يونيو
13
في 13-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    74 مشاهده

 يتخذ الرئيس الأمريكي الجديد براك أوباما موقفا متزنا من الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. وتعيين السيناتور السابق جورج ميتشل كمندوب خاص للسلام في الشرق الأوسط يعبر عن هذا الموقف. ومن  المتوقع أن يشكل الموقف والمندوب تحديا لإسرائيل بصورة تعكر صفو العلاقات بين الدولتين.

مركز أبحاث الأمن القومي

                                                               مجلة نظرة من أعلى

                                                              25/1/ 2009

                                                              عدد 91

 

أوباما، ميتشل، إسرائيل والمستقبل

 

د. روني برت·

ترجمة عليان الهندي

يتخذ الرئيس الأمريكي الجديد براك أوباما موقفا متزنا من الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. وتعيين السيناتور السابق جورج ميتشل كمندوب خاص للسلام في الشرق الأوسط يعبر عن هذا الموقف. ومن  المتوقع أن يشكل الموقف والمندوب تحديا لإسرائيل بصورة تعكر صفو العلاقات بين الدولتين.

ويعتبر أوباما شريك في الإجماع الأمريكي الملتزم بحق إسرائيل في الوجود والعيش بأمن وازدهار، معتمدا في ذلك دينيا على العهد القديم، وعلى قيم الديمقراطية والمصالح الاستراتيجية المشتركة. ويدعم أوباما حل دولتين لشعبين، وملتزم ببذل الجهود للتقدم بعملية السلام. وفي اليوم الثاني من تسلمه منصبه عاد ورفض التعامل مع حماس حتى تلتزم الأخيرة بشروط المجتمع الدولي.

وعلاوة على مواقفه الأساسية، فإن للرئيس أوباما موقفا متوازنا من الصراع خارجا بذلك عن الاجماع الأمريكي. والمقصد هنا، ليس فقط تخليه العلني عن المواقف المؤيدة لليكود فقط، ففي الماضي البعيد انتقد أوباما إدارة كلينتون بسبب دعمها غير المحدود وغير المشروط لإسرائيل بعد فشل كامب ديفيد. أما في الماضي القريب فقد وعد بأن إدارته ستساعد “الإسرائيليين بمعرفة وتعزيز شركاؤهم الحقيقيين الملتزمين بالسلام” وهي صيغة ديبلوماسية لمصطلح الضغط. وعليه، عندما تحدث الرئيس قبل انتخابه عن خطوات ضرورية فصل المطالب من إسرائيل وهي تقليص عدد الحواجز وتجميد الاستيطان. ولم يصرح ما هي الالتزامات المطلوبة من الفلسطينيين مثل محاربة الارهاب أو إحداث إصلاحات حكومية. وكان أوباما المرشح الوحيد في الحزبين الذي لم يعبر عن دعمه للجدار الفاصل الذي وصفه بأنه “نموذج آخر لتخلي الإدارة الأمريكية عن عملية السلام”. وفضل استخدام تعبيرات مثل “دورة العنف الإسرائيلية-الفلسطينية” بدلا من الصيغة المقبولة في الأوساط المؤيدة لإسرائيل وهي “العنف الفلسطيني والرد الإسرائيلي”. وأكثر من التأكيد في تصريحاته (حتى بعد انتخابه) على “المعاناة الفلسطينية”. وأحد التغييرات التي أحضرها معه الرئيس الجديد هو التوازن المختلف بين الاحتياجات الأمنية لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها وبين الاحتياجات الانسانية للفلسطينيين وحقهم بالحرية، وهو توازن محايد من رئيس أمريكي.

ويعبر تعيين ميتشل عن: أولا، يدور التعيين عن شخص سياسي (كان في السابق زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ) ودولي (وسيط ناجح في حل النزاع في إيرلندا الشمالية) وشخصية رفيعة أكثر من الديبلوماسيين المهنيين مثل دينيس روس وأشباهه. وعليه سيتمتع بحرية العمل في وقت يكون المسئولين عنه منشغلين في مسائل أخرى. ويتمتع ميتشل بتقدير كبير كصاحب منصب مهم في تحقيق السلام باتفاق “يوم الجمعة العظيمة” في نيسان عام 1998 وذلك بفضل التزامه وصبره وفهمه السياسي العميق الذي أظهره. ثانيا، بتعيينه بعد يومين من تأدية الرئيس القسم وإرساله فورا إلى الشرق الأوسط يفي الرئيس بوعده في المشاركة الفعالة في النزاع فورا مع بداية عهده الجديد. ثالثا، لم يغب عن الرئيس الجديد الذي ذكر العالم الإسلامي من دون أي ذكر لبقية أنحاء العالم وأن عربي-أمريكي (كما يصف ميتشل نفسه لأن أمه مارونية من لبنان) سيحل مكان مجموعة اليهود الأمريكان الذين أداروا في السابق العملية الدبلوماسية. رابعا، أثبت ميتشل أنه متوازن بالمطلق عندما ترأس في عام 2000-2001  اللجنة الدولية لبحث أسباب اندلاع الانتفاضة الثانية. وفي تقرير ميتشل المشهور وزع المسئوليات بصورة متساوية بين الطرفين وأوجد الربط بين ضرورة محاربة الإرهاب من قبل الفلسطينيين وبين مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان (باتفاق أوسلو مذكور بوضوح محاربة الارهاب من قبل الفلسطينيين، ولم يذكر أي التزام إسرائيلي بتجميد الاستيطان). ومن الناحية الفلسطينيين والعالم العربي فإن ذلك SO FAR –SO GOOD    

ومع تعيينه أعلن ميتشل وهي ليست المرة الأولى “أنه لا يوجد صراع غير قابل للحل”. وتذكر هذه المقولة بنقد كيسنجر للسياسة الأمريكية الخارجية التي تميزت بالواقعية القانونية التي تقول بأن “كل مشكلة تحل بعد أن نجلس ونتحاور حولها” وكأن هناك مشاكل لا تحل وهناك مشاكل تحل بجدول أعمال أو و/أو على الطريقة الأمريكية. وفي هذا المجال، من الجدير التذكير أن أعضاء القيادة الثلاث المعنيين في موضوع الشرق الأوسط (أوباما وكلينتون وميتشل هم رجال قانون). وفي جميع الأحوال هناك خطوط تشابه بين الصراع في إيرلندا الشمالية وبين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وعليه، فإن  ِعبر مفاوضات إيرلندا التي نشرها في عام 2007 تشير إلى التوجه الذي سيسير عليه في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني التي تنص على:

  1. بناء الثقة قبل القيام بأية خطوات مغامرة وذلك من خلال خطوات يقوم بها الجانبين ومن خلال بوادر حسن النية.
  2. إلقاء المسئولية العلنية على الطرف الذي لا يلتزم بها.
  3. فرض عقوبات ردا على التراجع عن تعهدات.
  4. تحسين مستوى حياة المدنيين اقتصاديا يعتبر أمرا حيويا لنجاح عملية السلام.

5.  ضم المجموعات العنيفة في مسيرة السلام حتى لو سارت بمسيرة السلام ببطء، من أجل إعطاء شرعية ودعم لاتفاق السلام في حال التوصل إليه.

 

واعتمادا على الواقع والوعد بالعمل السريع يبدو أن الخط الأولي للإدارة الأمريكية في النزاع الفلسطيني سيسير وفق المطروح أدناه.             

  • سيركز ميتشل في الأشهر القريبة على مشكلة غزة، بسبب خطورتها وبسبب الانتظار لحين تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. وتحدث الرئيس أوباما عن الحاجة لفتح المعابر إلى غزة وإعادة بناؤها من جديد، ليس مع حماس بل مع السلطة الفلسطينية وبإشراف أوروبي. لكن إذا وافقت حماس على الاندماج بالسلطة وبالتعمير فإنها لن توافق على تحييدها. وتسوية موضوع المعابر شيء مشترك لحماس والسلطة ووجودها كجزء من حكومة وحدة وطنية. سيخلق مشكلة لأوباما في رفضه التعامل مع منظمة كشريك شرعي في مسيرة السلام. لأن بوش وافق بالصمت على وجود حزب الله في الحكومة اللبنانية (كشريك وكصاحب حق الفيتو على أي قرار). ونتيجة لذلك من الصعب على حكومة أوباما الذي يتطلع إلى المفاوضات أن لا يجد طريقة لتجاهل و/أو الالتفاف على سياسة المقاطعة.
  • على افتراض أنه وفي فترة معينة ستعود الأطراف على السير وفق مخطط أنابوليس . فإنه يتوقع أن يطلب من الطرفين تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق (الذي اعتمد في الأساس على تقرير ميتشل). وتتطلع الادارة الأمريكية الجديدة إلى إيجاد آلية رقابة لتنفيذها. وحتى من دون ذلك، فإن الإدارة الأمريكية الحالية وعلى عكس سابقتها لن تظهر تساهلا اتجاه سياسة المناورة الإسرائيلية فيما يتعلق بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية والحواجز. ونفس الوضع سينطبق على السلطة الفلسطينية حيث سيطلب منها محاربة الارهاب وإحداث إصلاحات في السلطة. وحتى في مجال المفاوضات حول التسوية النهائية فإن الإحساس بضرورة العمل والتجربة الايرلندية ستكون حاضرة في ذهن المبعوث الأمريكي. ولن يكن هناك انتظار على طريقة بوش ورايس بالتقدم البطيئ من قبل الطرفين. ويعتقد أنه ستقدم اقتراحات وسط أمريكية على طريقة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وكلينتون. ومن حيث المضمون يعتقد أن الموقف الأمريكي سينطلق من المواقف الأمريكية في القضايا المختلفة التي وضعها كلينتون في نهاية 2000. وكل ذلك بروح تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد قبل يومين من تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة عندما تحدث عن “تدخل نشط وفعال”.
  • الليونة اتجاه حماس من أجل إعادة بناء غزة وربما تمكين أبو مازن من تشكيل حكومة مشتركة. وتقديم مطالب ضرورية وجدية حول تصرفات إسرائيل في الضفة الغربية وتبني جزئي أو كلي للمبادرة العربية التي وجد فيها الرئيس “عناصر إيجابية”وتدخل ضاغط في مضمون مفاوضات الحل النهائي، لن يروق لأية حكومة إسرائيلية حتى لو كانت مشكلة من كاديما واليسار الوسط والتي ستضم حزبا يمنيا واحدا على الأقل. كذلك يجب عدم استبعاد ممارسة ضغوط ناعمة على إسرائيل من أجل التأثير على تركيبة الحكومة الإسرائيلية القادمة. الأدب الدبلوماسي، خاصة بين دولتين متقاربتين بهذه الدرجة، يتطلب انتظار أمريكي لحين انتهاء العملية الديمقراطية-السياسية في إسرائيل. وأي تشكيل لحكومة متطرفة، سيدعو الإدارة الأمريكية إلى تسريب بعضا من مخططاتها المتبلورة من أجل الإشارة إلى الحكومة المتطرفة ما هي المشاكل التي ستواجهها مع الحليف الأمريكي.

 

وبناءا على ذلك، يتوقع أن تكون علاقة إسرائيل مع الإدارة الأمريكية الجديدة ما بين توتر وما بين غضب (وذلك متعلق بنتائج الانتخابات في إسرائيل) .

 

                                                  وحدة الشئون العبرية

هيئة التوجيه السياسي والوطني 

 


  • · . د. روني برت : من باحثي مركز أبحاث الأمن القومي وهو متخصص في عملية اتخاذ القرارات وفي الشئون الأمنية وفي العلاقات الإسرائيلية الأمريكية  
Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash