نوفمبر
23
في 23-11-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    385 مشاهده

 ملخص رسالة ماجستير في تاريخ الشرق الأوسط من جامعة حيفا ونشرت في مجلة المجتمع الشرقي الإسرائيلي.

 

 

خلاصة البحث

من “أرض البيارات” إلى “أرض الوقف الإسلامي”

انتفاضة الأقصى والعناصر الإسلامية في حركة فتح

عيدو زلقوفيتش

ترجمة: عليان الهندي

 

·       ملخص رسالة ماجستير في تاريخ الشرق الأوسط من جامعة حيفا ونشرت في مجلة المجتمع الشرقي الإسرائيلي.

 

 

عدد رقم  4  صيف 2006
     يلاحظ في السنوات الأخيرة إزدياد مركزية الإسلام في الحوار داخل الحركة الوطنية الفلسطينية ” فتح”. والسؤال هو كيف يحتل الدين مكاناً محترماً في الحوار داخل حركة تعتبر نفسها حركة وطنية. وفي الحقيقة فإن الإسلام والوطنية سارا جنباً إلى جنب  طوال تاريخ الصراع الوطني الفلسطيني. لكن المسيرة التي بدت وكأنها اختفاء متزايد بين الرموز الوطنية والرموز الدينية في قطاعات مختلفة في حركة فتح تتطلب إعاددة النظر فيها وتحليلها بصورة محدثة .

     ووقف استطلاع  أجري في صفوف حركة فتح في سبتمبر 2000 تبين منه أن 87.6 ممن شملهم الإستطلاع يعتقدون أن على الإسلام  أن يلعب دوراً مهماً في الحياة السياسية الفلسطينية . واعرب 80% عن رأيهم  بأهتمامهم بفرض الشريعة كقانون لدولة الفلسطينية المستقبلية.

   والتعزيز الديني في المجتمع الفلسطيني  منذ اندلاع المواجهة الحالية تعتبر تحرياً لحركة فتح. وفي هذا الإطار صرح عباس زكي من كبار قادة الحركة أنه منزعج من حقيقة أن تأسس الحركة الوطنية يقابله ارتفاع في شعبية الإسلام في أوساط الشبيبة الذي تستغله حماس لصالحها . وعلى هذه الخلفية صرح في  سنوات التسعينات أنه يجب بذل جهود لدمج حماس في إطار  م.ت.ف.

    وكانت حركة  فتح هي العامود الفقري للقوة السياسية والاجتماعية في السلطة الفلسطينية عام 2000 وهي التي سمت الانتفاضة الحالية انتفاضة الأقصى. ومنهنا جاء اسم الذراع العسكري المستحدث لحركة فتح وهي كتائب شهداء الأقصى . وفي أحد البيانات الأولى وصفت  الكتائب نفسها بأنها جسم شعبي ومبادر  وقائد يحارب في نفس الوقت من أجل الاستقلال والقيم الوطنية والدينية ( المكرسة بالدفاع عن المسجد الأقصى). لكن الحوار الإسلامي في صفوف فتح لم يعبر عنه في النطاق التربوي والتعليمي فقط، بل تم ذلك بشكل عملي من خلال القيام بالعمليات الانتحارية( الاستشهادية).

     اختيار فتح  بالبناء الإسلامي بدت وأنها طبيعية ومطلوبة فالمنافسة مع حماس أوصلت الحركة إلى استنتاج أن عليها تبني نهج مقابل من أجل تحقيق مطالبها. واعتبر الأسلام كأداة مفيدة في بناء  مجموعة من الرموز والصور التي يؤدي جمعها مع النضال  الوطني سينتج توحد بين الحاضر والمستقبل  وطريق إلى مستقبل طبيعي . ويجب عدم إخراج مسألة  أن الكفاح المسلح  والمتواصل بين إسرائيل والفلسطينيين وأفضلية إسرائيل في هذا ستكون سبباً إضافياً  لأسلحة حركة فتح، لأن الإيمان يعتبر قوة ضد العلم والتكنولوجيا. وعلى اية حال، فإن حركة فتح  اليوم تعرض الإسلام على أنه جزء من طابعها الوطني وهي تعتبر الدين رمزاً  مقدساً في عملها الوطني والاجتماعي  وتعبر عن ذلك بالربط بين أسلوب الحياة التقليدي  وبين الهدف السياسي الأعلى وهو التحرير وتحقيق الاستقلال . وربما لم يكن صدفة أن اختارت فتح الآية القرأنية  عندما سمت كتائبها بكتائب  شهداء الأقصى. وعنونت بياناته” يقاتلوهم والله يقاتلهم بايديكم ويذلهم وينصركم عليهم. وهي الآية التي تكثر حماس من استخدامها في بياناتها منذ فترة  الانتفاضة الأولى.

      كذلك توجد في حركة فتح بعض الفصائل ذات الطابع العشائري التي ستستخدم كنموذج في هذه القائمة . وهذه الفصائل تعرض ظاهرة اجتماعية أخرى تعززت منذ اندلاع الانتفاضة ، وقد عززت وجودها العشائري في الإطار الأوسع وهو الهوية  الوطنية كأجسام عشائرية.

 

     واعتمدت هذه الجهات على  الهوية العشائرية في حركة فتح من أجل توسيع وتأسيس  مراكز قواها داخل  الحركة. ووجدت هذه العشائر أن  الإسلام هو الحل  متجاوزه بذلك النهج الوطني  داخل حركة فتح نفسها. وبالإضافة  إلى ذلك ،فإن مسيرة تأسيس حركة فتح وقيادتها القديمة ( وهم  الآن حزب السلطة) رافقه صورة حركة فاسدة وموظفين يبحثون عن السلطة. لكن الجهات الدينية والنشطاء المحسوبين على الحركة ملوا هذه القيادة وردوا على ذلك  بإقامة تنظيمات محلية ( بعضها على الورق) هدفها خلق صورة نظيفة وطاهرة وتكرس نفسها  للنضال الوطني، وهي استخدمت الإسلام  كحلقة وصل بين حركة فتح والجمهور .

   وهذا التغيير يمكن تلمسه في صقور فتح  التي عملت في الانتفاضة الأولى وكانت رأس السهم لحركة فتح في قطع غزة خلال نضالها ضد إسرائيل  وقادت حرب شوارع مع نشطاء حركة حماس. الصقور الذي عرضوا أنفسهم على أنهم الجهة الوطنية التي تنافس التيار الإسلامي  المتطرف،  يتميزون اليوم بأنهم  هم الذين أقسموا بالله العظيم  أن يحافظوا على  على أرض الوقف الإسلامي العظيم في فلسطين  وأنهم الأكثر  إخلاصاً للوثيقة  العمرية كما أن الله سبحانه وتعالى اختارهم لهذه المهمة . ونحن المؤمورين  فقط في هذا العالم من أجل  التحرير . وتشير الدراسة الدقيقة لبيانات الصقور أنهم  يستخدمون مصطلح الأرض الطاهرة.

 

     كما تشير البيانات إلى استخدامهم مصطلح الأمة العربية الإسلامية. وهو الأمر الذي يشير إلى الطابع الفكري السائد في حركة فتح التي يعود مصدرها إلى تحدي الإسلام السياسي الذي تعزز في الانتفاضة الأولى. كذلك  تستخدم حركة فتح الآيات القرأنية  في بيناتها وتصريحاتها  وفق الحدث  الذي يريدون الحديث فيه وذلك بهدف إيجاد حلقة وصل  بين الماضي والحاضر.

    المعلومات المتوفرة  عن الصقور تشير إلى المكان المهم للإسلام في راوية هذا الفصيل التابع لحركة فتح. وكانت”  شهادة لا إله إلا الله ” والتكبير ” الله اكبر” هي حث المقاتلين الذاهبين للمعركة ، وكانت هذه الشعارات مرفقة وبشكل دائم  مع علمهم. أما رمز هذا الفصيل فكان مكون من مسجد عمر – وهو أيضاً رمز وطني، ومنه يتجهون نحو الأعلى  بما يشبه رحلة الإسراء والمعراج( وهي الرحلة الليلية  لنبي محمد إلى السماء). أما خارطة  فلسطين فهي مسبوغة بالأخضر . وعلى هذا المجموع من الرموز مكتوب نص قرأني صيغته” عندما يأتي الخلاص من الله يأتي النصر. وتظهر كلمة النصر قي مكانين مختلفين بمفاهيم مختلفة وهما الخلاص والنصر، ومع اسم السورة التي تظهر ارتبطت بالمعنى الكلاسيكي لكلمة ” فتح” وهي النصر. وبين النص القرأني وبين خارطة فلسطين بطل رأس الصقر ( الذي يتميز  هذا الفصيل والمدعوم من قبل من يدين فقبضان على الكلاشينكوف وفق عقيد الكفاح المسلح. والخليفة التي تعتمد عليها العناصر المذكورة هي الكوفية المرقطة بالألوان البيضاء والسوداء وهو الرمز الشعبي  لحركة فتح .

     أما كتائب الشهيد أحمد أبو الريش وهي جسم عسكري  تابع لحركة فتح والذي تتمركز قوته في خان يونس، فهم يمنحنون الإسلام، دوراً مركزياً  في وجهة نظهرهم السياسية. فالكتائب المعروفة بعلاقاتها الاجتماعية  والعسكرية الوثيقة مع حركة حماس تعلق أمام  الجميع أن بينها وبين كتائب عز الدين  القسام علاقات قوية مؤسسة على المعتقدات الدينية وعلى نشاطهم المشترك  في خنادق الحرب ضد عدو الوطن  والدين. وفي موقعهم على الانترنت يصفون أنفسهم   بأنهم ” أنصار الإسلام” وهو التعبير  الذي يربطهم مع الاسلام برابط تاريخي على انهم اتباع النبي محمد في المدينة وتفسح بمجال مؤقت   وخيالي يعيدهم إلى  الإسلام الكلاسيكي من خلال القسمية.

     وتنشر كتائب  أبو الريشش  أفكارها بالعلن, فهم يعلمون  من أجل تحرير الوطن  وهدفهم الأعلى هو الله ورفع العلم الإسلامي. ويضعون جدول أعمالهم وفق  الآتي: نحن نؤمن أن الله هو ربنا والإسلام ديننا  والرسول قدوتنا  وطريقنا هي الجهاد من أجل إرضاء الله. وهذا النص موجود في موقع الانترنت التابع لهم ، وفيه أيضاً النص الأصلي لميثاق حركة فتح عند التأسيس . وفي بياناتهم يتحدثون بالتاريخ الحجري. أما الصفحة الأولى من الموقع  ففيها الإحساس  بالمشاعر الدينية من خلال وضع صورة  المسجد الأقصى  في إطار أخضر .            ومثلهم مثل  صقور فتح  فهناك خارطة فلسطين كاملة باللون  الأخضر وهي تطل على مسجد عمر- وهو تعزيز لفكرة أرض فلسطين  كوقف إسلامي . أيضاً هناك صورة اليدين القابضتين على لكلاشينكوف التي تشير إلى تحقيق  الحلم الإسلامي وأن تحرير الأرض  لايتم إلا بالجهاد، وهو الصيغة الفتحاوية الجديدة  للكفاح المسلح ضد الاحتلال.

     وفيما يتعلق بكتائب  النصر المبين المعروفة بتوجهاتها الإسلامية، فهم يطالبون باستمرار  الكفاح بالكلمة والبندقية وبضرورة حساب الذات والمحافظة  على القيم  الاجتماعية الي ضعفت . واستخدام الأسماء الرموز العائدة للجذور الإسلامية لحركة فتح هي نموذج عمل خلال الانتفاضة الأولى . وكانت هذه الشعارات التي هي نتيجة  للصراع السياسي بين فتح وحماس ، مما أدى إلى فتح فتح وجه ديني حيث استخدمت نفس مصطلحات فتح مثل الله ربنا والإسلام ديننا والقرأن كتابنا والكعبة قبلتنا ومحمد نبينا وفتح تنظيمنا، ولا الله إلا الله- وهكذا اعتقدنا دائماً ( فتح – نابلس وفتح في كل مكان حتى في القرأن).

    أما كتائب المجاهدين وهي فصيل تابع لكتائب شهداء الأقصى  التي أسست في اعقاب استشهاد  جهاد عمارين، وهو من مؤسسي الكتائب  في القطاع فهي نموذج مهم آخر لحالة الربط بين نشطاء حركة فتح وبين الإسلام. ويقول أبو الشيخ من مؤسسي  هذا الفصيل أن الأسم تم اختياره بعد اجتماع لمجلس الشورى  الذين يحملون  الفكر الإسلامي في أوساط حركة فتح، وهي حركة ذا طابع” اجتهادي متنوع”.ولا توجد  لنا حركة أخرى رغم علاقتنا الجيدة مع الفصائل الفلسطينية تمثيل لمخلص لعدم وجود فوارق بين الرموز الوطنية والدينية يمكن إيجاده عن ” طلائع الجيش الشعبي –كتائب العودة.  الشعبية محمد موجة بالعلم الذي يسيطر عليه اللون، الأمن الذي توجد في وسطه خارطة  فلسطين باللون الأخضر  الذي يأتي بخلفية صورة المسجد الأقصى والبندقيات المندمجتان  سويا أيضا هنا مقدمة أرض فلسطين  على أنها أرض وقف إسلامي ، ومطرز على العلم الآية القرأنية وقاتلوا الذين يقاتلونكم في كل مكان”. ويكرر هذا التنظيم نفسه من أجل تحرير  بلاده برعاية من الله وبتنفيذ جميع أوامره.

      وصورة نشيط هذا  الفصيل، الذي يقف على منصة إعلامية تعبر عن اختفاء التمايز بين الرموز، فوراء هذا الناشط  علم فلسطين وعليه الشهادتين، وهو الذي استخدمته حماس في الانتفاضة الأولى كغطاء وطني لها كحركة إسلامية وهنا فتح تستخدم هذه الخطوة الرمزية وإلى جانب الشهادة هنا رمز كتائب شهداء  الأقصى وعلم كتائب الجيش الشعبي الذي يغطي طاولة.أما الناشط فقد فضل أن يتصور وهو يقرأ القرأن وهو في المعركة.

    ورغم المنافسة،، إلا أن هناك بروز للرموز افسلامية مثل المسجد الأقصى  وإلى جانبه خارطة فلسطين الملونة بالأخضر.  والدمج بين الرموز الوطنية والإسلامية يرافقه آيات قرأنية  تشير إلى الدمج بين الدين وبين الوطنية.

    ومن المهم الإشارة  في هذا المجال إلى  يونس كريم أحد كبار معتقلي فتح في إسرائيل الذي قضى في السجن 25 عماً الذي أوضح أن عدم الوضوح الأيديولوجي في صفوف  الحركة قد أدى إلى  خروج عشرات النشطاء عن الحركة وتشكيل فصائل نثبت الكفاح المسلح المسمى اليوم الجهاد, وأن ذلك تم فقط في السجن ضمن مرسسات  حركة فتح.

    وتشير انتفضاة الأقصى التي افرزت قيادة شابة في حركة فتح بفصل العودة  إلى الكفاح المسلح ضد إسرائيل. لكن الحرب وتدمير المؤسسات أدى إلى صعود مراكز قوى تعتمد النهج الوطني بصورة أقل عن حركة فتح، وتبنت إلى جانب ذلك بعض الرموز الدينية. وهذه المجموعات احتاجت إلى مبررات لوجودها وإيجاد مكان لها داخل حركة فتح وفي الرأي العام، وذلك من خلال تغليف حركة فتح بغطاء  وطني وإسلامي. وهذه التطورات الاجتماعية والدينية لائمت الواقع السياسي المحلي نتيجة أن هذه القيادات تقيم علاقات وثيقة مع الجماهير ومع المنظمات الإسلامية المعارضة التي لا تنتمي إلى م.ت.ف.

    وعليه فإن نشطاء حركة فتح مروا بعملية اجتماعية تشبه تلك التي جرت لأعضاء حركة حماس، واصبحت لغة الحوار الإسلامي هي المسيطرة في صفوفهم.

     ومع ذلك، علينا أن لا ننسى أن الحديث يدور عن حركتين تملكان جدولا أعمال مختلفين، ففتح الإسلام هي جزء من لحركة الوطنية  الفلسطينية ، لكن عنصر الوطنية ليس هو العنصر الوحيد  في تركيبتها، فهناك أيضاً الإسلام.وفي المقابل هناك حماس التي تعتبر الهوية الإسلامية فقط هي هوية فلسطين وأن الفكر الوطني هو فكر فرعي فقط.

إن تبني الفكر الإسلامي على الطريقة الفتحاوية هدفه استقطاب الجماهير والجيل القادم من أجل الكفاح المسلح  من خلال حركة فتح.وهذا الكفاح الذي سمي في الماضي النضال المسلح” أصبح اليوم يسمى ” الجهاد”.

   وفتح لا تقدم الإسلام على أنه أسلوب الحياة، بل هو إيمان يخدم المصلحة الوطنية. والعلاقة السياسية التي تعرض الدين تحولها إلى عنصر اجتماعي هدفه توحيد صفوف المقاتلين . لقد استخدم الدين والوطنية في حركة فتح  من أجل تعزيز النضال من أجل التحرر من ظلم الغرباء.

     وتسويق الأرث الإسلامي في إطار الإتصال بالجماهير كما يشاهد ذلك في البيانات والبوسترات والصور هدفها بناء وطنية تتضمن عناسر إسلامية وليس تجاهل الإسلام.

وهذا هو الإسلام الذي تتطلع إليه فصائل في فتح من أجل تشجيع ” ثقافة الاستهلاك” للمساعدة في النضال الوطني.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash