نوفمبر
09
في 09-11-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    423 مشاهده

يقول البروفيسور سنجي : ” المصادر الأساسية المهددة للعمود الفقري لأية أمة لا تمر في هذه الأيام من خلال أحداث  دراماتيكية ، بل تحدث من خلال مسيرة بطيئة ومتدرجة لا نستيقظ عليها بشكل عام . وإذا ترجمت هذه الأقوال وسحبتها على المجتمع الإسرائيلي الذي نعيش فيه فإن الموضوع الذي لا يبرز على السطح لا يطرح على جدول الأعمال الوطني ، و بسبب ذلك لم يطرح على جدول أعمال حكومات إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم .

ارنون سوفير                                            ترجمة عليان الهندي

يقول البروفيسور سنجي : ” المصادر الأساسية المهددة للعمود الفقري لأية أمة لا تمر في هذه الأيام من خلال أحداث  دراماتيكية ، بل تحدث من خلال مسيرة بطيئة ومتدرجة لا نستيقظ عليها بشكل عام . وإذا ترجمت هذه الأقوال وسحبتها على المجتمع الإسرائيلي الذي نعيش فيه فإن الموضوع الذي لا يبرز على السطح لا يطرح على جدول الأعمال الوطني ، و بسبب ذلك لم يطرح على جدول أعمال حكومات إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم .

 

وهناك موضوع ابحث فيه دائماً وكل مرة أفاجأ به من جديد – إسرائيل لم تبحثه منذ خمسين عاماً – وهو العرب في إسرائيل ، وأشعر دائما وكأنه لا يوجد عرب ولا توجد مشاكل ولذلك لا تبحث الحكومات هذا الموضوع . وما يجري في وادي عارة هو نموذج بارز جداً على السياسة الإسرائيلية التي لا ترد على ما يحدث في هذه المنطقة . لكنني اعتقد أن البروفيسور سنجي أخطأ عندما تحدث عن المسيرة البطيئة و المتواصلة . وهنا أود أن أوكد أننا وصلنا إلى مرحلة الانهيار وربما يحدث حدث مفاجئ وسريع وينفجر أمامنا مثل الجبل .

وسأطرح هنا أمثلة لأبرهن أن هناك موضوع مؤلم ما زال مفتوحاً وهو حرب يوم الغفران حينما بدا أن كل شيء يسير على ما يرام ( شعب أبطال يستوطن ويعيش برخاء ) مثل المياه الجارية ، وفجأة جاءت الضربة العنيفة  والمؤلمة التي أذهلت الجميع . أما الحالة الثانية ، والخطيرة فهي حادثة تشيرنوبيل . فقد كنا نعلم ونشعر أن في الاتحاد السوفيتي شيء ما غير سليم لا يعمل بطريقة صحيحة أدى في نهاية المطاف إلى إنهيار مأساوي للاتحاد السوفييتي . أما الحالة الثالثة ، فقد كتب الكثير في السنوات الأخيرة عن النجاح الاقتصادي لإندونيسيا . ورغم ذلك هناك من شعر أن شيئاً غير سليم يسير وأن هناك دولة تتطور بطريقة زائدة عن اللزوم وهنا أيضا حدث الانهيار  . على أية حال سأعود إلى تجربتي الشخصية التي أملك لها براهين ودعم .

تراسلت مع الجنرال متسناع وعضو الكنيست يغيئال اورغاد حول الانتفاضة قبل اندلاعها. حيث ساد شعورا عند الجميع أن هناك شيئاً يحدث في يهودا والسامرة وأن شيئاً ما سينفجر وقد اتهموا حادث الطرق بالتسبب بالكارثة وليس أنفسنا ، لكن التطورات كانت مكتوبة على الحائط وبصورة مكبرة. وفي أحيان نحن نعرف التطورات ونراها ونأمل خيراً  .

أنهي في هذا الموضوع بنموذج آخر من صحيفة هآرتس التي ذكرت أن شاب اسمه شيكي ليفي نشر موضوعاً حول الانهيار المتوقع وقدم المثل التالي الذي يتعلق بالكثير منا : لنأخذ نموذج جندي احتياط يقرر أنه في حالة قيام 40 % من زملائه بالخدمة في الاحتياط فإنه سيخدم مثلهم أما إذا قلت النسبة عن40 % فإنه لن يخدم في الجيش . في هذا المجتمع فإن نسبة الخدمة في الاحتياط يمكن أن تنخفض لأسباب مختلفة إلى أن تصل إلى درجة 40 % . وهذه العملية يمكن أن تكون بطيئة ومتدرجة من دون أن يشعر بها أي شخص وحينها لن يكون هناك شخص يوافق على الخدمة بالاحتياط مرة واحدة وحينها سينهار كل شيء .

وفي لحظة معينة من شأن بطأ هذه العملية أن يكون قاتلاً وان يؤدي إلى انهيار في مجالات أخرى مثل التهرب الضريبي وإلى تراجع في المسلك الاجتماعي. وعليه نشعر جميعنا ان هناك شيء يسير بطريقة غير سليمة وهناك إحساس كبير بأننا في بداية الانهيار ؟ . 

لماذا طرحت هذه الأقوال الصعبة ؟.  يبدو أن وضع إسرائيل جيداً ، فالجيش الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية تقدم لنا تقارير طوال الوقت بأنهم يستطيعون تلبية احتياجاتنا الأمنية ويؤكدون دوماً على قوة الجيش الإسرائيلي وبناءً على ذلك يمكن تحمّل مخاطر … ، وهناك أيضاً نخبة اقتصادية تكنولوجية رائعة ترفع إسرائيل إلى مستويات عالية في مجال الكمبيوتر والصناعات التكنولوجية . وعلى شواطئ البلاد في هيرتسيليا وحيفا يحتفلون بأمريكا ويتصرفون كأننا أمريكان بكل ما تعني الكلمة . لكن المشكلة هي إذا تحركنا عشرة كيلو مترات إلى الشرق سنصل إلى الحدود حيث سنجد حقائق أخرى تختلف عن الواقع الموجود في هذه المدن . وهناك خطأ في أن إسرائيل هي مجتمع ديمقراطي ومستوى حياته الاقتصادي يمر في ارتفاع تدريجي وأننا جميعاً نعتبر جزء من هذا المجتمع الذي يبلغ دخله السنوي  18 ألف دولار للفرد ، وفي الحقيقة هذا إنجاز رائع .

أن الصورة الوردية التي قدمتها خاطئة لأن التطورات التي سأطرحها أمامكم مختلفة وغير مشجعة . وعلاوة على ذلك فإن المشاكل الصعبة لا تأتي منفردة أو في زمان آخر ، بل تأتي مجتمعة وفي نفس الوقت تؤثر على بعضها وفي لحظة معينة ربما تؤدي إلى انهيار . 

في البداية سأتحدث في العامل الديموغرافي الذي  يثير لنا مشكلة نفسية صعبة : الحديث يدور عن تطور بطيء حيث يبدو أننا لا نستطيع عمل أي شيء لوقفه وعليه فإننا نتهرب من بحثه بعمق ونتوقع خيراً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1997 بالملايين

في إسرائيل  %

غرب نهر الأردن  %

2010 بالملايين

في إسرائيل

غرب نهر الأردن%

يهود

4.700

74.75

53.5

6.000

71

47.5

غير يهود

 

 

 

 

 

 

روس

1.140 تقدير

 

 

0.250

 

 

 

0.300 تقدير

 

 

0.500

 

 

 

1.100

 

 

1.550

 

 

عمال أجانب

0.050 تقدير

 

 

0.150

 

 

عرب إسرائيل ( بما في ذلك سكان القدس )

1.590

25.25

 

2.450

29

 

المجموع الكلي لسكان إسرائيل .

 

100

 

8.450

100

 

عرب غزة

 

 

 

1.700

 

 

عرب يهودا والسامرة

 

 

 

2.500

 

 

المجموع الكلي للعرب وغير العرب غرب نهر الأردن ( غير اليهود ) .

 

 

46.5

6.650

 

52.5

المجموع الكلي للسكان في أرض إسرائيل الغربية.

 

 

100

12.650

 

100

صورة ديمغرافية لأرض إسرائيل الغربية والتوقعات لعام 2010  .

 

حسب الجدول أعلاه نشير أنه سكن في أرض إسرائيل الغربية في عام 1997  تسعة ملايين نسمة وبعد خمسة عشر عاماً تقريباً سيسكن في نفس المكان من 12.5-13 مليون نسمة . أي هناك إضافة لأربع ملايين نسمة تقريباً . وهذه الإضافة تعتبر ثلث ا لسكان قياسا مع عام 1997 . وكل نسمة ستحتاج إلى الهواء النقي ومياه شرب نظيفة الأمر الذي سيدعونا إلى تنقية مياه البحر وطاقة لكل الاحتياجات الحديثة. جميعنا سننتج كثيراً من النفايات والمجاري ، وكل الكبار سيملكون سيارة خاصة في الجانب الإسرائيلي ويرغبون بالتجول من مكان إلى آخر . ومن غير الواضح لي كيف سيحققون ذلك . إن هذه الإضافة مخيفة من ناحية إقليمية .

وإذا سألني شخص لماذا أتحدث عن كل أرض إسرائيل  فإنني أقول له يؤسفني أن هناك شركاء لي وهم الفلسطينيين ويستغلون جزءاً من موارد هذا البلد الضعيفة  – المياه والهواء والبحر  واستغلال مشترك للمجاري والمتنزهات ، وطرق المواصلات – فجميعنا نسافر على تلك الطرق إن كان ذلك في شارع رقم 6 أو 8  المخطط له في صحراء يهودا  أو في الشوارع الالتفافية التي يهيأ لنا أنها فقط لنا . وهناك حقيقة أخرى على الأرض وهي البناء اليهودي والعربي المتداخل فيما بينهما حيث بدأت هذه الظاهرة تتعزز وتتقوى 0 لكن إلى جانب المشكلة يشير لنا الجدول  (1) عن مشكلة وطنية وهي وجود 4.7 مليون يهودي في هذه البلاد عام 1997 و4.1 مليون عربي  وأقلية من الأجانب . لكن في عام 2010-هكذا يبدو لي –  سيكون هناك 6 ملايين يهودي وإلى جانبهم 6.65 مليون غير يهودي أي سينتج عن ذلك أغلبية عربية في أرض إسرائيل لأول مرة منذ عام 1948 مع كل انعكاسات ذلك .

 ويسكن في غزة اليوم مليون نسمة وفي عام 2010 سيبلغ عددهم 1.7 مليون نسمة وفي عام 2015 سيبلغ عددهم 2.1 مليون نسمة . ويعتبر هذا الإحصاء صعباً لنا ولهم فمعدل الولادة الطبيعية في غزة هو من أعلى المستويات في العالم ويصل إلى 5% في العام ( أي مضاعفة عدد السكان كل 12 سنة مرة واحدة ) هذه الأرقام غير مشجعة فيما يتعلق بالقدس حيث هناك ولادة طبيعية عالية جداً وهناك تسلل ، بعضها بشكل مبادر إليه ، للعرب من كل مناطق يهودا والسامرة . وفي إسرائيل تسكن أقلية من العرب الذين يصوتون للكنيست وسيشكلون مع الأجانب ربع السكان في عام 2010 وهذه المعطيات لا تعطي مستقبلاً زاهراً على الأقل من الناحية السياسية .

 والسؤال المركزي في هذا الجدول هو هل يوجد شخص ما يتعاطى مع هذه المعطيات في مجال طرق المواصلات والطاقة والحدائق الوطنية وتطبيق  القانون وتوزيع السكان والجيش والتعليم وفي كل البنى التحتية ؟

لهذه المعطيات كنت سأضم أيضاً سكان المملكة الأردنية الذين يبلغ عددهم اليوم 4.5 مليون نسمة والذين سيبلغ عددهم بعد عقد من الزمن من 6-7 مليون نسمة . ولماذا أعمل ذلك ؟ . لأن المملكة الأردنية تعتبر شريكاً لنا في مياه بحيرة طبريا أيضاً هم يصّنعون مياه المجاري ويستغلون مثلنا مياه البحر الميت وغور الأردن . وباختصار فهم شركاء مصير معنا في مواضيع مهمة للشعبين . وماذا بخصوص العمال الأجانب الذين يزداد  عددهم وينتفخ بصورة دائمة ولا توجد طريقة للتخلص منهم إن كان ذلك  هنا أو في أي مكان آخر في العالم ؟ . فهم مثلنا يشربون المياه ويملئون المجاري وعائلاتهم بحاجة إلى خدمات صحية وأولادهم بحاجة إلى تعليم ومن يفكر حولهم في القرن القادم ؟ . كنت متوقعاً أن يبدءوا بالتخطيط لقطار  المستقبل إن كان ذلك تحت الأرض أو فوقها ، لكن يبدو لي أن ذلك لن يتم حتى الآن ولا في القريب وانهيار طرق المواصلات لا يمكن منعه . وعندما أتحدث عن انهيار طرق المواصلات فإن لذلك عدة أوجه  :

أولاً : الموت في طرق المواصلات سيستمر  بالتزايد في إسرائيل فعلى سبيل المثال قتل عام 1998 ستمائة وعشرون شخص في حوادث طرق ( حرب يوم الغفران هو العام الوحيد الذي قتل فيها أكثر من حوادث الطرق وهو عام ليس جيد لنا ) . انظروا إلى أين وصلنا فقد وصل عدد القتلى  في حوادث الطرق منذ إقامة الدولة وحتى اليوم مع عدد قتلى حروب إسرائيل منذ عام 1882 وحتى  هذا اليوم . في السنوات الثلاث لحرب لبنان سقط 600 جندي إسرائيلي وشعب إسرائيل يدفن في العام الواحد 600 قتيل من وراء حوادث الطرق ونستقبل ذلك على أنه من وراء قوى عليا ونعود إلى جدول أعمالنا اليومي . إن عدم الاكتراث يثيرني فعدم التناسق بين الكارثة في القطاع الأمني والضجة العامة حولها حيث هناك يبدو كل شيء غير متعلق بنا أمام كوارث كبيرة أكثر عدة مرات على الشوارع  حيث الأمر متعلق هناك بنا.

 

راجع جدول (2) ارتفاع في أسطول السيارات والتوقعات بتوسيع البنية التحتية للشوارع . 

جدول رقم (2) زيادة السيارات الإسرائيلية 1951-1995 والتوقعات للمستقبل .

عام

عدد السيارات

نسبة الزيادة  

طول الشوارع /كم

نسبة الزيادة  

مساحة الشوارع/ كم                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

نسبة الزيادة  

1951

34.103

 

 

 

 

 

1960

69.580

104

6.572

 

 

 

1970

266.233

282

9.290

41

545

 

1980

539.525

102

11.810

27

770

41

1990

1.015.404

88

13.199

11

878

11

1995

1.459.018

43

14.700

10

1.027

16

2000

2.000.000

 

16.170

 

 

 

2010

4.000.000

 

 

 

 

 

2020

 

 

 

 

 

 

المصدر : كتاب الإحصائيات 1996 .

 

إننا نضاعف السيارات في الدولة كل عشر سنوات ومقابل ذلك نشق أو نوسع البنية التحتية لشوارع الدولة من 10-16 % كل عقد . ونتيجة لذلك ماذا سيحصل في عام 2020 عندما يتضاعف عدد السكان والسيارات ؟ . يمكن أن تتوقف الدولة مرة واحدة . وللموضوع أوجه أخرى مثل : باستثناء القتلى ومئات آلاف حوادث الطرق ستؤدي حوادث الطرق إلى حالة عصبية وطنية وتراجع علاقة الإنسان بزملائه وغابة إنسانية سنراها يومياً وهي مسافرة إلى العمل أو عائدة منه “السائق مع السائق ذئب” وهناك سيزداد العنف “تجاوز إشارات المرور” . وكل ذلك سيجري بوحشية . وعجباً أن هناك أشخاص يطعنون الآخرين بسبب موقف سيارة أو بسبب إخلاء كيس قمامة من أحد بيوت السكن . وهل شبكة العلاقات الإنسانية هذه ستنتهي فقط في الشارع أو أنها ستنعكس على أسلوب حياتنا ؟.

وإلى ذلك أضيف ما يحصل في مدينة تل أبيب من أبعاد جغرافية اقتصادية واجتماعية ، وإذا كان من غير الممكن الوصل إلى تل أبيب فإن الاقتصاد سيبتعد وسيهرب منها السكان الأقوياء اقتصاديا، وفي دولة طبيعية كنا نحتاج إلى بنية تحتية مدروسة وطبيعية مع مدينة مركزية يوجد فيها البنوك والأجهزة الاقتصادية الداعمة لها . لكن عندنا كل شيء يتفكك لأنه لا يمكن الوصول إلى وسط المدينة لأن شوارع غوش دان مكتظة بصورة غير مقبولة . إن العملية قد بدأت وانظروا ما يحدث في منطقة تطوير هيرتسيليا التي تستوعب الاقتصاد الهارب من تل أبيب . جميعكم ترون ذلك يومياً ، فالهروب مستمر باتجاه نتانيا ورعنانا . إن ذلك ليس توسعاً للسكان ويجب أن لا يكون هناك سوء فهم فالذي يحدث هو تعزيز للحريق لكن الخطأ الذي سندفعه سيكون في مجال الخدمات لأن هناك مشاكل تتطور وأحياء فقر في المدينة ويبدو أن المتدينين سيملئون الأحياء المنهارة لأنهم بحاجة إلى إسكان رخيص ومستعجل .

وأرغب بعرض تطور آخر لم يكن لنا رأيا فيه وهو زحف المدن البطيء ( لا كما وصفه زئيف بونين ) والذي سيكون ضربة في صباحنا في أحد الأيام . وتشير خارطة التوزعات السكانية من المنطقة المبنية من أنطاكيا في سوريا حتى شواطئ لبنان ومن رأس الناقورة وحتى العريش ووصولا إلى قناة السويس التي لم تنجو من زحف المدن عليها .

وتجري عملية مشابهة في مدن يهودا والسامرة وكذلك في القطاع الشرقي من الأردن (حوض دمشق) وعلى كل المستويات في الأردن حتى مأدبا وجنوبها وكذلك حول خليج العقبة . وعلى طول الشاطئ هناك تواصل عمراني يمتد على مئات الكيلومترات ونستطيع أن نسميه ما يشبه المدينة الكبرى المصغرة . والذين حاربوا في لبنان يذكرون بالتأكيد الأزمات في الشوارع من كفر سيل قرب بيروت باتجاه الجنوب وشاهدوا هناك الفوضى التي تدب في هذا القطاع .

ومن هنا إلى أسئلتي فالجيش الإسرائيلي يملك اليوم ألوية مدرعات كثيرة ولا أفهم من أجل ماذا يملكون عدداً كبيراً هكذا؟ . من يستطيع أن يقود مدرعة في الخارطة التي عرضتها أمامكم خاصة إذا ربطنا قيود الحركة في مناطق مدنية مع قيود الصواريخ . الأمر الذي يعطينا رداً على الجواب وهو أننا لسنا بحاجة إلى مدرعات بالنسبة الكبيرة التي نملكها .

وهل حكومة إسرائيل مع وزاراتها المختلفة تعطي رأيها فيما شرحته أو أنها تقول لنا أن الجيش قوي؟ وأين سيعبر عن قوته إذ لم يستطيع الحركة ؟ .

ومن هنا إلى مجال آخر وأنا أتحدث إليكم عن خطر انهيار شامل لدولة إسرائيل إذا سمحنا للأمور أن تسير بنهج ( الأعمال العادية ) .

وقصدي هنا التطورات في الوسط العربي . سأدعوكم للتجول في شارع وادي عار وسترون كيف تبنى المنطقة دون مخططات عليا تخطيط أو إشراف على البناء ومن دون قوانين بلدية أو وطنية .

وأدعوكم للنظر إلى خارطة انتشار البدو في النقب وحول بئر السبع حيث ينتشر هناك ما يقارب الألف تجمع غير قانوني مما يعني أنه لا توجد سيادة ولا توجد حكومة تطبق القانون .

ومن دون أن ننتبه يحدث هنا تطور مدني مذهل وأشعر بفقدان السيطرة والسيادة الإسرائيلية على الوسط العربي وينسحب نفس الموقف على جباية الضرائب وتطبيق القانون والعلاقة بين الدولة والأقلية . فالوسط العربي يمر بتطورات معقدة من التداخل فمن جهة تتعزز مشاعر الأخوة مع العرب الذين يسكنون خارج الخط الأخضر ويرافق ذلك تطور قوي اتجاه هويتهم الفلسطينية . من يطرح مثل هذا الموقف – عدد صغير من رجال الأجهزة الأمنية الغير قادرين على تطبيق السياسات ؟.

وفي مجال التعليم فإن الصورة غير مشجعة أعطوني 35 ألف شيكل وأحضر لكم شهادة جامعية وحتى دكتوراة من أحد المؤسسات الأكاديمية في فنلاندا أو جرنلاد في لاتيفيا وما شابه ذلك . وعلاوة على ذلك وبطرق الغش والخداع توظف وزارة التربية والتعليم وفي وضح النهار  مدرسين في وزارة التربية والتعليم مع امتيازات في الأجرة . أي أن وزارة التربية والتعليم تشجع التفاهة والضعف وكذلك الخداع في وضح النهار.

والبقية معروفة فالبروفسور حاييم هراري من معهد وايزمن يريد الاستقالة من لجنة التعليم التكنولوجي لأنه يشعر بأنه لا يوجد شخص يتحدث معه ولا توجد مخططات جدية بعيدة المدى في المجال التعليمي وهو مجال خطير ومهم . فشل آخر  في المعالجة وهو العنف في المدارس حيث تستخدم فيها السكاكين . ألا يدل كل ذلك على مرض خطير جداً في المجتمع الإسرائيلي .

وأنا شخصياً لي تجربة مريرة حول مخططات التعليم في الجغرافيا حيث فشلوا في تشكيل لجنة مهنية تنال رضا سكرتاريا التعليم واكتشفت خلال عمل اللجنة والسكرتارية أن الاتهامات المتبادلة والكذب والأمية يسيرون سوياً مما يؤدي إلى انهيار مهنة الجغرافيا ، ونتائج الفشل سترونها في القصة التالية : فقد سألني جندي أصعدته إلى سيارتي إلى أين أتجه؟ وعندما قلت له إلى حيفا ، سألني هل ستمر من مفترق طرق جولاني ؟

قبل أي شيء فهم يعدون خطط تعليمية مشوه بعد ذلك يرسلون مدرسين للحصول على شهادات في فنلاند وبعد ذلك يتعجبون كيف أن جندي يسأل ما سأل. إن ذلك يشير لنا أن هناك جيل كامل من الشباب لا يعرف البلاد أو الشرق الأوسط ولا يعلمون شيء عن روابطهم بالوطن وبالمكان والماضي ، والإرث التاريخي.

طرحت أمامكم نموذجاً جغرافياً ، وماذا يجري بخصوص الكتابة بالعبرية الصحيحة ؟ وماذا بخصوص الدراسة بالإنجليزية والرياضيات والأدب ؟ أين الميزة الحضارية الإسرائيلية على العالم العربي؟ . وهل يوجد شيء كهذا ؟ . كما عدت وأوضحت في كل محاضري فإن عملية الانهيار تأتي نتيجة التراكم البطيء الأمر الذي سيؤدي إلى أزمة اجتماعية شاملة .

والآن سأنتقل بكم إلى مجال آخر ومركزياً جداً في حياتنا وهو المياه .

لست بحاجة بأن نكون حكماء في موضوع الحياة عندما تقدم لنا تقارير بأن مستوى بحيرة طبريا موجود 80 سم فوق الخط الأحمر السفلي . وإذا افترضنا أننا سنحصل هذه السنة على عاصفة مائية مرة أو مرتين وإذا اقترحنا أن بحيرة طبريا ستزيد بمتر ونصف من على مستوى البحيرة الأسفل فإن ذلك يشير إلى أننا سنسحب من مياه البحيرة 300 مليون كم3 من المياه وهي كمية مقدرة بـ 2م من بحيرة طبريا ، وإذا واصلنا سقاية المزروعات حول بحيرة طبريا فإننا سننتقل ، بكل تأكيد ، مياه أقل للناقل القطري . وفي هذه السنة منذ التوقيع على الاتفاق مع الأردن أصبح لنا شريكاً آخر لهذه المياه فنحن نعلم أن المملكة الأردنية تعاني من الجفاف ويزداد ذلك في الصيف ومن الناحية الرسمية فنحن ملتزمين بتزويدهم ثلث متر مياه من على مستوى بحيرة طبريا ولا أشك بأننا لن نعمل في البروتوكول الرسمي في الصيف القريب بل سننقل لهم مياه من أجل الحياة .

وهنا السؤال من أين لنا المياه ؟ . من دون أن ندمر بحيرة طبريا ونمس بالجو الطبيعي على الشاطئ أو على الجبل الذي يطالب به الفلسطينيين ولهم فيه مطالب جدية . هناك حل واحد لتوفير المياه وهو هدم الزراعة بصورة كلية ، وأقترح عليكم أن تقرئوا باهتمام ما يدور في قلب الجمهور بالصحافة اليومية الذي يطالب بسرعة عمل ذلك .

وبعد عودة اليهود من المهجر بدا أنه سيعود للأرض ولجذوره ، لكن اتضح أن تلك فترة ذهبية فقط فالشعب يريد العودة إلى الحياة التي كان يعيشها في المهجر أي البلدة الغير خضراء والغير جميلة . فهذا الشعب لا يريد الزراعة وهو لا يفهم أن الزراعة ليس اقتصاد بل هي المنظر الطبيعي للوطن . وهل هذه هي ثقافة شعب . ومن غير المعقول على حكومات مثل ألمانيا وفرنسا المس ولو بقرية واحدة منعزلة في بفاريا أو في النورماندي لأن هذه القرى هي الثقافة الفرنسية والألمانية ومن دون القرى لا يوجد وطن . وسميلنسكي هو صاحب المقولة الشهيرة التي تقول: “الزراعة هنا إذاً الوطن هنا “. إن جيل اليوم لا يفهم ولا يريد أن يفهم لأنه لا يريد وطناً .

وفيما يتعلق بترك الزراعة لأسباب اقتصادية ونقص في المياه ، هل البدو في الجنوب والفلاحين العرب في شمال البلاد سيسمحوا لكم (اليهود) إبقاء أراض زراعية كمنطقة مفتوحة وغير مزروعة؟ . فاقتصادهم ونظرتهم تختلف عن نظرتكم أيها اليهود الجديين .

وهل يمكن مقارنة ما يحدث هنا مع جنوب إنجلترا وفرنسا أو ألمانيا أو مع مناطق المنتجعات الوطنية في الولايات المتحدة ؟ . فهنا لا يوجد فراغ فكل ما يتركه اليهود سيأخذه الآخرون وأنا لا أستطيع أن أفهم لماذا تخلي زعماء إسرائيل عن جوهر الصهيونية وهو الكيبوتس ومستوطنات العمال أو بكلمات أخرى الاستيطان العامل بجميع أشكاله .

 يهدئني الذين يفهمون في وزارة الداخلية وفي الجامعات الواقعة في منطقة الجبل بأن الزراعة ستصبح مناطق مفتوحة وأنها ستكون متنزهات وطنية . سأدعوكم للتجول في جبال يهودا لتروا ماذا يحصل مع المتنزهات الوطنية وكيف أن الحرائق تأخذ جزء منها ، وما لا تقوم به الحرائق  تقوم به الضواحي التي تبنى في هذه المتنزهات من قبل قرى إبن سفير وشورش ومسيلات صهيون . وفي هذا الإطار لا بد من التطرق إلى توسيع البناء في القدس حيث تهدم الجبال الخضراء والشوارع ويسمون ذلك متنزه القدس . أما أنا فأجد صعوبة في التعرف على هذا المتنزه باستثناء بعض المناطق الخضراء في حي بار غيورا . وكل ما قلته ينطبق على منطقة الغابات في بيت شيمن وضواحيها : مفترقات طرق وشوارع ومدن تقضي على هذه الغابات .

أما متنزه الكرمل فقد بقي كحديقة وطنية وحيدة في الساحل لكن ما جرى لهذا المتنزه! لقد تعرض هذا المتنزه لحرائق متعددة في السنوات الأخيرة إن كان ذلك بسبب تدريبات الجيش أو المتنزهين أو بقصد إحراقه على خلفيات وطنية . وبالإضافة إلى ذلك ، يحدث تمدين سريع للقرى الدرزية . وحول المتنزه يحدث تطوير مكثف لتوسيع ضواحي حيفا-طيرة الكرمل- نيشر. بالإضافة إلى ذلك النشاطات في مناطق النار التابعة للجيش الإسرائيلي والكراجات التي تتسع والمشي في المتنزه من قبل ملايين الزوار كل ذلك يؤدي إلى قرب نهاية هذا المتنزه .

وأود أن أذكر لكم موقفاً واضحاً بأن أولادي وأولادكم لن يعيشوا في القاهرة أو في مكان شبيه لهذه المدينة فنحن نربي أولادنا تربية غريبة تتوسع بسرعة من دون أن نتدخل فيها.

وأنا أقترب من نهاية محاضرتي وأريد أن أسأل وأجيب: على ضوء الصورة الصعبة التي وصفتها (وهي غير كاملة) ما العمل من أجل أن يعيش أبناءنا هنا سنوات كثيرة وأن نرى في هذه البلاد استيعاب الهجرات اليهودية الكثيرة ؟ . أيوجد هناك مخططات استراتيجية إسرائيلية شاملة لمواجهة خطر الانهيار المتوقع؟.

وكما ذكرت فقد بدأنا الرحلة باتجاه القاهرة فالمتعهدين يبنون اليوم أحياء كاملة في مناطق اللد وعلى ما تبقى من أطراف تل أبيب . أنتم لا تدركون أنهم يفتحون الطريق إلى القاهرة ولا يوجد من يقول لهم توقفوا ابقوا لنا قليلاً من المناطق الخضراء كذلك هناك خيبة أمل فيما يتعلق بالاتجاه السياسي والاجتماعي الذي تسير فيه إسرائيل وسأذكر ذلك بالحدث التالي.

في هذه اللحظات يضعون اللمسات الأخيرة على المخططات المعدلة لمنطقة حيفا ووضع مخطط هيكلي لمدينة حيفا الكبرى ، وذكر في بند 7،2،6 ما يلي :- من المهم استيعاب المهاجرين اليهود من وسط البلاد في منطقة الجليل وأن لا يتم ذلك على حساب تطوير السكان العرب . وأضيف في البند المذكور ضرورة تطوير وتسريع المناطق العربية في الوقت الذي يتم فيه استيعاب المهاجرين من وسط البلاد . سادتي في دولة إسرائيل وفي المخططات الممولة من قبل وزارة الداخلية ووزارة الإسكان ومديرية أراضي إسرائيل ذكر عن اليهود القادمين إلى الجليل على أنهم ” مهاجرين من وسط البلاد “  وأريد أن أسألكم هنا في جامعة بارإيلان هل يطلق على العربي الذي ينتقل للسكن في حيفا اسم مهاجر ؟ . وكيف سيتلقى الجمهور إعلان أنه تم إعاقة مهاجرين عرب في حيفا لأننا لم ننهي شق الشوارع وبناء الأبنية وتجهيز الحدائق العامة …؟.

وإذا كان هناك من يفكر بالاستيطان في الجليل وتهويده فإنني أقترح عليكم الانتظار إلى حين انتهاء تطوير الوسط العربي وحينها سيذهب اليهود إلى الجليل . ما ذكرته هو أن الذي يوصي أو يقترح ذلك هو وزارة الداخلية الإسرائيلية ، ولا يوجد من ينتفض على ذلك .

وهل الأمثلة التي ذكرتها تشير إلى فقدان البوصلة بصورة شاملة ؟ . وأنا لا أريد الاعتذار على أقوالي الأخيرة حتى لو أن شخصاً ما سماني فاشستي!.

قصة الاستيطان في بئر السبع ومنطقتها تختلف في نتائجها عن قصة الجليل ، لكن المشكلة هي كيف يمكن توزيع السكان في الجنوب وزبالة مدينة تل أبيب أمام صالونات سكان بئر السبع ؟. وكيف سمحت الجهات المختصة بانتشار بدوي في كل منطقة النقب الشمالي؟. ولماذا يرفضون وهم كاذبون فكرة المطار الثاني لإسرائيل في منطقة انباطيم؟. قلت لكم مطار آخر وليس بديل عن مطار اللد.

لقد أشرت إلى الحل المطلوب من أجل منع الانهيار والسير باتجاه القاهرة… يجب العودة إلى توزيع السكان وضم المناطق المهمة ( داخل مناطق c  التابعة للضفة الغربية ) لشعب إسرائيل إلى حدود الدولة .

ويسكن اليوم في تل أبيب ومنطقتها 2.5 مليون نسمة وقدرة هذه المنطقة على التحمل ستنهار قريباً ويجب أن نضمن أن زيادات السكان في السنوات القادمة أن توجه بملايينها إلى منطقة النقب الشمالي وذلك حتى مفترق طرق المتنزهات الوطنية وحقول النار التابعة للجيش الإسرائيلي قرب منطقة رمون وفي تلك المنطقة يمكن استيعاب ملايين البشر في مناطق جميلة ويمكن إعطاء الجميع هناك قطعة أرض معقولة .

على أية حال لست متفائلاً كيف يمكن وقف انهيار منطقة تل أبيب لكن يجب توجيه التطوير اللوائي باتجاه أطراف الدولة ويجب وضع مخططات لاستيطان مناطق   c الفارغة التي تقع في منطقة رأس العين باتجاه منطقة نيريت ومتان وألفيه مينشة وكريات سيفر بحيث تستوعب هذه المناطق مليون نسمة . ويجب الاستمرار في إسكان الجليل باليهود والعرب وذلك من خلال تضخيم حيفا الكبرى لكن مع التركيز على مناطق الناصرة وكرميئيل ورمات تيفن . ونفس الوضع ينطبق على أعقد مدينة في المعمورة وهي مدينة القدس بحيث تتخذ قرارات شجاعة بتوسيعها من منطقة معالية أدوميم وزيادة عدد سكانها بنصف مليون نسمة من ذوي الفئات القوية من الناحية الاقتصادية والثقافية .

كل ما قلته في مجال توزيع السكان يمكن تنفيذه بمساعدة من شبكة قطارات وطرق سريعة في المناطق التي بقيت . وفي المقابل يجب تهيئة المستوطنات الواقعة على الأطراف لاستيعاب سكان من ذوي القدرات الاقتصادية العالية ، ويجب إبقاء المراكز الاقتصادي في أماكنها . والآن أعود وأسأل أين هي الاستراتيجية الشاملة لإسرائيل ؟.

لأنه لا توجد استراتيجية شاملة ولأن كل الأمور تسير وكأن كل شيء “على ما يرام ” ( في المجال الاقتصادي أثبتت مقولة كل شيء على ما يرام أنها ناجحة . لكن ذلك الشعار لم يحقق النجاح  المرجو منه في المجال الشخصي والاجتماعي ) فإن ذلك سيقودنا من غير أن ننتبه إلى القاهرة وفي الطريق إلى هناك نحن نخلق دولة ذات قوميتان ( وأعتقد أن زملائي في الحارس الشاب سيفركون أيديهم عجباً ! ) .

دولة كهذه تعتبر دولة مثالية لكن المجتمع اليهودي الغربي الذي يستخدم التكنولوجيا والسيارات ونصف ولد سيجد نفسه في نهاية المطاف أمام نموذج لدولة ثنائية القومية لفترة قصيرة فقط لأن العرب لا يساهمون إلا في أولاد . وبعد ذلك ستضطر الأقليات القاطنة في الأطراف إلى التوجه نحو السكن في المناطق الساحلية حيث تسكن هناك الأغلبية اليهودية الأمر الذي يؤدي إلى نهاية الدولة الصهيونية .

الواقع المعقد الذي نسير إليه يلزم بمراجعة فكرة أخرى وهي السلام . ما هو ؟ . وهل يجب التطلع إليه بكل ثمن ؟ . ربما أن السلام هو فقط وسيلة لوجود أمة وليس هدفاً بحد ذاته ؟ فمحمد حسنين هيكل صديق عبد الناصر قال في وقته أنه سيكون مسروراً لو وقع اتفاق سلام مع إسرائيل في منطقة حول الكنيس الكبير في تل أبيب . ذكرت لكم هذا النموذج الذي يتطلع إليه العرب ولن توافقوا عليه أبداً. وحسب اعتقادي فإن السلام ليس هدفاً بحد ذاته بل هو حالة جغرافية سياسية تسمح لنا بالعيش كمجتمع وتحقيق أهدافنا من خلاله . سلاما لا يكون حسب النموذج المصري.

وبالإضافة إلى سياسة توزيع السكان التي ذكرت لاستيعاب ملايين اليهود هناك حاجة إلى مخططات مركزية وتنفيذها خاصة في مجال طرق المواصلات (شارعي رقم 6 و 8 ، لكن في الأساس بناء قطارات سريعة). مخططات البنية التحتية الأخرى تتضمن تنقية مياه البحر وإقامة بنية تعليمية وصحيحة . وليس أقل مما ذكر هو عمل كل شيء من أجل الانفصال عن العالم العربي الذي يحاصرنا لأنه محيط بنا من كل الجوانب حسب نموذج أوسلو . كذلك يجب عمل كل شيء من أجل وقف الاستيطان الغير مراقب في المناطق ويجب أن يكون خيار الفصل الذي نعتبره صعباً وتزداد صعوبته يوماً بعد آخر كخيار حل لأنه من دون الفصل مع العرب سنضيع ونصبح أقلية .

وفي المقابل يجب إعداد الشعب لواقع صعب من حالة اللا  الحرب وللا السلام أو دمج المصطلحين مع بعض وهذا الواقع يسميه حاييم آسا “فترة الهدوء” وهي فترة طويلة تتطلب أعصاب قوية وفهم للواقع . فالشعب اليهودي بحاجة اليوم إلى قيادة شجاعة تقول أن الحقائق وتحضيره لفترات عدم الوضوح الطويلة التي نتوقعها .

وملاحظة أخيرة يمكن القول أن شمال لندن لن يلتقي أبداً مع جنوبها وعليه لا يعني أهل الشمال ما يحدث في الجنوب . فالويل لنا إذا تركنا ديموناً وبروحام وكريات شمونه لكننا الآن نتركها . والويل لنا إذا كان ضباط الجيش الإسرائيلي لا يسكنون في هذه المناطق بل يسكنون في وسط البلاد والويل لنا إذا لم تكن هناك استراتيجية سليمة تعالج هذا الوضع .

وأخيراً أريد أن أكون متفائلاً واعتقد أن الحقائق الحالية تسمح بإحداث ثورة في أسلوب اتخاذ القرارات والحديث عن مخطط هيكلي شامل .

 

البرفيسور أرنون سوفير : محاضر من جامعة حيفا ورئيس كلية الجيو-استراتيجية فيها . كتب عدة مقالات يدعو فيها إلى مقاومة زيادة النسل عند العرب . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash