سبتمبر
11
في 11-09-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    227 مشاهده

يسود المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة حالة من التوتر المتزايد حول مسائل الدين والدولة وتشريع الحلال والحرام والشريعة والحرية والحالة الانفرادية أو الشاملة . ويعتقد أن هذا التوتر يعبر (بالضرورة) عن توجهات تدعو للفصل الثقافي وزعزعة التركيبة الجمعية للمجتمع الإسرائيلي.

المتدينون والعلمانيون في إسرائيل  

حرب ثقافية ؟

جامعة تل أبيب

مركز أبحاث الأمن القومي

 مذكرة رقم 104

 

 

 

 

 

فرضيات جديدة في

سياسة تركيا الخارجية والأمنية

وإنعكاسات ذلك على إسرائيل

 

 

 

مـدخـل

يسود المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة حالة من التوتر المتزايد حول مسائل الدين والدولة وتشريع الحلال والحرام والشريعة والحرية والحالة الانفرادية أو الشاملة . ويعتقد أن هذا التوتر يعبر (بالضرورة) عن توجهات تدعو للفصل الثقافي وزعزعة التركيبة الجمعية للمجتمع الإسرائيلي . ويضيف أصحاب هذا الاعتقاد أن التوتر المذكور سيقوض من الأساس التركيبة الصهيونية الكلاسيكية والأخلاق الإسرائيلية التي اقتبست عنها . وطرح هذا التوتر على شكل مقالات دراسية تحدثت عن استقطاب ما بعد الحداثة – أي ما بعد الصهيونية – من أجل تبني قيم جديدة ووضع أسس للاتفاق الاجتماعي في إسرائيل.

وسأحاول في هذا البحث تقديم اقتراحات أخرى لحل مشكلة هذه الظواهر مدعيا أن المواجهة الحالية بين المتدينين والعلمانيين لا تعبر بالضرورة عن مسيرة الاغتراب والانفصال بينهما بل لها تصورات أخرى مثل الانفراج الاجتماعي والتعددية الثقافية والسياسية . وقبل الخوض في الموضوع لا بد من طرح ما يلي:أولا، اعتمد الوضع السياسي والاجتماعي القائم بين المتدينين والعلمانيين في إسرائيل على اعتقاد مشترك خاطئ يقول – وافق عليه طرفي الخلاف – أن المعسكر المضاد يتقلص وينهار وربما نهايته وشيكة. ومقابل ذلك ، فان المواجهة الحالية بين الجماعات المختلفة تعبر عن تطورات تنص بضرورة الاعتراف بأن كل طرف يمثل ظاهرة مستقرة وحيوية ومتواصلة ومتوارثة ، الأمر الذي يتطلب البحث عن حلول تضمن تعايش الطرفين من دون مشاكل ، وفي نفس الوقت يحافظ كل طرف على معتقداته وأسلوبه في الحياة.

ثانيا : يعبر الصراع الحالي عن زعزعة النموذج الموحد لإسرائيل “الحقيقية” الذي ساد في الماضي بعد انتقال الجماعات الهامشية في المجتمع (شرقيين ومتدينين ، وإصلاحيين) إلى مركز القرار الاجتماعي والسياسي في إسرائيل .

ثالثا : تنبع التوترات الكثيرة حول مسائل الدين والدولة من حقيقة أن المنافسين التاريخيين للصهيونية السياسية – متزمتين وإصلاحيين – يعيشون في الدولة ، وبدلا من البحث عن صيغة تعايش يخوض الطرفين صراعا مريرا حول شكل الدولة الصهيونية وماذا ستشرع في مسألة الهوية اليهودية . على أية حال ، لا يعبر قيام دولة إسرائيل عن انتصار اليهودية المجردة فقط ، بل حولت إلى ساحة واسعة وحاسمة للصراع على مستقبل اليهود واليهودية بين مختلف التيارات المتصارعة .

بشكل عام لم أكتب هذا البحث لكي أنفي أن هذا التوتر يقود إلى مخاطر وفصل اجتماعي، بل على العكس سأعرض جذور الخلاف الاجتماعي مع ما يحمل ذلك من مخاطر . وفي نفس الوقت ، أعتقد أن هذه الظواهر تخلق مراكز جديدة للتعاطف وتمنح “بيت قومي” لكل الأطراف التي نحيت جانبا ولم تحظى بالاهتمام في السابق . وعليه ، تعبر هذه التوترات عن عملية مخاض يمكن أن تؤدي في نهايتها إلى ميلاد مجتمع متعدد يمثل بصورة منطقية فئات وتعقيدات وتطلعات اليهود في الوقت الحاضر .

توقعات متناقضة

نشر الأديب اليهودي البريطاني آرثر كستلر في عام 1949 كتابا بعنوان “وعد وتحقيق : فلسطين 1917-1949″ تحدث فيه عن التطورات التاريخية التي أدت إلى قيام إسرائيل ووصف فيه أسلوب حياة الشعب اليهودي الخاصة . وفي النهاية وضع توقعات حول مستقبل المجتمع الجديد في الدولة اليهودية حيث ذكر أن من الصعب التوقع مسبقا حول أي اتجاه ستتطور إليه الحضارة العبرية وأن إسرائيل ستصبح بعد جيل أو جيلين دولة غير يهودية في جوهرها1 . ومنذ ذلك الوقت صرح أن هناك فوارق كبيرة بين يهود إسرائيل ويهود المهجر وأن هذه الفوارق ستزداد بالوراثة مما سيؤدي إلى خلق هوية وثقافة عبرية غريبة كليا عن الشخصية اليهودية الخاصة 2. وقبل ثلاثون عاما من هذا التقييم توقع عالم الاجتماع الأمريكي المعروف تورستين وفلن نتيجة معاكسة حول مصير ومستقبل المجتمع اليهودي المفترضة والتي حاول الصهاينة خلقها في فلسطين حيث ذكر : ” إذا استطاع الصهاينة تحقيق تطلعاتهم في يوم من الأيام وعاد اليهود إلى وطنهم القديم فانهم سيختلفون كليا عن العالم الواسع وسيركزون على تاريخهم الخاص-دراسة ذات طابع توراتي وأن الشعب اليهودي سينغلق على الحضارة والثقافة الأوروبية الحديثة بعد إقامة دولته الأمر الذي يؤدي إلى إلغاء الظروف الإيجابية التي أوجدتها النخبة اليهودية اتجاه الخارج ووقف أية مساهمة خلاقة في الثقافة الغربية والعلوم الحديثة”3 .

ومما لا شك فيه فإن الكاتبان وجها هذا الكلام إلى أبناء جيلنا من اليهود الذين يعيشون في دولة إسرائيل . وحسب كستلر فإن اليهود لن يبقوا متمسكون باليهودية بل سيهتمون بالحاضر والمستقبل. أما وفلن، فقد ذكر أن اليهود سيميلون إلى الأصولية -سيصبحون متزمتين – ولن يساهموا في الحضارة العالمية وسيركزون على كل ما يتعلق بالتاريخ والحضارة اليهودية فقط.

وعليه ، أيا من الكاتبين أخطأ ؟. إن الرد على هذا السؤال مرتبط بسؤال آخر هو : ما هو الوسط الاجتماعي الذي سيختاره الإسرائيليون والى أي مجموعة ثقافية وأيديولوجية سينتمون ؟. من جانب فان الذين يميلون إلى تحقيق نبؤة كستلر يعملون بسرعة كبيرة جدا بهدف التغرب الكامل عن الحضارة اليهودية ، ونحن هنا لا نتحدث عن مسألة الاعتقاد الديني والذاكرة الجمعية . أما من الجانب الآخر فان الطرف الثاني يعمل (حسب اعتقاد وفلن) بسرعة حثيثة على تحقيق النبؤة المعاكسة ، ويميل أنصار هذا التوجه إلى قطع علاقاتهم مع كل ما هو خارجي إن كان ذلك غربي أو عالمي أو حديث ، من ضمنها الصهيونية بصفتها ثورة وطنية حديثة للشعب اليهودي4.

ولتصوير الوضع سأذكر دعابة خفيفة ؛ قبل عدة سنوات نشرت جريدة يديعوت أحرنوت لقاءا مهما مع صاحب فرن من تل أبيب ذكر فيه أن هناك انخفاض بنسبة 2% في كمية الخبز “المتسا” الخاص بعيد البيسح لأن 1% من الأزواج الشابة العلمانيين لم يعودوا يأكلون منه – أكلوا منه في منازل آبائهم ليس كواجب ديني بل كبادرة ثقافية وعلاقة هوية وطنية – في منازلهم رغبة منهم بالتخلص من عادات قديمة. أما ألـ1% الآخر فتعود أيضا إلى الأزواج الشابة المتدينة – الذين اكتفوا في منازل عائلاتهم أكل الخبز “المتسا” للعيد – الذين فضلوا تصنيع الخبز بطريقة يدوية.

وتنعكس المعطيات المذكورة على المجال الثقافي أيضا حيث ذكر محاضري الجامعات الإسرائيلية أن المناهج اليهودية التعليمية لم تعد تحظى باهتمام الطلاب وحدث انخفاض كبير في عددهم ، الأمر الذي دعاهم إلى خوض مواجهة متواصلة تهدف إلى إعادة الطلاب لدراسة التوراة وتاريخ إسرائيل والأدب العبري، والخ . ورغم وقف هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة5، إلا أنها تعبر عن التطورات التي ذكرناها آنفا. ويذكر أن الماضي شهد – قبل عقدين أو ثلاثة – عدد ليس قليل من الطلاب العلمانيين الذين يدرسون تاريخ اليهود ومعتقداته وشخصياته التاريخية ، غير أن هذه الفئة ابتعدت عن دراسة هذه المواد ( في بعض الأحيان ظهر خوف في أوساط هذا الجمهور لدراسة المصادر اليهودية ) خشية انتقاده في المجتمع وحرمانه من حريته السياسية أو الروحية . وفي المقابل فان الشباب المتدينين الذين درسوا في المدارس الأكاديمية العادية أداروا ظهورهم للجامعات واختاروا المعاهد الدينية ومحاضرات الحاخامات في الكنس . وبناء على ذلك ، ساهمت التوجهات المختلفة للعلمانيين والمتدينين في تراجع إمكانية اللقاء بينهم في إسرائيل ، وفي نفس الوقت ساعدت في خلق التناقضات التي أدت إلى توترات في الآونة الأخيرة .

ورغم أن هذا الاستقطاب ليس جديدا ورافق إسرائيل منذ بداية وجودها ، إلا أنه كان هامشيا في البداية وحدث في أطراف المجتمع الهامشية. أما اليوم فهو يتوغل في صفوف المجتمع بشكل يهدد بشق الأغلبية ووضع سلم أولويات ثقافي وسياسي مختلف، وبدى في الآونة الأخيرة أن اتفاقات الأمر الواقع السابقة أصبحت غير مقبولة من قبل طرفي الخلاف، وأنهم يحتاجون إلى صيغة جديدة من التعايش للاستمرار بالعيش في إسرائيل من دون خلافات مركزية .

ورغم عدم مفاجئتي من هذا الوضع إلا أنه يمكن حل وإدارة الصراع بصورة أخرى . وقبل أن أحاول دراسة العملية التي أدت إلى هذه الظاهرة من الجدير الذكر أن التوتر الداخلي الذي يمر به المجتمع الإسرائيلي أو التغيرات الجوهرية التي على أساسها أقيم المشروع والفكر الصهيوني قابلة للحل ولإيجاد حالة تعايش بين الجميع. وحسب اعتقادي فان عملية الاستقطاب المطروحة في هذا البحث تعبر بدرجة كبيرة عن عدم استعداد جزء من الإسرائيليين العيش في هذا التوتر و يتطلعون بطريقة علنية أو سرية لتحقيق حسم واضح بين الماضي والمستقبل وبين الحالة الخاصة لليهود أو بين العيش في الوطن أو العيش في الأراضي المقدسة.

تراجع عن توتر

دمجت الصهيونية خلال مسيرتها نموذجا عن الحركة الثورية وآخر عن حركة العودة والنهضة، وفي الحالتين وضعت الحركة الصهيونية مخططات متطرفة لتحقيقها إن كان ذلك في مجال الثورة أو في مجال العودة. فمن جهة تطلعت الحركة الصهيونية إلى إحداث بديل شامل لحياة الإنسان والشعب اليهودي – أشمل وأرفع من الأفكار التي رفعتها أكبر الثورات الحديثة الأخرى مثل الفرنسية أو حتى الماركسية اللتان توجهتا إلى شعوبهما وتحدثت بلغتهم وكان الجميع يعيش في وطن منسجم من ناحية حضارية. وبعد نضال طويل استطاع الثوار إحداث تغييرات معينة بالواقع الاجتماعي مثل تغيير النظام السياسي والنهج الاقتصادي بفرنسا وروسيا. أما الوضع بالنسبة للحركة الصهيونية فقد اختلف كثيرا لأنها تطلعت إلى إحداث ثورة شاملة في الآمال الوطنية والإنسانية لليهود في شتى أنحاء العالم لنقلهم من الدول القاطنين فيها إلى إسرائيل، وبالإضافة إلى ذلك عملت الصهيونية على تغيير لغتهم وأسلوب حياتهم ونهجهم. ولتحقيق هذا الهدف رفعت جميع الشعارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية. ونتيجة للظروف التاريخية التي مرت بها الحركة الصهيونية فقد واجهت صعوبات متواصلة (نتيجة الماضي اليهودي المتمثل بتشتيتهم في مختلف أنحاء العالم) ليس في مجال تغيير النظام السياسي والتحرر من الحكم الأجنبي كما عملت الحركات الأخرى فقط، بل كان عليها خلق دولة جديدة من العدم بعد 1900 عام من الحياة في المنافي.

ورغم أن الحركة الصهيونية اعتبرت حركة بعث وتجديد للماضي البعيد للشعب اليهودي إلا أنها اصطدمت بتمرد معلن من قبل المتدينين والإصلاحيين الذين يؤمنون بنهج وطريقة تفكير مختلفة7. وبكس الثورات الحديثة التي استمدت شعاراتها من الحاضر فان الحركة الصهيونية استمدت شعاراتها الأساسية من الماضي، فلم تبني رموزها ومبادئها الأخلاقية المتطرفة من المستقبل الواعد فقط بل اعتمدت أولا وقبل أي شيء على أسس اختمرت في الذاكرة التاريخية الجمعية لليهود (مناظر ومصطلحات وملك وبطل وبني). إذا، وضعت الحركة الصهيونية هدفا لها هو إحداث ثورة في جميع المجالات. وفي نفس الوقت عادت للماضي بهدف تجميع اليهود وإعادة رسم الخارطة السياسية والاجتماعية في إسرائيل من جديد .

ورغم أن الحركة الصهيونية تشبه في تركيبتها حركات وطنية كثيرة إلا أنها احتاجت إلى ذاكرة تاريخية ورموز دينية من أجل إدخالها في الوعي الوطني الجمعي الأمر الذي دعاها إلى طرح شعارات ورموز دينية من أجل إدخالها إلى الوعي الوطني الحديث لليهود . وعليه ، فإن الحركة الصهيونية تختلف عن الحركة الوطنية البولندية أو التشيكية أو الايرلندية ، أو حتى عن كل الحركات الوطنية في أوروبا 8. ومع ذلك فان للحركة الصهيونية توجهات ثورية أكبر وأشمل من الثورات الأخرى لأنها تتحدث عن العودة والنهضة في نفس الوقت .
وعلى عكس الحركات الأخرى فإن الحركة الصهيونية تعمل في أوساط شعب ربط معتقداته الدينية بالعرق لأن الدين اليهودي مرتبط بشعب واحد لا يتطلع إلى نشره في أوساط الشعوب الأخرى . وبالإضافة إلى ذلك فان شعب إسرائيل لم يعرف في كل تاريخه سوى حضارة دينية واحدة وبنى ذاكرته الجمعية على الرموز الدينية فقط . إذا ، اعتمدت البنية التحتية الحضارية للشعب اليهودي بجميع قطاعاته على المعتقدات الدينية (شعبك شعبي وربك ربي9 وعبري أنا يا رب في السماء10 ) . وعليه ، فان قوانين وثقافة ولغة وأنماط الشعب اليهودي متجذرة في دينه وفي الأعراف والعادات الخاصة به11. ولأن الحركة الصهيونية اعتمدت في برامجها على التاريخ والدين اليهودي فإن كل محاولة لبعث رموز من الماضي تؤدي بالضرورة إلى طرح مطالب دينية من الأطراف المختلفة . وعليه، فان الاعتراف بالدين ليس فقط مصدرا ومرجعية تاريخية للحركة الصهيونية بل هو التزاما منها اتجاه المتدينين الذين يطالبون بصورة مؤقتة أخذ رأيهم في القضايا الاجتماعية والدينية في إسرائيل .
وللتوسع في شرح ذلك فإن هناك فوارق بين أرض إسرائيل كوطن لجميع اليهود وبين أرض إسرائيل المقدسة التي يتطلع المتدينين إلى بنائها . فمن جهة يعتبر الوطن بيت يمكن أن يختلف عليه الاخوة ، أما الأرض المقدسة فهي قاسم مشترك للجميع وتتطلب عناية خاصة منهم ، وفي نفس الوقت تثير في القلوب الردع والخوف من إمكانية الاعتداء عليها . إذا ، يعتبر الوطن أمرا وطنيا دنيويا رفيعا ، بينما تعتبر الأرض المقدسة رمزا دينيا لاهوتيا ذو معايير حساسة .

وعبر تاريخ إسرائيل القصير سار النموذجان سويا – بما في ذلك التوتر الداخلي والتغييرات الممزوجة بهذا التزاوج12. وعندما جاءت الصهيونية وأثارت الشوق للوطن فإنها في نفس الوقت أثارت الاشتياق للأرض المقدسة (التي ثار مؤيديها اليوم ويطالبون بنصيبهم في الحكم). ونفس الحال ينطبق على العبرية الحديثة ولغة التوراة13 أو حتى بين مدينة تل أبيب الحية وبين مدينة القدس ورموزها الدينية14. وليس عجبا أن يحاول جزء من الإسرائيليين اليوم الهرب من هذا لتوتر باحثين عن حل دائم – من الجانبين – لقضاياهم الثقافية . وهنا يبدو أن هناك اتفاق متناقض بين ممثلي التيارين (العلماني والمتدين ) الذين يعيشون في الوطن أو في الأراضي المقدسة . على أية حال يتطلع المتدينون والعلمانيون اليوم إلى حسم الصراع بصورة واضحة لصالح اختيار الماضي أو الحاضر، لكنهما يخشون المواجهة15.

تطبيع

يبدو أن التوتر المذكور ليس توترا بين الحلال والحرام أو بين البعد الديني والبعد الوطني فقط ، بل يمتد هذا التوتر إلى داخل المشروع الصهيوني الحديث وداخل الثورة الوطنية . وكما هو معروف فان التطبيع كان أحد الشعارات التي رفعتها الحركة الصهيونية بين جميع فئات الشعب اليهودي. وعلمتنا الحركة الوطنية أن على اليهودي أن يسكن في وطنه وأن يتحدث بلغته وأن يكون مسئولا عن مصيره وأن يتحرر من العبودية وأن يساهم في بناء تركيبته الاجتماعية بصورة سليمة . لكن ما هي العملية التاريخية التي يحتاجها الشعب اليهودي من أجل الوصول إلى التطبيع ؟. وهل عليه الانتقال إلى ذلك من خلال عملية غير عادية وخلاقة أم لا ؟.

ولهذا الهدف سأطرح نموذجا من حقول البحث ، حين كتب في عام 1911 المؤرخ والمحقق الكبير ثيودور نلدكه مقالا شاملا في قاموس (برتنكة) الذي خصص للغات السامية القديمة . واهتم المقال بلغات الأكاديين والكنعانيين والفينيقيين ، والى جانبها اللغة العبرية وتاريخها منذ بداية عهد القراءات وصاعدا . وبما أن تلك الأيام كانت بداية نمو الحركة الصهيونية فان المؤلف رأى أن من المنطق الرد على القراءات التي يطرحها الصهاينة في محاولاتهم لبعث اللغة العبرية من جديد وتحويلها إلى لغة يومية للشعب اليهودي . وفي ذلك حين كتب ندلكه ما يلي :

“The dream, of some Zionises that Hebrew – a would be brew, 17 that is to say – will again become a living, popular language in Palestine, has still less prospect of realization than their vision of a restored Jewish empire in the Holy Land.”18

ويعرض ندلكه هنا موقفا يتطلع إلى تجديد اللغة العبرية وإلى البعث السياسي لليهود في أرض إسرائيل ، وتوقع الجميع أن وجهتي النظر غير معقولتان واحتمال نجاحهما غير واردة . وبناء على ذلك هل صدق ندلكة أم أخطأ ؟. من السهولة القول أنه أخطأ من الناحية العملية وليس المبدئية . وعلى الباحث أن لا ينسحب إذا اختار دخول هذه المخاطرة وأن لا يكون أسيرا لمعتقداته ، وأن يضع تقديرات وتوقعات للتطورات حسب السوابق المتوفرة بين يديه بناء على الحقائق التاريخية المتشابهة . وعليه، فان ندلكه لا يستطيع أن يجد أية سابقة من الإجماع بين المتدينين والعلمانيين على وجوب استخدام اللغة المقدسة وتحويلها إلى لغة عامية أو الهجرة العامة إلى أرض إسرائيل القديمة بعد منافي عاشها الشعب اليهودي على مدار مئات السنين .
ومنذ ذلك الوقت نشرت أبحاث غنية في موضوع اللغة العبرية19 أثبتت جميعها أنه لا يوجد شبيه للغة العبرية في أي دولة من دول العالم ، وعلى سبيل المثال فان اللغة اليونانية الحديثة لا تشبه اللغة القديمة، ويجد القارئ اليوناني في الوقت الحاضر صعوبة في قراءة النصوص القديمة. كذلك واجه المواطن الأيرلندي نفس المشكلة عندما استخدم لغته القديمة في الشعر فقط20 . وعليه ، كان لابد من الحركة الصهيونية أن تبعث اللغة العبرية القديمة من جديد وتحويلها إلى لغة عامية لكل أفراد الشعب .

على أية حال ماذا نستنتج من ذلك ؟ . كما ذكر ’عرضت العودة للبلاد وللغة العبرية في كل البيانات الصهيونية كجزء من التطبيع الوطني الذي حظي باهتمام كبير بهدف تحويلها إلى قاسم مشترك للجميع . ومن أجل تحقيق هذا الهدف عملت الحركة الصهيونية على إحداث عملية تاريخية استثنائية وغير طبيعية ( مثل القواسم المشتركة للشعوب الأخرى أرض ولغة مشتركة ) لأن اليهود مروا بتاريخ مأساوي خاص21 . بشكل عام يمكن القول أن التطبيع الوطني يمر اليوم في حالة تباعد22.

أوضحت آنفا أن القوى الاجتماعية العاملة اليوم تطالب بحسم مسألة الانفصال بين القديم والجديد والحلال والحرام والذاتي والجماعي ، وبالحق الطبيعي أو الحقوق الخاصة (في مكان آخر تطرقت إلى المواجهة بين التاريخ والمعتقدات وبين الجزئي والكامل)23 . وعلى الحركة الصهيونية أن لا تعيد من جديد سلطة الأغلبية اليهودية إلا بعد التنسيق والتشاور مع الحركات اليهودية المختلفة ومع رموز تاريخيين يتطلعون إلى عرض هذه السلطة بأشكال مختلفة ومتناقضة .

وفي الآونة الأخيرة يبدو أن إمكانية التصادم الفكري الداخلي تهدد اليوم بالاندلاع والانتشار في الشارع وإلى الوعي العام ولسلطة الأغلبية التي وضعت قبل خمسون عاما مثل المواجهة المحتملة بين صلاحيات المحاكم المدنية وصلاحيات الشريعة اليهودية التي تأخذ زخما جديد الآن . ويكفي لنا أن نساوي بين حلم هيرتسل الذي دفع الحاخامات إلى الكنائس وبين الحلم الصهيوني للحاخام كوك الذي اعتبر إسرائيل دولة القضاة في القدس واعتبرهم مشرعي الحياة في إسرائيل ( وحتى عندما أسس الحاخام كوك الحاخامية الرئيسية في إسرائيل عام 1921 فقد تطلع أن يكون هدفها الأول هو الاستعداد لإقامة دولة شريعة يهودية في إسرائيل )24 . لكن الجميع فضلوا في الماضي وضع والصراع جانبا وتحييده قدر الإمكان . أما الآن ، فهناك شخصيات تميل إلى وضعه على سلم الأولويات – قانون الدولة أو قانون التوراة ؟ – وإخراج طاقة المواجهة الكامنة فيه إلى واجهة العمل . وعلاوة على ذلك توجد إمكانية تصادم بين أوامر القائد العسكري وبين الفتوى الشرعية للحاخام . وفي ظل هذا الوضع برز تيار في الصهيونية الدينية يطرح حلول وسط لكل القضايا المطروحة ( رغم وجود تيار فيها يدعوا إلى التشدد في الآونة الأخيرة) من خلال تجربة معلنة في الرغبة بالعيش والنمو في العالمين الديني والعلماني .

الوضع القائم

على ضوء ما ذكر ، هل توجد إمكانية لدخول المجتمع الإسرائيلي في حرب ثقافية ؟. وهل التركيبة الصهيونية تسير باتجاه التفكك25 ؟. يمكن صياغة هذا السؤال بطريقة أخرى : لماذا كانت التسويات الاجتماعية مفيدة في السابق وهي لا تكفي اليوم وترفضها الفئات الإسرائيلية المختلفة ؟.

كما هو معلوم ، بعد إقامة الدولة رسم الوضع السياسي القائم المشهور بين المتدينين والعلمانيين26 اعتمادا على ميثاق اجتماعي غير مكتوب بين التيارين ومن دون وجود اتفاق سياسي . وعليه ، كيف يمكن اليوم العيش سويا بدون اتفاق روحي وأيديولوجي ؟ . في تلك الفترة كانت التسوية الاجتماعية جيدة رغم التناقضات الداخلية التي مر بها التعايش بين الطرفين ، وعلى سبيل المثال مكنت هذه التسوية منع الباصات العامة من السير يوم السبت (باستثناء حيفا الحمراء) ، وفي نفس الوقت سمحت للسيارات العمومية والخاصة . ورغم أن هذا الحل لم يكن عادلا من قبل اتباع التوراة أو من قبل العلمانيين ، إلا أن عدم قدرة الطرفين (العلماني والمتدين) على تحقيق كل ما يطمح إليه (قليلا من خيبة الأمل وقليلا من تحقيق الرغبات) ساعد في النجاح الجزئي لهذه التسوية ، وسأطرح نموذجا آخر عن هذا الوضع عندما اختتمت وثيقة الاستقلال بالجملة التالية “من إيماننا بطبيعة إسرائيل فإننا نوقع اليوم على قيام دولة . إذا ما هي صورة إسرائيل ؟ هل هي رب إسرائيل ؟ أم نبوغة يهودية ؟ أو أنها مصطلح دنيوي ؟. وعليه ، فان النقاش الذي دار على صيغة الوثيقة حمل الشخصيات التي شاركت صياغتها على طرح صيغة ضبابية تسمح لكل طرف بتفسير الوثيقة بناء على المعتقدات التي يحملها . وفي حينه شجبت أحد القيادات الروحية لليهود هذه الصيغة ووصفتها بالنفاق. وحسب اعتقادي تبرز هنا أهمية الوثيقة لأنها منحت مختلف المؤمنين بالدولة منفذا لتحقيق رغباتهم وفي نفس الوقت منحت هامشا معينا لليهود المتزمتين يعبرون من خلاله عن طموحهم . وفيما يتعلق بكلمة الأمن الواردة في الوثيقة فقد تحدثت عن الاعتقاد الديني ، أو حسب اعتقادي تجميع منافي اسرائيل27. أما العبرية الحديثة فقد أوضحت أن كلمة الأمن تعني تفسيران ، عسكريا وفيزيائيا. على أية حال ، يمكن استخدام هذه الكلمات أو المصطلحات لكل طرف من الأطراف وتفسيرها كما يشاء ، مما يؤدي إلى خلق حالة من التعايش المستمر .

وفي السنوات الأخيرة عبر كثيرا من اليهود عن عدم راحتهم من هذه التسويات ومن الشعارات المرافقة لها . فالإحساس بالمرارة يزداد حدة بين الطرفين ويطالب كثيرا من الإسرائيليين تغيير صيغة الاتفاق السياسي من الأساس وتوقيع اتفاق اجتماعي جديد . لكن ما هو سبب ذلك ؟. لا شك بأن التطورات والتعقيدات المختلفة في المجالات السياسية والديموغرافية والفكرية والأخلاقية التي حلت بالمجتمع خلال الخمسون عاما الماضية ساهمت بضرورة طرح ميثاق اجتماعي جديد يضمن حلا للمشاكل الأخيرة التي ازدادت حدتها داخل المجتمع الإسرائيلي مثل المواجهة بين المتدينين والعلمانيين وبين اليمين المتدين وبين اليسار العلماني . وهنا خلقت حالة من التناسق بين الفوارق الأساسية التي تقسم المجتمع: انقسام في المسألة السلمية (التنازلات الإقليمية) وانقسام في مسألة الدين والدولة . ويمكن إضافة عناصر أخرى للانشقاق والخلاف لكنني سأتحدث عن ثلاثة عناصر فقط : أولا : منذ خمسون عاما من الاتفاقات الاجتماعية وحتى الآن حدثت تغيرات عميقة في الواقع الإسرائيلي ، ونتيجة لذلك لم يعد الإنسان العادي يعتقد أن الاتفاق الأصلي يعبر عن الواقع الاجتماعي والأيدلوجي فعلى سبيل المثال يعتقد العلماني (يدعمه الصهيوني المتدين) أن الاتفاق الذي أعفى المتزمتين وطلاب المدارس الدينية من الخدمة لم يكن مهما حينها (400 طالب للذين يقللون من العدد و900 للذين يضخمون الرقم) . أما اليوم فان عدد المتدينين المتزمتين المعافين من الخدمة في الجيش يصل إلى عشرات الآلاف وهم في ازدياد مطرد . ولم يكن يتصور العلماني أن الدولة ستصل في يوم إلى وضع يعفى فيه أبناء قطاع معين من الخدمة الكاملة من الجيش . ويعتقد أن التسوية تطبق بحذافيرها لكن مضمونها الحقيقي ومغازيه وانعكاساته تغيرت إلى درجة لم يعد فيه الاتفاق يعبر عن الواقع بأي شيء .

أما في الجانب الآخر فهناك يهود متدينون يدعون انهم وافقوا على وقف الباصات العامة يوم السبت وعلى سير المواصلات الخاصة في الوقت الذي لم يكن في إسرائيل سوى سيارات عديدة . حينها كنا نعتقد أن الاتفاق يضمن وجود سلطة الأغلبية المؤيدة للمحافظة على قدسية يوم السبت وعدم مسها بصورة علنية . ولم يتوقع المتدينون المتزمتون أن السيارات الخاصة ستصبح واسعة ومنتشرة. وعليه فمن وجهة نظرهم أصبح هناك فارق عميق بين الاتفاق الأصلي وبين انعكاساته على أرض الواقع في هذا الوقت . وكما هو متوقع ، فإن كل طرف ينظر إلى الخسارة التي تعرض لها وليس إلى ما حققه من إنجازات على هذا الصعيد ، لان كل جانب ينظر إلى خصمه كأنه يسيطر على سلطة الأغلبية بطريقة غير شرعية.

ثانيا : أعتقد أن الاتفاق السياسي والاجتماعي الذي تم التوصل إليه في الماضي كان خطئا من أساسه واعتمد في تطبيقه على آلية عمل مشتركة خاطئة من قبل الطرفين . واعتقد واضعوه أن كل طرف سيعيش حياته الخاصة من دون تدخل وأن المنافس لا يمثل ظاهرة تاريخية بديلة. على أية حال ، توقع المتدينون والعلمانيون والمتزمتون والمناهضون للصهيونية في أوساط اليهود أن “الآخرين” (المعسكر الثاني) سيذوب مع مرور الوقت . هكذا اعتقد بن غوريون وتلاميذه ، وبنفس الطريقة فكر الحاخام المتزمت ميلوفافيتش ومؤيديه ، وبنفس الطريقة تعلم الحاخام كوك ومؤيديه من أنصار الصهيونية الدينية . واجل الجميع حسم شكل الدولة إلى المدى البعيد ، واعتبروا أن الاتفاق الحالي هو تكتيك مؤقت وليس مسألة استراتيجية .

ومن وجهة نظر القيادات العلمانية فإن مستقبل أبناء الفئات الأصولية القديمة – يهود الشريعة وطلاب المدارس الدينية والمعارضين للصهيونية والمتزمتين بشكل عام – سينحى جانبا نتيجة عملية التطبيع التي يمر بها الشعب في دولته لأن دورهم انتهى (حافظوا على التراث الديني في المهجر). وسيتم بناء شخصية أبنائهم حسب صورة اليهودي الجديد في وطنه القومي28 . وإلى حين اندماجهم في المجتمع العلماني يجب علينا أن نبدي نحوهم التعاطف . أما الطرف الأصولي فقد اعتقد أن اليهود العلمانيين ما هم سوى ظاهرة تاريخية عابرة وسينتهي هذا التيار بعد عودة معظمهم إلى الدين اليهودي29. وبنفس الطريقة فكر الحاخام كوك ، الأب الروحي للصهيونية الدينية، ذكر أن عودة اليهود إلى البلاد تساهم في عودتهم إلى جذورهم التوراتية.

وحسب فهمي للأمور فإن هذه هي الأسباب الرئيسية التي أفشلت سن دستور لإسرائيل منذ بداية وجودها ، لأن وضع دستور للبلاد كان من شأنه أن يبقي التسويات القائمة إلى الأبد . وعليه فضل كل طرف الانتظار لمستقبل أفضل من وجهة نظره يستطيع من خلاله وضع الدستور الذي يرغب فيه . وحتى ذلك الوقت اكتفى أبناء التياران بالوضع القائم وبالاتفاق الاجتماعي الجزئي30 .

لكن كل التوقعات المتفائلة لا يمكن تحقيقها في الوقت الحاضر لأن الآخرين لا يرغبون بإهمال أو المراهنة على هويتهم الدينية أو العلمانية ويصران على الظهور أمام المجموع على أنهما ظاهرة مستقرة وحيوية ومتواصلة وتزداد اتساعا . وأدت وجهة النظر هذه إلى خلق مصدر التوتر الكبير ، الأمر الذي يتطلب إبداء التسامح والتعاطف اتجاه التيارات المختلفة من أجل أن يحافظ الآخرين على هويتهم وغربتهم . ومن أجل ذلك يجب إيجاد حلول من نوع آخر لم تبحث في الماضي31.

وفيما يتعلق بيهود المهجر فهم بحل من هذه الحلول لأن اللقاء بينهم معدوم إن كان ذلك بين اليهودي المتزمت دينيا أو اليهودي الإصلاحي أو بين الطرفين سويا مع اليهودي العلماني . وإذا تم اللقاء فإنه يكون بين مواطنان أمريكيان . على أية حال ، فإن الصهيونية السياسية جعلت من إسرائيل مكان لالتقاء الجميع وأسست نظام حكم الأغلبية الذي يضم جميع اليهود الأمر الذي جعلهم يلتقون بشكل أو بأخر 32.

ساحة الحسم

التوتر الحاصل في السنوات الأخيرة نتيجة الوضع القائم والاتفاقات الاجتماعية القديمة ، مرتبط بتغييرات حدثت في الواقع وبالوعي الداخلي عند جميع الفئات المتصارعة في إسرائيل خاصة التحولات التي حدثت في أطراف المجتمع ( الشرقيين والمتدينين والإصلاحيين ) والتي تحركت تدريجيا باتجاه الوسط ، وكذلك التيارات الفكرية التي عارضت الصهيونية السياسية ( المتزمتين دينيا ) الذين أصبحوا مشاركين في المشروع الصهيوني . ونتيجة لذلك فإن الدولة اليهودية تشهد نقاشا عنيفا على شكل الدولة اليوم التي لم تعد تعبر عن الهوية اليهودية الموحدة.

ومنذ قيام الدولة في عام 1948 كان يمكن الحديث عن سلطة الإسرائيلي الموحدة ، وشهدت تلك الفترة سهولة في التعرف على الخطوط الجماعية لليهود وفي نفس الوقت الإشارة إلى من ينحرف عن الخط أو ينشق عن الإجماع المذكور ومن يقف في أطراف المجتمع أو في الوسط . ” والصراع على الهوية الإسرائيلية هو صراع للسيطرة على مراكز القرار أو صراعا على إيجاد مخرج لمجتمع فقد هويته الأوروبية واليهودية وبدأ يبحث عن حل آخر . وفي هذا الإطار كتب شاكيد : “يوجد مكان للإسرائيلي الشرقي والغربي ويمكن للإسرائيلي الغربي أن يسكن جنب الإسرائيلي واليهودي طالما حمل الاثنان هوية مشتركة ، ولا توجد أهمية لمجتمع غني بالموارد الإنسانية وبالتعددية الاجتماعية ما لم تكن هناك كوابح ومخارج سلطة مشتركة … وأكرر أن الإسرائيلي يحتاج إلى الكابح المفقود . وهناك مكان للعلماني والمتدين الإسرائيلي … وبدون الإسرائيلية من الصعب أن تكون إسرائيليا”33.
يشار أن الكابح الذي يربط التركيبة الاجتماعية قد بني من أساسه حسب تصورات نخبة إسرائيلية واحدة34 ، ولم تشارك الجماعات الأخرى – شرقيين ومتدينين وإصلاحيين – في صياغته وتم التعامل معهم حسب ملاءمتهم للتركيبة الاجتماعية التي تصورها واضعوها35 ، لكن بعد أن بذلت هذه المجموعات جهودا من أجل اختراق مركز القرار السياسي في إسرائيل وأصبحت تطالب بمراجعة الصيغة الاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي الذي وضعته النخبة الحاكمة حدث التوتر ، ولتعزيز مطالبها انطلقت هذه الجماعات إلى مراكز الثقافة الشعبية وإلى قوة السلطة للسيطرة عليها . ولا يوجد شك أن طلب المراجعة حول صورة “اليهودي الجديد” تتطلب ثمنا اليوم . ومن أجل تحقيق هذا الهدف تخوض التيارات التي تعتقد أنها مهمشة مواجهات وصراعات تهدد الطابع الإسرائيلي لأول مرة منذ خمسون عاما . لكن ، وبما أن الثمن الذي يطالب به كبير جدا ويحمل في طياته انفراجا اجتماعيا وتعددية ثقافية ، فانه يمنح “بيت” للجماعات “الأخرى” ويبني لها مراكز جديدة للتعاطف الاجتماعي . وبالإضافة إلى ذلك ، فان عملية الانكماش لا تنتشر في أوساط اليهود المعاديين للحركة الصهيونية منذ البداية فقط لكن انضم إليها آخرون في المشروع التاريخي الذي يرغبون برؤيته في إسرائيل حيث انضمت فئات إلى هذا التيار من الذين اختاروا برضاهم في السابق الوقوف إلى جانب المشروع الوطني أو على الحياد . وسأصور ذلك من خلال النقاش المشهور حول (من هو يهودي؟). ومن هم طرفي النقاش المتطرفين في إسرائيل الذين أسقطوا أكثر من حكومة في إسرائيل . من جهة يقف الادمور ميلوفافيتش على رأس تيار القيادة المتدينة المتزمتة ، ومن جهة أخرى تقف القيادة الإصلاحية. وعلى ضوء ذلك ، ليس عجبا أن النقاش يدور عمليا حول كيفية الانضمام إلى الشعب اليهودي ، أي لمن تعطى صلاحية التهويد للدين اليهودي ، وبأكثر دقة من هو الحاخام؟ . إذا ، هذه هي المسألة التي تشغل بال قادة التيارات اليهودية المتنافسة من شمال أفريقيا37 الذين يعطون أهمية كبيرة لمسألة الصلاحية الدينية في دولة إسرائيل وعلى مواطنيها ومؤسساتها وقوانينها .

على أية حال اعتبر أنصار التيار الأصولي المتزمت والإصلاحيين أهم وألد أعداء الصهيونية منذ أيامها الأولي ، لأنهم اعتبروا الحركة الصهيونية تمردا على التوراة. في حين عارضها الإصلاحيين لأنهم اعتبروها رجعية وطنية تنفي الهوية اليهودية العالمية . فعلى سبيل المثال لو توقع الادمور ميلوفافيتش ( أحد ألد أعداء الصهيونية السياسية منذ بداية القرن)38 أنه سيأتي يوما تعطي فيه حركته أهمية كبيرة وحاسمة لقوانين الدولة الصهيونية والاعتراف بها وبحاخامتها وبطريقة التهويد لجن جنونه . كذلك ينطبق نفس الوضع على قيادات اليهود الإصلاحيين الذين لم يتوقعوا أنه سيأتي يوم عليهم يضطر فيه حاخاماتهم خوض صراع مرير من أجل إجبار دولتهم الوطنية على الاعتراف بصلاحياتهم الدينية في مواضيع التهويد والزواج والطلاق التي يجريها أنصار هذا التيار.

وفي الوقت الحاضر امتد الصراع إلى الصورة الحقيقية للدولة اليهودية ، أي أن الحركتين تخوضان صراعا مريرا ضد الصهيونية السياسية حول وجه دولة إسرائيل المستقلة وكيف ستحسم مسألة الهوية اليهودية والصلاحيات الدينية . وبناء على ذلك ، هل علينا أن نرى بالصراع الدائر حاليا” تعبيرا عن الفشل أو عن نجاح تاريخي مذهل للصهيونية والدولة ؟ . في الحقيقة اعتقد مؤسسي الدولة أن الصراع الداخلي هو نجاح اليهودية المجردة على منافسيها من خلال حسم واضح للنقاش على مستقبل الشعب لأن إسرائيل نفسها هي ساحة هذا الصراع . وقد استفادت إسرائيل من هذا الوضع لأنها استدرجت الكتل والفئات المختلفة للنقاش عليها ومن داخلها . مرة أخرى يجب عدم نفي ثمن الانكماش وهو ثمن باهظ جدا ستدفعه الصهيونية كحركة بعث للصهيونية أو بصفتها حركة وطنية، وفي حقيقة الأمر فان أغلب التوترات الداخلية حدثت داخل اليهودية منذ عدة أجيال ونقلت بعد ذلك إلى دولة إسرائيل . ولم تخترع الصهيونية هذا الانفصال ، وقبل عدة أجيال كان الشعب اليهودي شعب واحد من دون أن يكون في وطن ومن دون وجود كيان سياسي . وكانت الطاولة المستديرة وترتيبات العبادة القاسم المشترك بين الجميع ، لكن الأمر ليس كذلك عند الأجيال الأخيرة لأن الخلافات الدائرة تتركز على الشريعة وعلى الاعتقاد الديني . كذلك يمكن تفسير المأثرة الصهيونية كعمل محبط لقيام آلية مشتركة حول المحور الطبيعي والتاريخي والسياسي لليهود، وإعادة تأسيس مركز إقليمي يضم الجميع على الرغم من الانشقاقات والفوارق الأيديولوجية . لكن إذا تم تبني وجهة نظر واحدة فان المحاولة التي قام بها المؤسسين الأوائل مثل وضع تربية وهوية جديدة للمجتمع الإسرائيلي الجديد بناء على شخصية المنتصر لوحده . فان ذلك يتناقض مع التركيبة الداخلية للمجتمع ومحكوما عليها مسبقا بالاغتراب والمقاطعة من قبل الطرف الثاني . وفي المقابل فان الحلول الاجتماعية والسياسية الوسط ستخلق حالة من الغموض والضبابية التي تلائم أكثر المنطق الداخلي للبعث الصهيوني وتعقيدات التوجهات اليهودية في الوقت الحاضر39 .

ويجب عدم الفصل بين الانتقال من الهجرة في الوقت الحاضر وبين تأسيس الحلبة اليهودية في أرض إسرائيل التي تشكلت مع بداية تأسيسها حلبة المواجهة وساحة الحسم . أما في خارج البلاد فان إمكانية المحافظة على الحالة الذاتية والتعددية اليهودية غير محدودة ، لأن كل عائلة أو طائفة يهودية تستطيع أن تثبت النموذج الذي ترغب به من دون تدخل طرف آخر كما أنها تستطيع الامتناع عن اللقاء المتبادل مع أبناء الفئات الأخرى إذا رغبت في ذلك . وعليه فهي ليست بحاجة إلى حسم الأمور من ناحية قانونية وسياسية . لكن في دولة إسرائيل فان الأمر يحتاج إلى اتفاق عام وحوار حول قواعد الحسم وليس بالضرورة على الإيمان وعلى طريقة الحياة ، بل على خلق لغة مشتركة وليس على الأمور الموحدة، وعلى التكاتف والأخوة على المستوى القومي (حلف مصيري)40. وعلى وحدة الهدف وليس على الأيديسولوجيا والأمور الربانية.

خلاصة

كتبت هذا البحث عن المجموعات والفصائل والمعسكرات المنتمية للتياران الديني والعلماني، ويجب أن لا يفهم أنني طرحت بالتفصيل التركيبة الاجتماعية المعقدة في إسرائيل وعن التفاصيل الممكنة للحرب الثقافية . وتشير الأبحاث الكثيرة التي أجريت حول هذا الموضوع أن هناك تواصل تدريجي بين الفئات المختلفة في النسيج الإسرائيلي المختلف والمتنوع . وتشير الاستطلاعات أن الفواصل بين الفئتين ليست كبيرة وأنه يمكن التوصل إلى حل بشأنها وكما ذكر باحثي مركز غوتمان للأبحاث الاجتماعية “لا يوجد أساس لتعبير الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين لأن هناك تواصل بين الحريصين على المحافظة على تعاليم الشريعة وبين الذين لا يحافظون عليها. وعليه ، لا يوجد فصل حاد بين الأقلية الدينية والأغلبية العلمانية.

من ناحيتي لا أختلف مع هذه المعطيات لكنني أتحفظ على التفسير المتفائل . لأن الاستقطاب والاغتراب تخلق في أوساط الجمهور عندما ينقسم إلى معسكرين ويمكن أن يحدث انشقاق اجتماعي وثقافي على الرغم من وجود تواصل تدريجي بين الجماعات . ووجود جماعات وشخصيات تقف في الوسط الاجتماعي بينهما ، وسأضرب مثال على ذلك أن يسير شخص هندي مئات الكيلومترات عندها سيدرك التغيرات كلما ابتعد عن مكانه ولن يمر وقتا طويل حتى يشعر بالغربة وبالفوارق الكبيرة في المجالين الاجتماعي والثقافي . بكلمات أخرى فان الاستقطاب الاجتماعي لا يتعلق بالانتقال من معسكر إلى معسكر بل يقاس حسب عمق الابتعاد والفوارق بين الفئات المستعبدة على افتراض أن هذه الفئات تمثل جماعات مهمة من ناحية فئوية وثقافية .

وتشير الاستطلاعات الاجتماعية التي أجرتها مراكز الأبحاث أن ربع اليهود يحافظون على قدسية اليوم السبت42 وعلى الصلاة كل صباح (رجال) وأكثر من ثلاثة أرباعهم يصومون في يوم الغفران43 . والمفاجئة الأكبر أن 56% أعلنوا أنهم يؤمنون بصورة مطلقة بتوراة موسى (15 من البقية لا يؤمنون مطلقا، والبقية متشككين فقط) . إذا ، تعطينا المعطيات المذكورة صورة دينية تقليدية أكثر من الصورة العلمانية . وعليه ، فإن الصورة بشكل أو بآخر (25.2%) متساوية بين المعسكرين لكن بقية الفئات معبر عنها بدرجات متساوية من الاقتراب والابتعاد عن الاعتقاد الديني .

وحسب اعتقادي فان أغلب الأفكار الإسرائيلية الخلاقة والأدب والقيادات الدينية والفنية أتت من أبناء المعسكرين وليس من أبناء الجماعات التي تقف في وسط هاتات الفئتان . فمن جانب انتج أدب ديني بكميات لم يكن لها سابقة في تاريخ إسرائيل وفي الجانب الآخر هناك إنتاج عبري مذهل ( أفرزت أربعة مرشحين طبيعيين لجائزة نوبل للآداب). إذا يجب التفريق بين المصير الديني وبين الحياة الروحية والخلاقة للشعب اليهودي . ففي المجال الأول هناك نقاط التقاء يمكن من خلالها جسر الهوة بين المعسكرات . ولا يكفي مساهمة الفئات التي تقف بين الطرفين في تليين مواقفهما لوقف الاستقطاب السياسي ، وعلى نخبة الطرفين إدخال تغيرات وسد النواقص من أجل بناء حلف مصيري واحد44 .

ملاحظات

  1.  Arthur Koestler, Promese and Fullfillment : Palestine 1917 – 1949, London 1949, 330-331.
  2. Georges Friedmann, Fin du peuple juif ? Paris 1965,د.ع.أ. سيمون هل مازلنا يهود؟ . تل أبيب . من ص 9-41. راجع أيضا شرغاي، قضايا في الجيل .
  3.  Thorstein Veblen, “The Intellectual Pre-Eminence of Jews in Modern Europe,”The Pl;itical Sceince Quarterly, 34 (1919). Reprint: Leon Ardzrooni (ed.), Essays in Our Changing Order, New York 1934; R.Ginger, (ed.) American Social Thought, New York 1961,40.
  4.  أفيعزر ربيتسكي . حد الهجرة ودولة اليهود، تل أبيب.
  5. في هذه الأيام تظهر جماعات معينة في المجتمع الإسرائيلي العلماني اهتمام بمصادر إسرائيل الدينية وكما هو معلوم ليس له علاقة بالتوبة . بل على العكس هناك حالات كثيرة يعبر فيها العلمانيون عن وجهة نظر تقول أن علينا الاهتمام بالدين وعدم خصه بالمتزمتين فقط .
  6.  S.N. Eesenstadt, Jewish Civilization, New York 1992, 141-152.
  7.  David Vital, The Origins of Zionism, Oxford 1975; Idem, Zionism, Oxford 1982.
  8.  Hedva Ben-Israel, “The Role of Eeligion in Nationalism: Some Comparative Remarks on Irish Nationalism and on Zionism,” Hedva Ben-Israel and Other (eds.), Religion, Identity, and Nationalism in Europe and America, Jerusalem 1986,331-9; Idem, “Nationalism in Historical Perspective, ” Journal of International Affairs, 45 (1992), 79; Idem, “From Ethnicity to Nationalism,” Contention, 55 (1996), 54-6.
  9.  روت أ .
  10. يوناه أ .

11.   وعليه هناك أساس للإدعاء الذي يقول أن لليهودية دور ثقافي بعيدا أن الدين أو الشعب . وفي هذه الاتجاهات تحدث الحاخام كوك ومردخاي قبلت وتوينين : راجع أيضا يحزقيل درور .

  1.  في مكان آخر كتبت “أرض جميلة ومخيفة”. ظاهرة خاصة حول الفكر الديني اليهودي .
  2. غرسم شلوم، أمر آخر ، تل أبيب 1988 ، من ص 59 –60 .
  3.  زلي غوربيتس وغدعون أرن حول المكان الإسرائيلي الفني (بالإنجليزي).

15.   الجانب الديني بحث في الكتاب المذكور أعلاه (ملاحظة 4). راجع أيضا “على ماذا نستطيع الحديث” ميماد 7 من ص 18-20 . راجع أيضا غرتون فيلر ، الدين اليهودي تل أبيب . راجع أيضا يوسف أغاسي “بين الدين والوطن: استعدادا للهوية الوطنية الاسرائيلية ، تل أبيب . راجع أيضا أفيغدور لبسونتين صباحا ومساء ، القدس 1991 .

16.   شموئيل الموج، وطنية ، صهيونية ، لا سامية . القدس 126-136. راجع أيضا أريك كرمون . الرسمية اليهودية ، تل أبيب 1994 ، من ص 44-50 .
17. من المهم التوضيح أن أريك هوبساوم أدعى أن العبرية الجديدة ما هي الا من Theodor Noeldeke, “Semitic Language, ” Encyclopaedia Britannica, New York 1911, Vol. 24, 617-630.

17.   Theodor Noeldeke, “Semitic Languages,”Encyclopaedia Britannica, New York 1911, Vol, 24,617-630.

18.   زئيف بن حاييم ، حرب اللغة ، القدس ، شلومو موراغ . العبرية الجديدة وتطورها: لغة مجتمع ، 56 ، من ص 70-92 . مردخاي ميشور “بعث اللغة هل هو معجزة” ؟. لغة لشعب : مجموعة لغوية . القدس .Moshe Bar Asher, “Some Observations on the Revival of Hebrew.” European Regional Development Conference of Jewish Civilization Studies, Jerusalem 1992,2-30; Haim Blanc, “The Israeli Koine as an Emergent National Standard.” J.A. Fishman (ed.) Language Problems of Developing Nations, New york 1968,237;S.H. Herman , “Explorations in the Social Problems of Language Choice,” J.A. Fishman (ed.), Readings in the Social Problems of languages, Paris 1968,494-508.

19.  حول فشل الحكومات بتحديد لغة (من ضمنها الجمهورية الايرلندية راجع Punga Slocka Ray, “Language Standardization,” J.A. Fishman (ed.), Readings in the Social Problems of Languages , Paris 1968,763.

20.  بنيامين هرشب بعث أرض إسرائيل والتوراة اليهودية الحديثة: أفكار حول صورة الوضع نورين غريتس (محررة). راجع أيضا نقطة مراقبة : ثقافة ومجتمع أرض إسرائيل ، تل أبيب ، من ص 7-31 .

21.   عدد غير قليل من المتحدثين الصهاينة تحدثوا عن الخاصية اليهودية على طول التاريخ . وحسب أقوال دافيد بن غوريون ، فإن تاريخ اليهود الممتد منذ ما يقارب 4000 عام هو ظاهرة خاصة بحد ذاتها .

  1.  راجع ملاحظة رقم 4 .

23.   وريث الحاخام كوك في الحاخامية الرئيسية هو الحاخام ي أ هلفي هيرتسوغ عبر عن قلقه من وجود جهازان قضائيان في إسرائيل اليهودية وحول نفس الموضوع راجع الحاخام هليفي دستور لإسرائيل حسب الشريعة اليهودية . راجع أيضا أفيعزر ربيتسكي، حول رأي المكان . القدس ، من ص 108-111 ، ومن ص 124-125 (يوجد نص بالإنجليزي).

  1.  العيزر شبيد ، الصهيونية وما بعدها ، القدس ، من ص 100-109 راجع أيضا إسرائيل.

25.   Menachem Friedman, “The Chronicle of the Status-Quo: Religion and State in Israel,” Varada Pilowsky (ed.), Transition from Yishuv to State, 1947-1949: Continuity and Change Haifa 1990,47-80.

26.   Moshe Greenberg, Studies in the Bible and Jewish Thought, New York 1995,pp.63-74.

  1. أ.أ أورباخ ، عن الصهيونية واليهودية ، دراسات ومحاضرات ، القدس ص 84 .
  2.  توقع العلماني انتصاره في المدى القريب بينما توقع المتدين انتصاره على المدى البعيد.

29.   طور الحاخام كوك وجهة نظر تصويرية عميقة دمج فيها المسيرة الصهيونية العلمانية . حول هذه النظرة توسعت في كتابي ” المسيحية والصهيونية” (راجع ملاحظة رقم 4) من ص 86-118 .سأتطرف هنا الى نص انتشر بين طلابه . راجع أيضا : اليعازر شبيد “اليهودية والثقافة العلمانية ، القدس ، من ص 110-142 . راجع أيضا بنيامين ابش شلوم ” التسامح منذ عهد الحاخام كوك وجذورها الفكرية ، دعت 20 . من ص 151-168 .

  1.  زيرح فيرهبتيك ، دستور لإسرائيل – دين ودولة . القدس من ص 77-86 .

31.   في أحيان يدور الحديث عن واقع ، وفي أحيان أخرى يدور الحديث عن اعتراف بالقانون . على سبيل المثال هناك اعتراف مبدئي . راجع الجانب العلماني – دافيد غروسمان “أنا أريدكم وأنتم تريدونني” يديعوت أحرنوت 23/11/1995 . وفي الجانب المتدين ، راجع أورنيل سيمون شراكة علمانية-دينية من أجل بناء الدولة اليهودية الديمقراطية” القيم ، 13 ، من ص 154-166 .

  1. غرشون شيكد ، لا يوجد مكان آخر، تل أبيب 29 .

33.   يونتنان شبيرا ، نخبة بدون تواصل ، تل أبيب : دان هورفينش ومشيه ليسك ، من اليشوف إلى الدولة تل أبيب، انتيتا شبيرا ، جبل في البلاد القييم 20 ، من ص 179-203. راجع أيضا تسمبرت ، أيام العبودية بئر السبع من ص 56-63 .

  1.  أمنون رز كوكوتسقين “منافي في الدولة ، نظرية ونقد 50 (1994) من ص 65-63 .
  2. أمنون روبنشتاين ، من هيرتسل حتى غوش ايمونيم وبالعكس ، تل أبيب ص 9-77.

36.  دافيد لنرو . قضية من هو يهودي: نموذج لتأثير يهود أمريكا في السياسة الاسرائيلية ، اللجنة اليهودية الأمريكية رمان غاز 1996 . موشيه سامت من هو يهودي ؟ . إصدار حمدات القدس .

37.  الادمور توقع فشل أكيد للمراهنة الوطنية الصهيونية : “يرغبون بالتجمع والانغلاق” في ارض اسرائيل ، لكن ذلك لن يكون . راجع ايضا شلوم دوفعر سنيورسون ، رسائل مقدسة ، نسخة نيويورك Aviezer Ravitzky, “The Contemporary Lubavitch Hasidic Movement : Between Conservatism and Messianism,” M.E.Marti and R.S. Appleby (eds.), Accounting for Aundamentalisms , Chicago and London 1964,304.

38.  أرئييل روزن تسفي “الدولة اليهودية والديمقراطية ” أبوة روحية . راجع أيضا دفنة براك ايرز (محررة) الدولة اليهودية . والديمقراطية ، تل أبيب ، من ص 32-44. راجع أيضا رون غبيزون ، الدولة اليهودية والديمقراطية من ص 198-204 ، راجع أيضا اسحاق انجلرد “علاقة الدين والدولة ، خلفية تاريخية وفكرية . دولة يهودية وديمقراطية . من ص 307-308 .

39.  الحاخام ي د سولوفيتشيك ، فصل صوت داود يدق ، من كتاب شخصية ، القدس من ص 86-99. خمسة محاضرات ، القدس 94-95. راجل أيضا ميخائيل روزنك “اليهودي والدولة ، راجع ايضا” شئول يسرائيلي، هليفي وسولوفيتشكي القدس .

40.  شلوميت ألوني ، حنا لفينسون ، الياهو كاتس ايمان ، المحافظة على الشريعة وعلاقات اجتماعية في أوساط اليهود في إسرائيل ، معهد غوتمان للدراسات الاجتماعية ، القدس 1 .

  1. أعرب 16% – أقل من التقليديين – أنهم يحافظون على شريعة الحلال والطهارة .
  2. هذه المعطيات أجريت في أيام الغفران .

43.  هذا البحث يهتم بالتوترات الثقافية التي يواجهها الشعب اليهودي . والتعايش الإسرائيلي بين اليهود وغير اليهود يثير كما هو معلوم مسائل مختلفة ويتطلب اعترافا بضرورة إحداث تغيرات تختلف عن النمط اليهودي الذي يعيشون فيه

 

 

 

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash