نوفمبر
11

اليوم، لم تعد إسرائيل محتاجة كثيرا للفلسطينيين لتنفيذ خيارتها على الأرض، فقد حسمت أمرها باتجاه تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ مخططاتها للفصل أحادي الجانب الذي يخلق صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية تؤدي إلى الهجرة الطوعية أو تسليم ما تبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة للأردن ومصر واعتبار الخلاف مع هذه الدول خلافا حدوديا مع إيجاد حل ما للأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في القدس

هيئة التوجيه السياسي والوطني

 

 

 

 

خيارات إسرائيلية للحل النهائي

في الضفة الغربية وقطاع غزة

2007

 

 

 

 

 

عليان الهندي



الفهرس

 

تقديم

 

المقدمة

 

4

 

5

 

الاعتراف بإسرائيل

 

8

الشروط الأمريكية

8

موقف حركة فتح و م.ت.ف

10

موقف حركة حماس

13

موقف إسرائيل

            

17

الصراع وإدارة الصراع

21

الفترة الأولى 1967-1991

21

الفترة الثانية 1991-2000

23

الفترة الثالثة 2000- 2010    

26

 

المصالح الإسرائيلية الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

30

المصالح الحيوية

30

المصالح الأمنية

31

 

الخيارات الإسرائيلية للحل النهائي في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

32

الخيار الأول :الفصل والقطع  

33

الخيار الثاني :حالة الفوضى (دولة الكوبون)

40

الخيار الثالث :إعادة القطاع إلى مصر 

42

الخيار الرابع :إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة

45

الخيار الخامس :إعادة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية

47

الخيار السادس :تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق حكم ذاتي

50

الخيار السابع :إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في قطاع غزة

ووضع مؤقت في الضفة الغربية

54

 

خلاصة

57

 


تقديم

الدراسة التي بين أيدينا تتناول الاتجاهات والخيارات المختلفة للسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي من إعداد السيد عليان الهندي الباحث في الشئون الإسرائيلية. وفي اعتقادي أن لهذه الدراسة أهمية خاصة لاستنادها إلى مصادر إسرائيلية منشورة باللغة العبرية، فهي قراءة في العقل الإسرائيلي من خلال أصوله، لا من خلال ما كتبه آخرون عنه.

ويشير الباحث في دراسته إلى أن مثل هذه القراءة غائبة عن الفلسطينيين، ومثل هذا الغياب يتسبب في غياب استراتيجية فلسطينية تعالج المخططات والرؤى الإسرائيلية وتتجنب الانزلاق في هاوية تحقيق ما يريده الإسرائيليون دون دراية ومعرفة، ودون تقدير للكوارث التي تحل على رأس الشعب نتيجة ذلك.

ورغم أن الباحث، يتبنى وجهة نظر حركة فتح ولتقويمها لأحداث غزة الأخيرة (استيلاء حماس على السلطة فيها بالقوة)، وهو الأمر الذي يثير بلا شك الكثير من الخلافات والمعارضة، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية الخط العام للدراسة، والذي يؤكد على ضرورة قراءة العقل الصهيوني-الإسرائيلي.

الدراسة على صغر حجمها، إلا أنها باعتقادي تستحق أن تكون فاتحة لحوار أكاديمي علمي بين المثقفين الفلسطينيين حول سياسة إسرائيل ونواياها تجاه الأرض والشعب الفلسطيني، وهو حوار، وإن تعددت منطلقات المشاركين فيه، ضروري جدا كي نحاول منع كوارث أخرى من الوقوع.

                                    سميح حمودة

                                   محاضر في جامعة بيرزيت

مقدمة

عليان الهندي*

تبحث هذه الدراسة في الخيارات الإسرائيلية للحل النهائي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد أدت الأحداث التي وقعت في قطاع غزة والانقلاب الذي نفذته حركة حماس فيه ضد مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى خلط أوراق الحل السياسي بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين، وعجلت في فتح الخيارات الإسرائيلية لهذا الحل في الضفة الغربية وقطاع غزة على مصراعيها، لكن وفق الأهواء الإسرائيلية فقط، متجاهلة في الوقت نفسه الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

وقبل الحديث عن الخيارات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة سأتطرق لمسألتين مهمتين نجحت إسرائيل في إشغالنا بهما وهما: مسألة الاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود، ومسألة الصراع وإدارة الصراع مع الفلسطينيين، وموقف الفلسطينيين من هاتين المسألتين. كما سأطرح في هذا البحث المصالح الحيوية والأمنية لإسرائيل في الضفة الغربية.

وفي الوقت الذي أشغلت إسرائيل الفلسطينيين بالمسألتين المذكورتين أعلاه، عملت على كل المستويات والصعد ضد الأرض والإنسان الفلسطيني من أجل طرح خيارات وحلول مختلفة، باختلاف وجهات النظر الإسرائيلية الحاكمة والمسيطرة (المستوطنون ومؤيدوهم على سبيل المثال) وحتى تتمكن من المناورة وطرح أي خيار براحة، وبعيدا عن أية منغصات فلسطينية.

 وعند الحديث عن الخيارات الإسرائيلية المطروحة (سبعة خيارات) أمام صانعو القرار في إسرائيل حاولت أن لا أتطرق للمواقف الدولية أو العربية أو الفلسطينية لأن ما تقوم به إسرائيل هو خطوة أحادية الجانب ولا يوجد طرف يوافق عليها باستثناء ما تحاول تجنيده من دعم أمريكي (وهو متوفر وحاضر دائما) وأوروبي نسبي وغير ذلك. ولن أتطرق لقانونية وشرعية هذه الخيارات في القانون الدولي، أو إلى الجوانب الاقتصادية وغيرها، بل سأركز على الجانب السياسي وبعض الجوانب الأمنية ومطالب إسرائيل من هذه الخيارات.

ولا بد من الإشارة أن هناك العشرات من الخيارات الإسرائيلية وغير الإسرائيلية قد طرحت لحل القضية الفلسطينية، لكنني هنا طرحت الخيارات الأقرب إلى التطبيق والتي تعتمد كلها على الرؤية الإسرائيلية للحل وعلى إجراءات إسرائيل على الأرض التي سهلت تطبيق هذه الخيارات.  

وأخيرا كتبت هذا البحث لعلمي أن كل القادة الجدد في حماس وبعض القادة القدماء الذين يحكمون اليوم الشعب الفلسطيني اليوم لا يدركون أو لا يعلمون الكثير عن أبعاد المخططات والمشاريع الإسرائيلية العديدة. وهذا البحث مساهمة متواضعة أقدمها لهؤلاء لعل وعسى يسهم في بناء ووضع إستراتيجية جديدة قائمة على مبدأ الصمود أمام المشروع الصهيوني الذي يستهدف الجميع دون استثناء، وأن يكون هدف المقاومة[1] أو المفاوضات الأساسي هو خدمة الصمود في هذه الأرض، وعدم الانشغال بقتل بعضنا البعض أو الانقلاب على المؤسسات الشرعية بالقوة العسكرية أو اتباع سياسة الإقصاء والتخوين والتكفير.    

واستندت هذه الدراسة على مراجع باللغة العبرية، وأهمها منشورات صدرت عن مراكز الأبحاث الإسرائيلية المختلفة التي يعمل بها باحثون هم أصلا كانوا في مواقع ومراكز القرار بصفة مشارك أو مشاهد أو مراقب .

ولا بد من الإشارة أن الدراسة الصادرة عن التوجيه السياسي والوطني لا تعبر عن رأي المؤسسة، بل هي تعبير عن رأي المؤلف فقط.      

وأخيرا أتقدم بالشكر للعميد بلال النتشة نائب المفوض السياسي العام الذي وفر الأجواء والإمكانيات من أجل كتابة وطباعة هذه الدراسة، وإلى كل من الكاتب والصحفي مهند عبد الحميد على تحريره وتقديمه ملاحظات مهمة أسهمت في إغناء البحث وللمحاضر في جامعة بيرزيت سميح حمودة على مراجعته للبحث وتقديمه الملاحظات المهمة التي أخرجت البحث في شكله الحالي وللعميد جهاد جحشن على مراجعته اللغوية، وللأستاذ نايف سويطات على ملاحظاته المهمة التي قدمها خلال كتابة البحث.

 

                                         عليان الهندي

                                         10\9\2007

الاعتراف بإسرائيل

الشروط الأمريكية

في الوقت الذي احتفل فيه الفلسطينيون باعتراف القمة العربية التي عقدت في المغرب عام 1974 بـ م.ت.ف. ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، عقدت اجتماعات بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة من أجل التوصل لاتفاق حول سحب القوات الإسرائيلية إلى خط 101 (وهي المفاوضات التي عرفت بهذا الاسم)[2]. وخلال أحد هذه الاجتماعات طلب وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين الموافقة على الاقتراح الأمريكي بالانسحاب في داخل شبه صحراء سيناء، فرد عليه رابين بالرفض قائلا له: “إذا انسحبنا فإن ذلك سيفسر من قبل العرب على أننا هزمنا في هذه الحرب وبالتالي فلن ننسحب”[3]. وأضاف :”إن إسرائيل جزء من المشروع الغربي في منطقة الشرق الأوسط وعليكم حمايته من المخاطر التي تهدده”. وتحت الضغوط التي مارسها وزير الخارجية الأمريكي طلب رابين مقابل الانسحاب إلى خطوط جديدة داخل سيناء أن تعوض إسرائيل في جبهة أخرى بدأت تقلقها في ذلك الوقت وهي الجبهة الفلسطينية. وعندما سأله كيسنجر: “ماذا تطلبون”. رد عليه رابين :”نريد من الولايات المتحدة أن تقدم تعهدا لإسرائيل بعدم الاعتراف بـ م.ت.ف، إلا إذا اعترفت بالشروط التالية وهي :نبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وبأن قرار 242 هو أساس الحل في الشرق الأوسط[4]. وبهذه الطريقة خرجت إلى العلن الشروط الأمريكية المطلوب من م.ت.ف إقرارها وبدأ الحصار الذي فرضته إسرائيل والغرب على التحرك الفلسطينيين السياسي الذي استمر حتى عام 1992 عندما جرت المفاوضات السرية بين إسرائيل و م.ت.ف التي أدت إلى اتفاق إعلان المبادئ والاتفاقات التي تلتها.

وبعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي وتشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة تجددت الشروط الأمريكية القديمة الجديدة وهي: “نبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وبأن قرار 242 هو أساس الحل في الشرق الأوسط[5].

وبطلب من وزيرة الخارجية الإسرائيلية في الحكومة الحالية تسيفي ليفني وبضغط من المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة “الأيباك” سن مجلس النواب الأمريكي قانون يطالب فيه الحكومة الفلسطينية القادمة الاعتراف بالشروط المذكورة أو قطع العلاقة معها ومحاصرتها. وبعد تشكيل الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية وقع الرئيس الأمريكي على هذا القانون وأصبح ساري المفعول[6].

وفي السياق نفسه أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تجميد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الفلسطينيين رئاسة وحكومة وجمدت الأموال المستحقة من الضرائب التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية وفق اتفاق باريس الاقتصادي، وأعلنت أنها ستتعامل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفته الشخصية[7].

وبضغط من الولايات المتحدة وإسرائيل انضم الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط إلى القوى المؤيدة للحصار مطالبين الحكومة الجديدة التي تقودها حركة حماس بالموافقة على شروط الرباعية التي وضعتها الولايات المتحدة على الفلسطينيين التي تعود للعام 1974 وعادت وجددت هذه الشروط في العام 2006 .

وبذلك دخل الشعب الفلسطيني في حصار دولي لم يشهده منذ أكثر من نصف قرن، حيث أصبح الشلل العام الميزة الأساسية لمؤسسات السلطة الوطنية، وكادت القضية الوطنية الفلسطينية التي عمل الفلسطينيين بقيادة م.ت.ف خلال العقود الأربعة الماضية على وضعها على جدول الأعمال العالمي، أن تعود إلى مربعها الأول (بعد نكبة عام 1948) من قضية وطنية وحقوق سياسية مشروعة إلى واحدة من أكبر وأطول مشاريع الإغاثة الدولية في العالم.

موقف حركة فتح و م.ت.ف

قبل خطابه الشهير في الأمم المتحدة عام 1974 أدرك الشهيد ياسر عرفات أن الحل العسكري وتحرير الأرض بات صعبا، وأن الحل المتاح في المرحلة المقبلة هو حل سياسي للقضية الفلسطينية. وهو ما يتطلب الاعتراف بالشروط الأمريكية “نبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وبأن قرار 242 هو أساس الحل في الشرق الأوسط“.

وفي محاولة من الشهيد ياسر عرفات و م.ت.ف الهروب من هذه الشروط وفي نفس الوقت المشاركة في المسيرة السياسية تم تبني نهجين في المسارين السياسي والعسكري. ففي المجال السياسي بدأ ياسر عرفات و م.ت.ف باعتماد خيار الحل المرحلي أو مشروع السلطة الوطنية على أية أرض يتم تحريرها في المجلس الوطني عام 1974، والذي ينص على إقامة الدولة الفلسطينية على أية أرض يتم تحريرها ومن دون الاعتراف بإسرائيل[8].

ياسر عرفات لم يعترف بإسرائيل، وفي نفس الوقت حاول دخول المسيرة السلمية مستندا على الدعم العربي والمعسكر الاشتراكي ودول عدم الانحياز، إضافة للتعاطف الشعبي والدولي. وظل ياسر عرفات يعاني من الحصار السياسي مجنبا الشعب الفلسطيني الحصار المالي، لأنه تعامل بمرونة وواقعية سياسية. والأهم من ذلك أنه بادر إلى تحرك سياسي بدءا من عام 1974 حتى عام 1993، بهدف اقتحام المسيرة السلمية بشروط الشرعية الدولية وليس بالشروط الأمريكية والإسرائيلية.

وأمام إصرار الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل على شروطها، ونتيجة لتبعثر قوى م.ت.ف السياسية والعسكرية في مختلف أنحاء العالم العربي بعد غزو لبنان، ومستغلة أحداث الانتفاضة الأولى ومحاولة قطف ثمارها السياسية، حدث التحول الحقيقي في موقف م.ت.ف من إسرائيل في عام 1988 عندما أقر المجلس الوطني المنعقد في الجزائر “إعلان الاستقلال” الذي يطالب بإقامة دولة فلسطينية استنادا لقرار 181 واعترافه بقرار 242 من دون ان يعترف صراحة بدولة إسرائيل[9].

لكن الولايات المتحدة أصرت على نبذ “الإرهاب”، وفعل ذلك المرحوم ياسر عرفات ذلك في المؤتمر الصحفي في مقر الأمم المتحدة في جنيف وأعلن فيه نبذ “الإرهاب”. ونتيجة لذلك بدأ حوار بين الولايات المتحدة في تونس ممثلة بسفيرها روبرت بيللترو ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف ياسر عبد ربه. لكن هذا الحوار توقف إثر عملية اختطاف السفينة الإيطالية “أكيلو لاورو” ومقتل أحد اليهود فيها.

وفي عام 1993 وبعد مفاوضات سرية بين إسرائيل و م.ت.ف اعترفت الأخيرة بحق إسرائيل بالعيش بسلام وأمن وبقراري مجلس الأمن 242 و 338 وبحل الخلافات بين الجانبين بالطرق السلمية[10]. واعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

ومقابل التحركات السياسية عززت م.ت.ف وحركة فتح من قدراتها العسكرية في لبنان خاصة في جنوبه، حيث أقامت قواعدها في طول وعرض جنوب لبنان بهدف التصدي لأي عدوان من قبل العدو الإسرائيلي ومن اجل بقائها كخيار وحيد للشعب الفلسطيني في أية مفاوضات مستقبلية حول مصير الشعب ولأرض الفلسطينية.

ومن اجل تقوية الموقف الفلسطيني، حرصت حركة فتح على تعزيز الوحدة الوطنية في إطار المنظمة حين عرضت حركتي حماس والجهاد الإسلامي الانضمام إلى م.ت.ف، لكنهما رفضتا الانضمام لأسباب لا مجال لذكرها في هذه الدراسة.

على أية حال، كانت الانتفاضة الأولى وتوقف الدعم العربي بعد غزو العراق للكويت، وانهيار الاتحاد السوفييتي دورا حاسما في تغيير الموقف الفلسطيني والدخول في المسيرة السلمية التي توجت عام 1993 بالاعتراف المتبادل بين إسرائيل و م.ت.ف وتوقيع إعلان المبادئ في البيت الأبيض وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية كما يسميها الفلسطينيون (أو الحكم الذاتي كما تسميه إسرائيل) في الضفة الغربية وقطاع غزة.

موقف حركة حماس

منذ فوزها بانتخابات المجلس التشريعي[11] أدركت حركة حماس أن هناك عقبات كثيرة داخلية وخارجية تقف أمام قيادتها للحكومة الفلسطينية العاشرة من أهمها الشروط الأمريكية والإسرائيلية بضرورة اعتراف أية حكومة فلسطينية بإسرائيل، والحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني إثر ذلك.

وحسب تقديري، يعود المأزق الذي دخلت فيه حركة حماس إما إلى قراءتها غير الصحيحة للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ضمن خطة الفصل أحادي الجانب، الذي اعتبرته تحريرا. في حين اعتبرته إسرائيل والمجتمع الدولي وأقلية قليلة جدا من الفلسطينيين أحد مقدمات الحل وامتحانا للحركة السياسية لما سيجري في الضفة الغربية في حال نجاح السلطة الوطنية الفلسطينية في ضبط الأمن والنظام العام في قطاع غزة، وإما قررت أن تكون جزءا رسميا من النظام الرسمي العربي المحسوب على تيار الممانعة بقيادة سوريا وإيران[12] .  

 وكما هو حال م.ت.ف التي حاولت الهروب من الاعتراف بإسرائيل، بدأت حماس تحاول الالتفاف على هذه المسألة من خلال تبنيها وتنفيذها لخياران مختلفان كليا هما :الأول سياسي والثاني داخلي. ففي المجال السياسي تبنت حماس فكرة الهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967[13]. كما بدأت تصدر عن قيادات حماس السياسية سلسلة تصريحات تقول فيها أن “اتفاق أوسلو هو أمر واقع وسوف تتعامل مع هذا الواقع”[14] وأن جهادها بعد الفوز هو “جهاد مدني”[15] وأن إسرائيل أمر واقع وحماس لا تريد تدمير إسرائيل. وكان موسى أبو مرزوق أكثر تصالحا مع إسرائيل حين صرح أن حماس قد تكون قادرة على التعايش مع إسرائيل، شرط أن تكف إسرائيل عن تطلعات الهيمنة[16]. كذلك أجرت حركة حماس مفاوضات عبر الوسطاء مثل وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو[17]. وأجرت حركة حماس مفاوضات غير رسمية مع إسرائيل ممثلة عنها بوفد يقوده مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد يوسف، في حين ترأس الوفد الإسرائيلي يائير هيرشفيلد والجنرال شلومو بروم، وجرت المفاوضات في لندن بحضور أليستر كروك المندوب الأوروبي لشئون الأمن في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة حينها، وقد تم التوصل خلال المفاوضات للاتفاق المشهور والمعروف باتفاق أحمد يوسف[18]. وفي نهاية المطاف وقعت حركة حماس على اتفاق مكة الذي يعلن احترام الحكومة الفلسطينية لكل الاتفاقات التي وقعتها م.ت.ف[19].

لكن رفض الولايات المتحدة وإسرائيل وتحفظ الاتحاد الأوروبي (بضغط من الولايات المتحدة) وحتى بعض الدول العربية لاتفاق مكة والتنازلات التي قدمتها حماس من خلال توقيعها على الاتفاق دفعها للعمل على تنفيذ الخيار الثاني (الداخلي) وهو الانقلاب العسكري على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية الذي خططت له مسبقا[20] في محاولة منها لإقصاء كل منافسيها عن الساحة السياسية بما في ذلك اغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن”[21] بهدف إحداث فراغ قانوني يتولى بموجبه رئيس المجلس التشريعي عن حركة حماس رئاسة السلطة. وبالتالي تحويل حركة حماس إلى خيار وحيد للشعب الفلسطيني، يجبر فيه كل العالم على التعامل معها نظرا لعدم وجود بديل آخر وخاصة بعد استخدمها الخيار العسكري والانقلاب على السلطة الوطنية الفلسطينية وإقصاء حركة فتح عن الحلبة السياسية والنضالية في قطاع غزة.

وفي 20\6\2007 أعلن المتحدثون باسم حركة حماس وبعد معارك ضارية ووحشية استمرت خمسة أيام ضد مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وضد أفراد الأمن الوطني والأجهزة الأمنية والحرس الرئاسي عن سيطرة الحركة على قطاع غزة الذي أطلقت عليه التحرير الثاني.

يذكر أن حماس استغلت قضية الصراع الداخلي بينها وبين فتح الذي كانت هي نفسها أحد أسبابه الرئيسية ونجحت في تحويل أنظار الشعب الفلسطيني عن حالة الحصار والمأزق الذي يعيشه إلى المناداة بضرورة وقف القتال الداخلي وعدم لفت الانتباه لمسلسل التنازلات السياسية التي بدأت في تقديمها منذ فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006.

 لكن خيار الحسم العسكري في قطاع غزة والذي خططت له ونفذته حركة حماس ضد مؤسسات السلطة الوطنية[22] أضاف شرطا جديدا عليها وهو جمع أسلحة حركة الجهاد الإسلامي وقوى المقاومة الأخرى وأسلحة بعض العائلات من اجل دخولها العملية السياسية التي تتطلع إليها[23]. وهو ما نشاهده اليوم من عمليات لمنع نشطاء الجهاد من إطلاق صواريخ على المستعمرات اليهودية[24].

وعلى أية حال، تعيش حماس اليوم وضعا لا تحسد عليه، خاصة بعد سيطرتها وانقلابها على مؤسسات السلطة. فالظروف التي أجبرت م.ت.ف على الاعتراف بإسرائيل كانت أسهل بكثير من الظروف التي تمر بها حركة حماس حيث لم تكن المنظمة مسئولة عن إعالة ملايين الفلسطينيين كما هو حال حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولم تكن م.ت.ف محاصرة بمحيط إسرائيلي كحال حماس اليوم حيث تغلق إسرائيل الأبواب متى تشاء وتفتحها متى تشاء، ولم تكن م.ت.ف تتلقى دعما ماليا لإعالة شعبها من الغرب كحال حماس اليوم وهي تتولى إدارة القطاع.

وحيث أن الأوضاع الفلسطينية صعبة جدا، نتيجة الانهيار في كل المجالات السياسة والاقتصادية والاجتماعية، فإن من يريد أن يحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة من الفلسطينيين، عليه الإدراك أن إسرائيل محكمة الحصار عليه ومقيد باتفاقات عديدة ومتنوعة. ومن لا يريد أن يحكم عليه الانسحاب. وأشك أن حركة حماس ستنسحب من المشهد السياسي الحالي[25]. 

الموقف الإسرائيلي

منذ إقامتها في عام 1948 تحاول إسرائيل وعبر كل الوسائل انتزاع الشرعية الفلسطينية والعربية. وبذلت جهودا كبيرة جدا من أجل الحصول على هذا الاعتراف، وقدمت التنازلات المهمة -بالنسبة لها- مثل الانسحاب من سيناء مقابل الحصول على اعتراف بها من أكبر الدول العربية مصر. أما في المجال الفلسطيني فقد رفضت تقديم أية تنازلات لاعتقادها أنه “لا يوجد شعب فلسطيني وأن ما تم في حرب عام 1967 هو تحرير وليس احتلال”[26].

وبعد فشلها في تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة بدأت البحث عن حلول تعفيها من مسألة السيطرة على السكان وفي نفس الوقت تبقي سيطرتها على الأرض الفلسطينية. وفي الوقت الذي لم تجد فيه طرفا عربيا أو فلسطينيا يوافق على هذا الحل بدأت بتنفيذ سياستها الاستيطانية على الأرض من أجل خلق حقائق واقعية تصعب من إمكانية إيجاد حلول لا تتوافق ورؤيتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما في المجال السياسي فقد نجحت إسرائيل في دفع الولايات المتحدة في تبني شروطها وهي -نبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وبأن قرار 242 هو أساس الحل في الشرق الأوسط- على الشعب الفلسطيني وعملت كالحارس الأمين على هذه الشروط خشية تراجع الإدارة الأمريكية عنها، وحرصت على تلقي تعهد من كل رئيس أمريكي جديد بالمحافظة على هذه الشروط قبل الحوار مع أي فلسطيني مهما كان انتماؤه[27].

ولم تكتف إسرائيل بالضغوط والتحركات السياسية لإجهاض أية محاولة لفتح حوار بين الولايات المتحدة والمنظمة، بل قامت بممارسة الاغتيالات بحق الأشخاص الذين حاولوا اختراق الجدار المتين الذي أقامته حول هذه المسألة مثل اغتيال الشهيد علي حسن سلامة عام 1974، الذي حاول ومن خلال مسئوليته عن حراسة السفارات الغربية ومن ضمنها السفارة الأمريكية في بيروت فتح ثغرة للحوار بين م.ت.ف والولايات المتحدة[28]، واغتيال الشهيدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي (قادة ومؤسسي حركة حماس) اللذان نجحا في إحداث ثغرة ولو بسيطة في هذا الجدار من خلال موافقتهما على وقف إطلاق النار مع إسرائيل برعاية أوروبية ومصرية وذلك حسب المصادر الإسرائيلية[29].

وفي الوقت الذي فرضت هذا الجدار على الفلسطينيين، كانت الوفود الإسرائيلية غير الرسمية[30] تتوجه إلى أوروبا –الجاهزة دوما للوساطة- من أجل الالتقاء مع المسئولين الفلسطينيين مثل المفاوضات التي أجراها الوفد الإسرائيلي برئاسة الجنرال الإسرائيلي المتقاعد شلومو غازيت مع وفد من م.ت.ف ترأسه هاني الحسن[31]، والوفد الذي ترأسه الجنرال المتقاعد شلومو بروم ويائير هيرشفيلد (من مفاوضي أوسلو الإسرائيليين)[32] مع وفد حركة حماس الذي ترأسه مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد يوسف حيث تم التوصل إلى الوثيقة المشهورة المعروفة في الأوساط الفلسطينية بـ “وثيقة أحمد يوسف”[33].

أما في المجال العسكري، وفي محاولتها إنهاء القضية الفلسطينية بشكل كلي شنت إسرائيل الحروب على الشعب الفلسطيني في الأردن (معركة الكرامة 1968) ولبنان (الاجتياح الأول عام 1978 والاجتياح الثاني عام 1982) وفي الضفة الغربية (مواجهة الانتفاضة الأولى وشنها حرب لا هوادة فيها لمدة سبعة أعوام فيما عرف بانتفاضة الأقصى) ومئات عمليات الاغتيال بحق كوادر الشعب الفلسطيني على مدار العقود الأربعة الماضية . 

وفي الوقت الذي أشغلت فيه إسرائيل الفلسطينيين بمسألة الاعتراف بها خلال العقود الأربعة الماضية، تبنت طريقة عمل في مسارين هما:

1.  سياسة استيطانية متنوعة تسير وفق مخططات وأهواء مختلف السياسيين في إسرائيل من أجل وضع وتنفيذ خيارات مختلفة عندما يحين وقت المفاوضات مع الفلسطينيين سياسة تمكن أي طرف إسرائيلي حاكم من تنفيذ تطلعاته وفرضها على الفلسطينيين وفق سياسة الأمر الواقع. ونتيجة لذلك انتشرت ونفذت مخططات استعمارية من أقصى اليمين الباحث عن “أرض الأباء والأجداد”[34] إلى أقصى اليسار الباحث عن جودة الحياة وعن المناظر الطبيعية الخلابة[35].   

2.  الصراع وكيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين[36] : حيث عملت هذه السياسة على التنكر للشعب الفلسطيني وشن الحروب عليه وإشغاله بالمفاوضات، ومن ثم شن الحرب ضده فيما عرف بمعارك منخفضة المستوى[37] وهو ما سنتحدث عنه الان.      

 


الصراع وإدارة الصراع

لم تتطلع إسرائيل يوما إلى حل الصراع مع الفلسطينيين بطرق سلمية لاعتقادها أن “أرض إسرائيل الكبرى” تضم شرقي الأردن[38]، وأن انتزاع هذه المنطقة ألحق ضررا كبيرا بـ “أرض إسرائيل”، وبالتالي يجب أن لا يوجد طرف عربي أو فلسطيني ينافسها على ما تبقى منها. لكن قرار التقسيم وحرب عام 1967 وعدم حدوث هجرة مكثفة من الضفة الغربية وقطاع غزة دعا إسرائيل إلى تبني سياسة أخرى تتكون من: التخلص من عبء السيطرة على السكان، وتعبئة الضفة الغربية بالمستعمرات اليهودية[39] وإشغال الفلسطينيين بصراع متواصل تتحكم هي لوحدها بكيفية إدارته. ويمكن تقسيم الصراع وإدارة الصراع الذي أدارته إسرائيل مع الفلسطينيين إلى ثلاث فترات مهمة هي: 

الفترة الأولى 1967-1991:  تميزت هذه الفترة بالتنكر للفلسطينيين، وعدم الاعتراف بهم كشعب، ولا بحقوقهم المشروعة حتى في الأراضي التي احتلت بعد عام 1967، وكل ما قدمته لهم في المجال السياسي يتلخص في الحكم الإداري الذاتي، أي حكم الناس لبعضهم البعض من دون منحهم أية صلاحيات في مجالي الأمن والسيطرة على الأراضي[40]. ورافق هذه السياسة عمليات ضم وتهويد للقدس الشرقية وزرع المستعمرات فيها، والتي بلغ عددها حتى عام 1992 حوالي 22 حي يهودي[41]، وبلغ عدد اليهود فيها ما يقارب 141 ألف نسمة[42]. كذلك تواصل الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ عدد المستعمرات فيها أكثر من 123، وعدد المستعمرين اليهود 90 ألف يهودي[43].  كذلك اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات آلاف الفلسطينيين وقتلت الآلاف ونفت المئات منهم، وهدمت حتى عام 1987 أكثر من عشرة آلاف منزل.

ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل شنت الحروب (معركة الكرامة عام 1968 واجتياح الليطاني عام 1978 وغزو لبنان عام 1982) وعشرات عمليات الاغتيال في الوطن والخارج بهدف القضاء على م.ت.ف الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. 

وباستثناء بعض حركات الاحتجاج مثل إضراب المعلمين بعد قيام إسرائيل بتغيير المناهج في القدس وانتفاضة عام 1981 احتجاجا على تشكيل الإدارة المدنية وبعمليات المقاومة من الداخل والخارج، لم ينجح الفلسطينيون حتى عام 1987 بوضع أية أولوية لهم إلا بعد الانتفاضة الأولى التي أجبروا فيها إسرائيل على وضع سلم أولويات (ولو بشكل مؤقت) مختلف يأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وأجبرت إسرائيل على استخدام مصطلحات جديدة مثل عدم السيطرة على شعب آخر وإنهاء الاحتلال. وتحت ضغط الانتفاضة وغيرها من الضغوط ،خاصة الأمريكية، طرحت الحكومة الإسرائيلية أول مبادرة سلمية خاصة منذ عام 1967 وذلك في عام 1989 عرفت باسم “الخطة السياسية لحكومة إسرائيل[44]. وحتى التاريخ المذكور تركزت سياسة قيادة م.ت.ف على تثبيت موقعها على الخارطة السياسية في الشرق الأوسط والتصدي للمحاولات الإسرائيلية والأمريكية لمحوها.

واستمر التحضير لخوض المسيرة السلمية مدة ثلاثة أعوام بين طرح اقتراحات واقتراحات مضادة ومشاورات حتى عقد مؤتمر مدريد عام 1991 في اسبانيا -إثر الهزيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالعراق وإخراجه من الكويت التي احتلها في عام 1990- والذي أدى لبداية المفاوضات حول الحكم الذاتي الفلسطيني.   

الفترة الثانية 1991-2000:

تميزت الفترة الثانية بإشغال الفلسطينيين في المفاوضات التي بدأت بعقد مؤتمر مدريد عام 1991 وانتقلت إلى واشنطن بين الوفد الفلسطيني الذي ترأسه حيدر عبد الشافي وبين الوفد الإسرائيلي الذي ترأسه المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية إلياكيم روبنشتاين[45].

ومنذ البداية بدأت الخلافات الإجرائية مع الوفد الفلسطيني حين رفض إلياكيم روبنشتاين التفاوض مع وفد فلسطيني بحجة أنه مستقل وأن شرط المفاوضات هو التفاوض مع وفد أردني فلسطيني مشترك. واستمر هذا الخلاف مدة شهرين حيث جرت المفاوضات بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني فيما عرف بمفاوضات الطاولة المستديرة في أحد ردهات وزارة الخارجية الأمريكية. وأفضت هذه المفاوضات إلى اتفاق إداري يضع إطارا للمفاوضات الرسمية. واستمرت المفاوضات في هذا المسار أكثر من خمسة عشر شهرا من دون التوصل لأية نتائج[46].

ونتيجة لمفاوضات سرية بين م.ت.ف وإسرائيل في أوسلو وقع إعلان المبادئ بين الطرفين في واشنطن عام 1993 في باحات البيت الأبيض، وبدأت على إثرها المفاوضات التي أدت لاتفاق غزة وأريحا أولا واتفاق القاهرة (أوسلو2) عام 1994حول إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأهم ما ميز هذه الاتفاقات أن كل بند فيها يحتاج إلى اتفاق جديد، مثل اتفاقية الخليل عام 1997، ومذكرة واي ريفر عام 1998 مع بنيامين نتنياهو، واتفاقية إعادة الانتشار الثالث (شرم الشيخ) مع إيهود براك بتاريخ 1999.

وفي محاولة منها للتهرب من التزاماتها ظهرت مصطلحات إسرائيلية مثل “لا توجد تواريخ مقدسة” لتنفيذ الاتفاقات من قبل إسرائيل، و”إعادة التقييم” التي قيم فيها كل رئيس وزراء إسرائيلي التزامات سلفه وأضاف شروط وتعقيدات جديدة على مسيرة السلام، لم يكن لدى إسرائيل أي محفز أو دافع ( بل عكس ذلك) للتقدم في المفاوضات بنية حسنة[47].

واستكمالا في البحث عن مسببات لتحميل الفلسطينيين إفشال عملية السلام والبدء بتنفيذ خيارات أحادية الجانب، أجبرت القيادة الفلسطينية على التوجه إلى منتجع كامب ديفيد وإجراء مفاوضات فيها، أدت إلى إفشال إسرائيل لهذه المفاوضات بعد رفضها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتنفيذ فصل احادي الجانب بموافقة فلسطينية تحتاجها إسرائيل لمنح نفسها الشرعية.    

ولم تكن المعوقات إسرائيلية رسمية فقط بل امتدت إلى المستوى الشعبي في إسرائيل. ونظرا لعدم وجود إجماع في المجتمع الإسرائيلي حول عملية السلام ورفض الاعتراف بوجود شريك فلسطيني قام يهودي متدين (يغيئال عمير) من التيار المتطرف بقتل رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين لأنه وقع على اتفاق أوسلو. وبدأت حكومات إسرائيل تتساقط وتحل مكانها حكومات جديدة بلغ عددها من عام 1995- 2000 أربعة حكومات.

ومقابل إرهاق الفلسطينيين بالمفاوضات وتفاصيلها وسعت إسرائيل من المستعمرات اليهودية القائمة وضاعفت عدد السكان فيها من 120 ألف مستعمر في الضفة الغربية (من دون مستعمري القدس الشرقية) عام 1992 إلى 210 ألف مستوطن عام 2000[48] وأضافت مستوطنة جديدة عام 2001 وما يقارب 35 مستعمرة جديدة فيما أصبح يعرف فيما بعد بـ “البؤر الاستيطانية”[49] .

أما الجانب الفلسطيني فلم يعد يلعب دورا مؤثرا في إدارة الصراع نتيجة الالتزامات التي قدمها ومن أهمها أن قضايا الخلاف لا تحل إلا بالمفاوضات[50]، وحشر قيادة الشعب الفلسطيني ممثلة برئيسها في الداخل الفلسطيني وبالمشاكل اليومية الداخلية التي بدأ بمعالجتها خاصة في قطاع غزة. وكان من أهمها تعمق الانقسام الداخلي نتيجة الرفض الذي قادته حركتي حماس والجهاد الإسلامي ضد الخطوات السلمية التي قادها المرحوم ياسر عرفات. الأمر الذي حدا بالحركتين إلى شن سلسلة من العمليات الاستشهادية (جاء العديد منها ردا على عمليات اغتيال إسرائيلية) في مختلف أنحاء إسرائيل بهدف إفشال العملية السلمية والموقعين عليها. وأدت العمليات المذكورة إلى مقتل مئات الإسرائيليين وجرح الآلاف منهم والتسبب في إسقاط أول رئيس وزراء إسرائيلي (شمعون بيرس) في الانتخابات التي جرت عام 1996 مما حدا بإسرائيل إلى وضع ما يسمى بـ”الإرهاب” في خانة الخطر الاستراتيجي عليها وايجاد آليات جديدة للتعامل معه[51]، وبإعطائها مبررا آخر لتعطيل الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين ووضع شروط جديدة عليهم. 

كما زرعت هذه العمليات والاعتقالات التي نفذتها السلطة الوطنية الفلسطينية وعدم ثقة المعارضين لسياسة المرحوم ياسر عرفات بداية بذور الخلاف والصراع الشديدين داخل الصف الفلسطيني الذي ما زلنا نعاني من نتائجه المدمرة حتى هذا اليوم. 

الفترة الثالثة 2000- 2010   

خلال هذه المرحلة التي تعتبر من أخطر المراحل التي مرت على الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 ويتوقع لها أن تستمر حتى عام 2010 اتبعت إسرائيل سياسات في عدة مسارات أساسية هي:  

1.    التنكر للشعب الفلسطيني: بعد إفشال إسرائيل مفاوضات كامب ديفيد محملة الفلسطينيين مسئولية عدم الموافقة على المقترحات التي قدمها لهم براك كحل نهائي، عادت إسرائيل إلى سياستها التقليدية المتمثلة بالتنكر للشعب الفلسطيني وعدم الاعتراف بحقوقه الوطنية والدينية في فلسطين، حيث عادت إلى السطح المصطلحات التي غابت مدة عقد إلى الوجود مثل “لا يوجد طرف نتفاوض معه” وأن “الجيل الحالي لا يمكن التوصل معه إلى حل لأنه جيل ولد قبل عام 1948” و”الفلسطينيون لم تكن لهم دولة منذ الأبد” ووصفت قيادتهم بأوصاف مثل “عرفات غير ذي صلةوأنه “يقدر ولا يريد”. ولم ينج من أوصافهم حتى الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس “أبو مازن” الذي وصفوه بأنه “يريد ولا يقدر“. 

2.    المفاوضات:  تميز الموقف الإسرائيلي في هذه المرحلة بالموافقة على الكثير من المقترحات والمشاريع السلمية مع وضع شروط وتحفظات عليها، كانت تفرغ المشروع أو المقترح من أي مضمون مثل التحفظات على مقترحات الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون التي بلغ عددها 72 تحفظا والتحفظات على خارطة الطريق التي بلغ عددها 16 تحفظا، والتحفظ على المبادرة العربية، وتحديدا البند المتعلق بحق العودة، ونادت إسرائيل بضرورة التفاوض على بنود أخرى من المبادرة.

3.  الحرب: خلال هذه المرحلة الممتدة من عام 2000 وحتى هذا اليوم شنت إسرائيل عشرات العمليات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة أسمتها “معارك ذات مستوى منخفض”[52] دمرت فيها مؤسسات السلطة، ومن أهمها: عملية السور الواقي، وعملية السبيل الحازم، وعملية مسألة وقت، التي تم فيها بدء حصار الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات الذي استمر إلى حين استشهاده.  

4.  الاستيطان والجدار: وفي مجال الاستيطان فقد عاش الاستيطان فترته الذهبية في الأرض الفلسطينية حين استطاعت إسرائيل إقامة 90[53] مستوطنة جديدة في الفترة المذكورة فيما أصبح يعرف بـ “البؤر الاستيطانية غير القانونية” الجديدة وازداد عدد المستعمرين اليهود من 205 ألف مستوطن عام 2000 إلى 254 ألف مستوطن عام 2007[54] في الضفة الغربية دون القدس.  

وفيم يتعلق ببناء الجدار على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة فقد قامت إسرائيل ببناء جدار على طول الضفة الغربية بما في ذلك القدس بطول يصل إلى أكثر من 600 كم وأقامت مناطق عازلة عديدة في الضفة الغربية من أهمها عزل مدينة قلقيلية. أما في قطاع غزة فقد بنت إسرائيل جدار فاصل يبلغ طوله 56 كم حول قطاع غزة

5.  سياسة الفصل أحادي الجانب: بهدف الهروب من المفاوضات أو الضغوط الخارجية وللتخلص من الخطر الديموغرافي الذي يهددها، بدأت إسرائيل ومن طرف واحد بترسيم حدودها وفق أهوائها ومصالحها في الضفة الغربية متجاهلة حتى الحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني في هذه المنطقة. كذلك كان قطع قطاع غزة عن الضفة الغربية هو السياسة غير المعلنة لإسرائيل منذ عام 2000، وقد استمرت هذه السياسة حتى هذا اليوم حيث كانت إسرائيل توافق على استحياء على تنقل البضائع والبشر بين المنطقتين، وقد طلبت من البنك الدولي في عام 2005 التوقف عن الدراسات التي يقوم بها لربط المنطقتين بممر آمن[55].

وتخطط إسرائيل لبقاء هذا الوضع حتى عام 2010 وذلك لاستكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية[56]، وبناء نفق مائي وتوسيع المناطق العازلة على طول وعرض قطاع غزة[57]. 

مقابل السياسة المنهجية الإسرائيلية لم يملك الفلسطينيون أية إستراتيجية واضحة، ولم يكن لديهم معرفة حتى بما تخطط له إسرائيل في مجال الحرب، أو الاستيلاء على الأرض من أجل وضع مخططات مضادة لما تقوم به إسرائيل، وأصبحت شعارات “انتفاضة حتى الدولة” و”المقاومة حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر” شعاران لهذه المرحلة. وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تسير واثقة الخطى –باستثناء الفترة التي شهدت العمليات الاستشهادية- نحو أهدافها كان الشريك الفلسطيني في الصراع فوضويا وغير منظم ومنقسم على نفسه، بل كان غير قادر على فرض نفسه على الساحة الدولية مما أدى في نهاية المطاف إلى سيطرة إسرائيل على كل شيء وتصفية قادة الشعب الفلسطيني التاريخيين مثل الشهداء ياسر عرفات وأبو علي مصطفي وأحمد ياسين. كذلك لم ينجح الفلسطينيون حتى باستغلال قرار محكمة العدل الدولية بخصوص عدم شرعية الجدار. والأخطر في الممارسة الفلسطينية هو أن بعضها تساوق (بجهل أو تخطيط[58]) مع المشاريع الإسرائيلية، مثل المشاركة بالاقتتال الداخلي والقيام بانقلاب على السلطة من قبل حركة حماس في قطاع غزة مؤخرا. 

وعلى أية حال، كانت السياسات الإسرائيلية الرافضة لحق الشعب الفلسطيني هي السبب الأساس في تنفيذ إسرائيل لخياراتها في الضفة الغربية وقطاع غزة كيفما تشاء. لكن مشكلة الفلسطينيين تكمن في عدم مقدرتهم على وضع إستراتيجية مقاومة تأخذ بعين الاعتبار التصدي لهذه المخططات وإعاقة تنفيذها وذلك أضعف الايمان.  

 


المصالح الإسرائيلية الحيوية والأمنية

في الضفة الغربية وقطاع غزة

قبل الخوض في خيارات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة لا بد من الإشارة إلى المصالح الإسرائيلية في هاتين المنطقتين كي ندرك ابعاد المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى منع التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، وأن الهدف الأساسي لإسرائيل هو التخلي عن السيطرة على السكان مقابل السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية. والمصالح الإسرائيلية فهي:

المصالح الحيوية 

1.     المحافظة على كتل المستعمرات وهو ما يتطلب سيطرة إسرائيلية على محاور الطرق من ضمنها عابر السامرة وعابر غوش عتصيون .

2.     المحافظة على القدس الكبرى وإسكان ما يقارب من 950 ألف يهودي فيها.

3.     السيطرة على حوض المياه الغربي والإشراف عليه (يقع ثلثا الحوض في الضفة الغربية وتضخ إسرائيل منه 340 مليون متر مكعب سنويا. أما الفلسطينيون فيضخون منه 20 مليون متر مكعب فقط سنويا) .

4.     المحافظة على الأغلبية اليهودية في فلسطين التاريخية، حيث تتحدث المعطيات الإسرائيلية أن التوازن الديموغرافي سيميل لصالح العرب الفلسطينيين في السنوات القريبة في حال استمر الوضع الحالي على ما هو عليه .

5.     السيطرة على المجال الجوي وعلى الأطياف الكهرومغناطيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة[59].

6.     التحكم بالاقتصاد الفلسطيني واستعماله كآداة ضغط سياسية. وتحويل السوق الفلسطينية إلى مستورد للبضائع الإسرائيلية التالفة وللخردوات [60] .       

المصالح الأمنية

1.     إيجاد قطاع أمني إسرائيلي على طول الحدود الشرقية للضفة الغربية، ووضع معسكرات وقواعد جوية ونقاط مراقبة فيها، والمحافظة على محاور الطرق الرئيسية العرضية لمواجهة أية مخاطر عسكرية من الشرق[61] .

2.     وجود قوات عسكرية إسرائيلية ومحطات إنذار ومناطق أمنية للجيش في مناطق إستراتيجية معينة في الضفة الغربية وحول قطاع غزة [62].

3.     إقامة قطاع أمني عازل بعرض 3-5 كم على طول الخط الأخضر في الضفة الغربية (يطالب اليمين في إسرائيل أن يكون عرض القطاع من 5–8 كم وفي بعض المناطق بعمق 20 كم) الذي يبلغ طوله أكثر من 315 كم . وإقامة منطقة فاصلة في طول وعرض قطاع غزة وحفر نفق مائي في منطقة رفح.  

4.     ايجاد حاجز مادي بين الفلسطينيين في حدود قبل عام 1948 وبين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة .

5.     إبقاء حالة الصراع مع الفلسطينيين على ما هي عليه اليوم كي لا تبرز إلى السطح الخلافات الداخلية في إسرائيل، وأهمها الصراع العلماني-الديني الذي يزداد حدة كلما خفت حدة الصراع مع العرب.

 


الخيارات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

       

أقنعت إسرائيل نفسها في مفاوضات منتجع كامب ديفيد الثانية التي جرت عام 2000 أنه لا يوجد طرف فلسطيني، مهما كان حجم تنازلاته، قادر على الموافقة على مقترحات الحل النهائي التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود براك. وذلك لأن هذه المقترحات تقتطع مساحات كبيرة من الضفة الغربية وتقسمها جغرافيا وسياسيا بمجموعة من الإجراءات على الأرض وبالاتفاقيات التي تحرم الفلسطينيين من القدرة على استخدام مساحات واسعة من أراضيهم بعد التوصل لحل نهائي.

وعلاوة على ذلك، لم يذهب براك إلى هذه المفاوضات بهدف التوصل إلى حل مع الفلسطينيين، بل كان هدفه الأساسي الكشف عن “الوجه الحقيقي لياسر عرفات” الرافض للتوصل إلى حل سلمي[63].

وجاء الرفض الفلسطيني للمقترحات الإسرائيلية ليس رغبة في عدم التوصل لسلام حقيقي، بل لإدراك القيادة الفلسطينية أن المقترحات الإسرائيلية هدفها الأساسي منح قطاع غزة مكانة سيادية أفضل وقطعه عن الضفة الغربية، وخلق حالة من الفصل داخل الضفة الغربية عن إسرائيل[64]. وكان هذا النهج هو السياسة الرسمية والعملية التي اتبعتها إسرائيل بعد عام 2000.

وعلى أية حال توجد خيارات إسرائيلية متعددة حول الحلول في الضفة الغربية وقطاع غزة وهذه الخيارات هي:

الخيار الأول: الفصل والقطع[65]  

يمكن تصنيف هذا الخيار ضمن خانة الصراع وإدارة الصراع لأنه خطوة أحادية الجانب لا تهدف إلى خلق حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين[66]. بل هي خطوة هدفها الأساسي إقامة كيانين لهم تستطيع إسرائيل من خلاله الاعتداء عليهم وقتما تشاء وتحت أي مبرر، وبحد أدنى من الخسائر كما تبين لإسرائيل أنه لا يمكن اخذ موافقة الفلسطينيين على المصالح الحيوية الإسرائيلية بالمفاوضات كما بينت ذلك مفاوضات كامب ديفيد الثانية. وبالتالي لم تعد المفاوضات بالنسبة لإسرائيل ذات فائدة، الأمر الذي دفعها للبحث في خيار الفصل أحادي الجانب.

والفصل بمعناه الحالي بدأ باقتراح قدمه العميد (عيبال غلعادي) رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة التخطيط في الجيش الإسرائيلي عام 2002، ينص على انسحاب إسرائيل من منطقة معينة من الضفة الغربية أو قطاع غزة من دون التشاور مع الجانب الفلسطيني، الأمر الذي سيجبر الفلسطينيين على تولي المسئوليات فيها ليتجنبوا بذلك حالة الفراغ السلطوي وسيادة الفوضى في المنطقة التي سيتم إخلاؤها.

ويعتمد الخيار المذكور على بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، في حين يعتمد في قطاع غزة على الجدار الفاصل وعلى قطعها عن الضفة الغربية. ويشتمل هذا الخيار بندين أساسيين هما:

فصل أجزاء من الضفة الغربية عن إسرائيل[67]: وهي خطة سميت في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي إيهود اولمرت بخطة الانطواء.

بدأت إسرائيل بعد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967 وبقاء الفلسطينيين في هذه المنطقة البحث مبكرا عن حل تتخلص فيه من سيطرتها على السكان الفلسطينيين مع بقاء الأراضي تحت سيطرتها. وفي هذا الإطار طرحت على شخصيات من الضفة الغربية حكم إداري ذاتي للسكان من دون الأرض. لكن هذه الشخصيات رفضت هذا الحل وطالبت بعودة الأمور إلى سابق عهدها قبل عام 1967[68].

وبعد التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر في عام 1978، التي شملت بندا ينص على إقامة الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدأت مفاوضات حول الحكم الذاتي بين إسرائيل ومصر. لكن رفض إسرائيل التفسير المصري للاتفاقيات ورغبة إسرائيل بالسيطرة على معظم الأراضي الفلسطينية أفشل هذه المفاوضات مما حدا بمصر إلى إلغاء الشق الفلسطيني من اتفاقيات كامب ديفيد في عام 1982، وإلى وقف المفاوضات مع إسرائيل بهذا الشأن. 

وبعد مؤتمر مدريد عقدت مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن حول الحكم الذاتي. لكن هذه المفاوضات ظلت تراوح مكانها لرفض إسرائيل مناقشة الأمور الجوهرية فيه. وبعد مفاوضات سرية في أوسلو وقعت م.ت.ف وإسرائيل على إعلان المبادئ عام 1993 واتفاقية غزة وأريحا أولا عام 1994، والتي قسمت الأراضي الفلسطينية إلى مناطق A و B و C، وأدت إلى الانسحاب من مناطق في قطاع غزة وإعادة الانتشار على ثلاثة مراحل في الضفة الغربية بهدف توسيع الحكم الذاتي في المناطق المأهولة.

وبعد فشل مفاوضات كامب ديفيد واندلاع انتفاضة الأقصى، اتخذت الحكومة الإسرائيلية بقيادة أريئيل شارون في عام 2002 قرارا بإقامة الجدار الفاصل في الضفة الغربية من أجل حشر الفلسطينيين داخل الجدار في أية تسوية مستقبلية. ومنذ البداية نفت إسرائيل أن للجدار أهدافا سياسية وادعت أن أهدافه أمنية فقط. لكنها عادت وأكدت على لسان رئيس وزرائها إيهود أولمرت أن الجدار هدفه النهائي هو ترسيم الحدود من طرف واحد والتخلص من حكم السكان الفلسطينيين.

وبالإضافة إلى المناطق التي ضمتها إلى الجدار ظلت إسرائيل تحتفظ بالسيطرة على كل أراضي مناطق C التي تشكل ما يقارب 58% من أراضي الضفة الغربية، في حين بنت جدرانا فاصلة في شمال وجنوب وغرب الضفة الغربية وحول القدس الكبرى. وفيما يتعلق بالأراضي الواقعة في المناطق الشرقية من الضفة الغربية فإن إسرائيل تخطط لإقامة جدار فاصل فيها أو إخضاعها لإجراءات أمنية تمنع الفلسطينيين فيها من أية عمليات تطوير[69]. 

 وبعد الانتهاء من بناء الجدار الفاصل تكون إسرائيل قد هيئت البنية التحتية لإحداث فصل احادي الجانب في الضفة الغربية في مناطق A و B وما بينهما من مناطق C وفق خارطة المصالح الحيوية التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو عام 1996 وتبناها أريئيل شارون وإيهود أولمرت فيما بعد، بحيث يتم عزل 57% من الضفة الغربية عن إسرائيل وعن أي محيط عربي أو إسلامي، وتضم إسرائيل 43% من هذه المناطق إليها[70]. وعند تطبيق هذه الخطة ستفكك إسرائيل أكثر من واحدا وثلاثين مستعمرة صغيرة تضم ما يقارب 40 ألف مستعمر، مقابل ضم القدس الكبرى وغور الأردن الذي يشكل ما يقارب ثلث الضفة الغربية وكتل المستوطنات غفعات زئيف ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون الموسع وأرئييل- كدوميم وشاكيد وألفيه مينشه وغيرها، وكذلك ضم بعض المستعمرات مثل وكريات أربع والحي اليهودي في الخليل، التي تقع في داخل المدن الفلسطينية أو بينها. ومن سيتم إخلاؤه يتم تجميعهم في الضفة الغربية نفسها[71]. وفي إطار هذه الخطة تم تفكيك أربعة مستوطنات في شمال الضفة الغربية عام 2005 عند الانفصال عن قطاع غزة. وستكون الضفة الغربية حينها وفق المخطط الذي رسمه شارون مقسمة إلى كانتونات ترتبط فيما بينها بأنفاق وجسور وشوارع التفافية[72]. 

وتتطلع إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف أساسية من هذه الخطة وهي:

· تقليل الاحتكاك بين اليهود والفلسطينيين وعدم منح المقاومة أية فرصة للرد على عمليات الاحتلال العسكرية كما حدث في انتفاضة الأقصى الحالية.

·   تقليل تدخل إسرائيل في الشئون الفلسطينية الداخلية الأمر الذي يشعرهم بنوع من الاستقلالية.

· وضع حقائق على الأرض لا يستطيع الفلسطينيون –وبعض الإسرائيليين الذين يرغبون بسلام حقيقي- تجاهلها في أي حل نهائي في حال تجددت المفاوضات حول الضفة الغربية.

·   التصدي للخطر الديموغرافي الذي يشكله الفلسطينيون والمحافظة على دولة إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية.

لكن فشل إسرائيل في الحرب على لبنان واستمرار إطلاق الصواريخ من غزة جعل إسرائيل تتراجع عن الخطوات الأحادية الجانب وأن تبحث عن فصل بموافقة فلسطينية عله يأتي على شكل اتفاقيات مرحلية[73] .

قطع قطاع غزة عن الضفة الغربية[74] وفصله: قطع قطاع غزة عن الضفة الغربية بدأ من ناحية عملية في عهد حكومة بنيامين نتنياهو (1996-1999) عندما ردت على العمليات الاستشهادية التي ينفذها رافضو التسوية من الجانب الفلسطيني بإغلاق قطاع غزة وتحويل سير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الضفة الغربية عبر إسرائيل إلى خط سير جديد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر مصر والأردن وبالعكس[75].

ومستغلة لأحداث انتفاضة الأقصى ونجاح حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي قطعت إسرائيل قطعا كاملا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حين رفضت بشكل كلي تنقل الفلسطينيين بين المنطقتين بما في ذلك أعضاء المجلس التشريعي. كما طلبت إسرائيل من البنك الدولي رسميا وقف الدراسات التي تتحدث عن ربط الضفة الغربية بقطاع غزة متذرعة بمحاربتها “للإرهاب الفلسطيني”[76].

وتتطلع إسرائيل من وراء ذلك إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 1967 حين كان القطع بين المنطقتين شاملا، وإلى البحث بشكل منفرد عن حل لمستقبل قطاع غزة بعيدا عن الضفة الغربية.

وتميزت السياسة الإسرائيلية في هذا المجال بعدم طرحها بشكل رسمي –كما هو حال خطة ألون الاستعمارية التي لم تتبناها الحكومات الإسرائيلية لكنها عملت بروح هذه السياسة في مجال استعمار أراضي الفلسطينيين- بل عملت على تطبيقها بشكل عملي منذ عام 1997 وحتى كتابة هذا البحث[77] . 

وفيما يتعلق بالفصل أحادي الجانب في قطاع غزة ،الذي نفذته إسرائيل عام 2005، فقد كانت التحضيرات له مبكرة جدا حين أدركت أنها لا تستطيع إخلاء الفلسطينيين من هذه المنطقة إلى سيناء أو العراق، وضمه بصورة نهائية لإسرائيل، كما أشارت إلى ذلك المحاضر الأخيرة لاجتماعات الحكومة الإسرائيلية التي سبقت حرب عام 1967[78]. ويعود الفشل في تنفيذ هذا المخطط إلى تمسك الشعب الفلسطيني بما تبقى من أرضهم بعد الحرب الخاطفة التي استمرت ستة أيام فقط مما لم يسمح بترحيلهم[79].

ونتيجة لذلك بدأت إسرائيل تبحث عن حلول أخرى لهذه المنطقة بما في ذلك إعادة القطاع إلى مصر التي رفضت هذا العرض. وفي عام 1980 شكلت إسرائيل لجنة باسم لجنة المدراء العامين التي ضمت مدير عام من كل وزارة إسرائيلية بما في ذلك ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، ومهمتها عقد اجتماع سنوي للبحث في إمكانية الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وانعكاسات ذلك على إسرائيل[80]. وظلت هذه اللجنة توصي بعدم تشكيل قطاع غزة أي خطر استراتيجي على إسرائيل حتى عام 2002 حين وضع الخطر الديموغرافي وضرورة الحفاظ على أغلبية يهودية في دولة إسرائيل على سلم الأولويات الوطنية في إسرائيل. 

وكان من بين أهداف الفصل أحادي الجانب مع قطاع غزة هو ملء الفراغ السياسي الذي تعيشه المنطقة، وعدم السماح بتداول أية مشاريع سلمية أخرى، مثل خارطة الطريق ووثيقة جنيف والمبادرة العربية، وأيضا التخفيف من الضغوط الدولية التي تطالب إسرائيل بحل القضية الفلسطينية. 

وفي الوقت الذي تحدث فيه شارون عام 2002 أن نتساريم مهمة كتل أبيب قدم مركز الأبحاث التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية أول مخطط لانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة[81]. وفي عام 2004 ومن أجل الالتفاف على المقترحات والمشاريع السلمية المطروحة من مختلف الأطراف وعدم التعرض لضغوط دولية أعلن شارون في مؤتمر هيرتسليا الرابع أن الفصل أحادي الجانب هو السياسة الرسمية لدولة إسرائيل في قطاع غزة[82]. وفي عملية سمتها إسرائيل على لسان رئيس أركان جيشها “بحساسية وإصرار” بدأ الجيش الإسرائيلي الانسحاب من قطاع غزة وإخلاء المستوطنين منه من طرف واحد والذي استكمل بتاريخ 22\8\2005[83].  

الخيار الثاني: حالة الفوضى (دولة الكوبون)[84] 

ويعتمد هذا الخيار على الفصل أحادي الجانب الذي رفضت فيه إسرائيل تنسيق خطواتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل رسمي. مفضلة عليه تنسيق خطواتها مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي اعتبرت الفصل أحادي الجانب امتحانا للفلسطينيين من أجل التقدم نحو خطوات أخرى في الضفة الغربية. وقد تطلعت إسرائيل إلى إبقاء قطاع غزة في حالة من الفوضى الداخلية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع بقاء سيطرتها على الممرات الدولية مثل معبر رفح، وعلى الأجواء البحرية والبرية بهدف إدارة الصراع مع الفلسطينيين من طرف واحد، خاصة بعد الانقلاب الذي قامت به حركة حماس على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية[85].

ووفق المخطط الإسرائيلي فإن هذا الخيار يمكن أن يستمر حتى عام 2010 بعد عملية الوهم المتبدد التي تمكن فيها الفلسطينيون من أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط[86].

وتعتبر إسرائيل هذا الخيار هو أفضل الخيارات بالنسبة لها في السنوات الثلاث القادمة لاستكمال مشروعها في قطاع غزة المتمثل بحفر نفق مائي في رفح، وتوسيع المنطقة العازلة من 200-500 متر على طول شرق قطاع غزة، وتوسيع المنطقة العازلة في شمال غزة من 1500-5000 متر، حيث يمكن من خلال هذه التوسعة تدمير بلدة بيت لاهيا ومدينة بيت حانون[87]. والهدف من وراء هذه التوسيعات، منع حفر الانفاق، وكشف المناطق التي تطلق منها الصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة، ووضع تسويات أمنية تناسب إسرائيل عند الحديث عن أية حلول نهائية.

كما يعفي الوضع الحالي إسرائيل من مواجهة أية ضغوط سياسية، حيث تلجأ بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للسلام، وأنهم فشلوا في قطاع غزة الصغير جدا، ويتقاتلون ويتحاربون للسيطرة عليه فكيف سينجحون في الضفة الغربية الأكبر مساحة وأكثر سكانا ؟.  

ومن أجل استمرار هذا الوضع شنت إسرائيل عشرات العمليات العسكرية ضد قطاع غزة منذ عام 2000 حتى هذا اليوم تحت مسميات كثيرة في إطار ما أسمته حرب بمستويات منخفضة أو معارك ذات مستويات محدودة[88].

وعلى أية حال، سيؤدي استمرار الهجمات الإسرائيلية وحالة الانقسام الفلسطيني التي حدثت بعد الانقلاب الذي نفذته حركة حماس ضد مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، إلى استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وإلى حصر مسألة قطاع غزة بالعمل على منع حدوث مجاعات فيه، وبالتالي تزويده بالمساعدات الإنسانية التي تتزايد يوما بعد آخر كما هو ملاحظ.

الخيار الثالث: إعادة القطاع إلى مصر 

لم تتطلع إسرائيل يوما إلى منح الفلسطينيين أية دولة مستقلة لما تشكله هذه الدولة من خطر عليها وعلى وجودها، لأنها ستضطر إلى التنازل عن ما تعتقده مصالحها الحيوية والأمنية لهذه الدولة، وإلى تنازلها عن أراض من “دولة إسرائيل” لتوسيع هذه الدولة خاصة في القطاع.

وفضلت إسرائيل على هذا الحل خيار إعادة قطاع غزة إلى مصر وهذا خيار تعتبره إسرائيل أفضل الخيارات[89] بالنسبة لها في المستقبل لأنه يقطع وإلى الأبد العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويعفي إسرائيل من تحمل مسئولياتها اتجاه أكثر من مليون ونصف فلسطيني، ويضعف التوازن الديموغرافي بين اليهود وبين العرب في كل فلسطين، ويساهم في تحويل “دولة إسرائيل” إلى دولة ذات أغلبية يهودية، ويعفيها من التنازل عن أراض للفلسطينيين في أكثر منطقة مكتظة بالسكان في العالم في أية مفاوضات مستقبلية حول الضفة الغربية مما سيجبر مصر على تخصيص المزيد من أراضيها لسكان القطاع، ويعيد الصراع إلى خانته الأولى مع الدول العربية، وينهي إلى الأبد القضية الفلسطينية المزعجة لجميع الأطراف.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن النظام المصري يملك الخبرة والقدرة على فرض الأمن والاستقرار في القطاع كما كان عليه الوضع قبل عام 1967. كما أنه يمتلك الخبرة والقدرة على محاربة التيارات الإسلامية والقومية وغيرها من تيارات المعارضة[90].

وحول كيفية التفكير الإسرائيلي بإرجاع مصر إلى قطاع غزة فهي تشبه إلى حد بعيد منطق الفصل أحادي الجانب، حيث ستستخدم إسرائيل –ستعمل بروح الخيار الثاني- أسلحة الحصار والعمليات العسكرية والضغوط السياسية على الفلسطينيين من أجل إحداث انهيار شامل في كل بنى المجتمع الفلسطيني التحتية في قطاع غزة. الأمر الذي سينجم عنه أزمة إنسانية هائلة تجبر المصريين باسم العروبة والإسلام على تحمل مسئوليتهم اتجاه الفلسطينيين في قطاع  غزة[91].

لكن ذلك ليس بالأمر السهل، لأن إسرائيل تحتاج إلى أحداث دولية مثيرة تشبه إلى حد بعيد  أحداث 11 سبتمبر، أو في حالة تجدد العمليات الاستشهادية على نطاق واسع في الضفة الغربية لتقوم بتحقيق هذا الهدف.

وأمام المسعى الإسرائيلي، تقف مصر حائلا أمام تنفيذ هذا المشروع لاعتقادها أن هذه المشكلة هي مشكلة إسرائيلية وعلى إسرائيل إيجاد مخرج لها وليس مصر. وفي هذا السياق جاء الموقف المصري السريع في الرد على الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة بعقد مؤتمر إقليمي في شرم الشيخ[92]، لأخذ تعهد من كل الأطراف المعنية بالصراع بأن قطاع غزة لن يفصل عن الضفة الغربية، ولم يكن الهدف من المؤتمر تعزيز سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو حكومة الدكتور سلام فياض كما اعتقدت الكثير من وسائل الإعلام. وفي نفس السياق جاء الرفض المصري لفتح معبر رفح لإدخال العالقين بعد الانقلاب الذي نفذته حماس في قطاع غزة[93].

وفي السياق نفسه، تخطط مصر لتوسيع المنطقة العازلة من رفح المصرية وذلك من خلال هدم المنازل المحيطة بمدينة رفح الفلسطينية على عمق 2 كم بعد أن أقامت منطقة عازلة بعمق 50 مترا على فترتين في نفس المنطقة[94].  

  أما الفلسطينيون فيبدو أنهم آخر من يعلم بخطورة وأبعاد الإجراءات الإسرائيلية على الأرض وعلى قضيتهم. لأنهم لو علموا بذلك لوفروا على أنفسهم الدماء الغزيرة التي سالت في شوارع قطاع غزة بصورة وحشية، ولما قامت حركة حماس بانقلابها الدموي على مؤسسات السلطة الذي ساهم بصورة متسارعة في تطبيق المشاريع الإسرائيلية التي تنتظر التوقيت المناسب دائما. 

الخيار الرابع:  إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة

في الطائرة التي أقلته إلى الولايات المتحدة للتوقيع على إعلان المبادئ في واشنطن، أبلغ رابين الصحفيين المرافقين له أنه سيقترح على ياسر عرفات إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة يسمح لها ببناء جيش محدود التسليح وببناء ميناء ومطار، مقابل قيام هذه الدولة بوضع ترتيبات أمنية تسمح لإسرائيل بالرقابة على دخول الأسلحة وبعدم دخولها في أية أحلاف عسكرية ضد إسرائيل، وموافقة ياسر عرفات على تأجيل الحل في الضفة الغربية لمدة 15 عاما[95].

لكن المرحوم ياسر عرفات المدرك لأبعاد المشروع الإسرائيلي أصر على إيجاد رابط بين الضفة الغربية وقطاع غزة في الحل المرحلي. الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى توقيع الطرفين على اتفاق الاعتراف المتبادل واتفاق غزة وأريحا أولا عام 1994[96]. ووفق المفهوم الإسرائيلي منح اتفاق غزة وأريحا أولا مكانة خاصة لقطاع غزة عندما تحدث عن انسحاب منها، في حين تحدث عن إعادة انتشار في الضفة الغربية[97]. ونتيجة لذلك أصبح تعامل إسرائيل مع قطاع غزة يختلف عن تعاملها مع الضفة الغربية.

ورغم أن إسرائيل تدرك أن هذه الدولة تفتقد لمقومات الحياة، لكنها لا تمانع من إقامتها في حال فشلت في مساعيها بإعادة قطاع غزة إلى مصر، مع إجراء مفاوضات مع مصر لمنح هذه الدولة المزيد من الأراضي المصرية مقابل تنازلات تقدمها لمصر عن أراضي في صحراء النقب[98]. وتشترط إسرائيل لإقامة هذه الدولة الاعتراف بها مقابل تسويات أمنية معينة تسمح لإسرائيل بالرقابة على دخول الأشخاص والأسلحة وعلى المطار والميناء بعد بنائه، وتوسيع المجال البحري لهذه الدولة ليصل إلى المستويات الدولية المعروفة. كما ستسمح إسرائيل لهذه الدولة بإدارة الأطياف المغناطيسية الخاصة بقطاع غزة من دون السيطرة عليها، وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على المجال الجوي[99].   

ويساعد إقامة مثل هذه الدولة بإدعاء إسرائيل أنها حلت القضية الفلسطينية، كما أن هذا الأمر يحول مسألة الضفة الغربية إلى مسألة إسرائيلية محضة تتطلب حلا وفق أهوائها هي من دون وجود أي عامل ضغط خارجي عليها. ويمنحها وضعا استراتيجيا مريحا لمدة عقدين من الزمن في مجال العامل الديموغرافي الذي إن ترك على حاله سيميل لصالح الفلسطينيين خلال سنوات. كما ستحول إسرائيل هذه الدولة إلى منفى لفلسطينيي الضفة الغربية الذين سيعارضون سياسات إسرائيل أو يقاومونها[100].

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة يمكن سوريا من تحقيق أحد الشروط المفروضة عليها من إسرائيل وهو إبعاد ما يسمى بـ “المنظمات الإرهابية” عن سوريا التي كانت تتذرع دائما بالقول: “أمنحوهم دولة كي نرسلهم إليها”.

لكن لا يوجد طرف فلسطيني يمكن أن يوافق على هذه الدولة من دون ربطها بالضفة الغربية. بيد أن الانقلاب الأخير الذي قامت به حركة حماس على مؤسسات السلطة في قطاع غزة، والقيام بخطوات فصل سياسي وإداري علاوة على الفصل الجغرافي يساهم مساهمة كبيرة في هذا الإطار[101]. 

الخيار الخامس: إعادة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية

يظل الخيار الأردني أفضل الخيارات بالنسبة لإسرائيل في الضفة الغربية خاصة أن الحكم الأردني ظل في هذه المنطقة من عام 1948-1967 وطبقت القوانين الأردنية فيها بعد ضمها للملكة الأردنية الهاشمية عام 1950- على عكس مصر التي رفضت تطبيق القانون المصري في قطاع غزة. كما أن هناك علاقة خاصة اقتصادية واجتماعية وسياسية بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية[102]. علاوة على ذلك، وعلى عكس مصر لم يقطع الأردن علاقاته مع الضفة الغربية إلا في عام 1988 فيما أصبح يعرف بفك الارتباط مع الضفة الغربية باستثناء الأماكن المقدسة في مدينة القدس وبعض الشئون الإدارية مثل منح الجوازات الأردنية لسكان الضفة الغربية. وحتى ذلك التاريخ تقدمت المملكة الأردنية الهاشمية بعدة مبادرات سياسية من أجل وحدة الضفتين من أهمها المبادرة التي طرحها الملك حسين عام 1972 والمعروفة بالمملكة الهاشمية المتحدة.

وفي الجانب الفلسطيني، واستجابة للضغوط التي كانت تمارس عليه دائما من  قبل إسرائيل والولايات المتحدة فقد وافق على إيجاد روابط مع الأردن مثل الاتحاد الكونفدرالي بعد تحديد مصير الضفة الغربية. ومن أجل ذلك دخل في مفاوضات بين م.ت.ف والمملكة الأردنية الهاشمية ووقع معها اتفاق عمان عام 1985 الذي ألغي بعد عام من توقيعه. وخلال المفاوضات التمهيدية لعقد مؤتمر مدريد وافق الفلسطينيون أن يكونوا جزءا من الوفد الأردني المشترك في مفاوضات السلام التي انطلقت من مؤتمر مدريد عام 1992[103]. ومنحت الاتفاقات المرحلية الموقعة بين م ت. ف وإسرائيل الأردن ومصر دورا في مفاوضات الحل النهائي.

وفي المقابل، سعت إسرائيل دائما إلى عدم تجاهل دور الأردن في كل ما يتعلق بشئون الضفة الغربية خاصة في موضوع المسجد الأقصى وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بهدف تحويلها لشريك في أي حل سياسي مستقبلي يتعلق بهذه المنطقة. كما استغلت إسرائيل هذه العلاقة من أجل عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الشرعية وأصرت دائما على وجوب إشراك الأردن في تحديد مصير الضفة الغربية في أية مفاوضات مستقبلية[104].

وفي السياق المذكور، عرض يغيئال ألون عام 1974 على الأردن خطة لفصل القوات بين الأردن وإسرائيل (على غرار الاتفاقات مع مصر وسوريا) رغم عدم مشاركة الأخيرة في حرب تشرين أول عام 1973[105]، لكن الملك حسين رفضها بعد مؤتمر القمة العربي الذي اعترف بـ م.ت.ف ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. كما عرضت إسرائيل على الأردن التقاسم الوظيفي عام 1982 لكن الأردن رفض هذا العرض لأنه لا يرغب “بالكناسة والحراسة” في الضفة الغربية على حد قول الملك حسين. وفي عام 1987 توصل وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس والملك حسين في لندن (اشتهر الاتفاق باتفاق لندن) إلى اتفاق ينص على إقامة دولة فلسطينية في إطار كونفدرالي مع الأردن، وذلك بعد عقد مؤتمر دولي تدعو إليه الولايات المتحدة[106]. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير أفشل الاتفاق لأنه عارض بشكل مطلق أي توجه لحل القضية الفلسطينية مفضلا عليه الاحتفاظ بكل الأراضي الفلسطينية.

ورغم التوجه الأردني نحو الأردنة في العقدين الماضيين إلا أن إسرائيل بدأت بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد واندلاع انتفاضة الأقصى بمحاولة إحياء الخيار الأردني على الأرض من اجل إجبار الأردنيين والفلسطينيين على تقبل هذا الخيار. وليس أدل على ذلك من تحويل حركة المسافرين الفلسطينيين من مطار اللد إلى الأردن ومد شبكة الكهرباء الأردنية إلى منطقة أريحا وغيرها من الإجراءات[107].

ويشير بناء الجدار الفاصل وطرق استيلائه على أراضي الضفة الغربية خاصة في مناطق بيت لحم الذي يمتد حتى غوش عتصيون ومشارف البحر الميت والقدس وقلقيلية (جدار أرئييل في حال بنائه ومده حتى مشارف الغور) إلى الرغبة الإسرائيلية الحقيقية في خلق توجه فلسطيني للتطلع نحو الشرق لحل مشاكله وأزماته بدلا من الغرب[108].

وكما أن بناء إسرائيل للجدار يؤدي –كما هو الحال مع خيار “إعادة قطاع غزة إلى مصر”- إلى زيادة المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الضفة الغربية لدرجة لا يستطيع الفلسطينيون تحملها، الأمر الذي سينجم عنه التقاء بين رغبة فلسطينية وشوق إسرائيلي في عودة الأردن للقيام بدوره في هذه المنطقة خشية مواجهة هجرة جماعية من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية.       

 وتتطلع إسرائيل من وراء هذا الخيار إلى تحقيق عدة أهداف هي:

1.     تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي وإعادة الصراع إلى مربعه الأول وهو صراع مع الدول العربية.

2.  اعتبار الصراع والخلاف مع الدول العربية حدوديا، ويحل بين الدول، لا أن يكون صراعا حول حقوق وطنية للشعب الفلسطيني.

3.     تعلن إسرائيل وبموافقة أمريكية وعربية أنها طبقت قرار مجلس الأمن 242.

4.     تحافظ إسرائيل على مصالحها الحيوية في الضفة الغربية .

5.     تتقاسم إسرائيل والأردن وفلسطين (التقاسم الوظيفي) السلطة فيما بينهم .

6.     يتم التوصل لحل متفق عليه بين إسرائيل والأردن حول مدينة القدس . 


الخيار السادس: تقسيم الضفة الغربية

إلى ثلاث مناطق ذات حكم ذاتي

يعتمد تنفيذ هذا الخيار على الإجراءات التي نفذتها إسرائيل في الضفة الغربية على مدار العقود الأربعة الماضية، وهدفه استمرار الصراع مع الفلسطينيين وليس حله. وخلال تنفيذ هذا الخيار يجبر الفلسطينيون على إحداث حركة هجرة داخلية ومن ثم خارجية بهدف معالجة الخطر الديموغرافي الذي يهدد إسرائيل بشكل دائم . ويلقى هذا الخيار تأييدا كبيرا من المؤسسات الإسرائيلية الحاكمة ومن المستعمرين كونهم الجهات التي عملت على إيصال الوضع إلى ما هو عليه اليوم، ويعتمد الخيار على تنفيذه بسهولة على الأرض.

وقد بدأ بتنفيذ هذا الخيار منذ أن تبنت حكومة إسرائيل العمالية بشكل غير رسمي سياسة استعمارية كولونيالية وضعها وزير التربية والتعليم يغيئال ألون في أواخر عام 1967[109] (عرفت فيما بعد بخطة ألون) تنص على زرع مستعمرات في محيط الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف تطويق الضفة الغربية وقطاع غزة بمحيط إسرائيلي[110]. وأدخلت على هذه الخطة تعديلات قضمت ما يقارب 42% من أراضي الفلسطينيين. واعتمادا على هذه الخطة بنيت حتى عام 1977 ثمانية وثلاثون مستعمرة موزعة على جميع انحاء الضفة الغربية[111]، ويبلغ عدد سكانها من دون القدس الشرقية خمسة آلاف  مستعمر[112] .

وفي عام 1977 عرض شارون خطته الاستعمارية للضفة الغربية وقطاع غزة بهدف منع التوصل إلى أي حل مستقبلي ومواجهة “الارهاب” من داخل المدن الفلسطينية بدلا من مواجهته في تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية[113]. ونتيجة لخطة شارون وغيرها من الخطط انتشرت في عام 2004 بالضفة الغربية 144 مستعمرة وأكثر من 125 ما سمي بالبؤر الاستعمارية غير القانونية[114]. 

وفي عام 2002 أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارا ببناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية والقدس بهدف ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتقسيمها، وخلق حالة عزل في الضفة الغربية عن إسرائيل، ومحاربة ما تسميه إسرائيل “الإرهاب” من دون أي ردة فعل فلسطينية داخل إسرائيل.

وببنائها الجدار بالقدس وفي منطقة بيت لحم وتوسيع شارع القدس أريحا وتقييد تحرك الفلسطينيين فيه فإنها تقسم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين الأول في الجنوب ويضم بيت لحم والخليل ومناطقهما، والثاني في الوسط والشمال ويضم رام الله ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية التي ستكون في معزل. وفي حال بناء الجدار الفاصل في منطقة سلفيت (مستعمرة أريئيل) كما تخطط لذلك ومده إلى المستعمرات المحاذية لخط ألون على مشارف الغور. فإن إسرائيل تكون قد شقت الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام هي: الجنوب وتضم بيت لحم والخليل وبعض مناطقهما، والوسط وتضم رام الله ومنطقتها، والشمال ويضم نابلس وجنين وطولكرم. ونتيجة لذلك ستنتشر المعازل الفلسطينية في مدن أريحا وقلقيلية وعشرات القرى مثل قرى شمال غرب القدس.

وتتحدث بعض المخططات الإسرائيلية التي وضعت بناءا على ما نفذته إسرائيل على الأرض عن قطع المناطق في الضفة الغربية عن بعضها البعض، وتشكيل لجان إدارية خاصة بكل منطقة تهتم بشئون الحياة اليومية وتزود بشرطة محلية لحفظ الأمن الداخلي فيما تحتفظ إسرائيل بالأمن الخارجي والشامل[115]. ويشكل مجلس أعلى للحكم الذاتي في المناطق الثلاث يشرف على الإدارة والحياة اليومية لكل مناطق الحكم الإداري الذاتي، وتفتح ثلاثة معابر برية من نابلس ورام الله والخليل باتجاه الأردن للتنقل ولحركة البشر[116].

وحول الربط بين هذه المناطق سيكون عبر معابر وشوارع خاصة وأنفاق للتنقل بين هذه المناطق في الأوقات العادية، أما في حالات الطوارئ فسوف يعود نموذج القطع في غزة إلى العمل في الضفة الغربية أيضا حيث ستقطع أجزاء الضفة عن بعضها البعض وستفتح الطرق إلى الأردن لانتقال الفلسطينيين من الشمال إلى الوسط والجنوب وبالعكس، الأمر الذي سيحول ذلك إلى أمر واقع (الفصل أحادي الجانب) لا يستطيع الفلسطينيون ولا الأردنيون تجاهله من أجل معالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المستعجلة[117].

وبخصوص المعازل فإن إسرائيل تتبع بشأنها اليوم السياسة الخاصة التي اتبعت في مدينة القدس وفي منطقة الشمال، بعد أحداث انتفاضة الأقصى، حيث تعمل على تقليص الأراضي المخصصة للبناء في هذه المناطق، وتساعد في خلق أزمات اجتماعية واقتصادية تجبر سكان هذه المناطق على الهجرة إلى المراكز السكانية الكبيرة الثلاث بهدف البحث عن مصادر الرزق والسكن. ولما كانت البنية التحتية والاقتصادية وحتى احتياطي الأراضي لا يكفي لسكان مناطق الحكم الذاتي الثلاث فسوف يبدأ الفلسطينيون بالبحث عن خيار آخر وهو الهجرة الطوعية نتيجة للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لن تطاق في هذه المناطق.  

خلاصة هذا الخيار هو أن على الفلسطينيين أن يوجهوا أنظارهم نحو الشرق، أي إلى الأردن، بدلا من تحويلها إلى الغرب، كما صرح بذلك الباحث في الشئون الإستراتيجية دان شيفتن[118]. 

الخيار السابع: إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في قطاع غزة

ووضع مؤقت في الضفة الغربية

إثر فشل مفاوضات كامب ديفيد وخلال مفاوضات طابا بدأت إسرائيل البحث عن خياراتها السياسية الأخرى خشية فرض حلول لا ترغب أن تفرض عليها من المجتمع الدولي. ونتيجة لمشاورات أجراها المستشار الخاص لرئيس الوزراء ومدير مكتبه داف فايسغلاس مع الإدارة الأمريكية تلقت إسرائيل كتاب ضمانات من الولايات المتحدة تتعهد فيه الأخيرة بعدم الضغط على إسرائيل للعودة إلى حدود عام 1967 وبعدم تطبيق حق العودة في إسرائيل.

ونتيجة لنفس المشاورات، ألقى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش خطابه المشهور الذي أعلن فيه عن موافقة الولايات المتحدة على إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة خلال ثلاثة سنوات[119].

وكان هذا الخطاب بمثابة الرافعة التي أطلقت سلسلة طويلة من المشاورات والمناقشات الدولية، وما لبثت أن تمخضت عن تشكيل ما أصبح يعرف باللجنة الرباعية والتي ضمت إلى جانب الولايات المتحدة، كلاً من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا. وعهد إليها بترجمة آلاف كار الأمريكية إلى خطة متكاملة للتسوية، أصبحت تعرف منذ ذلك الحين باسم “خارطة الطرق” والتي صدرت بشكلها النهائي عام 2003.

لكن إسرائيل التي تمسكت بنص الخطاب، وضعت أربعة عشر تحفظا على خارطة الطرق مفرغة إياها من مضمونها، وواصلت سياستها القائمة على الفصل أحادي الجانب، فقد انسحبت من داخل قطاع غزة وفككت المستعمرات فيه وأعلنت عن موافقتها على الدولة الفلسطينية المؤقتة وفق المفهوم الإسرائيلي فقط، وهو مفهوم ينص على إقامة دولة بحدود مؤقتة في الضفة الغربية تضم مناطقA  و B وبعض مناطق C تبلغ مجموع مساحتها ما يقارب 42% -أي ما يقارب ألفي كم – من مجموع مساحة الضفة الغربية[120]. وسوف يحيط بهذه الدولة الجدار الفاصل وبعض الشوارع الالتفافية من الشمال والجنوب والغرب ومناطق أمنية خاصة في الشرق (منطقة الغور). وبخصوص التواصل الإقليمي في هذه الدولة يتم عبر شبكة من الانفاق والطرق الالتفافية والخاصة والجسور التي ستقام لذات الهدف. وتدعي إسرائيل أن القانون الدولي لا يشترط إقامة دول مترابطة إقليميا. الأمر الذي يمنحها الحق بتقسيم الضفة الغربية وربطها بالأنفاق والطرق المذكورة[121].

وفيما يتعلق بقطاع غزة، فسوف يمنح صلاحيات أوسع مما هي في الضفة الغربية، تسمح للدولة المؤقتة خلالها بإعادة استخدام المطار وببناء ميناء غزة وبتوسيع مجالها البحري ليصل إلى المستويات الدولية المعروفة مقابل تسويات للرقابة على دخول الأشخاص والأسلحة في  المطار والميناء والحدود مع مصر[122]. وستطالب إسرائيل من هذه الدولة عدم التوقيع على أية تحالفات خارجية وستسمح لها بقدر معين من العلاقات الخارجية. كما ستسمح إسرائيل لهذه الدولة بإدارة الأطياف المغناطيسية الخاصة بقطاع غزة من دون السيطرة عليها، وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على المجال الجوي[123].   

 وفيما يتعلق بالربط بين أجزاء الدولة المؤقتة (بين الضفة الغربية وقطاع غزة) فسوف يتم بواسطة الطريق الآمن وفق الاتفاق الذي وقعته إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1999[124].

أما قضايا الحل النهائي مثل الحدود واللاجئين والقدس والمستعمرات وغيرها من قضايا السيادة فسوف ترحل إلى مرحلة أخرى من المفاوضات التي ستتم بين دولتين هما دولة فلسطين ودولة إسرائيل[125].

ومن ميزات هذا الحل لإسرائيل أنه يحول الصراع مع الشعب الفلسطيني إلى خلافات حدودية بين دولتين ويعطيها الحق بالإدعاء أن حق العودة يجب أن يطبق في الدولة الفلسطينية، لأنه لا يعقل –حسب الرأي الإسرائيلي- أن ينفذ حق العودة في دولة غير الدولة الفلسطينية. وفيما يتعلق بالقدس والمستعمرات فإن إقامة مثل هذه الدولة ستمكن إسرائيل من إعادة انتشار مستوطناتها في الضفة الغربية ضمن كتل استيطانية[126]. أما موضوع القدس فسوف تستمر إجراءات تهويدها إلى المستوى الذي لن يجد الفلسطينيون شيئا بخصوصها  يتفاوضون عليه.

وإدراكا منها لخطورة هذه الدولة على القضية الفلسطينية سارعت القيادة الفلسطينية وعلى لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رفض هذا الاقتراح وطالبت بدلا منه الدخول في مفاوضات مباشرة حول الحل النهائي[127].

لكن حالة الانقسام الذي يمر به الشعب الفلسطيني، ورفض حركة حماس الاعتراف بإجراءات الرئيس الفلسطيني وتكريس الحقائق الإدارية والأمنية وغير ذلك على الأرض، بعد انقلابها في قطاع غزة ربما يساعد في توجيه الفلسطينيين نحو حل مرحلي جديد يسمى الدولة بالحدود المؤقتة. وعلى أية حال، من يملك السيطرة في قطاع غزة (حركة حماس اليوم) هو الأكثر ترشيحا لقيادة الدولة بالحدود المؤقتة شريطة الاستجابة للشروط الإسرائيلية التي تطالب بنبذ العنف والارهاب والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل وجمع الأسلحة من الجهاد الإسلامي ومن بعض العائلات .

وفي حالة عدم وجود شريك فلسطيني فإن إسرائيل ستحاول تطبيق خياري تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق حكم ذاتي أو إعادة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية ضمن سياسة الفصل أحادي الجانب.   

 


خلاصة

 

لم تعبر تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين خلال المصافحة التاريخية مع المرحوم ياسر عرفات عن الشك والتردد والرغبة في عدم تطبيق الاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني فقط، بل عبرت عن موقف النخب الإسرائيلية الحاكمة وعن التوجه العام الذي يسود المجتمع الإسرائيلي الرافض للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الشرعية في أرضه وفي وطنه. وترجم رابين تردده هذا بتصريحاته الشهيرة أنه لا توجد “تواريخ مقدسة” في إشارة منه إلى الرغبة في عدم تنفيذ الاتفاقات مع الفلسطينيين.

عدم الرغبة بتنفيذ الاتفاقات والتخلص من السيطرة على السكان الفلسطينيين وتحويل إسرائيل إلى دولة محتلة من دون تكاليف دعت رابين إلى تسليم ملف المفاوضات مع الفلسطينيين إلى الجيش الذي قاده في ذلك الوقت رئيس الوزراء السابق إيهود براك ووزير الدفاع الحالي –الذي عمل على إفشال المفاوضات مع الفلسطينيين في كامب ديفيد- بعد أن أعلن عن تحفظه العلني على هذه الاتفاقات وطالب بتقسيم أراضي الفلسطينيين إلى  A و B و C كي تتلاءم وخيارات إسرائيل المستقبلية في الأراضي الفلسطينية، وكان له ما اراد. 

ولعل أصدق تعبير عن رفض إسرائيل قيادة وشعبا لاتفاق إعلان المبادئ والسلام مع الفلسطينيين هو تصويت الكنيست الممثلة لكل أطياف اليهود في إسرائيل على اتفاقية إعلان المبادئ، حين قدمت رشاوى –سيارة ميتسوبيشي ومنصب وزير- لعضوين من حزب تسوميت اليميني الذي قاده في ذلك الوقت رئيس الأركان السابق رفائيل إيتان لإقرار إعلان المبادئ.

الرفض الإسرائيلي للاتفاق تجسد بقتل موقعه الأول إسحاق رابين لأنه خرج عن الإجماع الصهيوني على حد وصف القاتل نفسه. وعبر عنه لاحقا باغتيال المؤسسة الإسرائيلية للشريك الثاني للاتفاق الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات متذرعة، بأنه لا يريد سلاما ولا دولة لإسرائيل ذات أغلبية يهودية في منطقة الشرق الوسط، وكل همه هو مسح دولة إسرائيل عن الخارطة.   

التوجه الإسرائيلي الزائف للسلام قابله خطوات على الأرض تمثلت، بفصل القدس عن الضفة الغربية ومضاعفة عدد المستعمرين فيها خلال مرحلة المفاوضات وببدء السياسة العملية لقطع قطاع غزة عن الضفة الغربية في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو وبقطع قطاع غزة عن محيطه العربي والإسلامي بواسطة جدار واتفاقات قالت عنها إسرائيل أنها اتفاقات مؤقتة لحين التوصل لحل نهائي. أما في حالة الحرب فقد عملت إسرائيل على تطوير خططها لحلول نهائية تأخذ بعين الاعتبار مصالحها التي تعتبرها “حيوية” في الضفة الغربية، ومتجاهلة كليا لمصلحة الشعب الفلسطيني حتى ولو بحدها الأدنى. وخلال مرحلة الحرب التي قادها الرباعي إيهود براك وأرئييل شارون وشاؤول موفاز وموشيه يعلون قامت إسرائيل بمضاعفة عدد المستعمرات في الضفة الغربية وببناء جدار الفصل العنصري  وبتغيير مشوه لمخططات البنية التحتية في هذه المنطقة من أجل تطبيق خياراتها بأريحية بموافقة أو من دون موافقة من الفلسطينيين.

وعلى أية حال، نجحت إسرائيل وعلى مدار العقود الأربعة الماضية في استغلال كل ظروف الحرب والسلام والظروف المحلية والإقليمية والدولية من أجل خلق وقائع على الأرض لا يمكن تجاهلها في أية مفاوضات مستقبلية، ورسمت سيناريوهات حقيقية لحلول لعل من أخطرها خيارات قطع قطاع غزة عن الضفة الغربية ونشر الفوضى والأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيه، وإحداث فصل في الضفة الغربية عن إسرائيل وخلق أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية فيها كي تتمكن من أمرين هما: إما تهجير الفلسطينيين من هذه المناطق أو إجبار الأردن ومصر على تحمل المسئولية فيها باسم العروبة والإسلام وإنهاء القضية الفلسطينية إلى الأبد وفق المفهوم الإسرائيلي.

وفي المقابل ُأشغل الفلسطينيون بقيادة م.ت.ف بالشروط الأمريكية على مدار يقرب عقدين من الزمن، وبالمفاوضات وتفاصيلها بما يقارب العقد، في حين واصلت إجراءاتها على الأرض من أجل استكمال سيطرتها. وعادت نفس الشروط لتفرض نفسها على حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات، لكن في ظروف أصعب مما واجهته م.ت.ف.

وفي كل الأوقات، ورغم إدراك الفلسطينيين أنهم في صراع دائم مع إسرائيل إن كان ذلك في الحروب أو في المفاوضات، لم ينجح الفلسطينيون في وضع إستراتيجية تقلل من خسائرهم في أوقات الحرب أو في أوقات السلام باستثناء فترة الانتفاضة الأولى التي نجح فيها الفلسطينيون في أن يكونوا شركاء حقيقيين في الصراع وفي تحييد آلة الحرب الإسرائيلية التدميرية وفرضوا عليها تفكيرا سياسيا جديدا أجبرها في نهاية المطاف على طرح أول مبادرة سياسية لحل القضية الفلسطينية.

ولم يدرك الفلسطينيون أن مشاركتهم في المسيرة السلمية من دون معرفة النتائج النهائية للحل النهائي أو المطالبة بوقف الاستيطان خلال المفاوضات ستساعد إسرائيل في نهاية المطاف في تنفيذ خياراتها على الأرض.

أما في حالة الحرب خاصة منذ انتفاضة الأقصى، لم يدرك الفلسطينيون ان الإسرائيليين يريدون الحرب ويحتاجونها من أجل تنفيذ مخططاتهم على الأرض. ومتذرعة بعمليات المقاومة نجحت إسرائيل في أكبر عملية نهب للأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 حتى هذا اليوم حين أغلقت القدس بشكل نهائي في وجه الفلسطينيين وبنت جدارا فاصلا داخل أراضيهم وضاعفت من عدد المستعمرات اليهودية، ودمرت بناهم التحتية والاقتصادية والاجتماعية خالقة حالة من الفوضى يحتاج الفلسطينيين سنوات كثيرة لإعادة الوضع لسابق عهده.

ولا بد من الإشارة إلى موضوع آخر مهم في الصراع مع إسرائيل وهو الساحة الفلسطينية التي لم تشهد انسجاما داخليا نتيجة انعدام الثقة من قبل الرافضين للحل السلمي وفي مقدمتهم حركة حماس وهم في نفس الوقت لا يعلمون الشيء الكثير عن آليات تنفيذ المشروع الصهيوني القاضي بتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

وأدت عدم الثقة بـ م.ت.ف أولا وبياسر عرفات ثانيا إلى قيام حركة حماس والقوى المعارضة للحل إلى القيام بعمليات استشهادية بهدف إفشال مسيرة السلام التي بحثت إسرائيل عن طرق لوقفها.    

اليوم، لم تعد إسرائيل محتاجة كثيرا للفلسطينيين لتنفيذ خيارتها على الأرض، فقد حسمت أمرها باتجاه تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ مخططاتها للفصل أحادي الجانب الذي يخلق صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية تؤدي إلى الهجرة الطوعية أو تسليم ما تبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة للأردن ومصر واعتبار الخلاف مع هذه الدول خلافا حدوديا مع إيجاد حل ما للأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في القدس.    

                       

 



* عليان الهندي: باحث في الشئون الإسرائيلية. ألف العديد من الكتب والأبحاث في الشئون الإسرائيلية من اهمها الجدار الفاصل، وجهات نظر إسرائيلية في الفصل أحادي الجانب، وسياسة الفصل والعزل، وجدار الفصل العنصري في القدس، وكتب العديد من المقالات المتعلقة بالشأن الإسرائيلي. ترجم العديد من الكتب والأبحاث المتعلقة بقضايا الحل النهائي من أهمها، الانتفاضة، أسباب وميزات وخصائص لأرييه شاليف. والطعم في المصيدة، سياسة إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة من عام 1976-1997 لشلومو غازيت، واسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل، 1967-2004.      

[1] . عندما أتحدث عن المقاومة والمفاوضات لا أقصد بذلك أن حماس مقاومة وفتح مفاوضة، بل أقصد الجميع لأن الجميع شركاء في الحالتين. وعلى العموم فإن المعطيات المتوفرة تشير أن حركة فتح نفذت أكثر من 60%  من العمليات العسكرية ضد إسرائيل في انتفاضة الأقصى وأوقعت أكثر من 50% من القتلى اليهود، في حين نفذت حماس أقل من 40% من العمليات ضد إسرائيل التي أوقعت ما يقارب 40% من القتلى، والباقي موزع على الفصائل الفلسطينية المختلفة. وتفيد نفس المعطيات أن القتلى اليهود من أصل شرقي كانوا أكثر من اليهود من أصل غربي، وذلك بسبب ارتياد الفئة الأولى للمواصلات العامة.     

[2] .غولد دوري، الحدود التي يمكن الدفاع عنها، رئيس مركز القدس لشئون الجمهور والدولة،  وسفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة. كلمة غولد في مؤتمر هيرتسليا السادس الذي عقد عام 2006 .  

[3] . نفس المصدر

[4] . نفس المصدر

[5] . حماس ترفض الشروط الأمريكية، القدس، عدد 13092، 31، كانون الثاني، 2006

[6] . إسرائيل وأمريكا: حماس حكومة غير شرعية . القدس،  عدد 13151، 31\2\2006.

[7] . إسرائيل تجمد الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية . القدس،  عدد 13151، 31\2\2006.

[8] . موقع حركة فتح على الاليكتروني، www.fateh.ps ،  فتح السلطة الوطنية،  دراسة صدرت عن الحركة غير معروفة التاريخ أو اسم المؤلف.    

[9] . وثيقة إعلان الاستقلال،  من موقع الشبيبة الفتحاوية على الاليكتروني، www.palestineinarabic.com.

[10] . وثيقة، خطاب اعتراف م.ت.ف بإسرائيل، موقع الشبيبة الفتحاوية على الموقع الاليكتروني www.palestineinarabic.com. 

[11] . هناك جسمان منتخبان في الضفة الغربية وقطاع غزة هما الرئيس محمود عباس أبو مازن الذي حصل على ما يقارب 63% من مجموع الاصوات وله صلاحات أوسع من صلاحيات المجلس التشريعي وقد جرت الانتخابات في التاسع من كانون الثاني عام 2005. وانتخابات المجلس التشريعي الذي حصلت فيه حماس على 29مقعد في القوائم وعلى 45 مقعد عن الدوائر من أصلا 132، وذلك في الانتخابات التي جرت في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 2006. المعطيات مقتبسة من منشورات لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

[12] . تيار الممانعة مصطلح جديد في الصراع العربي الإسرائيلي أدخلته سوريا لتمييزها عن الدول الموقعة على اتفاقيات مع إسرائيل، ويقود هذا التيار إيران وسوريا ويضم حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية من ضمنها حماس. لكن ما يصح في الحالة السورية لا يصح في الحالات الأخرى مثل الحالة الفلسطينية التي تعتمد بشكل مطلق على المساعدات الخارجية منذ عام 1948 حتى هذا اليوم خاصة الغربية منها.  

[13] . د. سلامة سالم، الهدنة مع اليهود من وجهة نظر الأمام الشهيد أحمد ياسين، نشرت المقالة في موقع الشهيد أحمد ياسين على الاليكتروني www.ahmedyaseen.com . الهدنة طرحها لأول مرة الشيخ الشهيد أحمد ياسين أول مرة عام 1997 في لقاء مع صحافي من رويترز ذكر فيها أنه يوافق على هدنة طويلة مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967 .  

[14] . مشعل خالد، لدينا سلطة نشأت على أساس اوسلو وسنتعامل مع هذا الواقع …. بواقعية شديدة، القدس،  ص 1، عدد 13090، عدد 31\1\2006 .

[15] . قناة الجزيرة الفضائية، برنامج لقاء اليوم، حيث كان ضيف الحلقة السيد خالد مشعل الذي صرح خلال اللقاء أن حماس لم تعد كما كانت قبل عشرة أعوام وأنها ستجاهد جهادا مدنيا، 23|3|2007 .

   يلاحظ هنا كم وجه التشابه في التصريحات الصادرة اليوم عن قادة حركة حماس بالتصريحات الصادرة عن القيادة الفلسطينية وخاصة تصريحات الشهيد ياسر عرفات بعد اندلاع الانتفاضة الأولى التي كان يصرح في الكثير منها أن م.ت.ف تنبذ العنف ووتطلع إلى السلام. والتي كانت مقدمات للاعتراف بإسرائيل والدخول في العملية السلمية.  

[16] . مقابلة صحفية مع موسى أبو مرزوق، واشنطن بوست، 31 كانون ثاني 2006.

[17] . لقاء خاص مع نشطاء لحركة فتح مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن. القى خلالها الطيب عبد الرحيم كلمة كشف فيها عن اسماء الوسطاء بين إسرائيل وحماس من ضمنهم وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو، 13/11/2006.  

[18] . جريدة النهار اللبنانية، رواية إسرائيلية عن لقاء سري بين إسرائيليين وممثلين لحكة حماس، 30\10\2006.  

[19] . وقعت اتفاقية مكة بين حركتي فتح بقيادة محمود عباس أبو مازن وحركة حماس بقيادة خالد مشعل في تاريخ 8/2/2007 حيث جرى فيها الاتفاق على قضايا مختلفة حول تقاسم وتفعيل م.ت.ف. وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة اسماعيل هنية الذي قرأ نص استقالته وترشحه لمنصب رئيس الوزراء واحترامه للاتفاقات الموقعة.

[20] . لقاء مع محمود الزهار مع قناة العربية ذكر فيه أن حماس اتخذت من اتفاق مكة ستارا للتغطية على تحضيرها لإنقلابها على الشرعية في غزة. العربين نت 9\7\2007.

[21] . خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجلس المركزي بتاريخ 20\6\2007 .

[22] . الاهرام العربي، نعتذر إلى الله عن أخطاء حماس، لقاء مع خالد مشعل، عدد 704، 30 تموز 2007.

[23] . عنبر إفرايم، ما العمل في الموضوع الفلسطيني ؟، نشرت هذه المقالة بعد سيطرة حماس على قطاع غزة من قبل رئيس مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية في تاريخ 31\6\2007 على موقع المركز www.biu.ac.il . والباحث المذكور أول من تنبأ بالوضع الحالي عام 2003 عندما كتب مقالة بعنوان حماستان في قطاع غزة وفتح لاند في الضفة الغربية.

[24] . القدس، إصابة ثلاثة من عناصر الجهاد في اشتباك مع القوة التنفيذية، ص 1،  عدد رقم 13629، 27\7\2007. وفي اتصال هاتفي مع أحد المقربين من الجهاد الإسلامي في قطاع غزة -لا نريد ذكر اسمه لدواعي أمنية- أكد أن هناك مضايقات من حماس.  

[25] . موقع انترنت مقرب من الجهاد الإسلامي، www.paltody.com،  نقل تصريحات لمحمود الزهار يطالب فيه تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” للمحاكمة، 2007

[26] . إلدار عقيبا وعديت زرطال، أسياد البلاد،  المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004. ترجمة عليان الهندي، ص 97، 2006 .   

[27] . غولد دوري، الحدود التي يمكن الدفاع عنها، رئيس مركز القدس لشئون الجمهور والدولة وسفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة. كلمة غولد في مؤتمر هيرتسليا السادس الذي عقد عام 2006 .  

[28] . لقاء أجراه رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني مع قناة lbc  اللبنانية حول الحرب الأهلية في لبنان، برنامج مع الحدث، 15/3/2005 . 

[29] . إلدار عقيبا، عندما قيد عبدالله محمد دحلان، الموقع الإخباري لهآرتس على الموقع الاليكتروني www.haaretz.co.il .  أغلقت قناة الاتصال في خريف عام 2003 بعد تدخل الجهات المحافظة في الولايات المتحدة وإسرائيل التي قام طيرانها فيما بعد باغتيال الشهيدين، 20\2\2007.

[30] .غازيت شلومو، الطعم في المصيدة، ترجمة عليان الهندي، مؤسسة باب الواد للاعلام الصحافة، ص 135، عام 2001 . يقول الجنرال احتياط شلومو غازيت في روايته حول هذه اللقاءات أنهم كانوا يذهبون إلى م.ت.ف كوفد غير رسمي لكنهم كانوا مبعوثين من قبل الحكومة الإسرائيلية، فإذا تم كشفهم تدعي إسرائيل أنهم يمثلون أنفسهم، وإذا حققوا شيئا معينا تتواصل المفاوضات السرية بهدف الحصول على اعتراف ودخول الفلسطينيين في العملية السلمية. 

[31] .نفس المصدر.

[32] . جريدة النهار اللبنانية، رواية إسرائيلية عن لقاء سري بين إسرائيليين وممثلين لحكة حماس، 30\10\2006.  

[33] . يوسف أحمد، وثيقة، جريدة الحياة الجديدة الفلسطينية، 24\12\2006. رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سلم الوثيقة للرئيس الفلسطيني محمود عباس التي اعتبرها التفاف على التعهدات التي قطعتها حماس على نفسها بأن ملف المفاوضات سيكون من صلاحيات الرئيس. كما أن كشف الوثيقة أمام وسائل الإعلام دعا حماس للتنصل منها واعتبارها تمثل من وقعها فقط. 

[34] . إلدار عقيبا وعديت زرطال، أسياد البلاد، المستوطنين ودولة إسرائيل 1967-2004، ص 5، 2006.  

[35] .إلدار عقيبا وعديت زرطال، أسياد البلاد، المستوطنين ودولة إسرائيل 1967-2004، ص 35، 2006. 

[36] . مارك هيلر ورومزاري هوليس، محرران، إسرائيل والفلسطينيون، خيارات سياسية لإسرائيل، ص 45، يوم دراسي عقد في مركز الأبحاث الإستراتيجية “يافة” بجامعة تل أبيب شاركت فيه مجموعة من الباحثين وأصدر بحثا في الموضوع تحدث فيه عوزي أراد عن الصراع وإدارة الصراع مع الفلسطينيين لفترة طويلة. 

[37] . العقيد احتياط يهودا فيغمن، عائق الصراع المحدود، مجلة نتيف للدراسات الصادرة عن مركز أرئييل للأبحاث السياسية، ص 1، العدد الثالث (92)، 2003 . 

[38]. الهندي عليان،  سياسة الفصل والعزل، ص 8، هيئة شئون المنظمات الأهلية، 2002 . 

[39] . نفس المصدر، ص 11 . 

[40] .غازيت شلومو، الطعم في المصيدة، السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة 1967-1997،ص 226، مؤسسة باب الواد للاعلام والنشر والصحافة، 2001.   

[41] . د. عودة خليل والكتور موسى أحمد، محرران، الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس، ص 145،  جامعة النجاح الوطنية، 2005 .

[42] . يحزقيل لايين،  سرقة الأراضي، سياسة الاستيطان في الضفة الغربية،  ص 15، بيتسيلم، 2002 .  

[43] . نفس المصدر .

[44] . شاليف آرييه،  الانتفاضة، أسباب خصائص انعكاسات، مركز الدراسات الإستراتيجية “يافة” جامعة تل أبيب. ترجمة عليان الهندي، جمعية الدراسات العربية، ص 220، 1991.  

[45] . موشيه زاك وآخرون، العلاقات الإسرائيلية الأردنية، ص 17، أبحاث في الأمن القومي الإسرائيلي،،  مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، جامعة تل أبيب، 1996 .     

[46] . نفس المصدر، ص 18 .

[47] . م.ت.ف، المفاوضات وعملية السلام، دائرة شئون المفاوضات، ص 1، 2007 .

[48] . إلدار عقيبا وزرطال عديت، أسياد البلاد، ص553، ملاحق الكتاب،  البؤر الاستيطانية، ترجمة عليان الهندي، 2006.

[49] . نفس المصدر.

[50]. اتفاقية أوسلو، الموقع الرسمي للمقاومة اللبنانية www.moqawama.org  .ص 1.  2006   

[51] . جزء كبير من العمليات الاستشهادية جاءت ردا على قيام إسرائيل باغتيال نشطاء فلسطينيين مثل اغتيال الشهيد يحيى عياش عام 1992 في مدينة غزة .

[52]. العقيد احتياط يهودا فيغمن، عائق الصراع المحدود، مجلة نتيف للدراسات الصادرة عن مركز أرئييل للأبحاث السياسية، ص 1، العدد الثالث (92)، 2003 .   

[53] . إلدار عقيبا وزرطال عديت، أسياد البلاد، ص553، ملاحق الكتاب،  البؤر الاستيطانية، ترجمة عليان الهندي، 2006.

[54] .مركز الاحصاء الفلسطيني .

[55] . هيس عميرة، فيلنسون: إسرائيل طلبت البنك الولي وقف الأبحاث حول الربط بين غزة والضفة، هأرتس 30\10\2005. 

[56] . هرئيل عاموس، قرار محكمة العدل العليا بخصوص جدار نعلين، هأرتس، ص 2، 25\7\2007. وأضافت الصحيفة أن ذلك سيؤخر بناء الجدار حتى عام 2010.

[57] . بن يشاي رون، شديروت تدفع ثمن فينوغراد، موقع يديعوت أحرونوت على الاليكتروني www.ynet.co.il  .

[58] . لا أقصد هنا تخوين أي طرف أو اتهامه بالتآمر، فانا لا املك هذا الحق. لكن مقصدي هنا هو أن المصالح الحزبية الضيقة هي التي حكمت الممارسات الفلسطينية من عام 2000 حتى هذا اليوم . 

[59] . غفيرتسمن حاييم،  خارطة المصالح الحيوية لإسرائيل في المناطق، مركز الأبحاث الإستراتيجية في جامعة تل أبيب 1994 . 

[60] . نفس المصدر

[61] . الهندي عليان، الجدار الفاصل، وجهات نظر إسرائيلية في الفصل أحادي الجانب، ص 127، الحملة الشعبية للسلام والديمقراطية، 2004.

[62] . نفس المصدر .

[63] . شير غلعاد، على بعد خطوة، مفاوضات للسلام 1999-2001، ص 55، 2001 .  

[64] . اتفاق اوسلو أيضا منح هذا الحق لقطاع غزة عندما تحدث عن انسحاب في قطاع غزة وإعادة انتشار في الضفة الغربية. 

[65] . البروفيسور بار سيمنتوف يعقوب، تغييرات نموذجية بالرؤية الإسرائيلية في إدارة وحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ص 1، وحدة دراسات إدارة الصراع، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 2005 .

القطع:  مصطلح إسرائيلي استخدمه الباحثون في إشارة منهم إلى نهاية العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالنسبة لهم يختلف عن الفصل أو الفصل أحادي الجانب الذي يعني بالنسبة لهم هو الفصل بين إسرائيل والفلسطينيون.

[66] . هيلر مارك ورومزاري هوليس، إسرائيل والفلسطينيون، خيارات سياسية لإسرائيل، ص 45، مركز الدراسات الإستراتيجية “يافة” في جامعة تل أبيب، 2005. عوزي اراد اول من تحدث حول السياسية الإسرائيلية في موضوع الصراع وإدارة الصراع. أراد رئيس مركز هيرتسليا للدراسات ومستشار سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس مركز الأبحاث السابق في جهاز المخابرات الداخلية (الشين بيت) في إسرائيل. 

[67] . جزء من خطة الفصل احادي الجانب التي طرحت من قبل حكومة شارون ونفذت في عهده .

[68] . غازيت شلومو، الطعم في المصيدة، سياسة إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، 1967-1997، ص 295، ترجمة عليان الهندي، 2001

[69] .الهندي عليان، الجدار الفاصل، وجهات نظر إسرائيلية في الفصل أحادي الجانب، ص 19، الحملة الشعبية للسلام والديمقراطية، 2004.

[70] . أريئيلي شاؤول، خطة الانطواء، مقالة تحليلية لخطة الانطواء تعتمد على الأرقام والمساحات قدمت كورقة عمل لمركز سينات الإسرائيلي للمعلومات الذي يترأسه عضو الكنيست السابق عوزي برعام.

شاؤول أريئيلي، عقيد احتياط وقائد اللواء الشمالي في غزة. ورئيس دائرة إدارة السلام في حكومة إيهود براك، ومن كبار الباحثين في صندوق التعاون الاقتصادي “سينات”. وعضو مجلس الأمن والسلام في إسرائيل.   

[71] . نفس المصدر.

[72] .بار شموئيل وآخرون، وثائق مؤتمر هيرتسليا، خطة لتسوية إسرائيلية فلسطينية، مؤتمر هيرتسليا الرابع، ص 16، 2004 .

[73] . أرئييلي شاؤول، مفاوضات في جبهتين، ص 3، يديعوت احرنوت، 9\8\2006.

[74] . البروفيسور بار سيمنتوف يعقوب، تغييرات نموذجية بالرؤية الإسرائيلية في إدارة وحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ص 1، وحدة دراسات إدارة الصراع، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 2005 .

[75] . محادثة هاتفية مع بعض الأشخاص الذين رفضوا التعريف باسمائهم وقاموا بمثل هذه الرحلات لقضاء حاجاتهم الاجتماعية والإدارية الضرورية في قطاع غزة.

[76] . هيس عميرة، فلينسون: إسرائيل طلبت من البنك الدولي وقف الأبحاث المتعلقة بربط الضفة الغربية بقطاع غزة، ص2، هأرتس 30\10\2005.

[77] . ورقة عمل، خطر الانفصال: محاولات إسرائيلية لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ص 1. مركز المحافظة على حقوق الحركة، 2006. 

[78] . غولدشتاين يوسي، حياة اشكول، ص 579، كيتر،  2003.

[79] . الهندي عليان، سياسة الفصل والعزل، ص 8، هيئة شئون المنظمات الأهلية، 2002.

[80] . أرشيف جريدة هأرتس على الاليكتروني، لجنة المدراء العامون بخصوص قطاع غزة، ص 3، 1989 . 

 [81] . بن يشاي رون، جهاز الاستخبارات يضع خطة للفصل خلال عام، إثر تصريحات شارون بأن نتساريم مهمة كتل أبيب، معاريف، 22/9\2002.   

[82] . رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئييل شارون، خطاب هيرتسليا، مؤتمر هيرتسليا الرابع، 2004، الموقع الاليكتروني التابع للمركز المتنوع للدراسات هيرتسليا www.herzliyaconference.org .

[83] . الموقع الأليكتروني للجيش الإسرائيلي، www.idf.il ، عملية الفصل أحادي الجانب، الإخلاء بإصرار وحساسية، 2005. 

[84] . تشير تقارير الأمم المتحدة حول الوضع العيشي في قطاع غزة أن حجم المساعدات “الكوبونات الغذائية” ازداد من 250 ألف قبل الانقلاب إلى 370 ألف كوبون بعد الانقلاب. كما أصبح عاطلا عن العمل أكثر من 70 ألف عامل وأغلقت 85% من المشاغل والمصانع في قطاع غزة. وتقدر خسائر القطاع نصف الشهرية بـ 45 مليون دولا شهريا. هذا الوضع هو ما دعاني إلى تسمية هذا الخيار بدولة الكوبون.   

[85] . إفرايم عنبر، ما العمل في الموضوع الفلسطيني ؟، ص 1، مركز بيغن السادات للدراسات الإسرائيلية، 2007

[86] .جريدة القدس الفلسطينية، عملية الوهم المتبدد، عدد 13238، ص 1، 26/6/2006

[87] . يشاي بن رون، شديروت تدفع ثمن فينوغراد، ص 1، الموقع الاليكتروني لجريدة يديعوت أحرنوت www.ynet.co.il،  30\6\2007.

[88] . العقيد احتياط يهودا فيغمن، عائق الصراع المحدود، مجلة نتيف للدراسات الصادرة عن مركز أرئييل للأبحاث السياسية، ص 5، العدد الثالث (92)، 2003 .    

[89] . عنبر إفرايم، التحدي الفلسطيني الذي تواجهه إسرائيل، ص 20 أبحاث في الأمن القومي،  كراسة 72، مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، جامعة بار إيلان. 2007.

[90] . نفس المصدر .

[91] . نفس المصدر

[92] . تصريحات للرئيس المصري حسني مبارك ضد الانقلاب في غزة، الحياة الجديدة،  27\7\2007 .

[93] . تصريحات وزير الخارجية المصري بعد اجتماعه ووزير الخارجية الأردني مع وزير الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني حين قال أن أزمة العالقين في رفح هي مشكلة إسرائيلية. أرشيف القدس العربي على الموقع الاليكتروني 27\7\2007.

[94] . البولك صلاح، بدو الحدود ؟، بدو سيناء بين القاعدة وانفاق تهريب السلاح، قناة العربية برنامج نهاية الاسبوع، 17\8\2007 .

[95] . يديعوت أحرنوت، رابين وافق على الدولة الفلسطينية بقطاع غزة مقابل تأجيل الحل بالضفة الغربية، 1993. 

[96] . دائرة شئون المفاوضات، ملخص الاتفاقيات ومدى التزام إسرائيل بها، الموقع الأليكتروني للدائرة www.wafa.ps .

[97] .قام إفرايم، خيارات التسوية النهائية، ص 5، مركز الأبحاث الإستراتيجية “يافة” جامعة تل أبيب، 1990.

[98] . بار شموئيل وأخرون، خطط لتسوية إسرائيلية فلسطينية،وثائق مؤتمر هيرتسليا، ص 9، مدرسة لاودر للحكم والدبلوماسية والإستراتيجية، معهد السياسات والإستراتيجية،  ديسمبر 2004 .

[99] .شير غلعاد، على بعد خطوة، مفاوضات السلام 1999-2001، ص 429، 2001.

[100] . صحيفة الأيام، اتفاق على إبعاد المتحصنين في كنيسة المهد، 12\5\2002 . 

[101] . الشوا راوية، مرحبا أيها الخريف، ص  16، القدس، عدد 13643، 10\8\2007 . 

[102] .يوميات سياسية، الأردن هو الدولة الفلسطينية، أرئييل شارون، مجلة نتيف الإسرائيلية، ص 1، 1 (96) يناير 2004.

[103] . موشيه زاك وآخرون، العلاقات الإسرائيلية الأردنية، ص 17، أبحاث في الأمن القومي الإسرائيلي،،  مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، جامعة تل أبيب، 1996 .     

[104] . نفس المصدر ص 14 .      

[105] . الموقع الرسمي للكنيست الإسرائيلي على الاليكتروني، www.knesset.gov.il،  خطة أريحا، وثائق مهمة، 2007.        

[106] . سابير أوري، ما زال الحل الوحيد، الموقع الإخباري لهآرتس على الموقع الاليكتروني www.haaretz.co.il، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية السابق ومن أهم المفاوضين الإسرائيليين الذين عملوا على التوصل لاتفاق أوسلو .

[107] . بتعليمات من الحكومة الإسرائيلية وإدارتها المدنية في الضفة الغربية منع على الفلسطينيين استخدام مطار اللد في التوجه نحو العالم الخارجي وسمح لهم بذلك من خلال المطارات الأردنية. 

[108] .شيفتن دان، عودة الخيار الأردني، كلمة الباحث ونائب مدير مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة حيفا في مؤتمر هيرتسليا الخامس، 2004. 

[109] . د. رولف شيلا هيتس، محررة،  القاموس السياسي لدولة إسرائيل، ص 20، 1992، دار النشر، كيتر.

[110] . يغيئال الون ودافيد بن غوريون أول من خرقا هذه الخطة عندما دعما إقامة مستعمرة كريات أربع في وسط مدينة الخليل. 

[111] . إلدار عقيبا وعديت زرطال،  أسياد البلاد، المستعمرين ودولة إسرائيل 1967-2004، ترجمة عليان الهندي،  ص 525، 2006.

[112] . غازيت شلومو، الطعم في المصيدة، سياسة إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، 1967-1997، ص 295، ترجمة عليان الهندي، 2001

[113] . نفس المصدر، ص 239.

[114] . إلدار عقيبا وزرطال عديت، أسياد البلاد، ص553، ملاحق الكتاب،  البؤر الاستيطانية، ترجمة عليان الهندي، 2006.

[115] . هيلر مارك ورومزاري هوليس، إسرائيل والفلسطينيون، خيارات سياسية لإسرائيل، ص 38، مركز الدراسات الإستراتيجية “يافة” في جامعة تل أبيب، 2005.  

[116] . نفس المصدر .

[117] . ريد نيينر جستوس، الأبعاد القانونية الدولية، ص 1،  2007، المركز المقدسي لشئون الجمهور والدولة.

[118] . شيفتن دان، عودة الخيار الأردني، كلمة الباحث ونائب مدير مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة حيفا في مؤتمر هيرتسليا الخامس، 2004. 

[119] . غرينشتاين غيدي،  مدير عام ومؤسس معهد رئوت للدراسات الإسرائيلية، خارطة الطرق ومستقبل الدولة الفلسطينية بحدودد مؤقتة، ص 2،  ورقة عمل قدمت لمؤتمر هيرتسليا السادس الذي عقد في شهر يناير من عام 2006.

[120] . هيلر مارك ورومزاري هوليس، إسرائيل والفلسطينيون، خيارات سياسية لإسرائيل، ص 38، مركز الدراسات الإستراتيجية “يافة” في جامعة تل أبيب، 2005.  

[121] . خارطة للطرق والأنفاق في الضفة الغربية، دائرة شئون المفاوضات في م.ت.ف، عام 2005 بعنوان .

[122] . الهندي عليان، الجدار الفاصل، وجهات نظر إسرائيلية في الفصل أحادي الجانب، ص 19، الحملة الشعبية للسلام والديمقراطية، 2004.

[123] . نفس المصدر .

[124] . شهر اكتوبر ( تشرين الثاني )من عام 1999 .  

[125] . معهد رئوت للدراسات الإسرائيلية، خارطة الطرق ومستقبل الدولة في حدود مؤقتة، ص 10، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر هيرتسليا السادس، 2006. 

[126] . قالت إسرائيل (إيهود براك) في مفاوضات كامب ديفيد عن أربعة كتل استيطانية، فيما تحدثت إسرائيل عام 2003 (ارئييل شارون وإيهود أولمرت) عن ثمانية كتل استيطانية .

[127] . صحيفة القبس الكويتية، الرئيس محمود عباس ينفي الموافقة على الدولة المؤقتة، ص 39، عدد 12296، 2007.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash