يونيو
13
في 13-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    151 مشاهده

يقترح بيترس وغال وصفة لإقامة سلام مع إسرائيل يحفظ لها الحق بالعيش كدولة يهودية ديمقراطية مع المحافظة على الأمن مقابل المناطق  -الضفة الغربية وقطاع غزة- التي يجب على إسرائيل التنازل عنها من اجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل تعيش بسلام معها. ومن ميزات الخطة أنها تتمتع بدعم دولي وتسمح بإدخال استثمارات اقتصادية وعلاقات جيرة حسنة مع دول المنطقة.

مقدمة

الآراء المطروحة في هذا الصفحات هي الجزء المهم من يوم دراسي عقد في مركز  الدراسات الإستراتيجية  في جامعة تل أبيب بهدف البحث عن حلول للصراع مع الفلسطينيين بعد الانفصال عن قطاع غزة. ورغم أهمية المواقف المطروحة من دافيد كيمحي ومن يوئال بيترس وأوريت غال إلا أن من المهم الاطلاع على مواقف عوزي أراد ويسرائيل هرئييل ودان شيفتن لأنها تمثل بشكل أو بآخر السياسة الإسرائيلية النظرية والعملية. فمن جهة تعمل إسرائيل على الأرض وفق وجهة نظر أحد زعماء المستوطنين (يسرائيل هرئييل) حيث تزرع المستوطنات في كل مكان لمنع التوصل إلى حل مع الفلسطينيين ومنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وتبني في نفس الوقت جدار فاصل بهدف خلق معازل وفق وجهة نظر أحد منظري الفصل واليمين الوسط في إسرائيل (دان شيفتن) بهدف السيطرة على الأرض وفي نفس الوقت التخلص من السكان وعدم تحمل أعباء الاحتلال. ومن جهة أخرى تتطلع إسرائيل إلى التوصل لحلول مرحلية طويلة الأمد وإدارة الصراع بدل حله وفق المنهج الذي سارت عليه حتى اليوم كل حكومات إسرائيل. وعلى أية حال، ترجمت هذه المواقف كما هي لإطلاع القارئ الفلسطيني على المواقف الإسرائيلية كما هي، وقد صدرت في كراسة (بعد يوم دراسي) عنوانها إسرائيل والفلسطينيين –الخيارات السياسية لإسرائيل- وحرر هذه الكراسة كل من مارك هيلر وروزمري هوليس.       

 

عليان الهندي

التدخل الدولي لإدارة الصراع وحله

 يوئال بيترس واوريت غاليقترح بيترس وغال وصفة لإقامة سلام مع إسرائيل يحفظ لها الحق بالعيش كدولة يهودية ديمقراطية مع المحافظة على الأمن مقابل المناطق  -الضفة الغربية وقطاع غزة- التي يجب على إسرائيل التنازل عنها من اجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل تعيش بسلام معها. ومن ميزات الخطة أنها تتمتع بدعم دولي وتسمح بإدخال استثمارات اقتصادية وعلاقات جيرة حسنة مع دول المنطقة.

  ويؤمن المؤلفان أن مفتاح تطبيق خطتهما على الأرض هو الوجود الدولي الذي سيساعد في تنفيذ الخطة من دون فرض رأيه على أي طرف من الأطراف ومن دون أن تعمل كوكيل للدولة الفلسطينية المستقلة. ويعود وضع الخطة من قبل المؤلفان نتيجة عدم الثقة السائد بين الطرفين حاليا وانهيار مسيرة اوسلو وتجدد أعمال العداء بين الطرفين. وتدعي إسرائيل أنه لا يوجد شريك فلسطيني جاهز للسلام وأن السلطة الفلسطينية غير مؤهلة للالتزام بالاتفاقات التي توقع عليها، ورغم أن الطرفين يوافقان على خارطة الطريق إلا أنهما غير مقتنعان بإمكانية نجاحها، وهما يستخدمانها من أجل الحصول على مساحة مناورة أو مكسب ما. ويعتقدان ان الخطوة أحادية الجانب التي نفذتها إسرائيل بعد الموافقة على خارطة الطريق هي جزء من إدارة الصراع ولا تحمل في طياتها أية مضامين استراتيجية.

ويعتقد بيترس وغال أن التدخل الدولي يعتبر وسيلة للتغلب على قصر الرؤية وجو عدم الثقة الذي يمر به الطرفان حاليا، الأمر الذي يمنع التوصل إلى حل النزاع. والتدخل الدولي يتضمن عناصر سياسية وعسكرية تكون مهمته خلق حالة استقرار على الأرض ومساعدة الفلسطينيين في إعادة بناء الأجهزة الأمنية وأجهزة الحكم الخاصة بهم. ويعتبر التدخل الدولي آلية لإحياء عملية السلام وحل الصراع بالمفهوم الواسع للمصطلح. والأهم في الاقتراح هو أن تنقل إسرائيل إلى المجتمع الدولي المهمة والمسؤولية عن إقامة كيان فلسطيني يكون ملتزما بالتعايش والسلام. ولا يعتبر بيترس وغال التدخل الدولي بديلا عن عملية السلام ويرغبان بتجدد المفاوضات عندما يتفق الطرفان على أهداف المفاوضات وعلى جدول الأعمال. وإذا لم يكن الوضع هكذا، فإن التدخل  الدولي لن يحصل على تعاون ودعم على الأرض أو على شرعية دولية. ويتطلب إدخال القوات الدولية وتسليمها المسؤوليات انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة ومن مراكز السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وتكون مهمتها ضمان قيام الفلسطينيين بواجبهم ومنع أعمال الإرهاب. لكن القوة الدولية لن تكون بديلاً عن السلطة الفلسطينية. وتتشكل القوة الدولية التي ستقودها الولايات المتحدة من وحدات من حلف شمال الأطلسي وربما من استراليا وكندا التي سيكون من ضمن مهامها مساعدة القوات المحلية والتنسيق فيما بينهما. وتلعب القوات الدولية دورا في الإشراف والمساعدة على قوات الأمن المحلية ومراقبة أعمالها من أجل منح شرعية لخطوات الأطراف. وتمنح القوة الدولية صلاحية توجيه العملية إلى حين التوقيع على اتفاق سلام. وكتشجيع للأطراف توقع اتفاقات جديدة أو يعاد العمل بالاتفاقات القديمة مع شروط أفضل وبمشاركة الإتحاد الأوروبي وحلف الناتو وحلفاء آخرين ومنظمات دولية.

 

المحافظة على ارض إسرائيل الكاملة

يسرائيل هرئييل

 من وجهة نظر هرئييل، تعتبر أرض إسرائيل جزء من هوية الشعب اليهودي وارثه، وهي الأساس الشرعي الوحيد لتحقيق الاستقلال السياسي للشعب اليهودي، وعلى الدولة أن تكون ديمقراطية مع أغلبية يهودية وهوية يهودية ويكتب ذلك في دستور. وعلى إسرائيل أن تمتلك قوة عسكرية تكون ضمانة للأمن. أما السلام فهو أمر مرغوب فيه، لكن من اجل أن تصل إسرائيل إلى السلام ستضطر إلى التنازل عن أجزاء كبيرة من وطنها التاريخي أو التنازل عن هويتها اليهودية، حينها أفضل دولة من دون سلام. وأضاف أن العلاقة الدينية والتاريخية بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل حصلت على اعتراف دولي منذ إنشاء عصبة الأمم التي تبنت وعد بلفور. لكن، ومع الأسف قسم البريطانيون المنطقة ومنحوا اليهود فيها زاوية صغيرة في حين حصل العرب على أكثر من عشرين دولة منفردة. وعلى الرغم من ذلك كانت دولة إسرائيل مستعدة دائما للتوصل إلى حلول وسط، لكن العرب لم يستعدوا للتنازل ولو عن بوصة. ووافقت  إسرائيل على خطة التقسيم عام 1947، لكن العرب استقبلوا الخطة بشن حرب عليها كان من أهدافها منع إقامة دولة إسرائيل. وأظهرت الحروب والإرهاب العربي أن العرب لم يسلموا بعد بحق إسرائيل بالوجود. وأعتقد هرئييل أن التنازلات التي تقدمها إسرائيل في إطار الأراضي مقابل السلام (المقصود هنا حدود عام 1967) تعزز في صفوف العرب أن ممارسة ضغط إضافي سُتجبر إسرائيل على القيام بانسحاب إضافي. واعتقد العرب أن الأراضي مقابل السلام هي خطوة لتقليص إسرائيل والمساحة الخاضعة لسيطرتها.

ويعتقد هرئييل أن رغبة الفلسطينيين الأساسية أن رغبة الفلسطينيين هي إقامة دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل ليست طرحا  أو هدفا حقيقيا، لأن هدفهم الأساسي للفلسطينيين هو جعل إسرائيل تنهار وُتدمر. ويعتقد هرئييل أن هذا التفكير ليس أيديولوجيا فقط، بل هو تفكير عملي. ويعتقد هرئييل أن الفلسطينيين خلصوا إلى نتيجة أن إقامة الدولة الفلسطينية على كل أراضي الضفة الغربية وغزة غير قابلة للحياة. والسبب في ذلك حسب اعتقاده هو ديمغرافي، فقطاع غزة منطقة فقر مدقع وهو يتفق مع أرئييل شارون أن الخطوات أحادية الجانب هي الإمكانية  المقبولة والوحيدة الان.

ويقترح هرئييل انفصال إسرائيل عن قطاع غزة وعن مراكز السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (مناطق أ و ب حسب  اتفاق أوسلو) يحصل فيه الفلسطينيين على حكم ذاتي الذي يعتبره هرئييل استقلالا، أما بقية الأراضي (وهي مناطق C) فعلى إسرائيل ضمها مع منح السكان القاطنين فيها الهوية الإسرائيلية لان نسبتهم صغيرة ولا تمس بالأغلبية اليهودية شريطة أن تكون هناك هجرة يهودية أخرى إلى إسرائيل وان يوافق الفلسطينيون على تقديم الولاء الكامل لدستور الدولة الذي يحافظ على الأغلبية اليهودية.

وحسب رأي هرئييل فإن التسوية الإقليمية تتطلب وجود مصر والأردن وهما دولتان عليهما المساهمة في إقامة الدولة الفلسطينية. فمصر تستطيع أن تحول قطاع غزة لجزء من دولة تستطيع العيش إذا منحتها الجزء الشمالي من شبة جزيرة سيناء يطور فيها الفلسطينيين حياتهم. أما مراكز السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية فيقترح ربطها مع الأردن بواسطة ممرات من منطقة شرق-غرب. ويعتقد هرئييل أن التطورات القائمة في الأردن حالياً ستساعد على إقامة دولة فلسطينية في الأردن، حينها سيسلم السكان غير الفلسطينيين الذين يعيشون في الأردن بالأمر الواقع. ويعتقد هرئييل أن مصر والأردن ستوافقان في نهاية الأمر على التعاون مع هذه الخطة لسببين هما :أولا، تريد حكومتا مصر والأردن مساعدة الفلسطينيين وتعلم الدولتان أن إنهاء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني سيكون لصالحهما. ثانيا، الأفكار المطروحة لتقسيم المنطقة لوحدات سياسية مع العلم أن الواقع سيتغير. مع مرور الوقت وربما توجد عوامل أخرى تأتي مع مرور الزمن لتنضم إلى العنصرين المذكورين.

 تسويات مرحلية وإدارة النزاع

عوزي أراد

يعتقد عوزي أراد  أن المفاوضات المباشرة والخطوات أحادية الجانب لا تناسب احتياجات إسرائيل في الوقت الحاضر. ولا يرغب أراد في الخوض في الأهداف العليا لإسرائيل وسلم أولوياتها، لأنه لا يوجد في الفترة الحالية أي احتمال بإمكانية الوصول إلى وضع تقدم فيه إسرائيل أي تنازل عن مصالحها العليا. وحسب رأيه يجب التركيز على طرق إدارة الصراع الحالي وانتظار تغيير الظروف لتصبح هناك إمكانية مناسبة لإدارة مفاوضات للتوصل إلى حل نهائي. ويقول أراد أن مبادرة جنيف خطأ أساسي وهي غير مقبولة من الناحية العملية ويرفض منطق كيمحي بأنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق اعتمادا على مبادرة جنيف لأن الموقعين عليها لم يتحدثوا لا باسم القيادات  الرسمية ولا باسم الشعب. وإلى أن يجري الفلسطينيين إصلاحات أساسية في كل جهازهم السياسي والمالي وفي قوات الأمن فإنهم غير قادرون على إدارة دولة أو ضمان السلام. وفيما يتعلق بتفاصيل اتفاق جنيف فان أراد يعتقد أن المضامين المتعلقة بالحل بخصوص اللاجئين تتضمن مخاطر ملموسة لا تكفي لوضع حد للمطالب. وفيما يتعلق بمبادرة الانفصال أحادي الجانب الذي نفذه أرييل شارون قال أراد “إن الانفصال أحادي الجانب ليس انفصالا أحاديا بكل معنى الكلمة، فقد أجرت إسرائيل مفاوضات الأمريكان ومع الاتحاد الأوروبي ومصر والأردن. ويبدو أن الأوروبيين والأمريكان أشركوا الفلسطينيين في المشاورات التي تمت مع إسرائيل بخصوص الفصل أحادي الجانب.  وهذا الوضع يعقد أكثر فيما يحل المشاكل والقضايا المطروحة على جدول أعمال المفاوضات. ويقترح أراد الحل المرحلي من خلال القيام بخطوات تدريجية جديدة، مرحلة بعد أخرى، تعتمد على نموذج شبيه بأوسلو  وتتضمن خارطة الطريق. ويجب أن يكون مسار المفاوضات ثنائيا بهدف حل القضايا المستعصية، وتغيير الجو القائم في العلاقات بين الطرفين. ويجب أن تكون الخطوة الأولى، هي تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق، بحيث يجري الفلسطينيين إصلاحات باتفاق بين فئاتهم المختلفة في حين تبدأ إسرائيل باتخاذ خطوات بهدف إزالة البؤر الاستيطانية والحواجز من اجل تمكين الفلسطينيين من العمل، وفي نفس  الوقت تتوقف إسرائيل عن بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية وإزالته بعد التوصل إلى حل نهائي. ويعتقد أراد أن العملية هي عملية طويلة، لكن ربما تؤدي لحدوث أمر ما ايجابي، ويعتقد أن ذلك غير ممكن في العقد الحالي، وربما يحصل ذلك على المدى البعيد.

 الفصل أحادي الجانب

 دان شيفتن

يعتقد شيفتن أن السلام مرغوب لكن لا يمكن  التوصل إليه ومن الخطورة بمكان الاستمرار بالعملية السلمية في ظل الظروف الراهنة. والهدف العام لشيفتن هو إقامة دولة إسرائيل واستمرارها كدولة يهودية ديمقراطية وآمنة. وتوصل شيفتن إلى نتيجة انه من أجل تحقيق أهداف إسرائيل الكبرى من الضروري الانفصال عن مراكز السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعتقد شيفتن أن معظم الإسرائيليين وقياداتهم السياسية توصلت إلى نتيجة أن الاتفاق مع الفلسطينيين على أساس الأرض مقابل السلام غير مقبولة خاصة في الوضع الحالي الذي تفرض فيه إسرائيل سيطرة أمنية على الضفة الغربية وقطاع غزة وتسمح في نفس الوقت للفلسطينيين بإدارة شؤونهم. ويعتقد أن هذا  الحل لا يمكن الاستمرار به لوقت طويل. ويذكر شيفتن أن القيادة الفلسطينية ليست وحدها غير مؤهلة للسلام بل الشعب الفلسطيني كله. ويعتقد أن الآراء التي يحملها تعبر بشكل عام عن وجهة نظر إسرائيل بشكل عام وتوقع أن السياسة التي اقترحها ليست الخيار المفضل لدى جميع الإسرائيليين، لكن معظمهم سيختارون الخيار الذي طرحه نظرا لعدم وجود إمكانية للسلام ولأنهم لا يثقون بالطرف الآخر.

ويطالب شيفتن باستكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية شريطة أن يضم أكبر عدد ممكن من المستوطنين اليهود في الجانب الإسرائيلي، أما مراكز السكان الفلسطينية الأساسية فتسلم للفلسطينيين، وبعد استكمال بناء الجدار يقترح شيفتن إخلاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية اليهودية، وفي نهاية المسيرة يجب الفصل المطلق بين فئتي السكان. وفيما يتعلق بالفلسطينيين الذين يرغبون باجتياز الجدار إلى الجانب الإسرائيلي منه فعليهم التزود بالوثائق المطلوبة والخضوع لفحوصات أمنية كما هو الحال في المعابر الدولية. وتبقى إسرائيل تحت سيطرتها ثلاث كتل استيطانية أساسية هي القدس الشرقية والقطاع الممتد على نهر الأردن والبحر الميت، أما أغلبية المستوطنين الذين تبلغ نسبتهم 75%  من مجموع المستوطنين فيتم نقلهم مع مستوطناتهم إلى أراضي السلطة الإسرائيلية. أما المستوطنات والبؤر التي يزيد عددها على 100 فيتم إخلاؤها أو نقلها لحدود إسرائيل قبل عام 1967 (خاصة إلى النقب والجليل) أو للكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت سيطرة إسرائيل في المناطق.

وحسب خطة شيفتن، يحكم الفلسطينيين حكما ذاتيا في قطاع غزة وفي منطقة متواصلة في الضفة الغربية يتم التواصل بينها بمعابر من شمال جنوب وحول القدس بحيث يقطع فيه الفلسطينيين أنفاق وجسور. أما الإسرائيليين فإنهم يتواصلون من غرب-شرق. والى حين التوصل إلى سلام نهائي على إسرائيل فرض سيطرة كاملة على الحدود الخارجية للمناطق. وإذا رغب الفلسطينيين بإعلان  دولتهم عليهم الإعلان عنها من دون أن تعترف بها إسرائيل إلى حين التوقيع على اتفاق سلام نهائي. وهذا الاتفاق غير ممكن قبل أن تقتنع إسرائيل بأن الفلسطينيين مستعدين حقا للتوصل إلى حل وسط .

وفيما يتعلق بالحدود النهائية لإسرائيل والقيود التي ستفرض على الدولة الفلسطينية فان الواقع وما سيرسمه هو الذي يحدد ذلك. والى حين التوصل إلى سلام على إسرائيل الاقتناع أن الفلسطينيين تخلوا عن الإرهاب نهائياً والاعتراف بشكل أنهم يقرون بشرعية وجود دولة وطنية للشعب اليهودي في الحدود التي سيتفق عليها، إلى جانب دولة الشعب العربي. والى تطبيق شروط التوصل إلى سلام على إسرائيل مواجهة الوضع بواسطة قرارات وأعمال أحادية الجانب. ولا يتوقع شيفتن الكثير من المجتمع الدولي وهو يحترم الدعم الأمريكي لكنه يعتقد أن الأوروبيين ضد إسرائيل وهم سيعارضون أية خطوة ستنفذها. وبناء على ذلك، على إسرائيل تتجاهل مواقف الأوروبيين.

 

المفاوضات لتسوية نهائية

دافيد كيمحي

 يعتقد دافيد كمحي أن أهداف إسرائيل يجب أن تكون هي أهداف طلائعيو الصهيونية، أي إقامة دولة يهودية ديمقراطية تعيش بسلام مع جيرانها، وتسمح لمواطنيها بحياة طبيعية وقيما مقبولة كما هو الحال في المجتمعات الديمقراطية المتنورة، والطريق الوحيد للوصول إلى هذا الوضع هو إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية دائمة في ذلك الجزء من إسرائيل المسمى في العالم “المناطق المدارة”. ويعتقد كيمحي أن هناك شريكا فلسطينيا يمكن إجراء مفاوضات للتوصل إلى سلام معه. ويعتقد أن اتفاق جنيف رغم عدم تشكيله الإطار الصحيح بكل تفاصيله إلا انه يثبت أن بالمكان الاتفاق مع الجانب الفلسطيني. وتدار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بدعم من مصر والجامعة العربية. لكن، يبدو أن الشروط التي وضعتها إسرائيل لبدأ مثل هذه المفاوضات غير ممكنة ويصعب على الجانب الفلسطيني تنفيذها من دون مساعدة إسرائيلية. ولو اتخذت إسرائيل خطوات بناء ثقة كما اقترحت اللجنة الرباعية التي وضعت خارطة الطريق التي وافقت عليها إسرائيل -عندما كان محمود عباس رئيس الحكومة- من الناحية العملية، فان اختيار محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية ورئيسا لـ م. ت. ف يعيد الكرة مرة أخرى لتصحيح الخطأ السابق.

ويقترح كيمحي أن تعمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية سويا لبناء خطوات تعيد الثقة بين الجانبين كما هو منصوص عليه في خارطة الطريق. وأن تشجع الدول العربية والولايات المتحدة العملية وتدعمها. وعلى الفلسطينيين القيام بخطوات عملية لتفكيك المنظمات المسلحة، وإحداث إصلاحات حقيقية في السلطة نفسها. ويعتقد كيمحي أن بالإمكان القيام بذلك شريطة إحداث تغييرات. أما إسرائيل فيمكن أن تساعد في خطوات بناء الثقة مثل تفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية واخلائها وإزالة الحواجز التي تعيق تحرك الفلسطينيين والإفراج عن عدد كبير من السجناء الأمنيين ومنح تصاريح عمل إضافية وإعادة انتشار قوات الأمن الإسرائيلية خارج المناطق التي تم احتلالها في بداية الانتفاضة عام 2000. وفيما يتعلق بالمجتمع الدولي، فإن دوره سيكون مساعدا ونشطا في إقامة هيئة رقابة دولية لمراقبة تنفيذ خارطة الطريق. ويدعى كيمحي أن التفاهمات التي توصل إليها الفلسطينيون والإسرائيليون في جنيف تشير بوضوح إلى رغبة وجود أطراف معنية بالتوصل إلى اتفاق نهائي يعتمد في الأساس على الفكرة المطروحة بالاتفاق، وهي معرفة طبيعة الحل النهائي خلال تنفيذ المرحلة الانتقالية. وفيما يتعلق بخطة الانفصال، فإن هذه الخطوة ستتكلل بالنجاح إذا ارتبطت بشكل أو بآخر بالانسحاب حتى الخط الأخضر الذي رسم عام 1967. وفي حالة عدم رسم الحدود وفق ذلك الخط وأصبح الانفصال التدريجي هو الحل، فإن الفلسطينيين سيعتبرون ذلك مبررا لمواصلة العنف بهدف السيطرة على أراضٍ إضافية. ويعتقد كيمحي أن سياسة رئيس الحكومة ارئييل شارون بالتوصل إلى اتفاق مرحلي طويل المدى تؤدي إلى سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية ترغب بضمها إليها. وهو الأمر الذي يتعارض مع إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة دائمة. وفي هذه الحالة ستواجه إسرائيل مطالب بإقامة دولة ثنائية القومية يكون فيها اليهود أقلية.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash