نوفمبر
09
في 09-11-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    171 مشاهده

بودي أن أطرح الموضوع من خلال تحليل تاريخي مع التركيز على التهديدات التي تواجه إسرائيل بما في ذلك الخطيرة جداً ، كذلك سأطرح بعض الاحتمالات . وفي البداية لا بد من التذكير أن الحركة الصهيونية هي أحد النجاحات المثيرة في التاريخ وعلينا أن نبقى يقظين بأن تظل إسرائيل في وضع جيد . ونشير أن التوجهات الدولية في كل ما يتعلق بالاقتصاد العالمي والعولمة يعملان لصالح إسرائيل بشكل عام .

يحزقيل درور                                                        ترجمة عليان الهندي

بودي أن أطرح الموضوع من خلال تحليل تاريخي مع التركيز على التهديدات التي تواجه إسرائيل بما في ذلك الخطيرة جداً ، كذلك سأطرح بعض الاحتمالات . وفي البداية لا بد من التذكير أن الحركة الصهيونية هي أحد النجاحات المثيرة في التاريخ وعلينا أن نبقى يقظين بأن تظل إسرائيل في وضع جيد . ونشير أن التوجهات الدولية في كل ما يتعلق بالاقتصاد العالمي والعولمة يعملان لصالح إسرائيل بشكل عام .

          ورغم أننا في منتصف الطريق فإن العمل ما زال كثيراً ، لكن علينا طرح المواضيع الأمنية الوطنية بصورتها الصحيحة . ولا يوجد شك أن المواضيع السياسية والأمنية هي مسألة وجود بالنسبة لإسرائيل لكنها لوحدها لا تحدد مستقبل إسرائيل . وجوهر إسرائيل الداخلي كدولة يهودية صهيونية للشعب اليهودي ( مع كونها دولة ديموقراطية لكل مواطنيها ) يثير مشاكل صعبة جدا ليست أقل من تحول إسرائيل إلى دولة ما بعد الصهيونية ، الأمر الذي يعتبر  فشلاً ذريعاً للصهيونية ويشير إلى قرب انتهاء الشعب اليهودي واليهودية حتى لو كانت هذه الدولة محمية من التهديدات العسكرية وتم الموافقة عليها كعضو كامل في الجامعة العربية.

 تقييم الآلية التي تعيش فيها إسرائيل يقودني إلى نتيجة هي أن فقدان الهوية اليهودية -الصهيونية للدولة هو خطر كبير جدا لا يقل عن خطر تدميرها في حرب . ومن هنا ، وإلى جانب كل الوسائل المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني فإن المطلوب هو استمرار تحقيق الصهيونية على الأرض في بداية القرن الثاني من وجودها وذلك من خلال تدعيم القيم والحياة الاجتماعية اليهودية . ومن الناحية العملية فإن هذه المواضيع لا تحظى بنقاش عام وجدي وجهد حكومي باستثناء الاهتمام بالمجالات السياسية والأمنية التي تخصص لها موارد كثيرة .

وما هو مطلوب اليوم هو إحداث ثورة سياسية وأمنية شاملة لإسرائيل ، حيث سأكرس كل محاضرتي لهذا الموضوع . لكن ورغم انتقاداتي الكثيرة على عيوب التفكير الاستراتيجي الحالي فإن كثيرون يعملون على تحسينها ، ومقابل ذلك فإن معظم القضايا الجوهرية لدولة إسرائيل التي تحدد مصير مستقبلها لم تدرس بصورة صحيحة كما درست القضايا الأمنية والسياسية ، والأفكار الخلاقة في هذا الموضوع ضعيفة جداً .

وينقص نظام الحكم في إسرائيل الأدوات لمواجهة هذه القضايا وأنا لا أريد أن أقلل من أهمية الموضوع الذي تبحث فيه هذه الكراسة ومقالاتها ومع ذلك أريد أن أضع هذا المقال في مكانه الصحيح قبل أن نغرق في الحديث عن قضايا السلام والحرب .

وفي مجال الأمن القومي هناك حاجة لبحث مشاكلنا على المستوى الدولي ، حيث يمر المجتمع الإنساني بشكل عام في مرحلة تغييرات مفاجئة إلى المستقبل نتيجة دمج البدائل الديموغرافية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، خاصة في المجالات العلمية والتكنولوجية. وتقود التغييرات الاجتماعية السريعة متعددة الانعكاسات إلى ضرورة إثارة الاستقرار داخل أي مجتمع متعدد العرقيات ، الأمر الذي يدفع باتجاه التطرف والبحث عن أعداء والتوجه للعنف . والتطور من هذه النوع ترافقه فوارق كبيرة في مستوى الحياة وفي نفس الوقت انتشار لأسلحة الدمار الشامل وأدوات تشغيلها في كل مكان الأمر الذي سيؤدي إلى عدم الوصول للأمن الشامل في أي مكان أو أي مجتمع في العالم .

وتشك دول كثيرة ومنظمات دولية على مختلف أنواعها في إمكانية بلورة استراتيجية شاملة جديدة ترد على التغييرات المتطرفة في طابع التهديدات التي تواجه العالم اليوم الذي يتغير  بسرعة . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الاستراتيجية الشاملة الجيدة التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لا تستطيع ضمان أمن العالم الكلي في المستقبل المنظور.

وفيما يتعلق بمشاكل إسرائيل الأمنية  فهي خطيرة ( بشكل خاص ) بسبب طبيعة النزاع الشرق أوسطي وقابلة للمس كونها دولة صغيرة . ونتيجة لذلك تحتاج إلى استراتيجية شاملة جديدة تتناسب مع البدائل والخيارات التي تحدث في الشرق الأوسط وفي العالم بشكل عام وفي إسرائيل بشكل خاص . ومع ذلك يجب أن يكون واضحا – مسبقاً – أنه لا توجد أية إمكانية للوصول للأمن الكلي حتى لو عملنا بصورة كاملة .

ومع تحفظي لمعظم الإنجازات ، وحتى لو تم بلورة استراتيجية شاملة ممتازة ، فإنني سأنتقل للحديث في هذا الموضوع . وأعتقد أنه حتى حرب الأيام الستة فإن الاستراتيجيات الأساسية في إسرائيل واجهت وردت على التحديات التي واجهتها إسرائيل حتى ذلك الوقت ، ورغم خطورة المشاكل لكنها كانت أبسط كثيراً من ناحية نسبية . إن الفكرة الاستراتيجية الشاملة بسيطة في مجالات كثيرة حتى عندما تدمج في مواضيع متعلقة بالتفكير المتطور جداً مع إضافة القدرة العسكرية التي تتناسب مع التحديات التي غطت على الاحتياجات. لكن التطورات التي أدت إلى حرب الأيام الستة تشهد على ضعف استراتيجية إسرائيل الشاملة حيث اتضح من خلالها أنها لا ترد على الاحتياجات الإسرائيلية .

ويشير  التمسك بمصطلح ( إسرائيل دولة الوضع القائم ) إلى عيب أساسي هو : غياب تفكير فعال لمواجهة العالم والشرق الأوسط الذي يشهد تغييرات سريعة ، والاستراتيجية الشاملة لإسرائيل لم ’تُقيم – في معظم عناصرها – إمكانية حدوث قفزات إن كان ذلك في مجال التهديدات أو في مجال الفرص والاستعداد لها.

منذ حرب الأيام الستة تغير الوضع كثيراً وأصبح أكثر تعقيداً وتوجد عندنا خيارات كثيرة تلزم بطرح تفكير عميق جداً . بشكل عام ، يمكن القول أن هناك تغيير في وضع إسرائيل في الشرق الأوسط. لكن لم يحدث تغيير في التفكير الاستراتيجي -السياسي لها . ولم تعد الاستراتيجية الشاملة تناسب التعقيدات المتزايدة للمشاكل والمخاطر والفرص الكامنة في التطورات المتغيرة . ويمكن الإحساس بذلك من خلال العلاقات مع مصر عندما تمسكت إسرائيل بموقفها السابق مما أدى إلى تشكيل لجنة غرانات التي وصفت الوضع بحرب يوم الغفران بالخيالي . والعجز في الفهم السياسي والاجتماعي والنفسي قاد لحرب عصابات في جنوب لبنان حين مالت لمصلحة العدو. وسأستخدم الموضوع الفلسطيني من أجل القول أن التفكير الإستراتيجي الشامل الإسرائيلي هو في قمة فشله .

خلال حرب الأيام الستة لم تدرس إسرائيل إمكانية إحداث تغيير ديموغرافي في يهودا والسامرة. وفي الفترة الأولى بعد الحرب استغلت إسرائيل الفرص لمحاولة التقدم إلى السلام مقابل الأرض ، لكن سياسة الاستيطان التي مارستها إسرائيل بعد حرب الأيام سقطت “بين الكراسي”. وبين جهد مكثف لتغيير الواقع الديموغرافي في يهودا والسامرة من أساسه وبين الامتناع عن الاستيطان الذي يضع صعوبات لتطبيق سياسة الأرض مقابل السلام مع مرور الوقت ، لم يبحث بجدية إمكانية استغلال سنوات الحكم في يهودا والسامرة لتحديث ودمقرطة المجتمع الفلسطيني من خلال منحهم حكم ذاتي حقيقي ( رغم الاقتراحات بعيدة المدى في هذا الموضوع والتي أعدت من قبل لجنة برئاسة حاييم كوبورسكي وذلك كما حدد في اتفاقات كامب ديفيد ). ولم نتوقع مسبقاً الانتفاضة رغم أن تفكير بسيط حول مقارنة المجتمعات الواقعة تحت الاحتلال تشير دائماً إلى إمكانية عالية من الرغبة بالتحرر خاصة بعد ولادة جيل جديد مستعد للعمل . وبالإضافة إلى ذلك فإن اتفاقات أوسلو مليئة بالعيوب الخطيرة جداً حتى لو تعاملنا معها من الناحية المبدئية على أنها خطوة إيجابية لاختراق الجمود والدخول في عملية سلام.

إن الاستراتيجيات التي وضعتها إسرائيل أدت إلى نجاحات كثيرة مثل خلق صورة ردع إسرائيلي وتعزيز التعاون المشترك مع الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات مع دول محيطة …الخ .  ومع ذلك ومنذ حرب الأيام الستة ازداد الفشل وضيعت فرص . والسبب الأساسي لذلك هو اتساع الهوة في التفكير بين المواضيع السياسية والأمنية وبين الأوضاع والتطورات المعقدة والمخاطر والفرص الكامنة فيها . ولأن التعقيدات القضايا والخيارات التي تواجه بها إسرائيل تزداد ، خاصة في ظل عدم وجود ثورة في التفكير الاستراتيجي الشامل لإسرائيل ، الأمر الذي يقود إلى زيادة العيوب في السياسة الإسرائيلية وزيادة مخاطرها وهو شأن لا يمكن منعه.

ومن أجل التدقيق  أوضح أنه لم يكن لإسرائيل لا أمس ولا اليوم خطة استراتيجية شاملة ، فيما يتعلق بالمبادئ السياسية المتنوعة والمترابطة وبعيدة المدى مع رؤيا حكيمة لعشرين عام على أقل تقدير . وحتى لو كانت مثل هذه الاستراتيجية موجودة فقد رافقها عدم الوضوح ، ورغم تطوير أوراق عمل ونماذج في مجالات كثيرة – بعضها لائم الاحتياجات بشكل جيد إلا أن الرؤيا السياسية والأمنية والوطنية العامة لم تطور حيث لا توجد هناك وثائق تتحدث عن استراتيجية شاملة – ومن غير الممكن الوصول إلى استراتيجية شاملة بطريقة شفوية .

          ومن أجل الحديث عن التعقيدات المتزايدة التي تواجه إسرائيل لن أضخم في الكلمات  فهناك تغييرات في خارطة الدول العظمى بما في ذلك عدم استقرار في روسيا . وهناك تغييرات في المجتمع الدولي تتضمن على سبيل المثال : التوقيع على ميثاق عدم انتشار الأسلحة الكيماوية ، حدوث تغييرات في موقف الولايات المتحدة من الفلسطينيين ، وإمكانية حدوث ثورة في الشؤون العسكرية . كل هذه التغييرات تكفي لأن تقف إسرائيل أمام خيارات ملزمة بإجراء تغييرات كبيرة جداً في استراتيجيتها الشاملة . لكن النواة الصلبة لتقييم آليات العمل ملزمة بالحديث عن ثورة استراتيجية شاملة لإسرائيل الموجودة في الشرق الأوسط . ولهذه ثلاثة آليات يمكن أن تحدث بالشرق الأوسط تنقسم إلى التحدي المركزي الذي يواجه إسرائيل والذي يلزم بوضع استراتيجية شاملة وثورية تعتمد على أفكار خلاقة.

 

أ‌-       الشرق الأوسط مليء بعناصر عدم الاستقرار في المجالات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية وفي القيم الدينية ، والخلاف حول الهوية الذاتية الإسلامية والتصادم بين العقائد والحداثة يضيف إلى الشرق الأوسط نوعاً من عدم الاستقرار ، ربما يمتد إلى جميع أنحاء العالم . ومنذ جيل أو جيلين والشرق الأوسط يمتاز بعدم الاستقرار العميق . ومن هنا فإن اتفاقات السلام لا تعتبر ضمانة دائمة لإسرائيل . وعلاوة على ذلك ، يجب توقع حدوث قفزات ربما تؤدي إلى حدوث مفاجئة تستمر لوقت طويل . والشرق الأوسط منطقة يتوقع فيها حدوث مفاجئة مما ذكر ، ويكفي أن نذكر بالتغييرات المفاجئة في وراثة السلطة في المملكة الأردنية بعد وفاة الملك حسين ، ولا أريد أن أذكر مفاجئة مبادرة السلام التي طرحها الرئيس السادات من أجل إثبات صحة أقوالنا .

إن إنهيار المملكة العربية السعودية وحدوث تطورات في تركيا وإيران وحدوث مفاجئات في مصر وانتشار الإرهاب وتزوده بأسلحة غير تقليدية . كل ذلك ما هو إلا إحساس قليل حول الطاقة الكامنة بالتطورات الممكن حدوثها بالشرق الأوسط بالإضافة إلى حدوث أمور وتوجهات لا تخطر على بال.

 

ب‌-      إلى جانب عدم الوضوح في التوجهات والأحداث هناك وضوح في القدرة العسكرية المتطورة للدول العربية وذلك في المجال التقليدي (مصر على سبيل المثال) وفي المجال غير التقليدي بما في ذلك قدرات بعيدة المدى توسع عجلة الدول المواجهة لإسرائيل.

 

ت‌-              مقابل هذه التطورات هناك توجه للتكامل مع إسرائيل من قبل الزعماء الواقعيين وربما أيضاً من قبل القوى العقائدية .

 

إن التوترات والمفاجئات الكامنة بين النقاط الثلاثة التي ذكرناها تؤدي إلى صورة مستقبلية في الشرق الأوسط تسمى نصف سلام – نصف مصادمات ، وحرب .

إن المنطقة لا تسير مستقبلاً إلى شرق أوسط جديد يسيطر عليه السلام الدائم والتعاون الوثيق ، لكنها غير مستعدة لعداء دائم وفعال ضد إسرائيل .  وبناء على ما ذكر ستبقى المنطقة معقدة ومربكة ومتغيرة لفصول في علاقاتها مع وإلى إسرائيل ، وعليه فإنني أقترح استخدام مصطلح نصف سلام – نصف مصادمات ، وحرب.

وأنا لا أقصد هنا نصف من ناحية كمية لأنه يمكن أن يكون هناك ثلاثة أرباع أو ربع في هذا الاتجاه أو ذاك . ويمكن أن تتغير التشكيلة بسرعة فيما بينها . لكن الحديث يدور عن شرق أوسط لا يوجد به تقدماً مضموناً حول السلام الشامل والاستقرار . ومن الجانب الآخر لم تعد مسألة وجود إسرائيل معتمدة على السيف فقط ، أي أن الوضع سيكون أكثر إرباكاً وتعقيدا وأكثر ليونة وذلك حسب الوضع . وعليه هناك ضرورة لوضع استراتيجية إسرائيلية شاملة تكون مركبة ولينة تستطيع من خلالها أن تواجه بنجاح كل المفاجئات والتناقضات .

ومن هنا تنبع الحاجة إلى ثورة في النظرة الأولية المطلوبة لإسرائيل مثل : تطوير استراتيجية شاملة فوق العادة يكون فيها تقديم الأهداف السياسية إلى المقدمة لتصبح هدفاً مركزياً لكل السياسات بما في ذلك القوة العسكرية . ومع ذلك فإن وجهة النظر السياسية والأمنية المندمجة هي طريق بعيدة المدى والوحيدة لتحقيق الهدف الأعلى وهو تقليص المس بسلامة وأمن إسرائيل .

وكأساس ضروري لاستراتيجية شاملة فوق العادة يجدر هنا أن تطرح تقييمات جديدة ، وعلى عكس توصيات لجنة غرانات التي ركزت على القدرة ، تتحدث عن تطورات يمكن لها أن تصل إلى سلام أو مواجهة في نفس الوقت خاصة أن هناك تزايد في عدد الدول التي تملك أسلحة الهجوم عن بعد وأسلحة غير تقليدية . ويجب أن نركز في التقييم على النوايا وعلى عدم الوضوح الموجود فيها ، وعلى وضع خطة عمل لإسرائيل في محيطها الشرق أوسطي . مما يتطلب تقييمات بعيدة المدى لعشرين عاماً وربما أكثر مع معالجة سليمة لعدم الوضوح . إن الحاجة إلى نوع جديد من التقييم ما هو إلا نموذج للخيارات الموجودة مع كل تعقيدات الأمن الوطني المطلوب من أجل ملائمة ذلك لشرق أوسط يعيش حالة من نصف السلام ونصف مواجهة وحرب .

مطلوب أيضاً ثورة أخرى في التفكير الشامل لإسرائيل وهي رؤيا غنية كثيراً لسيناريوهات المواجهة الممكنة لأن صور المواجهات المركزية لا تتطلب حرباً مؤكدة وربما تأخذ صور مختلفة جداً تشذ كثيراً عن إطلاق التهديدات التي بنى الجيش الإسرائيلي نفسه عليها حتى الآن .

ولنا تجربة في صورة المصادمات ( التي تشير إلى الطاقة الكامنة ) المستقبلية مثل حرب الاستنزاف مع مصر وحرب العصابات في جنوب لبنان والضرب المحدود لصواريخ أرض-أرض من العراق وإرهاب المنتحرين ، وبقية طرق المصادمات العنيفة مع الفلسطينيين . لكن الجيش الإسرائيلي والجمهور الواسع لم يهيأ لهذه الإمكانية ولم يطور وسائل ضد هذه الأهداف بما في ذلك قوة تحمل تختلف في متطلباتها عن الحرب . وإذا أخذنا بعين الاعتبار بقية السيناريوهات الممكنة لصورة المصادمات المتنوعة في إسرائيل ونضيف إليها الاحتمال الكبير لحدوث مفاجئات على مختلف أنواعها فإن ذلك سيثير في صفوفنا اهتزاز شديد بالفكرة وبالعمل السياسي والأمني .

إن ضرورة الثورة الشاملة تتطلب دراسة كل ما يتعلق بصورة المصادمات وعلاقتها السياسية والإقليمية والدولية ، وكذلك طرح إمكانية أن يصل الصراع إلى أعلى نموذج له وهو  “ربما ” امتلاك دولة معادية “ربما “سلاح نووي . ولمجرد الاستخدام المضاعف لمصطلح ” ربما ” يشير إلى الضبابية المرتبطة بهذا الوضع مثل تقييم نوايا وقدرة دولة مثل إيران . وإذا اكتفينا بالإشارة إلى المشاكل الجديدة التي تثار فإن السيناريو المقترح يردع وتحييد قدرة الردع التابعة لها بصورة جزئية . ونتيجة لذلك يصبح هناك وضع استراتيجي جديد كلياً مع انعكاس ذلك على قواعد نظرية إسرائيل الأمنية . ومواجهة ذلك تتطلب ” قفزة”  في التفكير والقوة السياسية والأمنية لإسرائيل تستطيع من خلالها مواجهة مثل هذا السيناريو.

وسنحاول طرح عدة مواضيع معقدة حول الاستراتيجية الشاملة في إسرائيل في عصر نصف سلام ونصف مصادمات وحرب ، وسنبحث في سبعة مبادئ مقترحة تتحدث عن أوجه الموضوع المختلفة.

 

1-                تطور عملية السلام كهدف حربي

تجسيد واضح لاستراتيجية إسرائيل الشاملة “والثورية”  هو تحديد أن السلام الثابت هو أحد  أهداف الحرب الأساسية – إن كان ذلك ممكناً . ودراسة إمكانية مبادرة سوريا بعمل معادي في هضبة الجولان وكيفية الرد عليها . في هذه الحالة علينا دراسة جميع الخيارات بدأ من الرد بالحد الأدنى أو الرد بحد أقصى ، أي هل سيكون ردنا محليا ومركزا نعلمهم من خلاله أنهم لن يضعوا لنا جدول أعمالنا بل نحن طالبي سلام أو استغلال هذا الحدث كفرصة لقلب نظام الحكم في سوريا إذا اعتقدنا أنه لا يمكن التوصل معهم إلى سلام ، وأن هناك احتمالات للسلام مع نظام الحكم الجديد الذي سيحل مكانه . وعليه ، فإن كل مصطلحات ” الحسم في ساحة المعركة”  تتطلب احتياطات بعيدة المدى مع كل ما يتعلق ذلك بنظرية الحرب التي يسير عليها الجيش الإسرائيلي .

 

2-                سياسة اتجاه التيارات الإسلامية

تعتبر المواجهة العنيفة مع معظم الدول الإسلامية أحد أخطر السيناريوهات على إسرائيل . وبالإضافة إلى ذلك ومن دون مواجهة عنيفة فإن العلاقات العدائية على طول الوقت مع التيارات الإسلامية الأساسية هي مس متواصل بخيارات إسرائيل – بالإضافة إلى الخشية من الانفجار الكامن في هذه التيارات – . ولتحاشي ذلك على إسرائيل منح أفضليات لتعاون مشترك مع جهات إسلامية حينما يسمح الأمر بذلك وتركيز الحديث معهم في المجالات الحضارية والدينية والامتناع عن أي تصريح معاد للإسلام وما شابه ذلك . ومن الناحية العملية فإن إسرائيل تمتنع عن السير في الاتجاه المعادي للإسلام لكنها تفتقد إلى استراتيجية شاملة ومعروفة في علاقاتها مع الإسلام ونتيجة لذلك ( ولأسباب أخرى ) لا توجد مواجهة حقيقية لتقليص مواجهة الإسلام النابعة من سيطرة إسرائيل اليهودية على المقدسات الإسلامية في القدس . وعلى الرغم من ذلك ، يمكن إيجاد حل ولو جزئي لهذه الأماكن من دون المس بالقدس الموحدة عاصمة إسرائيل والخاضعة للحكم الإسرائيلي الشامل في المستقبل أيضاً .

 

3-                استراتيجية جديدة في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

حتى لو لم نرتح لذلك فإن الأمور تشير إلى ازدياد تدخل الاتحاد الأوروبي في النشاط السياسي والأمني في العالم بما في ذلك الشرق الأوسط المنطقة المهمة للاتحاد . وعليه على إسرائيل أن تعزز علاقاتها مع الاتحاد الأوربي بكل مؤسساته وتشجيعها وتطوير حوار استراتيجي وتعاون مشترك .

 

4-                إقامة دولة فلسطينية دائمة

من دون البحث في هذه المسألة وإن كان الأمر ممكن أولاً فقد حدث توجهاً مهماً نحو إقامة دولة فلسطينية ، وإذا لم يحدث حدثاً غير منطقي فإن إقامة الدولة الفلسطينية حقيقية قائمة ، لكن المشكلة الاستراتيجية الأساسية هي كيف يمكن التأثير على الدولة الفلسطينية من أجل أن لا تكون لها مطالب داخل إسرائيل وعدائية اتجاهها ، أي علينا التركيز في التأثير على التوجهات وتطورات الدولة الفلسطينية الأمر الذي يطرح سؤالاً وهو حتى نوافق على إقامتها ودعمها . وأعتقد أن هذه المسألة هي مسألة تكتيكية قصيرة المدى وعليه فإن المطلوب من الاستراتيجية الشاملة هو إعطاء منطق عالي للذين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مع قدرة على البقاء وأن لا تكون معادية لإسرائيل وأن تساهم بتخفيف حدة العداء لإسرائيل على أن يتضمن حلاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وأنا أعتقد أنه لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية بين الأردن وبين إسرائيل لا من حيث الحجم ولا من حيث الديموغرفيا ولا من حيث الاقتصاد ولا حتى من الناحية الطبيعية ولا من أي اعتبار آخر . ودولة فلسطينية في هذا الوضع ستكون بالضرورة لها أطماع داخل إسرائيل ومن هنا على إسرائيل أن تشجع دمج أردني فلسطيني مع ضمانات خاصة وأن يحدث من دون مساعدتنا ، ومن الجدير لنا أن نبدأ بركوب موجة التاريخ مع توجيهها وذلك بدل أن ننجر ولاءها متحملين آلاماً كبيرة ، إن موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية يحمل مخاطر كبيرة لكن أي وضع آخر سيحمل مخاطر أكبر بكثير من التي نواجهها اليوم .

 

5-                تطوير قدرة على المصادمات الغير قاتلة

نموذج آخر على تطور وتوسع نظرية الحرب في إسرائيل هو العمل على إنجاح شبكة واسعة من القدرة على التهديد وذلك من خلال تطوير قدرات عسكرية فعالة لكنها غير قاتلة وأنا هنا لا أتحدث عن الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ذوات القدرة المحدودة جداً . لأن إسرائيل ستواجه في المستقبل مشاهد متنوعة من العداء الغير قاتل مثل مسيرات السلام والتحرير التي تحمل مخاطر كبيرة ولا يمكن مواجهتها بأساليب الحرب المعروفة اليوم للجيش الإسرائيلي والجهات الأمنية الأخرى وهذا نموذج واحد مطلوب لكي تملك أجهزة الأمن الإسرائيلية الرد على كل حالة وحالة .

 

6-                الدمج بين نظريتي الدكتور جكيل والدكتور هايد 

إن فشل الردع ضد الانتفاضة وفي جنوب لبنان هو إثبات كبير أن الردع الإسرائيلي مليء بالأخطاء الأساسية ، وحقيقة أن الشرق الأوسط موجود في حالة حرب وسلام ومليء بصواريخ أرض – أرض ووسائل حربية غير تقليدية تزيد بصورة كبيرة جداً الحاجة إلى ردع إسرائيلي من نوع جديد من دون أن يكون هناك احتكاكا واستخداماً للتهديدات ومع ذلك تردع الآخرين  من القيام بعمل عدائي على كل المستويات ، ومن أجل ذلك مطلوب منا أن تكون دولة إسرائيل ذات شكل وقدرة جيدة جداً وعلى سبيل المثال فإن عدواً يضرب ضربة موجعة ومدروسة فإننا يمكن أن نتخذ موقفين ، الأول عدم الرد بهدف تعزيز السلام أو دق طبول الحرب . ومن هنا هناك ضرورة دمج أدوات العمل العسكري التي سيكون بعضها جديداً وبين بعض أدوات العمل الاقتصادي والسياسي .

كل ذلك يتم مع إجراء تغييرات في الردع الاستراتيجي المناسب لمواجهة مناسبة مع أي جهة ذات قدرة نووية حتى لو كانت مقلصة.

 

7-                استقرار دولي اتجاه القيم اليهودية

ومن أجل إكمال الصورة سأذكر أن على إسرائيل أن تشجع في الحلبة الدولية سياسة تدعم مساهمتها لحل المشاكل الدولية وكذلك العمل على تغيير صورتها وعليه فإننا نوصي بأن تأخذ إسرائيل دوراً نشطاً في الحوارات الدولية في القضايا التي تهم مجمل المجتمع الإنساني وتقديم اقتراحات أخلاقية تعتمد في الأساس على اليهودية وأن تكون هذه السياسة عنصراً لا يتجزأ في استراتيجية إسرائيل الشاملة بعيدة المدى في المجالين السياسي والأمني .

 

إن ما ذكر أعلاه يتطلب توسعاً وطنياً ذا أهمية أمنية أكثر مثل مسألة التوزع السكاني وجودة البنية العلمية والتكنولوجية والقدرة على الصمود والتجند بسرعة عند الجمهور. لكن يخيل لي أن هناك حاجة إلى استراتيجية شاملة جديدة وثورية وأن الحديث عن هذا الموضوع لا يكفيه مقالاً بل يحتاج إلى كتاب على الأقل.

إذا بقيت مسألة هي : كيف يمكن تطوير استراتيجية شاملة ؟ . من أجل تحقيق ذلك فإننا نحتاج إلى خبراء وهيئات أركان عمل على المستوى الوطني العام وسياسيين ذوي توجهات مختلفة وقيادات وعمل وكل ذلك يتطلب الحاجة رُقي في التفكير وفي اتخاذ القرار وتكون مستمعة جيداً للتفكير المبسط كأساس وضرورة لعمل هادف وسأطرح الأمر بالتمييز بأن إسرائيل تراهن على شعارات ضبابية مثل أراض مقابل سلام ولا تأخذ بعين الاعتبار نظرية العرب الجديدة المرتبطة بعدم الوضوح وبإمكانية أن نقف مكتوفي الأيدي وهو أخطر ما في الموضوع . لكن الضرورة في طابع المناورة الكامن بالحسم وتشجيع مواقف يشتم منها أنها جاءت لتحسين حالة المناورة – بدون أن نلغي طابع المراهنة الضبابية – وأن هناك ضرورة لوضع استراتيجية شاملة لإسرائيل لكن هذا الطلب عدائي جداً لأن الجهاز الحاكم الآن يدخل في مواجهات مع حاملي فكرة الاستراتيجية الشاملة في إسرائيل . إن تغييرات دراماتيكية في اتخاذ القرارات السياسية والأمنية هو شرط أساسي لوضع استراتيجية إسرائيلية شاملة تتلاءم مع الشرق الأوسط الذي يتغير بسرعة كبيرة .

وهناك إشارات تدل على تقدم في هذا المجال مثل العمل القائم في وزارة الدفاع منذ عام 1999 لوضع نظرية أمنية جديدة ومن المهم التذكير بالقرار الذي اتخذ في 15 آذار من عام 1999 ، والذي ينص على تشكيل مجلس الأمن القومي ، وحسب هذا القرار سيكون المجلس (من ضمن ما هو مسؤول عنه) هيئة أركان لرئيس الحكومة وللحكومة في مواضيع الأمن القومي مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية والحضارية وسيكون المجلس مسؤولاً على التقييمات الاستراتيجية للتطورات والتوجهات المتوقعة وتضع المخططات الأمنية القومية بعيدة المدى وتلعب أدوار مركزية أخرى تساعد على وضع سياسة أمنية قومية مدروسة جيداً . وهناك احتمالات كبيرة بأن ننجح في وضع استراتيجية شاملة جديدة تتناسب مع شرق أوسط يعيش حالة من نصف سلام ونصف مصادمات ، وحرب . لكن إذا اتضح لسبب أو لآخر أن مجلس الأمن القومي لا يعمل بصورة جيدة فإن ذلك سيكون إشارة خطيرة على عدم قدرة إسرائيل على التعلم وعلى ذلك سندفع ثمناً غالياً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البروفيسور يحزقيل درور : محاضر منتدب في العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس . والمحاضرة المطرحة هي من ضمن يوم دراسي عن استراتيجية إسرائيل الشاملة والذي عقد في مركز بيغن- السادات في جامعة بار- إيلان . قبل عشرة أعوام ألف كتاب استراتيجية إسرائيل الشاملة

 

 

 

  

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash