نوفمبر
22
في 22-11-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    93 مشاهده

منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة (حزيران 2007) يتجه الوضع نحو تشكيل كيانين سياسيين مستقلين: واحد في الضفة الغربية بقيادة حركة فتح ،والاخر في قطاع غزة بقيادة حماس. توارث الأجيال داخل حركة فتح خلال المؤتمر السادس للحركة، أضاف لمسة درامية لهذه الحقيقة وعزز حالة الانقسام وضد الوحدة الوطنية الفلسطينية، حيث تتصارع لأول مرة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني ضد اسرائيل القيادات الفلسطينية التي ولدت داخل الاراضي الفلسطينية وساهمت بالنضال ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967 مع بعضها البعض في قسمي الأراضي الفلسطينية.

دولتان فلسطينيتان

سياستان إسرائيليتان

 

إفرايم لفيي[1]

 

منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة (حزيران 2007) يتجه الوضع نحو تشكيل كيانين سياسيين مستقلين: واحد في الضفة الغربية بقيادة حركة فتح ،والاخر في قطاع غزة بقيادة حماس. توارث الأجيال داخل حركة فتح خلال المؤتمر السادس للحركة، أضاف لمسة درامية لهذه الحقيقة وعزز حالة الانقسام وضد الوحدة الوطنية الفلسطينية، حيث تتصارع لأول مرة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني ضد اسرائيل القيادات الفلسطينية التي ولدت داخل الاراضي الفلسطينية وساهمت بالنضال ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967 مع بعضها البعض في قسمي الأراضي الفلسطينية. وتعمل حركة فتح التي يقودها محمود عباس -تراجعت في الآونة الأخيرة فكريا وتنظيميا خاصة منذ رحيل الأب المؤسس ياسر عرفات -على استعادة دورها القيادي للشعب الفلسطيني. وفي العام الماضي، تمكنت القيادة الفلسطينية من تعزيز مكانتها بواسطة إنشاء سلطة بيروقراطية فاعلة في الضفة الغربية، عملت على فرض القانون وتسعى لتعزيز الاقتصاد.

وأسهم المؤتمر العام السادس للحركة في اصلاح الاوضاع التنظيمية والإيديولوجية لفتح، حيث حسمت الانتخابات في الحركة الصراع الذي كان دائرا خلال العقد والنصف الماضي والذي ساهم باضعاف الحركة بحيث تم التخلص من الحرس القديم الذي سيطر عليها في الماضي وتسلم القيادة جيل الشباب الذي نشأ بالاراضي المحتلة. وفي الوقت نفسه، تبنت برنامج برغماتي سيكون بمثابة مصدر المفاهيم الحركة الذي لم يجري تحديثه منذ عام 1 1989 رغم التغيرات السياسية الكبيرة التي رافقت المرحلة الماضية. ولا بد من الإشارة إلى استمرار سيطرة حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية، على الرغم من تراجع مكانتها لصالح السلطة الفلسطينية (1994). ورغم ذلك، ما زالت المنظمة تمثل الشتات وتطرح مشكلة اللاجئين وتمثل إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته السياسية.

ومن الناحية الأخرى عملت حركة حماس على إقامة سلطة ستقرة في قطاع غزة ظلت سالمة بعد عملية الجيش الإسرائيلي “الرصاص المنصهر” وتعمل على منع أية عودة للسيطرة الفلسطينية في غزة، وتستعد لخوض صراع مع القيادة الجديدة لحركة فتح على  قيادة الشعب الفلسطيني. وفي ذات السياق تعمل من أجل الحصول على اعتراف رسمي بها وبسلطتها في غزة من الدول العربية والمجتمع الدولي من خلال اظهار مواقف أكثر مرونة تجاه الصراع مع إسرائيل.

وتنتظر قيادات فتح وحماس أن البرنامج السياسي للرئيس أوباما، بعد الاجتماعات التي عقدها مع قادة المنطقة، وأسفرت عن  قبول مبدأ دولتين لشعبين من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويعمل كل طرف إلى استغلال التغير الواضح في السياسة العامة للولايات المتحدة الامريكية لتعزيز مكانته على حساب الطرف الاخر: حيث تتوقع قيادة فتح أن تستمر الولايات المتحدة بدعم السلطة الفلسطينية وتعزيز وبناء قوتها العسكرية واطلاق المسيرة السياسية من جديد، في حين ترغب قيادة حركة حماس أن يعترف بها كقوة سياسية شرعية فازت في انتخابات ديمقراطية وبالتالي لا يجوز تجاهلها.

 

حركة فتح في الضفة الغربية

تتشكل حكومة السلطة الفلسطينية المتمركزة في الضفة الغربية من قيادة بيروقراطية استطاعت العمل بفاعلية حيث فرضت تدريجيا القانون والنظام وحققت استقرار اجتماعي واقتصادي. ورغم الدعم الذي تحصل علية من الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وإسرائيل إلى أنها لم تتمكن من فرض ذاتها كقيادة بديلة لحماس بغزة. ويخشى قادة حركة فتح أن عدم إقدام اسرائيل على اسقاط حكم حماس خلال فترة عملية “الرصاص المصبوب، أن يؤدي ذلك إلى تشجيع المجتمع الدولي للاعتراف بحماس التي سوف ترسخ مكانتها في السلطة وتكتسب الشرعية، على حساب حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي بدأت تعتبر سلطة حماس تهديد استراتيجي لها وتعبر عن عزمها على بسط سيطرتها على الضفة الغربية.

يذكر أن حماس استخدمت عنف كبير ضد مراكز القوى المختلفة في غزة موضحة أنها لن تتوانى عن استخدام القوة لتثبيت سلطتها. ومقابل ذلك بدأت السلطة في العام الماضي في زيادة الإشراف على الأنشطة الاجتماعية والدينية والسياسية والعسكرية لحماس من خلال أجهزتها الأمنية المدربة والمؤهلة بإشراف الجنرال الامريكي دايتون، حيث ترأس الأجهزة الأمنية قادة شبان ومهنيين ونشطاء من فتح مثل ماجد فرج وزياد هب الريح وكمال الشيخ وحازم عطا الله الذين يعملون بشكل مشترك وينسقون أمنيا مع اسرائيل.

القلق على بقاء السلطة واستمرار الأجهزة الأمنية، يحفز هؤلاء على العمل بنشاط ومهنية مع مرور الوقت. وقد بدى ذلك واضحا اثناء الحرب على غزة حيث عملت الاجهزة الامنية الفلسطينية على اعتقال ناشطين في الضفة الغربية ورفضت الاستجابة لمطلب حماس بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وفي الآونة الأخيرة (أواخر أيار ومطلع حزيران عام 2009) نفذت قوات الأمن الفلسطيني حملة اعتقالات في صفوف نشطاء حماس في قلقيلية وطولكرم الذي رافقه تبادلا لإطلاق النار متسببة في مقتل بعض النشطاء، وتم أخضاع محاضرين  من جامعة النجاح وأعضاء مجالس بلدية من نابلس وبيت لحم المؤيدين لحماس للاستجواب وتمت محاكمة نشطاء لحماس في محاكم عسكرية بتهمة الاضرار بالأمن والنظام العام ومحاولة تنفيذ إنقلاب عسكري في الضفة الغربية. كما وجهت وزارة أوقاف السلطة تعليمات لتنظيم النشاط في المساجد، بما في ذلك الإشراف على الأئمة والخطباء، وطالبت بتوحيد الخطب في صلاة الجمعة ومنع الانشطة التي لا تتصل بالعبادات. وأضيفت هذه الاجراءات إلى توجهات سابقة تمثلت بحل لجان الزكاة التي سيطرت حماس عليها. كل ذلك جرى من دون أية معارضة شعبية  لسياستها اتجاه حماس.

وبررت السلطة انشطتها اتجاه المجتمع الدولي بأنها تنفذ التزامتها المنصوص عليها في خارطة الطريق تمهيدا لاستئناف المسيرة السياسية الحكومة الإسرائيلية. وتعتمد السلطة في تنفيذ ذلك على حكومة سلام فياض، الذب تلقى الدعم من أبو مازن ومن بعض القيادات العريقة في حركة فتح. رئيس الوزراء فياض يعتبر من صفوف حركة فتح وهو من ذوي الاختصاص ويداه نظيفتان وذو ميول وطنية، لكنه يفتقر إلى الدعم الشعبي الأساسي. لكنه يمارس صلاحياته كرئيس وزراء بشكل فعال ويعمل على استقرار السلطة معززا بذلك مكانته بشكل تدريجي رغم  من معارضة بعض الشخصيات المخضرمة من فتح له مثل عزام الاحمد ومن جيل الوسط والشباب بفتح.

واستطاع فياض إثبات نجاعة عمله من خلال الاستقرار الذي تم فرضه في الضفة الغربية وما رافق ذلك من التصدي لتهديدات حماس، واستطاع الحصول على اعتراف بدور السلطة بالحوار السياسي والأمني مع اسرائيل. وأثبت استقرار السلطة الفلسطينية في العام الماضي، بأنها جسم بيروقراطي فاعل. وعلى الرغم من دعم اسرائيل والدول العربية والمجتمع الدولي لها وحرصهم على استمرار وجودها من غير الممكن التستر على حقيقة أن السلطة تفتقر إلى التجانس الفكري–الايديولوجي والتنظيم بسبب الضعف الذي عاشته حركة فتح خلال السنوات الاخيرة نتيجة ذبح القيادة المخضرمة والقديمة للحركة. الأمر الذي افقدها ثقة الجماهير وثقة ناشطون من أجيال الوسط، الذين يفتقدون التماسك واللحمة ولا يوجد لهم قيادة ميدانية فاعلة مدركين بان بقاء الحركة وسيطرتها على الاوضاع في الضفة الغربية خلال المرحلة الماضية ارتبط بالوجود الاسرائيلي وسياسة الفتات (حسن النية) التي انتهجها اولمرت تجاه ابو مازن مثل: اطلاق سراح بعض الاسرى واجراء حوارات معه.

وشكل انعقاد المؤتمر العام لفتح فرصة لجيل الوسط لوقف تدهور اوضاع الحركة من خلال إحداث تجديدات على مواقفها وإعادة إحياء مؤسساتها الداخلية. ويتأمل هؤلاء بأن تشكل الانتخابات الداخلية التي أدت إلى إنهاء الصراع الداخلي بين اجيال الحركة ووضع برنامج جديد إلى رص الصفوف مما سيعيدها إلى وضعها الطبيعي كقائدة للشعب الفلسطيني. ويأمل عباس والقيادة الجديدة في حركة فتح بان يرافق نجاحات السلطة في تحقيق الاستقرار الاوضاع الحياتية بالضفة الغربية والجهود المبذولة لتأهيل الحركة من جديد إلى تجديد المسيرة السياسية مع اسرائيل من أجل التوصل لاتفاق سلام. 

ويدرك القادة الجدد لحركة فتح بانهم لن يكونو بديلا لحماس دون  تحقيق نجاحات واضحة بعملية السلام ويعلقون آمال كبيرة على موقف الإدارة الأمريكية المصممة على إعادة الاسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. وعلى أية حال، فإن مراهنة فتح لاتفاق سياسي مع اسرائيل يجعلها أضعف من حماس التي تحظى بدعم شعبي مؤيد لطريقتها وسياستها الغير مرتبطة بإسرائيل.

 

 
حماس: سلطة فلسطينية ذاتية في قطاع غزة

 تشكلت سلطة بيروقراطية عنيفة تابعة لحماس في قطاع غزة. وتعمل قيادة حركة حماس  بقوة على إحباط أي محاولة من جانب إسرائيل والمجتمع الدولي على إضعاف إحكام قبضتها على السلطة من خلال السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى قطاع غزة. وفي نفس الوقت، تعمل على انتزاع الاعتراف بها كطرف شرعي فاز في إنتخابات ديمقراطية وبالتالي تستحق أن يعترف بشرعية سلطتها. ولا تعترف حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، إلى حين إجراء اصلاحات في المنظمة تمكنها من الإندماج فيها. كما أنها لا تعترف بشرعية حكومة سلام فياض في الضفة الغربية لأنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي. وفي نفس السياق تعمل على تحييد كل مراكز قوة حركة فتح أو أي من الجماعات الإسلامية المتطرفة، بكل الطرق بما في ذلك استخدام العنف.

لكن قيادة حماس تعاني من صعوبة في جهودها الرامية إلى رفع الحظر المفروض على قطاع غزة وفتح المعابر بشكل كامل. وقد توصلت حماس لاستنتاج (إثر عملية الرصاص المنصهر) بأن نهج القوة عبر إطلاق الصواريخ والهجمات المسلحة ضد إسرائيل لإجبارها على فتح المعابر أمر غير مجدي ويعرض إستمرار سلطتها للخطر. لذا سعت الحركة إلى العمل وفق إستراتيجية جديدة تقوم على تعميق الأنشطة المدنية وتجنب أي مواجهة أخرى مع إسرائيل تؤدي إلى إنهيار سلطتها في حال نشوبها. ومن أجل ذلك تعمل حركة حماس على كبح جماح المنظمات المختلفة التي تعمل في قطاع غزة وتمنعهم من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل ، بما في ذلك إطلاق الصواريخ. وفي هذا السياق أعلن مسؤولي الحركة أن حماس ستحافظ على الهدوء طالما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني. وهم يشيرون إلى أن إسرائيل حريصة على عقد هدنة من خلال المصريين. وعلى خلاف الحكومات السابقة وفي ظل حكومة اليمين الجديدة باسرائيل لم تغلق المعابر إلا في حالة إطلاق صواريخ على إسرائيل،

 

بعد فشل الخيار العسكري برفع الحصار وفتح المعابر وعدم وصول الحوار الوطني  لتشكيل حكومة وحدة التي كانت ستمهد الطريق لفتح المعابرمع مصر وإسرائيل وتساهم بالوصول إلى إتفاق لتجديد الهدنة مع إسرائيل تؤدي لفتح المعابرخاصة مع وجود حكومة يمينية باسرائيل.

على ضوء هذه الاوضاع، وعدم تمكن حماس من البدء بعملية تأهيل القطاع بعد عملية الدمار الذي حلت به اثناء الحرب الاخيرة نظرا لرفض إسرائيل إدخال المواد الازمة لعملية الإعمار وخاصة الحديد واللإسمنت باستثناء كميات قليلة وإقتصار عمل المعابر على إدخال الإحتياجات الإنسانية، تتوقع قيادة حماس تدخل المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للسماح بإدخال المواد اللازمة لعملية الإعمار. وفي ذات الوقت تعمل حماس على إستعادة قوتها العسكرية التي تضررت بواسطة بناء جيش نظامي يعمل إستراتيجيا على حمايتها، من خلال التزود بنظام صواريخ يشكل توازن للردع مع اسرائيل يمنع الاخيرة من تدمير المباني والمنشأت الحكومية والعسكرية بواسطة سلاح الجو. الأمر الذي يساعد على الإستقرار والرخاء مع مرور الزمن دون الحاجة إلى الوصول لإتفاق مع إسرائيل ويساعد حماس على بسط سيطرتها والعمل على إعادة إعمار القطاع.

 

الحوار الوطني

بعد عملية الرصاص المنصهر وعلى ضوء إحتمال أن تعقد إسرائيل وحماس اتفاق للإفراج عن الأسرى وترتيب هدنة بينهما، أبدت قيادة فتح اهتماما لدفع الحوار الوطني إلى الأمام وصولا لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد لمست قيادة فتح تزايد التأييد الشعبي لحماس بعد إنتهاء الحرب حيث تم اعتبار موقف حماس أثناء الحرب كرفض لخضوع الجيش الإسرائيلي وأضحى حماية هذا الموقف مطلبا جماهيريا فلسطينيا. ومع ذلك، أسفرت جولات المحادثات التي عقدت حتى الآن في القاهرة بين حركتي فتح وحماس بوساطة  المصريون، عن اتفاق جزئي فقط على بعض القضايا المختلف عليها المتمثلة بإنشاء حكومة الوحدة الوطنية وإعتماد النظام الانتخابي وتحديد موعد للانتخابات وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية. ورغم إعلان الطرفين أنهما يعطيان أولوية للحوار الوطني لإرضاء المصريين والإستجابة للمزاج العام إلا أنهما يبدون إهتماما محدودا في الموضوع . 

وتشير التقديرات لدى قيادة فتح بأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل وقيادة حماس حول إطلاق سراح الأسرى والتهدئة في ظل حكومة اليمين كبيرة، لذا تعمل حماس على تفضيل الإبتعاد عن الضغوطات التي تمارس عليها والتي تسمح بإعادة موطأ قدم للسلطة في غزة والتخفيف من رفضها الإعتراف بإسرائيل والقبول بالاتفاقات التي وقعت من قبل م.ت.ف مع إسرائيل. وقد رفضت حماس المقترحات المصرية للإبقاء على حكومة غزة وحكومة السلطة مع تشكيل لجنة تنسيق عليا بينهما أو لجنة فصائلية تخضع لأبو مازن تشرف على إعادة إعمار غزة. ومع ذلك تواصل مصر العمل لتقريب مواقف الطرفين رغم علمها بعدم إمكانية فرض حل على الطرفين، وما زالت اللجان التي تشكلت لتسوية القضايا العالقة بين فتح وحماس تواصل عملها. وهنالك نشاط للجان المصالحة تعمل في الضفة وغزة تحت رعاية مصرية وبحضور مندوبين مصريين بهدف تخفيف حدة التوتر بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالإعتقالات وإغلاق المؤسسات وحقوق الإنسان. ووفقا للخطة المصرية، وبعد أن تنهي اللجان عملها يتم دعوة فتح وحماس للتوقيع على إتفاق لإنهاء الإنقسام برعاية مصر وجامعة الدول العربية.
المواقف تجاه العملية السياسية

موقف فتح

يقود السلطة الفلسطينية حاليا مستويين متوازيين هما: الاول، بقيادة أبو مازن وقيادة فتح المؤيدة له، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل. حيث يعارض هذا الفريق الاتفاقات الجزئية وإقامة دولة في حدود مؤقتة. والثاني يقوده سلام فياض، الذي يركز على خطة عمل تقوم على بناء مؤسسات السلطة وتعزيز البنية الإقتصادية والإجتماعية والأمنية للسلطة حتى تصبح الدولة الفلسطينية حقيقة قائمة خلال سنتين على أبعد تقدير. ويعطي فياض أهمية مزدوجة لخطته لأنها:

أولا، يلغي بناء مؤسسات الدولة أي مبرر لإسرائيل أو المجتمع الدولي بأن الفلسطينيين لا يملكون لإدارة أوضاعهه.

ثانيا، يعزز ثقة الفلسطينين بقدرتهم على تحقيق أهدافهم بشكل ذاتي.

ويعلق محمود عباس وقيادة حركة فتح آمال على الروح جديدة التي تطرحها إدارة أوباما من الصراع الإسرائيلي–العربي، نظرا للتغير الكبير في الموقف من المستوطنات، حيث تتحدث الإدارة الجديدة عن عدم شرعية المستوطنات وضرورة إزالتها بينما، في حين اعتبرتها الادارات السابقة معيقا لعملية السلام. كما أن الادارة الحالية تراجعت عن الضمانات التي منحها بوش للحكومة الإسرائيلية، وهنالك تأييد للمقاومة الشعبية إنطلاقا من  الرؤية الأمريكية لحقوق الإنسان. وخلال لقائه مع الرئيس الأمريكي أثبت أبو مازن أن السلطة الفلسطينية تعمل لصالح الفلسطينين وتقوم بإلتزاماتها الأمنية الأمر الذي يثبت ضرورة الحوار معها  سياسيا وأمنيا.

ويأمل أبو مازن بأن تواصل الولايات المتحدة تدخلها بالساحة الفلسطينية، الذي عبر عنه من خلال جملة من الأمور قامت بها الإدارة الامريكية تمثلت بالإسهام السخي لميزانية السلطة والعمل على بناء القوات الأمنية التي تعمل ضد البنية التحتية المدنية والعسكرية لحركة حماس بالضفة الغربية وإهتمام الادارة الأمريكية بتقوية حركة فتح. استنتاجات أبو مازن بأن الإدارة الامريكية  معنية بتقوية السلطة الفلسطينية في مواجهة حماس تمهيدا لإعادة سيطرة السلطة على قطاع غزة .

ويعتقد أبو مازن أن السلطة قامت بإلتزاماتها المنصوص عليها بخارطة الطريق، في الوقت الذي لم تنفذ إسرائيل التزاماتها، الأمر الذي يعزز موقف السلطة رغم حث الولايات المتحدة على زيادة النشاط لمنع ومكافحة التحريض. منهج الإدارة الامريكية الذي وضع الكرة في الملعب الاسرائيلي، دفع أبو مازن وحركة فتح التي يقودها إلى البقاء في “حالة الاستعداد”  في ظل دعم عربي شامل. ويتوقع أبو مازن وقيادة حركة فتح أن يؤدي الضغط الأمريكي إلى وقف الاستيطان وتمهيد الطريق لإستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها. لكن هذه التوقعات تبددت بعد خطاب نتنياهو في جامعة بار إيلان (في 14 حزيران 2009) وبعد الحوار الأميركي الإسرائيلي لصياغة هذه القضايا.

وترى قيادة فتح أن نتنياهو لا ينوي وقف أعمال البناء بالمستوطنات، ويعمل على تفريغ الدولة فلسطينية من  مضمونها مستقبلا، مشيرة إلى أن المطالبة بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أمر مستفز حتى في الاتفاقات الدولية السابقة، بما في ذلك إتفاقات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن، وإتفاقات أوسلو. يذكر أن المفاوضات السابقة التي دارت خلال المرحلة الماضية وخطة “خريطة الطريق” ناقشت مسألة الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام وأمن، ولم يتم التطرق إلى يهودية الدولة. ويعتقد قادة حركة فتح أن الهدف من الشروط الجديدة التي يضعها نتنياهو ترمي إلى خلق وضع يؤدي لعدم التوصل إلى تسوية سياسية. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى نتيجة حتمية تتمثل بتقوية حركة حماس. رغم أن القيادة الجديدة التي تستند على القيادة المحلية لحد كبير تبنت في المؤتمر السادس برنامج وطني يهدف إلى التحرر من الإحتلال وإقامة دولة مستقلة على حدود 1967 مع التأكيد على النضال كخيار للعمل.

وميزت حركة فتح موقفها عن موقف حركة حماس من خلال تأكيد إلتزامها بخارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام التي تنص على إلتزام العالم العربي بحل الدولتين على أساس حدود 1967. وأوضحت القيادة المذكورة بأنها لن تطلب من الدول العربية تغير مبادرتها لدفع إسرائيل للقبول بها ولا سيما الجزء المتعلق بحق العودة. وأشارة بأنها تحتفظ بحق المقاومة الشعبية للإحتلال في ظل غياب التقدم في المفاوضات لإنهاء الإحتلال. وفي حال عدم إحراز تقدم حقيقي نحو حل الدولتين ستعمل على طرح إقامة دولة ثنائية القومية بين البحر والأردن أو تقوم باعلان عن دولة مستقلة داخل حدود 67. وتتوقع قيادة فتح من الإدارة الإمريكية والمجتمع الدولي ممارسة ضغوط على نتنياهو للتراجع عن شروطه لإستئناف المفاوضات وأن تلتزم إسرائيل بوقف الإستيطان وأن لا يتم تفسير رفض الإعتراف بيهودية الدولة كنزوة فلسطينية، بل كموقف عربي عام.

 

موقف حماس

ما زالت حماس ملتزمة بمبادئها ولم تغيير مواقفها السياسة فهي تعارض الإعتراف باسرائيل وتعارض التوصل لتسوية سياسية معها، ولا تدعم مبادرة السلام العربية. وفي هذا المجال، يخدم الإنقسام القائم بين الضفة الغربية وغزة في الوقت الراهن مصلحة حماس، لأنه يقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية. ويتمثل الطموح السياسي لحماس بقيادة الشعب الفلسطيني ووقف الاتجاه الذي بدأ في عملية أوسلو لحصر القضية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وترى بضرورة عودة القضية الفلسطينية لتشمل الشتات الفلسطيني ووتتعامل مع  حق العودة كقضية مركزية في الصراع مع اسرائيل الأمر الذي يقوض شرعية وجود إسرائيل. وأبدت حماس إرتياحها عندما أشار الرئيس الأمريكي إلى  أن الصراع بدأ منذ 1948 ولم يقتصر على حرب عام 1967.

مع كل ذلك تعمل قيادة حماس في ظل مستجدات إقليمية ودولية تؤثر على الوضع بمختلف الإتجاهات بما في ذلك التأثير على مواقفها هي. فحماس تتمتع بتأييد من أوساط إسلامية في الأردن ومصر تشجعها على التمسك بمواقفها المتشددة، وفي نفس الوقت تحظى حماس بتأييد دولي متزايد. وقد امتنع الرئيس أوباما من تصنيف حماس كمنظمة ارهابية. وتتوقع حماس بأن الاجتماعات، التي عقدها الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر وأعضاء البرلمان البريطاني مع قيادة حماس في دمشق والقطاع، واجتماع الديبلوماسي الامريكي توماس بيكرينغ مع قيادات بارزة من حماس في قطاع غزة، واجتماع القاضي ريتشارد غولدستون رئيس لجنة التحقيق بالحرب على غزة  المكلف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مع إسماعيل هنية، سوف تدعو المجتمع الدولي إلى تغيير موقفه إتجاهها، رغم إدراكها بأن تغير موقف الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي منها سيبقى بسيط طالما واصلت رفضها لشروط الرباعية الثلاث وهي الإعتراف بإسرائيل وإحترام الإتفاقات الموقعه ووقف الإرهاب .

ويشير الجدل الداخلي في إيران حليفة حماس الإستراتيجية ونتائج الإنتخابات في لبنان أن هناك تراجعا في مكانة الحركات الأصولية في المنطقة. هذه التطورات تؤكد على الترابط الوثيق بين إيران (الغير عربية والغير سنية) وحركة حماس تساهم في عزل حماس لرفضها للمبادرة العربية وبالتالي تساهم بإخراج ذاتها من دائرة الإجماع العربي.

ودفع هذا الوضع قيادة حماس لإبداء موقفا براغماتيا تجاه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، حيث تسعى لتقديم نفسها بصورة مختلفة لكي تحظى بالإعتراف كلاعب شرعي بالسياسة وتضمن رفع الحصار عن قطاع غزة. وتنظر قيادة حماس بإيجابية للجهود المبذولة من جهات مختلفة في المجتمع الدولي التي تسعى لوضع صيغة تجعلها تقبل بشروط الرباعية حيث يعمل روؤسائها على الإدلاء بتصريحات صحفية خلال الأشهر الماضية ذات طابع برغماتي. وفي هذا السياق، إرتبك خالد مشعل رئيس المكتب السياسي عند الحديث عن أهمية ميثاق حماس حيث قال أن الميثاق صيغ منذ فترة طويلة إستنادا إلى معطيات كانت تخدم المصالح الوطنية المباشرة للشعب الفلسطيني، وأكد أن حماس لن تعترف باسرائيل ولكنها تلتزم بأن تكون جزء من الحل وأنها معنية بهدنة مع اسرائيل ومستعدة لإتمام صفقة تبادل الأسرى ولإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 مقابل هدنة لمدة 10 سنوات بشرط أن تشمل حدود الدولة القدس الشرقية وإزالة المستوطنات وضمان حق العودة. وبعد إجتماع مشعل مع عمرو سليمان وعمرو موسى أبلغهم بأن حماس مستعدة لمفاوضات سياسية من أجل إقامة دولة بحدود 67. وجاءت الموافقة من طرف حماس ضمن وثيقة الاتفاق الوطني (وثيقة الاسرى) التي تم أعدت عام 2006.

وإلى الأن ما زالت حماس تعارض مطالب الحد الأدنى التي قدمت بالحوار الوطني القاضية بإعتراف حكومة الوحدة الوطنية التي تشارك فيها بالإتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير مع اسرائيل، رغم أن هذا الموقف يساهم في حصولها على إعتراف من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حيث تعتبر ذلك إنحراف أيديولوجي كبير سيؤدي. وأكد إسماعيل هنية على أن إستعداد حماس إقامة دولة عبر تسوية مع اسرائيل تأتي ضمن استراتيجية المراحل.

 
خاتمة

 انعكاسات على إسرائيل

حسم الصراع داخل فتح لصالح الجيل الشاب ساهم في إبعاد الشتات الفلسطيني كقوة سياسية فاعلة ونقل الثقل للضفة الغربية وقطاع غزة كمركز للحاضر الفلسطيني. وتتشكل القيادة السياسية الفلسطينية اليوم من حركتين وطنيتين متصارعتين (حماس وفتح) بقيادة جيل نشأ بفلسطين وتشكل وعيه وشخصيته في ظل الاعتراك مع الاحتلال الاسرائيلي.

ورغم تراجع مكانة الشتات الفلسطيني كقوة سياسية مؤثرة إلا أنه ما زال المعبر عن قضية اللاجئين، حيث تؤكد حماس وفتح على مركزية موضوع اللاجئين وحق العودة بدافع تجنيد الشرعية الجماهيرية أو المحافظة على الهوية الوطنية .

ويعطي الإنقسام الجفرافي والسياسي الفلسطيني إسرائيل إستقرار نسبي في الضفة الغربية وقطاع غزة  للإستمرار في حالة اللا حرب واللا سلام. كما وجدت إسرائيل بدعم الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي في الضفة الغربية بالعام المنصرم فرصة لتقدم حركة فتح منهجية عمل مختلفة عن حماس تساعد في تحسين الأوضاع وتحقق المصالح الوطنية الجانب السياسي (مثل إزالت الحواجز وتسهيل الحركة وتحسين الوضع الاقتصادي). وتأمل قيادة فتح أن تؤدي التطورات الناتجة عن المؤتمر السادس إلى تعزيز مصداقيتها في أوساط الجمهور الفلسطيني.

 نجاح حركة فتح السياسي مرتبط بإستئناف المفاوضات السياسية مع إسرائيل والتوصل إلى اتفاق ناجح. ومع ذلك يقدم الطرفان (الفلسطيني والإسرائيلي) شروط لا تساعد على إستئناف المفاوضات حيث تطالب إسرائيل فتح الإعتراف بيهودية الدولة والإعلان عن نهاية الصراع في الوقت الذي تستمر ببناء المستوطنات. في المقابل لا تستطيع فتح تليين موقفها من القضايا الاساسية مثل حق العودة  والقدس.

بعد الحرب الاخيرة بغزة تم ردع حماس عن القيام بأي مواجهة عسكرية مع إسرائيل لإن ذلك سيؤدي إلى نهيار سلطتها .و تعمل إسرائيل على إضعاف سلتطها ومنع تعاضمها العسكري ذات الوقت تعمل من خلال المصريين على إتمام صفقة تبادل الجندي جلعاد شليط وتمتنع عن القيام بعملية عسكرية لإطلاق سراحة.

السماح بادخال الإسمنت والحديد لإعادة إعمار غزة  يأت ضمن تغير موقف إسرائيل من المعابر  وهنالك إنعكاسات ايجابية وسلبية لذلك:- الإستقرار الأمني قد يكون مؤقتا ويرتبط بقدرة حماس على إعادة بناء قوتها العسكرية وإستعادة ثقة الجماهير الأمر الذي سيؤدي الى تراجع التايد الدولي لاسرائيل مستقبل في حال احتياجها للعمل ضد حماس .

السياسة التي تنتهجها إسرائيل إتجاه حماس تخدم المصالح الإسرائيلية من وجهة نظر فتح فهي تعزز حالة الإنقسام الفلسطيني حيث تعطي شرعية لإستمرار سلطة حماس تقويتها على حساب فتح .

عمليا ما زالت حركة حماس تحافظ على مكانتها داخل المجتمع الفلسطيني رغم الحصار والمقاطعة السياسية لها  والإجراءات التي تتخذها الأجهزة الامنية ضدها بالضفة الغربية

لم يضعف ضرب البنية العسكرية والمؤسسات التابعة  للحركة بنيتها الايديولوجية ولم تؤدي إلى تراجعها مواقفها ما زالت مقبوله بأوساط مختلفة من الجمهور الفلسطيني بالضفة الغربية.

المظهر يشير  كما لوأن  السياسة الحالية لإسرائيل تساهم في تحقيق الإستقرار والرخاء. ويمكن ان يؤدي الى تغير ميزان القوى في الساحة الفلسطينية اتجاه التيار الوطني. مع ذلك  يخفي هذا المظهر واقعا مختلفا فالتنسيق الأمني مع إسرائيل  يعتبر تدريجيا بالرأي العام الفلسطيني كتعاون مع اسرائيل  من اجل القضاء على  حماس   بالمقابل تعمل اسرائيل على زيادة الاستيطان وترفض تجديد العملية السياسية الاستمرار بهذا الوضع سيؤدي الى المس بمكانة ابو مازن وحركة فتح .  واذا رافق ذلك مع تضيقات اسرائيلية  سيؤدي الوضع الى اقناع الفلسطينين مرة اخرى بان الطريق الذي تنتهجة فتح غير مجدي ولن تادي لانهاء الاحتلال التطور في هذا الاتجاه ، جنبا إلى جنب مع حقيقة أن السلطة تستند يستند إلى حد كبير على شخصية سلام فياض الذي لا يحظى  بدعم جماهيري واسع.قد يضاعف  مكانة حماس كبديل  تشكل خطر على اسرائيل في ظل ظروف كهذه قد تجد قيادات فتح وحماس منطق للعمل المشترك ضد اسرائيل.

                                                           ترجمة يوسف غنيم

                                                           وحدة الشؤون العبرية

 

 

 

[1] . العقيد (احتياط) الدكتور إفرايم لافي: مدير مركز تامي شتاينمتس لدراسات السلام ومدير برنامج مؤسسة كونراد أدناور للتعاون اليهودي–العربي، وباحث في مركز دايان للدراسات الشرق أوسطية.

——————————————————————————–

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash