهم دورا مهما .

وفي بداية انتخابه ذهل العالم اجمع لكن العرب تأملوا ان لا يكون الشيطان مخيفا الى هذه الدرجة وتوقع هؤلاء ان يكون نتنياهو براغماتيا يواصل الطريق التي بدأها رابين،  لكن وبعد عدة أسابيع تبين ان نتنياهو ليس ديغول الاسرائيلي وبالتأكيد لن يكون بيغن الثاني بل هو  بنيامين الاول.

امام هذا الوضع وجد نتنياهو نفسه امام حقيقتين متناقضتين، فمن جهة يريد ان يظهر بصورة معتدلة  من اجل مصالحة امريكا والعالم العربي لكسب الوقت وتحقيق أهدافه المتطرفة ، ومن جهة أخرى يريد ان يفي بتعهداته لمتطرفي حزبه والمستوطنين وشركائه في الائتلاف – ولا نريد الحديث عن والده صاحب الأيديولوجية المتطرفة. ومهما يكن الأمر فان رجل العام يمثل بدون أدنى شك اتجاها عميقا في الفكر القومي الإسرائيلي .

وعندما وقع اتفاق أوسلو وحدثت المصالحة التاريخية بين الشعبين عم التفاؤل البلاد والعالم، غير ان شعور الخوف والكراهية واللامبالاة والعداء الذي تجمع منذ 114 عاما من النزاع الاسرائيلي الفلسطيني لا يمكن مسحها بجرة قلم. وفي السنوات الثلاث التي شغل فيها رابين رئاسة الوزراء هبطت المجموعات اليمينية الى العمل السري لكن في هذا العام برز دورهم من جديد. لكن السلام بين الشعبين ظل ضرورة تاريخية لا يستطيع نتنياهو وقفها الى الأبد لكنه سيحاول إعاقتها. و اعترف نتنياهو عندما مد يده الى ياسر عرفات مصافحا بان الحقائق أقوى من أي شعار.                       

ملاحظة:استعان المؤلف ببعض المقالات التي كتبت عن نتنياهو في الاونة الاخيرة.

 

 

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash