ديسمبر
30
في 30-12-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    107 مشاهده

 فشلت الجهود بعقد اتفاق نهائي في نهاية عام 2008 وفق مسيرة أنابوليس. ولم يعبر هذا الفشل عن عدم قدرة الطرفين على التوصل إلى النتيجة المأمولة وفق الجدول الزمني الذي حدد مسبقا فقط، بل عن قوة المصادر الأساسية التي تصعب على الطرفين إنهاء المفاوضات بنجاح حتى لو توفر للطرفين الوقت الإضافي.

 

اقتراح لتسوية مرحلية
بين
إسرائيل والسلطة الفلسطينية
الاتفاقات الجزئية مع الفلسطينيين

  

غيورا أييلاند، شلومو بروم، عوديد عيران

أ. خلفية

فشلت الجهود بعقد اتفاق نهائي في نهاية عام 2008 وفق مسيرة أنابوليس. ولم يعبر هذا الفشل عن عدم قدرة الطرفين على التوصل إلى النتيجة المأمولة وفق الجدول الزمني الذي حدد مسبقا فقط، بل عن قوة المصادر الأساسية التي تصعب على الطرفين إنهاء المفاوضات بنجاح حتى لو توفر للطرفين الوقت الإضافي.

المصدر الأول لهذا الفشل هو الوضع السياسي الداخلي في السلطة الفلسطينية، حيث يعيش الفلسطينيين حالة انشقاق الداخلي بين قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس الإسلامية وبين منطقة يهودا والسامرة المحكومة من قبل محمود عباس وسلام فياض، المدعومة أساسا من حركة فتح العلمانية الوطنية. الحكومة الأولى، حكومة حماس تفرض سيطرة فعالة على قطاع غزة بواسطة مليشياتها المسلحة، لكنها لا تعترف بإسرائيل وغير مستعدة للمفاوضات معها على اتفاق نهائي.

أما الحكومة الثانية، حكومة فتح، فهي تعترف بإسرائيل، وتريد إجراء مفاوضات معها على اتفاق نهائي، وتمارس صلاحياتها بدعم من المؤيدين للمفاوضات مع إسرائيل منذ عام 1993. لكن، يشك في قدرتها على التوصل لاتفاق مع إسرائيل وتنفيذه. وتقاد السلطة من قبل حركة فتح التي تعاني من انقسام عميق بين مختلف تياراتها وصورتها مشوهة في أوساط الجمهور الفلسطيني كحركة فاسدة وغير فعالة وتهم بالمقربين منها فقط. ولهذه الحكومة مشكلتان أساسيتان هما: غياب الشرعية والضعف. والحكومة نفسها لم تنتخب من قبل الجمهور الفلسطيني بل عينت من قبل الرئيس عباس بعد أن سيطرت حماس على السلطة بالقوة المسلحة في قطاع غزة. لكن الرئيس نفسه منتخب في انتخابات عامة، لكن فترة حكمه الرسمية انتهت، وهناك رفض لفكرة تمديدها على ما يبدو. وقرار التمديد لم يقر من قبل البرلمان الفلسطيني الذي تملك أغلبيته حماس.

ضعف حركة فتح وانقسامها ساهما في إضعاف الحكومة التي لا تتمتع بأي دعم من الجهات المؤثرة في حركة فتح نفسها.

وبعد 15 عاما من حكم حركة فتح لم تنجح السلطة الفلسطينية في بناء مؤسسات وأجهزة سلطة فعالة في مجالات كثيرة، وما بني هدم في الانتفاضة. وتبرز في هذا المجال المشاكل الأمنية وعناصر أخرى لها تأثير في هذا المجال. ولا تملك الحكومة في رام الله قوات أمن وأجهزة سلطة كافية يمكن أن يعتمد عليها بفرض سيطرة فعالة في منطقة يهودا والسامرة، بهدف منع ميليشيات منافسة من العمل، خاصة العناصر المسلحين التابعين لحركة حماس، أو لمحاربة البنية التحتية للإرهاب. كذلك تعاني السلطة من نقص في الجهاز القضائي ومن عدم وجود أماكن اعتقال لتطبيق القانون والنظام. ورغم التقدم الحاصل بهذا المجال في العام المنصرم من قبل الجهات الأمنية الفلسطينية بمساعدة خارجية من الولايات المتحدة ومن الاتحاد الاروبي الذين ساعدوا في تدريب قوات الشرطة والأمن الفلسطيني، وبناء هذه القدرات ما زال بطيئا.

ولهذا الوضع بعض الانعكاسات وهي: أولا، يصعب نقل الصلاحيات على أراضي الفلسطينيين من قوات الأمن الإسرائيلية إلى قوات الأمن الفلسطينية بسبب خوف الإسرائيليين من عدم قيام هذه القوات بمهامها، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد ميليشيا عسكرية لحماس وبنية تحتية إرهابية كبيرة، وهو الوضع الذي يمكن حماس في نهاية الأمر من السيطرة على يهودا والسامرة. وهذا الأمر يعني أنه حتى لو نجحت إسرائيل بالتوصل لاتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين من الصعب تنفيذه على الأرض. ثانيا، هناك درجة عالية من عدم الثقة بين الأطراف، فالجانب الإسرائيلي لا يؤمن بقدرة الفلسطينيين ولا حتى برغبتهم بتنفيذ اتفاقيات، ومن جهة أخرى لا يؤمن الجانب الفلسطيني برغبة الجانب الإسرائيلي في إنهاء سيطرته على الفلسطينيين. في هذه الحالة من الصعب جدا على الطرفين تليين مواقفهما بدرجة تمكن من التوصل لاتفاق وتنفيذ ما يتم التوصل إليه. مشكلة الشرعية وضعف الحكومة الفلسطينية أيضا تخلقان صعوبة التوصل إلى اتفاق. فالحل النهائي يتطلب التوصل لحلول وسط في المواضيع الحساسة جدا مثل اللاجئين والقدس والأراضي.

المصدر الثاني لصعوبة الحل هو الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل. فبعد سنوات الانتفاضة وحربين، لبنان في صيف 2006 وقطاع غزة في نهاية 2008 –بداية 2009- فقد الجمهور الإسرائيلي ثقته بالقدرة على التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين ينهي الصراع معهم. وهناك عدم ثقة بمبدأ الأرض مقابل السلام. واستخلص الجمهور الإسرائيلي مما اعتبره فشل الانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان والانفصال عن غزة، بأنهما أديا إلى خلق تهديدات جديدة لإسرائيل في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل. وعبر عن هذا الجو بنتائج الانتخابات الأخيرة التي دفعت لقيام حكومة تعتمد في الأساس على أحزاب اليمين. وإلى ذلك نضيف، الانقسام المتطرف للجهاز السياسي الإسرائيلي الذي يضعف الحكومة ويصعب عملية اتخاذ القرارات في إسرائيل وتنفيذها في المواضيع التي تتطلب قرارات ثورية. وتقع مواضيع المفاوضات مع الفلسطينيين في مركز الخلاف الصعب في أوساط الجمهور لأنها تتطرق لمواضيع حساسة مثل إخلاء عدد كبير من المستوطنين وتقسيم أحياء القدس والسيادة على هار هبيت والأماكن المقدسة الأخرى وحل مشكلة اللاجئين. ويجد الجانب الإسرائيلي، كما الجانب الفلسطيني، صعوبة في تليين مواقفه في المواضيع الحساسة ويجد صعوبة في تنفيذ الاتفاق في هذه المواضيع.

وهناك طرق مختلفة لمواجهة صعوبة التوصل لاتفاق وتنفيذه، والطريق التي اختيرت في آنابوليس وهي إجراء مسيرة مقابلة، أي إجراء مفاوضات على التسوية النهائية ومحاولة التوصل لاتفاق ناجح، ومن جانب آخر البدأ بتنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق –عملية بناء قدرات ومؤسسات في الجانب الفلسطيني- خاصة في مجال الأمن الذي يمكنهم من تنفيذ الاتفاق عندما يتم التوصل له. ولطريقة العمل هذه مشكلتان أساسيتان هما: الأولى، عدم قدرتها على معالجة المعيقات الأساسية التي فصلت أعلاه والتي تمنع التوصل لاتفاق. وثانيا، عدم وجود تناسق بين المسيرتين، فتاريخ إنهاء المفاوضات كان حتى تاريخ نهاية 2008، رغم أنه كان واضحا أن عملية بناء القدرات، هي عملية بطيئة جدا لن تنتهي بالفترة المحددة لانهاء المفاوضات النهائية. ومحاولة حل هذه المشكلة أدى لتطور فكرة اتفاق الرف، أي الاتفاق النهائي الذي لا يبدأ تنفيذه فورا، بل ينفذ تدريجيا وفق النجاح الذي يحدده بناء قدرات السلطة الفلسطينية. وهناك ضعف كبير حتى في هذا الحل لأن التوقيع على اتفاق من دون تنفيذه سيزيد عدم الثقة بين الأطراف فيما يتعلق بالقدرة على التوصل لاتفاق نهائي وتنفيذه، وعليه ربما تمس القدرة على خلق الشروط التي تمكن تنفيذ الاتفاق.

وكما ذكر، فإن الوضع السياسي القائم بين الطرفين المشاركين في مسيرة المفاوضات، خاصة بعد الانتخابات في إسرائيل، يطرح شكوكا بإمكانية مواصلة مسيرة أنابوليس. وفي المقابل، يعرض الجمود الكلي للخطر، فهناك خطر من قيام وضع يتحول فيه حل الدولتين إلى فكرة غير قابلة للتطبيق. علاوة على ذلك، يرفض المجتمع الدولي خاصة الرئيس أوباما –على عكس الادارة السابقة- والإتحاد الأوروبي هذا الجمود، اللذان يعتبران حل القضية الفلسطينية حاجة ملحة، ويضغطان على إسرائيل لمواصلة المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، إضافة إلى الجهود المبذولة لتحسين حياة السكان الفلسطينيين (وفق تسمية السلام الاقتصادي).

لكل هذه الأسباب، من المناسب البحث عن خيار بديل. وفي قلب هذه البدائل هو التطلع إلى الالتفاف على الصعوبات بالتوصل إلى اتفاق نهائي وفق جدول زمني قصير وتنفيذه في المجالات الحساسة. ومع ذلك، منع الجمود في حالة السلام وخلق مسيرة من المفاوضات يؤديان في نهاية المطاف إلى معالجة جزء كبير من القضايا بين الطرفين وإقناع الشعبين بأن بمقدورهما العيش بجانب بعهضهم البعض. وهذا الخيار يمكن أن يبدأ من خلال مسيرة تدريجية من أجل التوصل لاتفاقيات جزئية وتنفيذها، وهو الأمر الذي يقرب الطرفين من التوصل لاتفاق نهائي، حتى لو وجدا صعوبات في التوصل لحل في القضايا الحساسة.
ب. ميزات وعيوب الاتفاقيات المرحلية

1.    للاتفاقيات الجزئية بعض الميزات هي:

·        من السهل التوصل لمثل هذه الحلول لأنها تؤجل الاتفاق على المواضيع الحساسة.

·        هناك قضايا كثيرة يمكن الاتفاق عليها، الأمر الذي يؤدي لطرح مواقف لينة كثيرا ويحدث تقدم تدريجي وفق بناء قدرات السلطة الفلسطينية.

·        الاتفاقيات الجزئية تؤدي لتغيير سريع للوضع على الأرض، بحيث تقدم نتائج الاتفاقيات للجمهور من أجل بناء الثقة المتبادلة.

·        لا تتعارض مثل هذه الاتفاقيات مع خارطة الطريق، لأنها تنفذ من ناحية عملية المرحلة الثانية من خارطة الطريق الداعية لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة.

·        لا تتناقض مع استمرار المفاوضات حول التسوية النهائية. وإذا كان الطرفان معنيان، يستطيعا الاستمرار في المفاوضات على التسوية النهائية من دون ضغط الوقت.

2.    لمثل هذه المسيرة عدة عيوب هي:

·        يخشى الجانب الفلسطيني من تحويل المؤقت إلى دائم، وإنه بواسطة الاتفاقيات الجزئية تخلق إسرائيل واقع نهائي لا يقدم أجوبة لاحتياجات الفلسطينيين وتتهرب من الحاجة لتقديم تنازلات ملزمة وفق الاتفاق النهائي. وذلك هو سبب المعارضة الشديدة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مفاوضات لا تتحدث عن حل نهائي. وسيكون من الصعب إقناع الجانب الفلسطيني بالمشاركة في مسيرة الاتفاقفيات الجزئية، وبالتأكيد للاتفاقيات التي لا تتطرق لأفق سياسي يدعو لحل قائم على دولتين لشعبين.

·        يخشى الجانب الإسرائيلي أن دخوله في مسيرة تدريجية من التنازلات على الممتلكات في المفاوضات من دون “نهاية الصراع” وتقديم تنازلات فلسطينية في مواضيع مركزية من وجهة نظر إسرائيل مثل حل مشكلة اللاجئين بشكل لا يلائم هوية إسرائيل.

·        المسيرة تدريجية ربما تتحول لعملية تدمير ثقة بدلا من بنائها بين الطرفين إذا لم ينفذ الطرفين التزامهما. وفي هذه الحالة سيبعد احتمال التوصل لاتفاق نهائي بدلا من تقريبه. وهذا ما جرى في مسيرة أوسلو. فعدم التزام الأطراف بالاتفاقيات الموقعة حولت مسيرة أوسلو لعملية هدم.

3.     ورقة العمل هذه هي نتيجة عمل طاقم عمل مشترك لمعهد الأمن القومي. ومهمة عمل هذا الطاقم هي تطوير نظري قابل للتطبيق لمسيرة الاتفاقيات الجزئية مع الفلسطينيين. مجموعة العمل هذه حللت واقع الاتفاقيات الجزئية المقبلة مع الفلسطينيين، والتي بالإمكان تطبيقها وحاولت إعطاء هذه الاتفاقيات مضمونا يأخذ بعين الاعتبار الواقع والقيود المفروضة على الطرفين.
ج. افتراضات أساسية

1.     إمكانية التوصل لاتفاق النهائي غير ممكنة في الوقت الحاضر بسبب الوضع الداخلي للطرفين. وهو وضع لا يسمح بجسر الهوة في مواقف الطرفين. وحتى لو توصلا لاتفاق فسيجدان صعوبة في تنفيذه على الأرض –بسبب ضعف السلطة الفلسطينية وبسبب صعوبة قيام الطرف الإسرائيلي بإخلاء عدد كبير من المستوطنين.

2.     لم يعد الجمهور الإسرائيلي يعتبر الخيار الأحادي الجانب عنصر عملي بعد الانفصال عن قطاع غزة والانسحاب أحادي الجانب من لبنان، وهما العمليتان اللتان فشلتا وخلقتا تهديدات أمنية صعبة جدا لعدم وجود التزامات من الطرف الثاني.

3.     الاتفاقيات الجزئية تخدم مصالح الطرفين. فمن وجهة نظر إسرائيلية، تهدف الاتفاقيات الجزئية إلى تعزيز قوة الشريك الفلسطيني إلى حين التوصل لاتفاق نهائي، وإضعاف المعارضين للاتفاق من الجانبين، ووضع البنية التحتية لاتفاق نهائي. والاتفاقيات الجزئية تمكن الجانب الفلسطيني من نقل السيطرة على أراضي إضافية للفلسطينيين، وتسهل بناء الدولة والعودة للحياة الطبيعية. كذلك تحسن الوضع الاقتصادي في منطقة يهودا والسامرة الأمر الذي يعزز من قوة السلطة الفلسطينية والجهات الحاكمة، ويضع البنية التحتية للحل النهائي الذي يكون مقبولا عليهم. كما أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيدعمون مسيرة واقعية مع احتمال النجاح الذي يؤدي لتقدم نحو الحل النهائي ويحسن الوضع الأمني للفلسطينيين.  

4.     كما ذكر، التسويات الجزئية هي تفسير ممكن لخارطة الطرق وهي لا تتعارض معها، ويمكن لها أن تنفذ وفق مسيرة أنابوليس، وهي أيضا تتلائم مع وضع أن تعطي إسرائيل أولوية لمسار المفاوضات مع سوريا، من دون جمود في المسار الفلسطيني.

5.     تحليل التسويات الجزئية يتطرق بالأساس إلى الاتفاقات المتعلقة بمنطقة يهودا والسامرة والشريك الفلسطيني في هذه المنطقة. والافتراض الأول لطاقم العمل هو أنه لن تشكل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تجد حكومة إسرائيل صعوبة في التفاوض معها وفق سياسة إسرائيل الرافضة لحوار مع حماس. وفيما يتعلق بحماس، فإنها لا تستطيع المس باحتمالات التوصل لاتفاقيات جزئية في منطقة يهودا والسامرة. وربما لا تعارض حماس مثل هذه الاتفاقيات لأن معناها هو نقل السيطرة الفلسطينية على مزيد من الأراضي. وحماس لا ترغب بأن تصور في أعين الجمهور الفلسطيني على أنها معارضة لأسباب سياسية.
د. مصالح الطرفين

1.    مسيرة المفاوضات والاتفاقيات الجزئية، تتضمن مصالح للطرفين، ويبدو أن المصالح إسرائيل هي:

·        تحريك المسيرة السياسة بمبادرة من إسرائيل، ومنع جرها وراء مقترحات يبادر إليها الآخرون ولا تكون هذه المقترحات ملائمة للجانب الإسرائيلي.

·        تحريك المسيرة السياسة بحيث تؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق نهائي أو وضع نهائي يكون مقبولا على إسرائيل.

·        إدارة جيدة للصراع مع الفلسطينيين خلال مسيرة المفاوضات، أي منع تصعيد الوضع ومعالجة المشاكل المستحدثة أولا بأول، قبل أن تتحول لمشاكل خطيرة جدا.

·        منح الأمن الكامل لمواطني إسرائيل خلال المسيرة السلمية وعند التوصل لحل نهائي.

·        المحافظة على وحدة الشعب الإسرائيلي وتوفير حصانة كي لا يخوض صراع داخلي في كل ما يتعلق بمصير الإسرائيليين الذين يعيشون في المناطق.

2.    ويفترض أن مصالح الفلسطينيين هي:

·        عدم المس باحتمالات التوصل لحل نهائي يكون مقبولا لديهم.

·        وضع البنية التحتية للدولة الفلسطينية.

·        بلورة اتفاق وطني ووحدة حول فكرة دولتين لشعبين.

3.    المستويات المختلفة للاتفاقيات الجزئية يجب أن تقدم حلولا لمصالح الطرفين من أجل التوصل لاتفاق عليها.

 
هـ. مبادئ

·        تتضمن المبادئ الأساسية للاتفاقيات الجزئية اقتراح نقل السيطرة على مزيد من الأراضي للفلسطينيين، وعنصر الأمن الذي سيعالج التسويات الأمنية المتنوعة، وعنصر اقتصادي يعالج الواقع المدني على الأرض. وخلال المسيرة وتقدمها ستكون هناك حاجة للتطرق للقضايا الحساسة مثل القدس واللاجئين، ولو كان ذلك من باب التظاهر بأن المواضيع التي ستعالج في نهاية الأمر، وذلك لتسهيل الموافقة على القرارات الجزئية بين الطرفين.

·        بناء الاتفاقيات الجزئية مهم للمحافظة على عنصر استمرار المسيرة، خاصة في المجالات التي تهتم برفاهية السكان في الطرفين، وذلك لتوفير دعم الداخلي والدولي.

·        كما يجب إعطاء رأي في المحافظة على “المصالح الأستراتيجية” لمفاوضات الحل النهائي.

·        على مسيرة الاتفاقيات الجزئية أن تخفف من الصراع الداخلي في إسرائيل، خاصة في كل ما يتعلق بإخلاء المستوطنات في مراحل مبكرة.

·        وهناك توتر مفهوم يجب أن يأخذ بعين الاعتبار بين الجهود لخلق تغيير حقيقي في كل خطوة من تنفيذ الاتفاق الجزئي، وبين الرغبة بالمحافظة على الانعكاسات في حالة الفشل في التنفيذ.

·        يجب أن لا تمس المستويات المختلفة من التنفيذ بالأمن في كل المراحل.

·        يجب أن تحافظ الحلول الجزئية على التواصل الأقليمي الشامل لكل جانب.

·        الاعتبار المركزي في الحلول المتعلقة بالأراضي هو العنصر الديموغرافي، أي يجب خلق واقع يكون فيه السكان اليهود أغلبية وأقلية من الفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية.

·        هناك حاجة لدمج التعاون مع الجهات الدولية والعربية في تنفيذ الاتفاقيات، لكن هذا ليس شرطا ضروريا.

·        في كل مرحلة هناك حاجة لبناء أجهزة رقابة وإشراف مشترك، تمكن من الإشراف على تطبيق الاتفاقيات والتعديل في حالات عدم التطبيق.

 

هناك تناغم واسع حول الاتفاقيات الجزئية الممكنة. وقسمت المواضيع في الاتفاقيات لخمسة مجالات أساسية هي: الأراضي والتسويات الأمنية والاقتصاد ومجالات مدنية أخرى والقدس، واللاجئين. وفي كل مجال من هذه المجالات يوجد هامش من التسويات الممكنة. هذا التحليل يمكن في المرحلة القادمة من تشكيل نماذج مختلفة من الاتفاق الجزئي تتضمن المجالات المذكورة.

1.    عنصر الأراضي

من تحليل عنصر الأراضي هناك خمسة تدرجات مختلفة هي:

أ‌. إعادة المسئولية الأمنية والمدنية في كل مناطق A للفلسطينيين وتقديم تسهيلات للحركة في مناطق أخرى.

ب‌.  نقل مناطق معينة من B إلى مناطق A بحكم الأمر الواقع أو القانون للفلسطينيين.

ت‌.  إعطاء إمكانية لقيام نشاط اقتصادي فلسطيني في مناطق معينة في مناطق C.

ث‌.  إخلاء بعض المستوطنات من أجل إيجاد تواصل إقليمي فلسطيني بين مناطق معينة في شمال الضفة الغربية وجنوبها.

ج‌.    إخلاء كل المستوطنات المنعزلة في ظهور جبال الضفة الغربية (ما يقارب من 17 مستوطنة) وايجاد تواصل إقليمي فلسطيني أكثر شمولية.

ح‌.    إخلاء مستوطنات بحجم كبير جدا يكون قريبا من الوضع النهائي بعد التوصل لحل نهائي (قرب الجدار). وهذا الحل يكون على أساس العودة إلى حدود عام 1967 مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع الديموغرافي الموجود والاحتياجات الأمنية.

وعلى المستويات الأقل يمكن إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية وتجميد توسيع المستوطنات وفق معايير يتم الاتفاق عليها.

2.    التسويات الأمنية

توجد عدة معايير يمكن من خلالها تحديد مضمون التسويات الأمنية التي ستتناغم مع عنصر الأراضي، وهي:

المعيار الأول: مناطق انتشار قوات الأمن الفلسطينية، يجب التطرق في الاتفاقيات الجزئية إلى إلغاء التمايز بين مناطق B ومناطق A تدريجيا. وتنقل المسئولية في كل منطقة للسلطة الفلسطينية التي تنشر قوات أمن وفق خارطة يتفق عليها بين الأطراف. ونقل القوات من مكان إلى آخر يتم من دون إزعاج كي تستطيع هذه القوات تنفيذ التزاماتها في المجالات الأمنية.

المعيار الثاني: حجم القوات الفلسطينية، هناك تناغم بين حجم القوات والمناطق التي ستنقل للسلطة الفلسطينية. فمن جانب يجب أن يكون للسلطة الفلسطينية قوات كافية لتنفيذ المهام الأمنية في المناطق التي ستنقل للسلطة، وحجم القوات التي يملي معيار تسليم الأراضي. ومن جانب آخر نقل مناطق يتطلب من إسرائيل الموافقة على حجم القوات الفلسطينية التي تسطيع العمل.

المعيار الثالث: طابع القوات ومعداتها، في هذا المجال يجب تجاوز المعايير التي وضعت سابقا، والتي من خلالها إخلاء الدولة من الجيش وقوات الأمن تكون مثل الجندرمة مع معدات تلائم مثل هذه القوات.

المعيار الرابع: مستوى حرية الحركة للقوات، يجب التطلع إلى أن القوات الفلسطينية تتمتع بحرية حركة كبيرة في المناطق الخاضعة لسيطرتها والقدرة على تحريك قوات من منطقة لمنطقة. والمغزى من ذلك يتطلب وضع تسويات وأجهزة تنسيق تمكن تحرك القوات في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وقت الحاجة.

المعيار الخامس: حرية الحركة للقوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، في مراحل مبكرة وفيها يكون مستوى الثقة منخفض، تكون هناك حاجة لحرية تحرك القوات الإسرائيلية. وإذا نجح الاتفاق الجزئي تتقلص مطالب التدخل مستقبلا.

المعيار السادس، مستوى تدخل  القوات الدولية في التسويات الأمنية، أو في مهام الرقابة والتحقق أو في مجالات أكثر فعالية.

المعيار السابع: مستوى مشاركة قوات الأمن الفلسطينية في المعابر الدولية، الفارق هو بين الحضور الرمزي وبين السيطرة الكاملة مع إشراف دولي وإسرائيلي.

وعلى التسويات الأمنية أن تتضمن أجهزة تنسيق وتعاون مشترك بين الجهات الأمنية من الطرفين.

ويمكن دراسة إمكانية تطبيق تسويات أمنية مختلفة. وحسب هذا التوجه يتفق على نموذج موحد من التسويات الأمنية. وتدريجيا توسع التسويات الأمنية إلى مناطق أخرى، بما يتلائم مع التغييرات الجغرافية. وحسب وجهة نظر أخرى، يمكن أن يكون هناك اختلاف بين التسويات في مناطق مختلفة تنقل لسيطرة الفلسطينيين حسب الوضع الأمني السائد وحالة قوات الأمن الفلسطينية.

3.    اقتصاد ومواضيع مدنية

 في مجال الاقتصاد هناك مجال لليونة في المواضيع التالية:

أ‌.       حجم منح تصاريح العمل للفلسطنيين في السوق الإسرائيلية.

ب‌.  طبيعة النظام الاقتصادي بين الطرفين –بين الوحدة الضريبية (الوضع الحالي) وبين منطقة التجارة الحرة، ونظام اقتصادي يربط بين الخيارين الأولين.

ت‌.  طبيعة التسويات في المعابر الدولية والمعابر المتجهة إلى إسرائيل.

ث‌.  مستوى حرية الحركة بين المناطق الفلسطينية في يهودا والسامرة (مسألة الحواجز).

ج‌.    الموافقة على تشغيل مطار (بإشراف جوي إسرائيلي).

ح‌.    منح السلطة إمكانية توقيع اتفاقيات اقتصادية مع طرف ثالث.

خ‌.    منح الفلسطينيين إمكانية الوصول للبحر الميت.

وفي المجالات المدنية الإضافية التي يمكن إظهار ليونة إسرائيلية فيها هي رموز الدولة على مختلف أنواعها، بما في ذلك المشاركة الفلسطينية في المنظمات الدولية المختلفة وتسويات محسنة لتقاسم مياه الأحواض المائية المشتركة.

4.    القدس

بسبب حساسية المواضيع المتعلقة بالقدس، يبدو أنه سيكون بالإمكان الربط بين خطوات من هذا النوع فقط في حالة التقدم بالمسيرة الجزئية.

وخطوة ربما سيكون لها وزن رمزي هو تحريك الجدار في القدس ووضع ترسيم جديد يمكن مستقبلا من ضم أحياء مقدسية للجانب الفلسطيني.

كما يمكن اتخاذ إجراءات إدارية مهمة تعكس الاعتراف بالطابع الفلسطيني للقدس الشرقية. وخطوة من هذا النوع هو إقامة إدارات مدنية في الأحياء العربية والاتفاق على علاقة هذه الإدارات مع السلطة الفلسطينية في مجالات معينة مثل التعليم والصحة. وهذا الاقتراح لا يسري على البلدة القديمة من القدس والحوض المقدس بسبب حساسية هاتين المنطقتين. ويمكن منح هذه الإدارات المزيد من الصلاحيات بشكل تدريجي.

كذلك بالإمكان تغيير التركيبة الإدارية الحالية للقدس وتشكيل بلدية عليا تشرف على بلدية القدس اليهودية وبلدية القدس الفلسطينية، تكون فيه كل بلدية مسئولة عن جزء من المدينة.

وخطوة أخرى ممكنة هي تغيير واقع الأحياء الفلسطينية الموجودة خارج الجدار. وهذه الخطوة معناها إعلان إسرائيلي بأن إسرائيل توافق على أن الحل النهائي يتضمن نقل هذه الأحياء للدولة الفلسطينية. ويعبر عن التغيير في تحويل هذه المناطق إلى مناطق B . ومثل هذه الخطوة ليست خطوة معقدة لأن الأحياء المقدسية ليست في حدود القدس وفق قانون القدس، وسوف يكون أكثر تعقيدا لو أن هذه الأحياء واقعة داخل القدس لأن ذلك يتطلب سن قانون جديد. ويمكن لإسرائيل أن توافق على وجود ممثلية للسلطة داخل القدس بشكل رسمي أو شبه رسمي من خلال الموافقة الإسرائيلية على تنفيذ الالتزامات في الاتفاق المرحلي بالسماح للمؤسسات الفلسطينية التربوية والاقتصادية أو بيت الشرق (الأورينت هاوس).

وبخصوص هار هبيت، وهو أحد المراكز المهمة في القدس، توجد سيطرة عملية للسلطة الفلسطينية عن طريق سيطرة الأوقاف. في هذه الحالة يمكن السماح لوجود رسمي أرفع للسلطة في هذه المنطقة.

ومرة أخرى وبسبب الحساسية المتعلقة بالمواضيع الخاصة بالقدس، يبدو أنه سيكون صعبا الدمج بين خطوات من هذه الأنواع إلا في مرحل متقدمة جدا من تنفيذ الاتفاقيات الجزئية.

5.    اللاجئون

·        لإسرائيل مصلحة عليا بأن تكون هناك بعض التسهيلات الفلسطينية في موضوع اللاجئين مقابل تنفيذ إسرائيل للاتفاقيات الجزئية. ومن الواضح أن هذه التسهيلات لن تكون في التنازل عن حق العودة المحفوظ للبحث فيه في الحل النهائي، لكن على السلطة أن تبدأ بمعالجة البعد العملي في إعادة حياة اللاجئين.

·        خطوة من هذا النوع ستكون بداية لنقاش وتشكيل إطار بحث مع جهات دولية حول مشاركتهم في عملية إعادة بناء حياة اللاجئين.

·        خطوة أخرى يمكن أن تشكل نقاش مبدئي هي حجم التعويض الدولي للاجئين وجهاز تنفيذي ودفع التعويضات.

·        الموافقة على البحث في الروايات التاريخية للطرفين في هذا الموضوع، بهدف جسر الهوة قدر الإمكان في مواقف الروايتين وخلق استعداد في الجانبين للاعتراف بمسؤليتهما، وهذه الخطوة مهمة جدا من الناحية الرمزية.

·        في مرحلة معينة يمكن لإسرائيل أن تسمح بعودة مراقبة للاجئين الفلسطينيين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية (الرقابة موجودة بحكم الرقابة الإسرائيلية على المعابر الدولية).
ز. أربعة سيناريوهات

على قاعدة الليونة في المجالات الخمسة يمكن تشكيل متغيرات مختلفة لتدرج الاتفاقيات الجزئية. وسنطرح هنا أربعة سيناريوهات ممكنة تبدأ من المستوى المنخفض جدا والسهل على التنفيذ على إسرائيل حتى أن أي اتفاق جزئي لا يكون بعيدا عن الحل النهائي كثيرا. الخيارات التي تم اختيارها هي جنين + ، وشمال الضفة الغربية وجنوبها، وشمال الضفة الغربية وجنوبها مع إخلاء مستوطنات وهو أقل من التسوية النهائية. وهذه ليست المتغيرات الوحيدة الممكنة، فقد تم اختيارها لأنها تمثل الحلول النهائية من الناحية الجزئية، وخيارات وسط للتناغم الممكن، والخيارات هي:

3.    جنين +

الفكرة الأساسية من وراء جنين + هي أن نبني على نجاح انتشار قوات الأمن الفلسطينية التي دربت من قبل الأمريكيين في جنين وايجاد منطقة واسعة نسبيا تكون خاضعة للسلطة الفلسطينة الكاملة في شمال الضفة الغربية. وداخل هذه المنطقة يتحرك الفلسطينيون بحرية وتكون هناك تسويات تسهل دخول البضائع والبشر أكثر من باقي مناطق يهودا والسامرة من وإلى إسرائيل، كذلك يسهل خروج السكان من المنطقة من أجل تعزيز الحياة الاقتصادية فيها.

ويسري الاتفاق على منطقة شمال الضفة الغربية حتى حدود مدينة نابلس وتضم طولكرم وضواحيها. والمشكلة أساسا من منطقتي A و B، لكن المهم هو أن يتضمن هذا الخيار مناطق C بصورة محدودة. وتكون هذه المناطق هي المناطق التي ستتنازل عنها إسرائيل في الحل النهائي. ومن المهم أن تضم مناطق C  إلى هذا الخيار بهدف خلق تواصل إقليمي أكثر داخل المنطقة، وينقل للفلسطينيين رسالة بأن الاتفاقيات الجزئية لا تهدف إلى تجميد الوضع حول التسوية المرحلية، بل يوسع تدريجيا المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وتصبح المناطق المسلمة للسلطة الفلسطينية مناطق A، أي مناطق خاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية.

ويأخذ الاتفاق بعين الاعتبار القيود التي تعاني منها السلطة الفلسطينية ويمنحها سيطرة ومسئولية تكون قادرة على تنفيذها مع القوات التي بحوزتها ومع القوى التي ما زالت تحت التدريب.

ومن السهل نسبيا تنفيذ هذا الاتفاق لأن المستوطنات في هذه المنطقة قليلة نظرا لإخلاء بعضها خلال تنفيذ الانفصال عن غزة.

التسويات الأمنية المتعلقة بهذه المنطقة تحدد بأن الفلسطينيين مسئولين مسئولية أمنية كاملة على هذه المنطقة. وتلتزم إسرائيل بالامتناع عن شن عمليات في هذه المنطقة باستثناء حالات ضرورية. وتنتشر في هذه المنطقة قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينيتين. ويعين في المنطقة طاقم أمريكي قوي من أجل مساعدة القوات الفلسطينية ليكون جهاز رقابة وتحقق. كذلك يشكل جهاز تنسيق مشترك مع إسرائيل، وهناك حاجة إلى تسويات خاصة من أجل القوات المعززة من وإلى هذه المنطقة  

وعلى هذه المنطقة أن تكون نموذجا للنجاح من أجل توسيعه مستقبلا لمناطق أخرى، وعليه من المهم أن انجاح هذا الحل سيدعم النشاط الاقتصادي والرفاهية للسكان. وفي هذا الاطار، فإن الخطوات المهمة هذه تتضمن تشغيل ممر اقتصادي مع تسويات لنقل بضائع بسهولة إلى إسرائيل عن طريق معبر الجلمة، وزيادة التصاريح للعمل في إسرائيل لسكان المنطقة، والتعاون مع المندوب الخاص للاتحاد الاوروبي طوني بلير للمساعدة في إقامة المشاريع الاقتصادية في هذه المنطقة.

يمكن ومرغوب فيه دمج مشاريع اقتصادية تنفذ في المنطقة مع الاتفاق على مشاريع اقتصادية بمساعدة دولية لتحسين شروط الحياة في المخيمات الفلسطينية.

العائق الأساسي سيكون بالحاجة إلى التغلب على الخوف الفلسطيني من أن الخطوة الإسرائيلية ليست ايجاد حل الكانتونات بالضفة الغربية. ومن أجل إزالة هذه المخاوف هناك حاجة لمشاركة جهات عربية وربما دولية تقدم ضمانات للفلسطينيين بأن الحديث يدور عن خطوة أولى في مسيرة تؤدي إلى التوصل لاتفاق نهائي وتوقيعه. الاستعداد بتمكين السلطة الفلسطينية من دخول مناطق C  في الموضوع الاقتصادي على الأقل، يساهم في إقناع الفلسطينيين.

4.    شمال الضفة وجنوبها

الفكرة المركزية للاتفاق التي تتضمن شمال الضفة وجنوبها تشبه الاتفاق الجزئي السابق، لكن هذا الاتفاق بسري على جزء أكبر من الضفة الغربية، عما هو مطروح في الاقتراح السابق، واختير هذا الخيار نظرا لقلة المستوطنات اليهودية في شمال الضفة الغربية التي تعيق التواصل الفلسطيني، كما أن جنوب الضفة الغربية يضم عدد صغير من المستوطنات ويمكن خلق تواصل إقليمي فلسطيني في منطقة واسعة بسهولة.

وعلاوة على الفرق في المساحة التي يسري عليها الاتفاق، فهناك حاجة لوجود قوات أمن فلسطينية كبيرة من أجل السيطرة على المنطقة بصورة فاعلة من أجل تقليل نشاطات قوات الأمن الفلسطينية. ومغزى ذلك أن هناك حاجة إلى مضاعفة قوى الأمن الفلسطينية من أجل الانتشار في هذه المنطقة، التي تحتاج من لوائين إلى أربعة ألوية مع إضافة القوى الشرطية.

وفي المجال الاقتصادي يقام ممر اقتصادي آخر يقود إلى معبر ترقوميا، ويشبه الممر الجنوبي.

وفي بقية المجالات فإن الاتفاق مشابه لسابقه.

ويمكن تطبيق هذا الاتفاق من دون صعوبات سياسية إسرائيلية داخلية خاصة في حال نجاح جنين +، مع مستوى منخفض من المشاكل الأمنية لإسرائيل. والعنصر الأساسي الذي يحدد تنفيذ الاتفاق هو وضع قوات الأمن الفلسطينية، وحسب المخطط الذي اتفق عليه بين السلطة الفلسطينية والوفد الأمريكي الدائم فإن قوات الأمن الفلسطينية تقترب من العدد المطلوب.

3.    شمال الضفة وجنوبها مع إخلاء مستوطنات

يسري الاتفاق الجزئي على شمال الضفة وجنوبها. والفرق بينه وبين الاتفاق السابق هو أنه وبروح الاتفاق يخلى عدد صغير من المستوطنات من أجل خلق تواصل إقليمي فلسطيني والسماح بحرية حركة أكبر. وفي شمال الضفة الغربية على سبيل المثال سيكون هناك تواصل أكثر راحة من خلال إخلاء المستوطنتين معاليه دوتان وحرميش فقط.

وفي هذه الاضافة هناك تغيير كبير لأنها تنقل رسالة سياسية واضحة للسلطة الفلسطينية وللجمهور الإسرائيلي. فهي تظهر الاستعداد لدفع ثمن سياسي من أجل التقدم بحل دولتين لشعبين، وتعزز الرسالة بأنه لا توجد نوايا للمحافظة على الوضع القائم. ولهذا السبب يكون هذا الاتفاق صعبا على الجانب الإسرائيلي.

وبقية بنود الاتفاق شبيهة بالاتفاق السابق بشكل عام، ويمكن إضافة عناصر اقتصادية والسماح ببناء مطار في أريحا.

4.    أقل من الاتفاق النهائي

يمكن خيار “أقل من الاتفاق النهائي” إقامة دولة فلسطينية، وهو من الناحية العملية يشكل إقامة دولة فلسطينية مؤقتة وفق خارطة الطرق.

وتعتبر هذه الخطوة أكثر تقدما عن سابقاتها، وهي لا تختلف كثيرا عن الاتفاق النهائي نفسه. والفرق الأساسي بينها وبين الاتفاق النهائي هو أنه لا يوجد اتفاق شامل لحل قضية اللاجئين وحل كامل لقضية القدس، وعليه لا يوجد اتفاق شامل على انهاء النزاع.

أما ترسيم الحدود وفق اتفاق “أقل من الاتفاق النهائي” فتكون قريبة لجدار الفصل، وتخلى خلاله كل المستوطنات الواقعة داخل الجدار. وهذه التسوية تبقي مساحات من الأراضي كورقة مساومة للمرحلة النهائية من المفاوضات النهائية، خاصة لأن الاتفاق الجزئي هذا ليس SWAP، ولا يوافق الفلسطينيون على أراضي بديلة عن الأراضي التي تبقيها إسرائيل تحت سيطرتها. وخلال الاتفاق المرحلي تخصص أراضي من إسرائيل بهدف فتح ممر آمن بين غزة والضفة الغربية (وهناك حاجة للاتفاق على ثمن الممر في الاتفاق النهائي SWAP ).

وفي المجال الأمني، يتضمن الاتفاق بنود الحل النهائي على حجم قوات الأمن الفلسطينية وتسليحها. والفكرة الأساسية هي أن لا تكون للدولة الفلسطينية قوات جيش بل جندرمة وشرطة عسكرية ومخابرات وتسليحها يكون بما يتلائم مع اسمها. كذلك يتضمن الاتفاق وجود دولي قوي في الممرات الدولية من أجل مساعدة الفلسطينيين في القيام بمهامهم الأمنية والإشراف على تنفيذ الاتفاق والمشاركة في الإشراف على الحدود في السنوات الأولى بعد توقيع الاتفاق على الأقل. وعلاوة على ذلك، تشكل أجهزة تعاون وتنسيق مشترك مع إسرائيل.

ويتضمن الاتفاق سيطرة فلسطينية على الممرات الدولية بما في ذلك الموانئ والمطارات في ظل وجود دولي من أجل الإشراف والرقابة، وذلك تحت رقابة إسرائيل من بعد.

كذلك يكون هناك وجود إسرائيلي محدود في محطات الإنذار وذلك في إطار القوة الدولية.

ويتفق على التسويات النهائية في مجال السيطرة على الأجواء والموجات الكهرومغناطيسية.

أما الصلاحيات المدنية الفلسطينية فتكون كاملة، وتتفق الدولتان في المجال الاقتصادي حول مضمون العلاقات الاقتصادية بينهما –استمرار الوحدة الجمركية في إطار محسن أو منطقة تجارة حرة. وتحدد تسويات فعالة لنقل البضائع والبشر من وإلى إسرائيل. ويمنح الفلسطينيين حرية التوقيع على اتفاقيات اقتصادية مع الدول الأخرى، ويتفق على تسويات نهائية في مجال المياه والبيئة، علاوة على التنسيق في المجالات المدنية الأخرى.

وبخصوص القدس يتضمن الاتفاق تحريك الجدار الفاصل، تحول فيه الأحياء الفلسطينية التي لا مصلحة إسرائيلية فيها إلى السلطة الفلسطينية. وتقام ممثلية فلسطينية بالقدس في الجانب الإسرائيلي من الجدار، وكذلك يسمح للسلطة الفلسطينية بتفعيل صلاحيات في الأحياء الفلسطينية في مجالات الحياة مثل التربية والتعليم والصحة.

وفيما يتعلق بموضوع اللاجئين يتفق مع الجهات الدولية على حجم التعويض، ومعاييره والأجهزة التي ستشكل لدفع التعويض. ويجري نقاش هدفه تطوير رواية مشتركة. ويسمح للفلسطينيين بالعودة إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق العايير التي سيتفق عليها بين الدولتين. ويبدأ تنفيذ مخطط إعادة بناء حياة اللاجئين الفلسطينيين في أرض السلطة الفلسطينية في مجالات السكن والعمل والمساعدة الدولية.

وفي هذه المرحلة يسمح بتدخل عربي أكبر وفق مبادرة جامعة الدول العربية. ويعبر عن هذا التدخل بأنه مبادرة على ما قدمته إسرائيل ومشاركة من هذه الدول في تنفيذ الاتفاق من خلال تقديم المساعدات الاقتصادية للدولة الفلسطينية بما في ذلك إعادة بناء حياة اللاجئين في أراضيها، كما يمكن للدول العربية المشاركة في القوة الدولية وإعادة بناء حياة اللاجئين الذين يرغبون في البقاء في هذه الدول، بما في ذلك منح الجنسية الكاملة في الدول التي لم تمنح الفلسطينيين هذه الجنسية.

وفي ظل الأجواء السياسية في الجانبين، من الصعب تخيل تطبيق هذا الخيار، فتنفيذه الكامل يتطلب تطبيق ناجح لاتفاقيات جزئية مثل المذكورة أعلاه. وهذا النجاح يقود إلى زيادة الثقة بين الجانبين، ويساهم في قفزة كبيرة نحو تطبيق هذا الخيار. ومعنى نجاح الفلسطينيين في تطبيق الاتفاقيات الجزئية المذكورة أعلاه هو أنهم تقدموا كثيرا في مجال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، خاصة بناء أجهزة أمن فعالة.

من الصعب الافتراض أن هذا الخيار سيطبق بصورة كاملة من دون عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، الأمر الذي يعني أن حماس ضعفت كثيرا وفقدت قوتها في قطاع غزة أو أصبح هناك وضعا يهيئ الأجواء لمصالحة فلسطينية مع حماس المعتدلة. ويمكن التفكير حول خيار جزئي بديل يطبق في يهودا والسامرة فقط إذا لم يحقق شرط سيطرة السلطة الفلسطينية بفعالية على قطاع غزة.

 
ح. خلاصة

أصبح لفكرة الاتفاقيات الجزئية سمعة سيئة في أعقاب اتفاقية أوسلو، وهناك معارضون كثر لمثل هذه الاتفاقيات. وضعف الاتفاقيات الجزئية معروف مسبقا ومن الصعب عرضه هنا على أنه حل معقول. لكن، وفي ظل الواقع الحالي، ربما يصبح هذا الحل هو الحل الممكن الوحيد الذي يمنع حالة الجمود وعدم التقدم في المسار الإسرائيلي الفلسطيني، والذي بدوره يمنع خلق واقع جديد غير قابل للحل ويضر بمصالح الطرفين.

والعبر المستفادة من مسيرة أوسلو تمكن من القيام بعدة خطوات تمنع فشل المسيرة الجديدة وهي:

·        الحرص على إصرار الطرفين على تنفيذ التزاماتهما بمساعدة من جهاز موثوق به للرقابة والإشراف.

·        تدخل لاعبين دوليين لمساعدة الطرفين، خاصة الجانب الفلسطيني لتنفيذ التزاماته، وإعطاء ضمانات للطرفين وكذلك الاشراف والرقابة.

·        تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما في نفس الوقت.

·        الانتقال للمرحلة المقبلة من تنفيذ الاتفاق مرتبط بنجاح المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، ولن يكون التنفيذ آلي.

·        التأكيد على قيام الجانب الفلسطيني ببناء مؤسسات الدولة الفلسطينية بمساعدة وتدريب دولي فعال.

·        تجنيد العالم العربي بواسطة مبادرة السلام العربية لدعم الاتفاقيات والتدخل لتنفيذها.

 

العائق الاساسي سيكون في القدرة على إقناع الشريك الفلسطيني في هذه المسيرة والتنازل عن الموقف المبدئي الرافض لمفاوضات حول تسوية جزئية. كما أن هناك حاجة للاعبين الدوليين (بما في ذلك العرب) لمنح ضمانات للفلسطينيين والمساعدة في إقناعهم. وإذا اقتنعت القيادة الفلسطينية بأنه لا يوجد خيار أفضل من الخيار الحالي وأن هناك ضمانات جيدة وكافية من المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاتفاق النهائي، فإن ذلك سيقنعها أنه لا يوجد أمامها خيار سوى الموافقة على المشاركة في مثل هذه المسيرة.

عائق أساسي آخر يقف في وجه تطبيق هذا الخيار هو عدم وجود نهاية للصراع بالنسبة لإسرائيل كتعويض مهم ووحيد يملكه الفلسطينيين لتقديمه لإسرائيل مقابل تنازلاتها. فنهاية الصراع تعني انتهاء المطالب المتبادلة بين الطرفين، وربما هنا يكمن الحل المؤقت –في عرض الاتفاقيات الجزئية على الجمهور الإسرائيلي. ويمكن القول أن إسرائيل تطمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي يكون أساسه إنهاء النزاع، لكن إصرار الطرف الثاني على مطالب معينة، يدعو إسرائيل إلى المحافظة على حقوقها في القضايا المختلفة التي تصعب التوصل لسلام نهائي.  

هيئة التوجيه السياسي والوطني
وحدة الشئون العبرية  
ترجمة عليان الهندي

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash