أبريل
24
في 24-04-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    351 مشاهده

ُعقد في مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب بـ 13 آذار عام 2011 مؤتمرا دراسيا بعنوان “مسيرة السلام في شرق أوسط مضطرب“. تحدثت فيه تسعة شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة شاركت جميعها بعملية اتخاذ القرار في إسرائيل بخصوص السلام والحرب، وتعبر هذه المؤتمرات عن القلق العميق الذي تمر به إسرائيل مما يحدث من ثورات في الوطن العربي وانعكاساتها عليها، ومن التوجه الفلسطيني للتوجه لمجلس الأمن، والجمعية العمومية للأمم المتحدة .

جامعة تل أبيب

مركز أبحاث الأمن القومي

 يوم دراسي بعنوان

مسيرة السلام في شرق أوسط مضطرب

 

13 مارس 2011

 

 

ترجمة وإعداد

عليان الهندي


الجلسة الصباحية

مسيرة السلام في شرق أوسط مضطرب وسط أوسط

 

تقديم

ُعقد في مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب بـ 13 آذار عام 2011 مؤتمرا دراسيا بعنوان “مسيرة السلام في شرق أوسط مضطرب“. تحدثت فيه تسعة شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة شاركت جميعها بعملية اتخاذ القرار في إسرائيل بخصوص السلام والحرب، والذين لعبوا ويلعبون دورا مهما في الحياة السياسة وبالمفاوضات على المسارات العربية المختلفة.

هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات التي تعقد في مراكز الأبحاث والدراسات، تعبر عن القلق العميق الذي تمر به إسرائيل مما يحدث من ثورات في الوطن العربي وانعكاساتها عليها، ومن التوجه الفلسطيني بالإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة من خلال التوجه لمجلس الأمن، وفي حال استخدام حق النقض التوجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة .

وإضافة لذلك، تهدف هذه المؤتمرات إلى التعرف بعمق على ما يجري في الدول العربية رغم علاقاتها العميقة ببعض أنظمتها، على عكس ما تتبجح به دائما الدولة العبرية بأنها ذات خبرة عميقة وتملك معلومات واسعة وكافية بما يجري في البلدان العربية، تؤهلها لقراءة المستقبل، وبالتالي مواجهة أي مخاطر مستقبلية.

وفي السياق المذكور، سجل فشلا جديدا لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعدم قدرته على توقع الثورات في الوطن العربي وعدم امتلاكه معلومات حولها، وهو ما استدعى استنفارا سياسيا وأكاديميا (من قبل المستشرقين اليهود) واستخباريا من قبل الدولة، في محاولة منها لدراسة ما يجري وانعكاساته عليها. يذكر أن نظرية الأمن الإسرائيلي اعتمدت على ركيزة أساسية سمتها بـ “الإنذار المبكر” (الحصول على المعلومات التي تهدد دولة إسرائيل قبل حدوثها) إضافة إلى الردع والتفوق العسكري، وهي التي تعرضت لإيذاء بليغ.

على أية حال عقد المؤتمر، على جلستين واحدة صباحية والثانية مسائية حيث كان عنوان الجلسة الأولى “محيط استراتيجي مضطرب” حاضر فيها كل من : تسيفي ليفني زعيمة المعارضة والجنرال غيورا أييلاند رئيس مجلس الأمن القومي السابق، والسفير الإسرائيلي في كل من مصر والأردن شمعون شامير، والأديب والكاتب والباحث مئير جبدنفر المختص بالشئون الإيرانية وهو أيضا من أصول إيرانية. أما الجلسة الثانية التي كان عنوانها “المسيرة السلمية – عبر الماضي وتحديات المستقبل” فقد حاضر فيها كل من وزير الدفاع إيهود براك، وسفير إسرائيل السابق في الولايات المتحدة ورئيس وفد المفاوضات مع سوريا في تسعينيات القرن الماضي البروفيسور إيتمار رابينوفيتش، والسفير الإسرائيلي السابق في الأردن والاتحاد الأوروبي ومستشار لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ورئيس سابق للمفاوضات مع الفلسطينيين ورئيس مركز أبحاث الأمن القومي الدكتور عوديد عيران، ورئيس الأركان السابق أمنون ليبكن شاحك، والوزير السابق يوسي بيلين أحد الشخصيات الأساسية في التوصل لاتفاق أوسلو.

وتكمن أهمية هذه المحاضرات بأنها ليست تصريحات سياسية أو بيانات حزبية أو ترف فكري، بل هي محاولة من مركز دراسات يعتبر الأهم في إسرائيل والمنطقة، لطرح قراءة إسرائيلية أولية، وطرح تقييم استراتيجي مرحلي لما يجري في المنطقة العربية من ثورات عربية، بما في ذلك التوتر السياسي مع الفلسطينيين في الضفة الغربية والتوتر العسكري مع قطاع غزة، استعدادا لاستحقاق سبتمبر 2011 الذي يلوح الفلسطينيين باستخدامه، وانعكاسات كل ذلك على إسرائيل.

وأخيرا ترجمت مقالة البروفيسور إييال زيسار من جامعة تل أبيب حول الوضع في سوريا، نظرا لكونه من أهم المختصين في إسرائيل بالشأن السوري عامة، وبنظام الحاكم فيها بشكل عام.      

وأود الإشارة هنا، أنني ترجمت هذه المحاضرات والمقالة من دون التدخل في المصطلحات المستخدمة لكي يتعرف القارئ عليها كما هي، وهي لا تعبر مطلقا عن وجهة نظري كمترجم. غير أنني رتبت المحاضرات ضمن آلية معينة غابت عن المحاضرات الملقاة، وذلك لتسهيل القراءة. وأدناه عرض كامل للمحاضرات التي ألقيت في المؤتمر:

 


 

الجلسة الصباحية

شرق أوسط مضطرب

محاضرة الافتتاح – تسيفي ليفني

التسونامي السياسي الذي يحدث في المنطقة العربية ينعكس على إسرائيل في مجالات كثيرة وجوهرية –ليس لها علاقة ببرميل النفط فقط- يجعلنا نتساءل عن المحيط الذي نعيش فيه وما نتائج ذلك على دولة إسرائيل وعلى الحلم الإسرائيلي الصهيوني. والرد بالنسبة لي هو أن ما يجري من ثورات لا ينعكس على هذا الحلم. لكن المشكلة التي يجب علينا مواجهتها هي أن علينا اتخاذ قرارات أخرى تعكس نفسها على تحقيق الحلم بقيام دولة يهودية ديمقراطية، وهو حلم سبق التسونامي الحاصل في الدول العربية، خاصة المحيطة بنا.

وعلينا الاعتراف بأن محيط إسرائيل هو محيط صعب ومعادي والتيار الإسلامي الموجود فيه معاد لنا ويرغب باستمرار النزاع الإسرائيلي-العربي لتجنيد المزيد من المؤيدين له. والتوصل لحل يعزز قوة التيار المعتدل في العالم العربي المكون من دول الخليج ومصر والأردن. وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون فإنني أؤيد التوقيع على اتفاق سلام مع دول غير ديمقراطية، وتصوروا كيف سيكون عليه هو الوضع اليوم لو لم يكن لنا اتفاق مع مصر أو الأردن.

حول الديموقراطية في الشرق الأوسط، السؤال الأساسي الذي يتبادر إلى الذهن هو هل، سنرى جهات متطرفة لا تريد السلام وتستغل الأدوات الديمقراطية للوصول إلى السلطة ؟. وفيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية اليوم فهي سياسة مبنية على الخوف، وتلك ليست سياسة. ويجب علينا البحث عما يجب عمله مستقبلا. نحن نعرف المنطقة الحيطة بنا، والأفضل لن يأتي منها، وسيستغل المتطرفون الديمقراطية لتعزيز مواقعهم وستكون القضية الفلسطينية في حال عدم إيجاد حل لها على جدول أعمالهم الانتخابي. من جهتنا علينا أيجاد حل مع الفلسطينيين من أجل إزالة القضية الفلسطينية عن جدول أعمال المتطرفين لأنه الأفضل لإسرائيل. وهنا أدعو الولايات المتحدة لوضع شروط على الأحزاب العربية التي ستشارك بالانتخابات المستقبلية في الدول العربية مثل الالتزام بالاتفاقات الدولية وشجب العنف.

ما يجري اليوم من أحداث في الدول العربية هي أمر تاريخي ولا أدري ما هي نتائجه على دولة إسرائيل, المهم هو أن هذه الأحداث يقودها الشباب وإسرائيل ليست موجودة على جدول أعمالهم وهذا من حسن حظنا.   

وبخصوص الوضع الداخلي علينا العمل على إعادة تحديد ما هي الصهيونية في عام 2011 بعيدا عما يجري في المنطقة، وأن نقرر اليوم وليس غدا أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية ديمقراطية مفتوحة وبيت وطني لكل اليهود الذين يعيشون بدولة إسرائيل والمهجر. لكن قبل ذلك علينا أن نتفق نحن اليهود أولا حول شكل الدولة اليهودية التي نريدها، وهل هي دولة قانون أم دولة شريعة تعود صلاحياتها إلى التوراة، وهل سيكون حاكمها الحاخام أم الدستور وهو ما أتأمله.

بالنسبة لي البيت اليهودي هو بيت وطني ليس بالضرورة بيت ديني أو مؤسسة دينية. ومن أجل ذلك علينا ترسيم حدود دولة إسرائيل رغم اهتمامنا بما يجري من تسونامي في المنطقة. نحن اليوم نواجه مشكلة تتمثل بعدم قدرتنا على إقناع العالم وتجنيده لصالح دولة إسرائيل كدولة يهودية، وهي دولة تتطلب إيجاد حل مع الفلسطينيين، حتى من دون الانتظار لحين اتضاح الصورة في مصر والعالم العربي.

نعيش اليوم مشكلة داخلية، تتمثل بعدم قدرتنا على الاتفاق فيما بيننا على عناصر الحل وحلمنا مختلف. فعدم تحديد ما نريد، يفقدنا العلاقة مع يهود الخارج، واعتقد أن من يحكم اليوم لا يريد اتخاذ قرار بخصوص الحل مع الفلسطينيين لأنه يعتقد أن ذلك مريحا له. وأوكد أن بنيامين نتنياهو والليكود لا يؤيدان إقامة دولة فلسطينية. والمجتمع الإسرائيلي منقسم لقسمين هما:

  • الأول يؤيد الانسلاخ عن المجتمع الإسرائيلي ولا يريد السلام مع العرب ولا يخدم بالجيش.
  • الثاني يريد دولة قانون والتوصل لسلام.

 القسم الأول يريد العيش في كل أرض إسرائيل ويعتبر أن عدم التوصل لحل هو انتصارا له، ووجود حكومة يمين ليس في صالح الدولة العبرية. والجمود السياسي الحالي لا يخدمنا فعندما لا نقرر ربما سيفرض العالم علينا قراره، لأن ما يجري في الساحة الدولية اليوم ليس في صالحنا، فكلما أهملنا هذه الساحة سيرفع فيها كل يوم علم فلسطين وينزل فيها علم إسرائيل.

وعليه، يعتبر قيام دولتين لشعبين مصلحة وطنية يهودية عليا، وليست هدية نقدمها للفلسطينيين أو للعرب، وليست عنوان ضعف فينا. وهناك من يزرع الخوف في صفوفنا بأن ما يجري في العالم العربي ليس في صالحنا بحجة أنه ليست هناك جهة نوقع معها اتفاقا. أقول لهم أن علينا المبادرة، وإلا فقدت إسرائيل طابعها الوطني اليهودي الديموقراطي بغض النظر عن الواقع المتغير حولنا. وعدم اتخاذ قرار في الوقت الحاضر أسوأ. وفيما يتعلق بالحل مع الفلسطينيين اعتقد أن علينا تنفيذه في حالة:

  1. توحد المجتمع الفلسطيني حوله.
  2. أن يعبر الاتفاق عن المصالح الأساسية لإسرائيل.
  3. عدم تسليم المناطق لمن لا يوافق على الحل، فنحن لا نريد دولة إسلامية أو إرهابية أو فاشلة مثل لبنان.

 وتحتاج القيادة الفلسطينية لدعم عربي من الدول التي تمر بتغيرات اليوم، حيث تتوفر الفرصة للتوقيع على اتفاق مع طرف فلسطيني رغم أنه ضعيف، لأن البديل القوي (حماس) لا يريد الحل، ونحن اليوم أمام تيارين فلسطينيين هما:

  • حماس التي تستطيع تنفيذ الاتفاقات لكنها ترفض الاعتراف بإسرائيل.
  • السلطة الفلسطينية التي لا تسيطر على كل من تمثلهم. وهي الجهة التي تعارض جهات كثيرة في إسرائيل التوقيع معها على سلام.

أنا من المؤيدين للتوصل لحل مع الفلسطينيين بما في ذلك الفلسطينيين سكان قطاع غزة، لكن إذا رفضت حماس علينا التوقيع مع السلطة الفلسطينية الحالية على أن لا يكون قطاع غزة جزء من الدولة الفلسطينية، الذي يجب التعامل معه بصورة أخرى. وسبق أن اجتمعت مع الجهات المقررة في الولايات المتحدة وطلبت منهم إجراء الانتخابات الفلسطينية عام 2005 من دون مشاركة حماس، لكن الإدارة الأمريكية رفضت ودعت إلى مشاركة حماس في هذه الانتخابات وأبلغتني أن ما ستحصل عليه هو من 20-25% من الأصوات. وقالوا لي أنظري كيف تحسن سلوك حزب الله بعد مشاركته في الانتخابات اللبنانية. وطلبت منهم وضع شروط على حماس للمشاركة في الانتخابات مثل الاعتراف بالاتفاقات الدولية والتخلي عن العنف، لكن الإدارة الأمريكية رفضت.

وبالنسبة لي أرفض التوصل لحل مؤقت جديد لأن ذلك يعني أن إسرائيل هي دولة بحدود مؤقتة وليس الدولة الفلسطينية. وعلينا العمل على ترسيم حدود دولتنا من أجل أخذ موافقة المجتمع الدولي على هذا الترسيم. والحل مع الفلسطينيين يحقق عدة أهداف لإسرائيل هي:

  • إنهاء النزاع هو إنهاء للمطالب من قبل الفلسطينيين.
  •  إسرائيل هي الحل الوطني لليهود.
  • الدولة الفلسطينية هي الحل الوطني للفلسطينيين.
  • استيعاب اللاجئين في الدولة الفلسطينية.
  • الحل الوطني وليس الشخصي لعرب إسرائيل يجب أن يكون في الدولة الفلسطينية.
  • وضع شروط أمنية جديدة تلائم الواقع الجديد في الوطن العربي.

 ولهذه الأهداف نستطيع تجنيد المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة، شريطة وجود قيادة إسرائيلية قادرة على تمثيل المصالح الوطنية الإسرائيلية. وقبل حدوث التغيير في العالم العربي، يمكن لنا التوصل لحل يتضمن:

  1. ترسيم حدود الدولتين.
  2. المحافظة على كتل المستوطنات.
  3. تسويات أمنية تأخذ بعين الاعتبار الوضع العربي الجديد.
  4. تنفيذه يتعلق بالواقع على الأرض.

وفي حال رفض الفلسطينيين لهذا الحل ننجح في تجنيد المجتمع الدولي والولايات المتحدة لدعم إسرائيل في محاربة الإرهاب.

خلاصة القول، تحتاج إسرائيل من أجل حصانتها الوطنية وضع استراتيجية جديدة للحلم الصهيوني. ومن أجل المحافظة على حقنا بالوجود علينا ترسيم حدودنا من خلال التفاوض. وعلينا أن نسأل أنفسنا اليوم ما هو أفضل لنا، سلام مع مصر قبل المظاهرات أو عدم وجود سلام مع أكبر دولة عربية بعد المظاهرات.

 تقديرات حول التسويات القائمة في شرق أوسط مضطرب – غيورا أييلاند

ما يحدث في الدول العربية لا ينعكس إيجابا على دولة إسرائيل. ونتيجة لاتفاق السلام مع مصر عاشت إسرائيل في إطار تهديد محسوب. حيث مكن غياب التهديد المصري إسرائيل من شن حرب لبنان الأولى والثانية ومواجهة الانتفاضتين الأولى والثانية وشن الحرب على غزة في عملية الرصاص المنصهر. وفي كل الأحوال، تظل مصر مصدر التهديد العسكري بعيد المدى لإسرائيل. لكنني لا اعتقد أن الموقف المصري من إسرائيل سيتغير في الأشهر القادمة حتى لو تسلم قيادة مصر الأخوان المسلمون أو أية قيادة علمانية أخرى. كما أن القوات المصرية لا تستطيع إعادة نشر قواتها في سيناء لأنها تحتاج لترتيب البيت المصري الداخلي. واعتقد أن القيادة المصرية وحافظا على الاتفاق ليس حبا بإسرائيل، بل لارتباطها بالولايات المتحدة، وحافظا على السياحة، وتأمين قناة السويس. وقد يتغير الوضع مع مصر على المدى البعيد.

عند تحليل نتائج السلام الإسرائيلي المصري وانعكاس ذلك على إسرائيل سنجد تحسن مكانة إسرائيل السياسية والأمنية والاقتصادية، حيث انخفضت النفقات العسكرية إلى 7,5% من الدخل القومي في عام 2011، بعد أن كانت خلال الصراع مع مصر 30% من الدخل القومي. وعليه، يعتبر السلام مع مصر عنصرا مركزيا في تطور الاقتصاد الإسرائيلي خلال العقود الأربعة الماضية.

تغير الوضع في مصر حتى لو لم تكن هناك حربا، وحتى لو لم تعيد القوات المصرية نشر قواتها في سيناء ووضع طائرات فيها، يتطلب من إسرائيل توفير قطع غيار وذخيرة وتعبئة المخازن بالذخائر على افتراض أن الحرب مع مصر ستندلع ليس قبل خمسة أعوام من اليوم. وهذا الأمر يتطلب من الجيش الإسرائيلي تخصيص موارد اقتصادية لخدمة المجهود الحربي وهو أمر لا يبشر بالخير. الخطر التكتيكي الذي تواجهه إسرائيل وتخاف منه اليوم هو القادم من قطاع غزة، نتيجة ضعف النشاط المصري على الحدود مع القطاع خلال الأزمة الأخيرة في مصر.

وبخصوص المسار السياسي مع الفلسطينيين، لا بد من الإشارة أن الصراع معهم لا يشبه الصراع مع كندا على سبيل المثال، بل هي مشكلة مرتبطة بتهديدات مستقبلية ستواجهها إسرائيل. وعليه يجب التعامل مع الموضوع الفلسطيني بحذر، خاصة بعد تضعضع الأوضاع في مصر وربما في الأردن. وتسلم الأخوان المسلمون السلطة في مصر يؤدي لتسلم حماس السلطة في الضفة الغربية.

كذلك يجب التعامل بحذر شديد مع سوريا أيضا، حيث الوضع فيها مختلف عن مصر حيث ظل الرئيس المصري حتى يومه الأخير بالحكم يعتبر ممثلا للمصالح المصرية القومية. لكن الوضع في سوريا مختلف حيث تحكم من قبل الأقلية العلوية. وفي حال انهيار النظام وتسلم السنة الحكم (الأخوان المسلمون) ربما يرفضون الاعتراف بالاتفاقات الموقعة من قبل النظام الكافر على حد وصفهم. لذا علينا الانتظار والحذر الشديد من إمكانية التوصل لاتفاق سلام مع سوريا، لأن المستقبل فيها مجهول.

إشارة أخيرة في الموضوع وهي أن سياسة الولايات المتحدة اتجاه تونس وليبيا لا تؤثر على إسرائيل. لكن انتصار إيران في البحرين وانعكاس ذلك على السعودية سيضعف الولايات المتحدة في هذه المنطقة مما يؤدي لإضعاف إسرائيل. حينها على إسرائيل أن تقلق كثيرا مما يجري في الخليج خاصة في البحرين.

تقييمات حول أخر التطورات في محيط استراتيجي مضطرب – شمعون شامير

بعد أسابيع من اندلاع ثورة الياسمين في تونس، لم نكن نعلم حول المستقبل شيئا، وأي الدول مرشحة للتغير. وسأركز في محاضرتي على ثلاثة محاور هي: مصر والأردن، وإسرائيل.

مصر     

عند الحديث عن مصر لا بد من الحديث عن الأمور الايجابية، حيث يسود الانطباع بأن الكرامة عادت للمصريين بعد هذه الانتفاضة. وبعد أن كانت دولة أمن وشرطة، قامت ثورة غير عنيفة يقودها شباب وفتيات مسلمون وأقباط، تجمعهم الروح الوطنية ويتطلعون للديموقراطية. ما حدث في مصر اليوم يذكرني بثورة عام 1919 التي شاركت فيها كل فئات الشعب بما في ذلك النساء التي كتب عنها توفيق الحكيم كتابا بعنوان “عودة الروح”.

ومن النتائج الايجابية لهذه الثورة هي: تدمير نظام الشرطة، مما ولد شعورا لدى مئات ألاف رجال الشرطة والأمن بالإهانة، وضرب الفساد المستشري بعمق خاصة في صفوف رجال الأعمال والسياسيين. وبشكل عام تم تحقيق مزيد من الديمقراطية.

سأركز على أمرين هما الاقتصاد والاستقرار. بخصوص الاقتصاد هناك مصدران مهمان للدخل في مصر هما السياحة (التي ضربت)، والعمالة الخارجية (تراجع دخل العاملين في الخارج، حيث يوجد في ليبيا مليون عامل وبدؤوا بالعودة، الأمر الذي يساهم في زيادة البطالة في مصر)، كما أن هناك الاضرابات، التي تساهم هي أيضا في طرد العمال وزيادة البطالة. وأحد إنجازات مبارك هو زيادة الاستثمارات في مصر. لكن يعتبر الاستثمار في هذا البلد اليوم مغامرة كبيرة جدا.

هذه الثورة كما يسمونها (ولا اعتقد أن التسمية صحيحة) قادرة على حل المشاكل الأساسية لمصر خاصة في قطاع الإنتاج. لكن صعوبة التنافس في عالم موحش من التنافس التجاري والصناعي سيضع صعوبات كبيرة أمام النمو الصناعي في مصر، التي كانت قبل خمسين عاما مثل كوريا الجنوبية التي أصبحت تحتل اليوم المكان الخامس في الدول الصناعية.

واعتقد أن الإنجازات التي تحققت نتيجة الانتفاضة الحالية هي: الحريات السياسية فقط. وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب المصري لن يتحقق حيث لا يوجد حل للأزمة الاقتصادية، حيث تنتشر الاضرابات ولا توجد مصادر دخل جديدة لدعم الاقتصاد أو لزيادة الرواتب. والحديث الذي يدور في مصر عن خطة مارشال اقتصادية خاصة من قبل الولايات المتحدة لن تتحقق نظرا لعدم تعافي الاقتصاد الأمريكي بعد من الأزمة المالية العالمية التي كانت الولايات المتحدة أكثر المتضررين منها.

وحول الاستقرار في مصر، يتحدث الجميع عن ثورة. أرد عليهم بالقول أن ما يجري فيها ليس ثورة، لأن الثورة تحتاج لعنصرين هما: الأول، طرد القيادات القديمة. والثاني، ملء الفراغ بقيادات جديدة. ومن أجل حدوث ثورة مطلوب: جدول أعمال اجتماعي جديد، مؤسسات جديدة، قيادة جديدة، وأيديولوجية جديدة.

وذلك غير متوفر في مصر اليوم. وما هو موجود اليوم هي انتفاضة شعبية عبر عنها بخروج الناس إلى الشوارع من دون خطة عمل واضحة. والذين يتظاهرون اليوم يعتبرون أنفسهم في ثورة متواصلة. واعتقد أنهم يملكون حق الفيتو فقط حيث يتظاهرون كلما عين شخص لم يعجبهم. لكن ماذا سيكون غدا في مصر ؟. من الواضح أنه ستصبح هناك تعددية سياسية، نتيجة وجود تيارات وأحزاب كثيرة ومتنوعة، وهو ما يتأمله المصريون.

وفيما يتعلق بالاخوان المسلمين، لا بد من الإشارة أن الأخوان لم يرغبوا بالمشاركة في البداية، حيث ساد شعور عام بأن خطوتهم هذه هي خطوة تكتيكية. لكن، تبين أنهم شاركوا في هذه الانتفاضة بعد ضغط الشارع الشبابي في الأخوان. وتعود عدم الرغبة في المشاركة لخوف القيادة من احتلال الشباب الأصغر منهم سنا لموقعهم القيادي. لكن إلى أين سيصلون ؟. لا أعرف، غير أن ما يزعجهم هو البند الخامس من الدستور الذي يمنع إنشاء أحزاب دينية. غير أنهم سيلتفون على هذا القرار من خلال إنشاء حزب الحرية والعدالة. وعلى أية حال وجودهم لا يبشر خيرا لاستقرار مصر والمنطقة

 الأردن

يمكن القول أن النظام الأردني الملكي سيظل حاكما، ولم يسجل تراجعا كبيرا وخطيرا، لكن صلاحيات الملك خضعت للنقاش العام. لكن، هل سيظل الملك الأردني يملك صلاحيات حل البرلمان وتشكيل الحكومة أم أن ذلك سينتقل للبرلمان ؟. وإذا تحقق ذلك، حينها لن تكون الأردن التي نعرفها اليوم.

وعلى أية حال، نشهد ضعفا في المؤسسات الأردنية وهناك حوار حول قانون الانتخابات الذي يعاني من عيوب ضخمة يتمثل بعضها في قدرة 3 ألاف شخص على انتخاب عضو برلمان، في حين يحتاج مرشح أخر في مناطق أخرى لـ 90 ألف صوت ليصبح عضو برلمان. واعتقد أن الملك سيعارض ذلك. لكن مجرد محاربة الملك لمثل هذا التوجه يعني ضعفا للمملكة. كذلك هناك ضعف في الصحافة الرسمية حيث تشهد المملكة مظاهرات ضد الرقابة وضد بعض الصحفيين، وهناك منع لإنشاء نقابة للمعلمين. وهناك مظاهرة أسبوعية تشير إلى ضعف المملكة.

ومع ذلك، يمكن القول أن هناك محاولات في الأردن لتقييد صلاحيات الملك وليس تنحيته. وتجرى مفاوضات مع الملك من أجل المزيد من الديموقراطية ولا توجد رغبات بالانقلاب على الملك عبد الله الذي أمر بإجراء حوار لإدخال إصلاحات على النظام الأردني. يشار أن هناك مظاهرات كبيرة مؤيدة لإصلاحات الملك. لكن ليست هناك مظاهرات ضخمة مؤيدة للإصلاحات التي تطالب بها المعارضة. ما يجري في الأردن ليس مثل مصر، حيث لم ينتفض الفلسطينيون وهو الأمر الذي تراقبه إسرائيل بدقة بالغة، حيث اقتصرت المظاهرات على الأردنيين في كرك ومعان والجنوب بشكل عام، التي تشهد دائما مثل هذه المظاهرات.

وعلى أية حال فالأردن ليست دولة شرطة، والفرق عن مصر وتونس واضح. لكن لا توجد ضمانات لاستمرار هذا الوضع، فنحن لا نعرف نتائج المظاهرات وهل ستتسع أم لا. لكن إذا بذلت جهود كبيرة يمكن للنظام الحالي منع تمدد المظاهرات والثورات الحاصلة في العالم العربي من الانتقال للأردن.

 إسرائيل

نسمع أقوال بأن ما يجري في البلدان العربية هو أمر جيد حيث ستزداد هذه الدول ديموقراطية، حينها يفضل التوصل لتسويات وحلول مع أنظمة ديموقراطية، التي من خلالها يمكن المحافظة على الاستقرار. وأنا أؤيد هذا التوجه، لكنني لا أرى طرفا في إسرائيل يرى ما أراه. ما نراه اليوم يقلق إسرائيل، فقد تضررت صورة إسرائيل لأنها صورت على أنها تدعم الأنظمة الديكتاتورية.

ما يجري اليوم في البلدان العربية يضعف الولايات المتحدة وذلك يسبب ضررا لإسرائيل. كما تضررت إسرائيل من إضعاف معسكر السلام في مصر بشكل كبير وجزئيا في الأردن. وحتى هذا اليوم لا ندري حجم الأضرار بخصوص مكانتنا في مصر التي تعتبر بالنسبة لنا مهمة من ناحية استراتيجية وأساسية. ونتيجة لذلك نحن أمام سيناريوهين هما:

استمرار وجود نظام برغماتي يعرف ما هي مصالح مصر، لكنه يرفض التعاون مع إسرائيل حيث سيكون السلام مع هذه الدولة أكثر برودة مما هو عليه خلال حكم مبارك. ويمكن الإشارة إلى أكثر شخصيتين مهمتين في مصر اليوم هما عمر موسى المرشح لرئاسة مصر الذي يعتبر السلام مع مصر أمر واقع ويرفض التطبيع ويشجع عدم التعاون مع إسرائيل. وفي هذا السياق تعتبر أغنية شعبان عبد الرحيم “أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى” أكثر الأغاني انتشارا وذلك إشارة إلى مستقبل العلاقة مع مصر. أما الشخصية الثانية والتي تحتل موقعا رسميا فهي نبيل العربي الذي أعرفه من أيام المفاوضات حول مستقبل طابا فهو شخصية برغماتية ويؤيد السلام، لكنه شديد النقد نحو إسرائيل ومصارع في الدفاع عن موقفه ومتحفظ من اتفاقية السلام وطالب بتعديلها منذ البداية. وتعبر هاتان الشخصيتان عن السلام البرغماتي، لكنهما يطالبان بإعادة تقييم السلام مع إسرائيل.

وبخصوص الفلسطينيين اعتقد أن الساحة الفلسطينية تشهد غليانا نتيجة فشل المفاوضات مع أبي مازن. كما ضعفت حركة فتح وحماس تحتفل بما يجري، وذلك لا يبشرنا بالخير. كما أن هناك المزيد من الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية العتيدة وذلك أيضا لا يبشر بالخير لنا.

خلاصة القول، أن ما يقلق إسرائيل أنها لا تستطيع أن تعمل شيئا بخصوص مصر. لكننا نستطيع عمل الكثير تجاه الفلسطينيين وتسيفي ليفني تحدثت حول ذلك.

مئير جفدنفر – الدور الإيراني

كيف يرى الإيرانيون الأمور التي نراها في الشرق الأوسط ؟. أقول، أنه وبعد الأحداث في مصر صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن الثورة المصرية هي ثورة إسلامية. أي أنهم يريدون تشبيه الثورة في مصر على أنها نموذج مصغر من ثورة إيران. نحن نعرف أن الواقع مختلف كليا. لكن لماذا يرون في إيران الأمور هكذا علما أن:

1.  الشباب في مصر توجهوا لميدان التحرير بدعوة من الفيسبوك وتويتر وليس من مسجد أو بدعوة من إمام مسجد متطرف إن كان سنيا أو شيعيا. كما لم يكن بوحي ثوري من حزب الله.

2.  مطالب المتظاهرين في مصر تشبه ما تطالب به المعارضة الإيرانية الحالية وهو الحرية والديموقراطية، وليس ما تحدث به نجاد.

يقولون في إيران، أن ما حدث في مصر هو إسلامي، لأنهم يخافون من توجه الشباب الإيراني الذي يعتبرون أنفسهم هم الأصحاب الأصليين للثورة الخضراء التي انتقلت لتونس ومصر. ويضيف الشباب الإيراني أن المصريين تعلموا منا والان علينا إعادة الأصل للمدن الإيرانية أي إلى مركزها الأول وهو ثورة في إيران.

النظام الذي منع المتظاهرين الإيرانيين من التعاطف مع ثورات تونس ومصر أرسل سفن لقناة السويس من أجل عدم لفت الانتباه عما يحدث في طهران وشيراز وغيرها من المدن. والقول بأن إيران دولة عظمى في المنطقة. وصوروا عبور السفن لقناة السويس بأنه انتصار على العدو الصهيوني حين قالوا أن السفن مرت قرب إسرائيل التي سألتهم من أنتم، رد قبطان السفينة أخرسو هذا ليس عملكم. هل هذا هو شعور دولة قوية، أنا لا اعتقد ذلك.

قالوا أن إيران قوية في العراق ولبنان والبحرين وأن من يريد حل في الشرق الأوسط عليه التوجه لإيران، فقد تشكلت الحكومة العراقية بعد تسعة أشهر، وهناك أزمة في لبنان رغم وجود الحرس الثوري في البقاع ولم تقدم مساعدات عملية للبحرينيين، ومسألة الحل لم يعد لإيران دور فيها. هل تسمعون اليوم شيئا عن الدور الإيراني.

أنا لا أنكر أن لإيران دورا وتأثيرا في بعض دول المنطقة مثل لبنان والعراق والبحرين، لكن التطورات التي تحدث في الشرق الوسط ليست في صالح إيران الآن، رغم اقتناعي بأن مصر ستفتح سفارة إيرانية فيها. لكن ذلك لن يكون عنصر قوة لها. المظاهرات الداخلية دفعت إيران لتصعيد سياستها الخارجية

ويبحث النظام اليوم عن شرعية توفرت له قبل عامين حيث كانت ثقته في نفسه زائدة عن اللزوم. لكنه يبحث اليوم عن عوامل للمحافظة على استقرار النظام الحاكم. ما يجري في إيران اليوم هو خلافات داخل النظام الحاكم نفسه حيث تخلت عنه شخصيات بحجم هاشمي رفسنجاني وهو أمر يضعف النظام، وتتراجع شرعيته الداخلية يوميا.

النظام في إيران يواجه تهديدا داخليا جدي، حيث توجد رغبة جامحة بالثورة على النظام. لكن لماذا لم تحدث الثورة حتى هذا اليوم. أجيب، أن هناك شخصا يعدم كل ثمانية ساعات، حيث ينشر النظام الخوف والرعب. لكن ستحدث ثورة فهي مثلها مثل الشرق الأوسط، غير أنني لا اعرف متى ستندلع. وبصفتي إيراني أقول لكم أن الإيرانيين صبرهم طويل مثل السجاد الذي ينسجونه حيث يأخذ وقتا طويلا، لكن في النهاية تنتج سجادة جميلة جدا.

لكن ماذا سيحدث بعد الثورة في إيران أعتقد انه ستكون سفارة إيرانية في تل أبيب وهو حلم الجميع هناك، لكن لن تكون العلاقات معها كما عرفتموها، فالإيرانيون الذين التقيت معهم في أوروبا يقولون لي أنهم لا يريدون القضاء على إسرائيل، لكنهم لا يريدونها دولة دينية متطرفة، ويقولون لنا أن ما قضى على إيران هو الدولة الدينية وما سيقضي على إسرائيل هو الدولة الدينية.

 

الجلسة المسائية

المسيرة السلمية عبر الماضي وتحديات المستقبل

الاضطرابات في الشرق الأوسط والخيارات المحتملة – ايتمار رابينوفيتش

المحور الأول، من المحاضرة هو ما ينتابنا اليوم من حالة قلق مما يجري اليوم في مصر والأردن. فتوقيع اتفاق السلام مع الأردن لم يترافق بتنازلات إقليمية كبيرة من قبل إسرائيل. أما مع مصر فقد قدمنا تنازلات إقليمية كبيرة وصمد اتفاق السلام مع مصر أكثر من 30 عاما، واستمراره بالنسبة لي نسبته عالية، لكن السلام البارد مع مصر سيتحول إلى سلام متجمد. وإلغاؤه يتطلب إتباع خطوات بعيدة المدى تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.

ما يحدث في مصر اليوم من تغييرات ذات تأثيرات بعيدة المدى، وعلينا التقاط هذه التغييرات معتمدين في ذلك على علاقات مصر بالولايات المتحدة. بهدف عدم دفع مصر لاتخاذ قرارات بعيدة المدى مثل إلغاء اتفاقية كامب ديفيد.

أما المحور الثاني، فأعتقد اليوم أن العرب يعانون اليوم من عدم الوضوح في توجهاتهم المستقبلية مثلنا. واعتقد أن أحد العبر المهمة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار هو أن التوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل يجب أن يكون في بداية عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ومع رئيس أمريكي في بداية ولايته حيث لم يكن السادات متأكدا بأن الإسرائيليين سينفذون الاتفاقية بمراحلها القادمة.

بخصوص المفاوضات مع سوريا عام 1992 شعرت (بصفتي مفاوضا أمام السوريين) أنه وكلما تراجعت إمكانية انتخاب جورج بوش لولاية ثانية تراجع حماس السوريين للتوصل لاتفاق. بعد مقتل رابين جرت مفاوضات واي بلانتيشن، وحين تبين أن السوريين غير متحمسين للمفاوضات حتى لو قدمت لهم الجولان على طبق من فضة لاعتقادهم أن بيرس لن ينجح في الانتخابات البرلمانية، وبالتالي لن ينفذ الاتفاق.

وأجرى أولمرت مفاوضات مع السوريين والفلسطينيين، ولم تصل هذه المفاوضات لنتائج. ومن أهم الأسباب ذلك، أن أولمرت كان في نهاية ولايته، حيث ساد في أوساط السوريين والفلسطينيين قناعة بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه لن ينفذ.

وحول المحور الثالث، حول دور الولايات المتحدة، أقول أنه ينتابني شعور خلال العامين الماضيين بأن العلاقات الخارجية لإدارة أوباما غير ناجحة فقد عمل على تنشيط المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين ولم يحقق نجاحات. وزاد الشعور بالخيبة من السياسة الأمريكية سرعة تخليها عن مبارك. وأميل إلى تصديق المعلومات التي تحدثت عن محادثة هاتفية عنيفة جرت بين الملك السعودي وأوباما. وتصوروا موقف ملوك السعودية والأردن والمغرب وحكام الخليج من تخلي الولايات المتحدة عن حليف استراتيجي مثل مبارك. فقد يتساءل كل واحد منهم ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة منهم مستقبلا.

اعتقد أنه لا توجد اليوم شبكة حماية لمن يقدم تنازلات سياسية حيث تنظر الأطراف إلى الإدارة الأمريكية بصورة مختلفة عن الإدارات السابقة، وتعتبرها غير قادرة على التوصل وتنفيذ اتفاق سلام بالمنطقة.

العبرة المستوحاة من عبر الماضي تشير إلى أن التوصل لسلام تتطلب العديد من الشروط من أهمها توفر شخصيات في الجانب الإسرائيلي والفلسطيني لديها الاستعداد والقدرة على عقد اتفاقية السلام وتنفيذها، ووجود إجراءات وتهديدات تدفع إلى كسر الوضع القائم. فخوف السادات وبيغن من تأزم الوضع دفعهما للعمل من دون وجود كارتر. ونفس الوضع ينطبق على الحالة الفلسطينية.

وبخصوص المحور الرابع، من المحاضرة، فأركز فيه على أن الاتفاقات بدأت من دون مبادرة أمريكية مثل المفاوضات الإسرائيلية المصرية في المغرب، ومثل اتفاقات اوسلو مع الفلسطينيين. لكن الدور الأمريكي ذو أهمية بالغة في إنجاح الاتفاق إن كان مع مصر أو مع الفلسطينيين.

وعلى أية حال، لا توجد اليوم حكومة إسرائيلية قادرة على التوصل لحل مع الفلسطينيين والسوريين. وهناك حالة من عدم الاستقرار في العالم العربي والسلطة الفلسطينية ضعيفة ومكشوفة وحماس هي المنتصرة من هذا الوضع، وتخشى سوريا من امتداد المظاهرات إليها. كما لا توجد إدارة أمريكية قادرة على التحرك نظرا لاقتراب موعد الانتخابات الداخلية. كما أنني لا أتوقع تغييرات سياسية كبيرة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يجب على إسرائيل أن لا تجلس مكتوفة الأيدي وتراقب ما يحدث في المنطقة. لكن تغير قواعد اللعبة الدولية وعدم استعداد المجتمع الدولي لقتل المدنيين في ليبيا وأهمية الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم ستنعكس علينا. وعلى متخذي القرار في إسرائيل دراسة تأثير ذلك والتقاط روح المبادرة.

وبخصوص مسيرة السلام أشير أن هذا الزمن ليس زمن التنازلات الكبيرة، وعلى رئيس الوزراء أن يقرر بأن هذه المرحلة غير مهيأة لتقديم تنازلات إقليمية بعيدة المدى. وبين موقف عدم القدرة على تقديم تنازلات كبيرة وعدم التحرك هناك مسافة على القائد السياسي أن لا يتعاطى مع القضايا الجزئية.         

العبر من المفاوضات مع الفلسطينيين – عوديد عيران

العبرة الأساسية التي استخلصتها من المفاوضات مع الفلسطينيين والتي رافقت جولات كثيرة منها، هي أن من الصعب التوصل لحل مع الفلسطينيين خاصة في مواضيع القدس واللاجئين والحدود، وما سأقوله ليس له علاقة بالزلزال الذي يحدث في الوطن العربي

وخاض رؤساء وزراء إسرائيل مفاوضات مع الفلسطينيين وكادوا أن يتوصلوا لاتفاق معهم، وكان أخرهم إيهود أولمرت الذي أجرى مفاوضات مع أبي مازن بشكل شخصي، وأشك أنه كان سينجح بتمرير الاتفاقية لو تم التوصل إليها في الكنيست أو حتى في الحكومة.

اليوم، وبعد الزلزال الذي يمر به العالم العربي لا أعتقد بوجود رئيس وزراء في إسرائيل بغض النظر عن أيديولوجيته يستطيع اتخاذ قرار بترسيم حدود دولة إسرائيل. شمعون شامير كان ديبلوماسيا عندما تحدث عن الأردن، واتفق معه أن النظام الأردني لن يختف كما حدث في تونس ومصر. لكن السؤال الشرعي الذي يسأل هو كيف سيتوصل رئيس وزراء إسرائيلي مع رئيس النظام السوري الذي يمثل 12% من شعبه فقط.

هل من السهل اتخاذ قرار حول الحدود الشرقية لإسرائيل في ظل الزلزال الحاصل. واتفق مع التحليل القائل بأن اتفاقية السلام مع مصر ستحترم من قبل النظام الجديد. لكن ذلك ليس ضمانة لاستمرار مسيرة السلام. في ظل شرق أوسط مضطرب لا يمكن التوصل لحل نهائي، لكن من يطالب بدولة دولة يهودية ديمقراطية يجب أن يقف مكتوف الأيدي. وبين عدم العمل وبين عدم التوصل الحل النهائي هناك فرق. واعتقد أن الحد الأدنى المطلوب في هذه الحالة هو نقل أراضي للفلسطينيين. ومثل هذه الخطوة ممكنة من دون وقوع أضرار استراتيجية لإسرائيل، على  أن تسمى إجراء استعداد لحل نهائي مستقبلي.

وبخصوص المسار السوري الذي يعتبر من ناحية استراتيجية هو المهم اليوم ونتيجة لتشكل التيار المتطرف شمال إسرائيل الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله وحماس ومن الجنوب (في أعقاب الاضطرابات الأخيرة في مصر) على إسرائيل الحذر الشديد من إمكانية التوصل لحل مع سوريا. وعليها تركيز جهودها في المسار الفلسطيني الذي يعتبر لب الصراع في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك لا تستطيع إسرائيل السير بمفاوضات في مسارين والتوصل فيها إلى حلول نهائية.

على أية حال، ونتيجة لما يحدث في الشرق الأوسط علينا الانتباه الشديد ومراقبة ما يجري، حيث تخلي الولايات المتحدة قواتها من العراق التي يحل مكانها التأثير الإيراني، ومستقبلا ستواجه إسرائيل معسكر معادي ممتد من طهران حتى غزة.

هل الوقت الحالي هو وقت التوصل لحل – يوسي بيلين

دائما يطرح السؤال، هل هذا هو الوقت الصحيح للتوصل للتسوية السياسية ؟. من يؤمن أن مصلحته الوطنية الحقيقية هي تسوية يعتبر دائما أن هذا الوقت هو الصحيح. وكان بالإمكان الحصول على تسوية أفضل بالأمس. أما من رفض التسوية فهو دائما يبحث عن الأعذار لرفض التوصل لتسوية. وأود أن أذكركم أن الانسحاب من سيناء في عام 1981 جرى بعد أن قتل الشخص الذي وقع السلام مع إسرائيل، حينها لم يعتقد شخص في إسرائيل أن مصر المستقرة ستنفذ الاتفاق معنا. وأذكر أننا سافرنا لتعزية جيهان السادات ونحن نشعر بأننا أمام دولة تتفكك، ولم نكن نعرف كم من القتلة يتجولون في شوارع القاهرة.

أتذكرون يغيئال ألون الذي اقترح حل مع الفلسطينيين وليس مع الأردن، لقد صرح الرجل، لماذا نوقع اتفاقية سلام مع ملك يحكم مملكة على كرسي غير ثابت. وعلى أية حال من يريد دائما التوصل لسلام مع قيادة فلسطينية واقعية سيجد دائما المبررات المقنعة لذلك. ومن لا يريد سيجد المبررات لرفض ذلك. ومع ذلك لا يستطيع احد أن يقرر ولا يستطيع أحد القول أننا عملنا كذا سيكون كذا، فالحياة ليست شركة تأمين، بل هي مسألة حساب الخسائر والأرباح في أية صفقة سلمية.

أعتقد أنه سيكون للرأي العام العربي تأثير بعد الزلزال الكبير في الوطن العربي. ومخطئ من يعتقد أن إسرائيل لم تكن على جدول أعمال المتظاهرين في الدول العربية، والمتواجدين في ساحة التحرير كانت إجابتهم أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو الأهم بالنسبة لهم.

وحسب اعتقادي، يجب فإن تكون مهمة دائما إسرائيل هي التوصل لتسوية سلمية مع العرب عندما يصبح ذلك ممكنا، ومتوفر شريك يمثل الجمهور الذي يتحدث باسمه، أفضل من شريك مستعد ولا يمثل شيء.

وبخصوص المستقبل لا أعرف ما هو مستقبل الأنظمة العربية، لكنني أعتقد أن إلغاء اتفاق من قبل نظام شرعي يعتبر أصعب بالنسبة له من توقيع اتفاق جديد. وعليه أفضل التوقيع على اتفاقية سلام الآن واعتبره أفضل من انتظار نظام حكم أكثر شرعية لكنه غير مستعد للتوصل إلى سلام.

وأضيف، أن عدم التوصل لسلام يعود حسب رأيي إلى عدم وجود قيادة إسرائيلية مستعدة لتوقيع سلام بناء على حدود عام 1967. ولو أن هذه القيادة مستعدة لتم التوصل لسلام مع سوريا ومع الفلسطينيين. وكل الاقتراحات التي قدمها براك وأولمرت كانت تعني في النهاية أن أريئيل [تكتل مستوطنات يهودية يقسم الضفة الغربية لقسمين] ستبقى مكانها. ولم نقدم للفلسطينيين أو السوريين أي اقتراح بالعودة لحدود عام 1967. وأتوقع أن أي زعيم إسرائيلي سيقول أنه يوافق على الحل وفق المبدأ المذكور سيفتح الطريق أمام اتفاق سلام. ونقف اليوم أمام خيارين هما:

  1. تسوية مرحلية ولن يكون لإسرائيل فيها شريك، واسميها خطوة مرحلية أحادية الجانب ولست متشجعا أو معارضا لها.

2.  الدخول في مفاوضات تؤدي لعقد مؤتمر مدريد 2 نستطيع من خلاله دعوة القادة العرب الجدد بما فيهم الرئيس المصري الجديد، ونأخذ وقتا لدراسة التطورات الحاصلة في المنطقة.

والدعوة لمؤتمر جديد ستكون أفضل لإسرائيل لأن هناك اتفاقات موقعة إثر مؤتمر مدريد الأول مثل الاتفاق مع الأردن ومع الفلسطينيين. وفي المؤتمر يمكن الحديث عن حلول مرحلية أخرى. حينها يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تغير مواقفها من الحل.    

علاقات سياسية مستقبلية – أمنون ليبكن شاحك

عند الحديث عن المسيرة السلمية، يجب أن نميز بوضوح بين مصر والأردن اللتين وقعتا اتفاق سلام معنا والتي تشهد في الآونة الأخيرة أحداث تؤثر في استقرارها. وهي اتفاقات يجب تعزيزها وفحصها وبحث مستقبلها. وبخصوص السلام مع مصر هناك إجماع على أن السلام مع مصر عنصرا استراتيجيا لخدمة مصالح إسرائيل حيث أراحنا لفترة طويلة منذ إخلاء قواتنا من سيناء التي وضعنا فيها قوات قليلة نسبيا لمواجهة حالات التسلل لإسرائيل.

المذكور أعلاه، أسهل من الحديث عن الحل مع سوريا والفلسطينيين اللتان لا يوجد لنا معها اتفاقات أو سلام نهائي، ويجب عمل شيء ما اتجاههما، خاصة المسار الفلسطيني الذي نواجه من أجل التقدم فيه ضغوطات دولية. لكن قبل ذلك، علينا خوض نقاش داخلي واضح حول الخطوات المستقبلية، خاصة بعد الأحداث التي تجري في المنطقة.

ويجب القول أن التسونامي في المنطقة متواصل، وليس مستقبله واضحا. لكننا نجلس على الشاطئ وننتظر التسونامي الواقف أمامنا والمتمثل بالمسألة الفلسطينية، التي لم نضع خطة لحلها ولا طرق لمعالجة التسونامي الفلسطيني إذا حصل. علينا طرح خطة سياسة واضحة لمواجهة التسونامي.

يمكن أن نغضب من اتفاقيات أوسلو أو ننتقدها، لكن علينا أن لا نتجاهل أن هذه الاتفاقيات منحت كل رؤساء وزارات إسرائيل (من شمعون بيرس حتى نتنيياهو) هامش مناورة. وأنا لا أوافق على الرأي القائل أن علينا أن لا نقرر طالما لا يوجد لنا شريك. أنا لا أرى اليوم قيادة ولا نخب والحوار الداخلي بيننا اتجه نحو منحنيات أخرى غير التي نواجهها مثل البناء أو عدم البناء في المستوطنات. المطلوب اليوم أو غدا هو مبادرة سياسية لأن الجمود يضر بدولة إسرائيل. وأنا لست من المؤيدين للانتظار حول ما سيحدث في المنطقة العربية مستقبلا من أجل ترسيم سياستنا. 

أخطأ الفلسطينيون بالماضي. وأدرك أبو مازن وسلام فياض بأن الإرهاب يضر بقضيتهم. لكنهم تعلموا من أخطائهم بهدف تحقيق أهدافهم السياسية وهي إقامة الدولة الفلسطينية. حيث بحثوا عن طرق جديدة لم نعرفها عنهم سابقا، والشارع الفلسطيني يتفهم ذلك. وعلينا أن لا نفاجأ إذا اعترف العالم في شهر سبتمبر من هذا العام بالدولة الفلسطينية في ظل عدم وجود خطة سياسية. ويعتقد الفلسطينيون أن استمرار بناء المستوطنات هو الذي يهدد اليوم السلطة الفلسطينية أكثر من أي شيء أخر، وبالتالي هم يبحثون عن أفضل الطرق بالنسبة لهم لمواجهتها.  

وبخصوص الإدارة الأمريكية، من الواضح أن هناك ضعفا في أدائها حيث تعتبر نصف مبادرة ولا تضغط ولا تدفع باتجاه السلام ونحن نفشل في إقناعها بشيء. وتعرضنا لانتقادات من مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيم جونز على حالة الجمود التي نتسبب بها في المسيرة السلمية. ونتيجة للزلزال الحاصل في المنطقة ضعفت إمكانية قيام الولايات المتحدة في تقديم المساعدة للسير قدما في المسيرة السلمية. كما تشارك في النقد أوروبا لكن بصورة أشد.

خلاصة القول هي أن المفاوضات مع الفلسطينيين، وليس المفاوضات مع سوريا التي لا أقلل من شانها، هي من أكثر العوامل تأثيرا على إسرائيل، ففي ظل وجود مفاوضات للتوصل لحل نهائي مع الفلسطينيين ستكون نتائج الثورات في العالم العربي علينا أقل.

 ردود سياسية لتحديات مستقبلية – إيهود براك

نعيش في فترة حرجة تتطلب الانتباه والحذر التكتيكي والاستراتيجي في مجالين هما: الزلزال الذي تتعرض له الأنظمة العربية والتي لم نشهد له مثيلا منذ انتهاء الإمبراطورية العثمانية. والمستقبل لن يكون كما كان ومن الصعب رؤية الصورة النهائية لما يحدث في العالم العربي. ويبدوا لي أنه وعلى المدى البعيد يدور الحديث عن خطوات ايجابية (حتى من المثير رؤية يقظة شعوب)، لكن من الواضح أن المستقبل سيشهد تطورات سلبية وايجابية والتي ستؤثر على إسرائيل في المدى القصير جدا. ورغم ذلك فإن إسرائيل لم توضع على جدول أعمال المنتفضين في الدول العربية.

وفي المقابل يحدث في داخل إسرائيل تسونامي سياسي-دبلوماسي سيصل إلى ذروته في شهر سبتمبر من هذا العام، الذي يتضمن طرح عدم شرعية إسرائيل في أوساط كثيرة من المجتمع الدولي، والتي تهدف إلى دفع إسرائيل للزاوية التي بدأت منها دولة جنوب أفريقيا العنصرية. ونخطأ إذا لم نشاهد هذا التسونامي القريب.

وعلى المدى القريب لا أرى أي خطر من مصر، فإسرائيل هي جزيرة استقرار في محيط مضطرب، واستقرار الحدود مع مصر مهم بالنسبة لنا. ربما تكون سيناء أكثر منطقة غير مسيطر عليها مع مصر، ومن هناك ربما تأتينا مشاكل ثانوية.

وبخصوص المسيرة السلمية، من الصعب القيام بمسيرة سلمية اليوم، فالولايات المتحدة ضعفت ومن الصعب الحصول على موافقة الجامعة العربية على شرعية للفلسطينيين للتقدم بالمسيرة السلمية. ومن دون مبارك، ينقص أبو مازن مصدر دعم مهم جدا له. وحرص الزعماء والمستبدين العرب على استقرار منطقة الشرق الأوسط، كانوا بالنسبة لنا مريحون أكثر من الشعوب العربية.

لكن ذلك، يتطلب من إسرائيل طرح مبادرة سياسية تقلص المخاطر المتوقعة لنا في المستقبل القريب. فطرح عدم شرعية إسرائيل يعرضها للخطر ويتطلب منا العمل. واتفاقا يمنحنا الأمن، حتى لو لم يكن كاملا ودائما جيد لنا، ويكفي أن نذكر أن حدودنا مع مصر هادئة منذ أكثر من ثلاثين عاما.

وعلى الاستراتيجية التي سنتبناها أن تشمل: وقف التسونامي السياسي المتمثل بالعمل على عدم شرعية إسرائيل والمحافظة على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وإزالة ، أو إدارة النزاع مع جيراننا على الأقل. وحتى لو فشلت المبادرة السياسية بسبب الرفض الفلسطيني، فإن ذلك مفيد لإسرائيل في مساعي عزلها دوليا. وهذا الطرح مصلحة ضرورية لإسرائيل. وعلينا أن ندرك أن القطار لا يتوقف، فالعالم لن ينتظر إسرائيل لحين بلورة تفاهمات داخلية بخصوص نتائج المسيرة السلمية في الشرق الأوسط. وعدم قيام إسرائيل بشيء يعمق عزلتها ويجعلها في حال “كأنك يا أبو زيد ما غزيت” . علينا أن ندرك ان القطار يسير لهدف لا تفضله إسرائيل وعليها أن تعمل على عدم تفويت الفرصة.

ما العمل ؟. اعتقد أن علينا العمل من أجل التوصل لحل دولتين لشعبين مع ضم كتل المستوطنات لإسرائيل وتفكيك المستوطنات المنعزلة وإعادة سكانها إلى إسرائيل، ويحدد مستقبل القدس وفق معايير كلينتون، وتحل قضية اللاجئين في الدولة الفلسطينية التي ستكون خالية من السلاح، ويعلن عن نهاية المطالب المتبادلة بين الطرفين.

ومطلوب تسويات أمنية تضمن:

  1. ضمان عدم تجميع الأسلحة في الضفة الغربية مثلما حصل في لبنان وغزة.
  2. منع موجة إرهاب كتلك التي وقعت من عام 2001-2003.
  3. في حال عودة الجبهة الشرقية على الجيش الإسرائيلي أن يعد نفسه لذلك.

 هناك من يحاول القول أن هناك تناقض جوهري بين المطالب الأمنية وبين قيام دولة فلسطينية، وذلك غير صحيح. ورغم أن التسوية تتطلب حلول معقدة وخلاقة. لكن القول بأنه لا توجد حلول وأن التهديدات قادمة وأنه لا يوجد خيار سوى التنازل عن حلم السلام، هو رأي بكل بساطة غير صحيح من ناحية مهنية.

وتعتبر زيادة القدرات العسكرية أحد الحلول المهمة. وبعد توقيع اتفاق السلام، ستطالب إسرائيل، بدل المخاطر الأمنية الكبيرة التي ستتحملها، مساعدات من الولايات المتحدة بمبلغ يصل إلى 20 مليارد دولار مقابل توقيع اتفاقي سلام مع سوريا والفلسطينيين. وهذا المبلغ ليس كبير خاصة إذا علمنا أن تكلفة مقاومة الصواريخ تصل لـ 7 ملياردات دولار.

حالة الاضطرابات في الشرق الوسط تلزم إسرائيل بأن تكون قوية دائما من الناحية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يمكن تخصيص الأموال المطلوبة للاستعدادات الأمنية على حساب الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسرائيلي. والخيار الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية من القاعدة وبمساعدة دولية هو أمر صحيح. والهدوء الذي نشهده في السنوات الأخيرة يعود الفضل فيه للجهود الدولية التي تبذل في الساحة الفلسطينية من أجل بإقامة دولة فلسطينية.

وأنا لا أضمن أن لا تمتد المظاهرات إلى الساحة الفلسطينية. وغير متأكد بأن يكون لنا شريك من أجل التوصل معه لاتفاق. لكنني اعتقد أن هناك فرصة، ومن ناحية تاريخية إسرائيل لا تستطيع التوقف أمام الموجة السياسية المتعاظمة ضدها في المجال الفلسطيني. وبالإضافة إلى ذلك، نحن أقوياء بما يكفي من أجل القيام بترسيم حدود دولة إسرائيل من أجل المحافظة على دولة إسرائيل دولة يهودية ديموقراطية               

في أخر عامين لم نحاول وضع قضايا الحل النهائي على طاولة المفاوضات. ومن اللحظة التي تعلن فيها إسرائيل أنها مستعدة لذلك سيكون هناك مستقبل لمسيرة السلام. حل أخر ممكن هو الحل المرحلي الذي يرفضه الفلسطينيون من دون معرفة النتائج النهائية. والحل بالنسبة لي هو الدمج بين الحلين، أي اتخاذ قرار بخصوص الأهداف، مع التدرج بتنفيذ الاتفاق وفق جداول زمنية محددة مسبقا. وللجانب الفلسطيني يجب أن يكون واضحا اتجاه التقدم، مع تقديم ضمانات دولية.

وبخصوص الوضع الداخلي وتركيبة الحكومة التي تصعب اتخاذ القرارات. فإن الخطوة المطلوبة هي ضم حزب كاديما للحكومة. وهذا أمر غير بسيط، لأن حزب كاديما يطالب أن يعرف مسبقا “ما هو المستقبل” قبل الدخول في أية حكومة. واعتقد أن على حزب كاديما أن ينضم للحكومة ويشترط ذلك بالتقدم في المسار السياسي، وان يخرج من الحكومة إلى الانتخابات إذا لم يحصل تقدم.

وإجراء الانتخابات في هذا الوقت أمر خطير جدا. وحتى سبتمبر ستعترف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، وإذا دخلنا في مرحلة انتخابات الآن سنصبح سياسيين سذجاء. وفي مثل الفترة التي نشهدها على السياسيين الاهتمام بالمصالح الوطنية وليس بالحصول على أصوات انتخابية. والفترة الحالية تتطلب منا اتخاذ قرارات استراتيجية، لأن الخيارات الموجودة أمامنا تتطلب وجود قيادة قادرة على اتخاذ القرارات ويفضل وجود المعارضة فيها. الوقت لا يعمل لصالحنا وعلينا عدم الانتظار.      

 سوريا التابعة لبشار على مفترق طرق – البروفيسور إييال زيسار

عندما حطم حافظ الأسد تمرد الأخوان المسلمين ضده منذ يقارب ثلاثة عقود، استقر الحكم العلوي في سوريا، واعتبر الأكثر استقرارا في الشرق الوسط، حيث حكمها بالحديد والنار.

وموجة الاحتجاجات التي تعم الشرق الأوسط التي أدت لسقوط نظامي بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، ستمتد لسوريا، نظرا لتشابه المشاكل فيها بالمشاكل الموجودة في البلدان العربية الأخرى. فالواقع الاجتماعي والاقتصادي السائد في سوريا لا يختلف جوهريا عن الواقع في البلدان العربية الأخرى. فالشباب السوريين لا يختلفون عن الشباب في كل من مصر وتونس، وهم مثلهم فاقدون لأمل في مستقبل أفضل. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يعانون من قبضة حديدية من النظام الديكتاتوري لم تكن موجودة في كل من تونس ومصر. وفي لقاء مع صحيفة “وول جورنال ستريت” صرح بشار الأسد أن موجة الاحتجاجات لن تمتد لسوريا نتيجة لمواقفها الشجاعة أمام إسرائيل.

لكن وفي 18 آذار من هذا العام امتدت موجات الغضب لسوريا، ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف رغم كل محاولات النظام إخمادها، مستخدمة في ذلك إطلاق النار مباشرة على المتظاهرين في مدن درعا واللاذقية التي تعيش فيها أغلبية سنية وأقلية علوية على احتكاك متواصل فيما بينهما، الأمر الذي دفع المتظاهرين لحرق المؤسسات الحكومية والأبنية العامة ورفع صور حافظ وابنه بشار الأسد مطالبين بإسقاط النظام السوري الحاكم منذ أكثر من 40 عاما.

ورغم تلقى النظام السوري صفعة قوية خاصة في صورته أمام العالم، نجح في تسيير مظاهرات بعشرات الآلاف الذين أحضر بعضهم من قبل الأجهزة الأمنية السورية، وذلك لدعم بشار الأسد. وعلى عكس تونس ومصر ما زال النظام يتمتع بثقة الجيش الذي لم يتردد في قمع المظاهرات بعنف وقتل المتظاهرين. ويعود السبب في ولاء الجيش إلى أن معظم قادة الجيش هم من أقارب الرئيس أو من قبيلته أو طائفته. وعلى عكس النظام المصري الذي استولى فيه الجيش بقيادة المشير الطنطاوي على نظام الحكم وقام بتنحية مبارك، وأصبح معشوق المتظاهرين في ميدان التحرير، فإن قادة الجيش السوري يدركون أن هدف المتظاهرين إسقاطهم هم أيضا لأنهم جزء أساسي من نظام البعث الذي يقوده بشار الأسد.

وفي خطاب ألقاه بشار الأسد أمام مجلس الشعب السوري اتهم إسرائيل والدول الغربية وبعض الدول العربية وبعض وسائل إعلامها بحياكة مؤامرة ضد النظام السوري.

ومع ذلك، خلى خطاب بشار (الذي ألقاه وهو متظاهر بثقة النظام على تجاوز موجات التظاهر) من أي تنازل للشعب السوري أو تقديم وعود بالإصلاح أو حتى تقديم وعود ضبابية. وفي خطابه، فشل بشار الأسد في محاولته تجنيد الشعب السوري لتأييده من خلال العداء لإسرائيل. ورغم أن النظام شكل عدة لجان لدراسة تغيير بعض القوانين مثل قانون الطوارئ وغيره من القوانين، إلا أنها لم تكن ذات أهمية بالنسبة للمتظاهرين، ولم تنجح هذه اللجان في تغيير الصورة الموجودة للنظام في صفوفهم الذي يحرمهم من الحرية خلال سنوات حكمه. حيث كان الرد على الخطاب واللجان المزيد من المظاهرات.

ونتيجة ذلك، يسيطر واقع جديد على سوريا التي يعرف عنها بسيطرة النظام بقوة الحديد والنار بواسطة الأجهزة الأمنية التي حافظت على النظام الحاكم واعتبر أكثر الأنظمة استقرارا في الشرق الأوسط. لكن النظام ما زال يسيطر وينجح في إخراج المتظاهرين موظفي الدولة من وظائفهم لدعم النظام.

وبصورة أعمق، يمكن القول أن النظام السوري امتص الموجة الأولى من المظاهرات التي نجحت في إسقاط نظامي بن على ومبارك وحافظ على استقرار النظام ووحدته وعلى سيطرة أجهزة الجيش وأجهزة الأمن على ما يجري في البلد. غير أن ذلك لا يعني أن المتظاهرون قد خبى حماسهم للتظاهر ضد النظام كل يوم جمعة.

المظاهرات في سوريا ما زالت محدودة، حيث لم تشارك فيها مدينة دمشق التي يبلغ عدد سكانها 5،5 مليون نسمة أو مدينة حلب التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة. ويسكن نصف سكان سوريا في المدن الكبيرة ومعظمهم من السنة، القادرون على تحديد مستقبل النظام. وفي حال مشاركتهم سيكون من الصعب على النظام وأجهزته الأمنية التي يقود معظمها أبناء الطائفة العلوية قمع المتظاهرين. لكن إذا ظلت هذه الملايين متفرجة على ما يجري سينجح النظام في قمع المظاهرات بسهولة.

كما يمتنع ما يقارب من 40% من الشعب السوري المحسوبين على طوائف أخرى من المشاركة في المظاهرات السنية، وهؤلاء هم: الدروز الذين يشكلون 5%، والأغلبية الكردية التي تقطن شمال شرق سوريا ويشكلون 10%، وأبناء الطوائف المسيحية الذين يشكلون 13% (يشكل العلويين 12% من المجموع سكان سوريا).

لكن، السؤال المهم هو، ليس له علاقة بالمستقبل القريب، أين تتجه الدولة السورية مستقبلا ؟. على ذلك يمكن الإجابة بالنقاط التالية:

  1. لم تنجح المظاهرات سوريا بإسقاط النظام كما كان عليه الحال في تونس ومصر.
  2. رغم الفشل في إسقاط النظام، إلا أن المظاهرات زعزعة الأسس التي قام عليها النظام الحاكم في سوريا.
  3. لم تعد سوريا الدولة المستقرة الوحيدة المستقرة في الشرق الوسط.

ورغم ذلك، من الصعب التنبؤ بما يحمله المستقبل لسوريا، فالصراعات دارت في دول مثل سوريا كانت ملطخة بدماء كثيرة سكبتها قوات الأمن، لكن الجيش هو الذي سيحسم الصراع.  

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash