أكتوبر
29
في 29-10-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة alianalhindi
    1,668 مشاهده

لن يجد من يرغب قراءة المشروع الإسرائيلي المستقبلي للقدس الشرقية أو التعرف عليه أية صعوبة في معرفة تفاصليه، بما في ذلك المواطن العادي الذي نفذت بحقه كل الإجراءات الهادفة لترحيله من المدينة المقدسة، التي يجري فيها العمل بكثافة لتغيير وضعها الديني والتاريخي والديموغرافي والجغرافي.

                   

 

                                                       كتب هذا البحث بالتعاون

                                              بين هيئة التوجيه السياسي والوطني

                                                     وبين جامعة النجاح

 

 

 

 

مؤتمر القدس العاشر

2009

 

 

 

مستقبل القدس الشرقية

وفق الرؤية الإسرائيلية

 

 

 

 

 

عليان الهندي


الفهرس

 

المقدمة

3

الأهداف الإسرائيلية في القدس الشرقية

6

جغرافيا

7

تغييرات جغرافية في القدس ومحيطها

8

ديموغرافيا

10

الإجراءات الإسرائيلية في القدس

14

قوانين وقرارات

14

مستعمرات

19

طرق وسكك حديدية في القدس ومنطقتها

26

جدار الفصل الطرد

28

إجراءات اقتصادية 

33

إجراءات بحق الأماكن المقدسة

34

حل البلدية وإغلاق المؤسسات

35

الرؤية الإسرائيلية المستقبلية للقدس

37

الخلاصة

41

ملاحق

43

خارطة القدس الكبرى

44

خارطة الحفريات الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس

45

    صورة ساحة البراق المستقبلية

46

    صورة موقع الهيكل الثالث

47


مقدمة·

 

لن يجد من يرغب قراءة المشروع الإسرائيلي المستقبلي للقدس الشرقية أو التعرف عليه أية صعوبة في معرفة تفاصليه، بما في ذلك المواطن العادي الذي نفذت بحقه كل الإجراءات الهادفة لترحيله من المدينة المقدسة، التي يجري فيها العمل بكثافة لتغيير وضعها الديني والتاريخي والديموغرافي والجغرافي.

وتعدت الإجراءات الإسرائيلية بحق المدينة المقدسة المواطنين العرب الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين، إلى الأرض والأماكن المقدسة وكل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وإذا قدر للمشروع الإسرائيلي النجاح –لا سمح الله- لأصبحت المدينة المقدسة خالية من سكانها العرب، وحولت أماكنها المقدسة إلى كنس ومواقع مقدسة لليهود بما في ذلك بناء هيكل سليمان المزعوم. 

يذكر أن دولة إسرائيل احتلت عام 1967 ما تبقى من مدينة القدس التي أصبحت تعرف بعد عام 1948 بالقدس الشرقية، وأصبح شطرا المدينة موحدين تحت الاحتلال الإسرائيلي، الذي بذل جهودا حثيثة ومتواصلة من أجل تغيير معالمها وتحويلها من عربية إسلامية إلى يهودية وإلى منطقة فصل بين الفلسطينيين بعد أن كانت قبلتهم وعاصمتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكانت بخطوط مواصلاتها التاريخية حلقة الوصل بين معظم أجزاء فلسطين ومع الضفة الشرقية ومن ثم مع بقية العالم العربي والإسلامي.

تحاول الدراسة المطروحة أمامنا طرح الوقائع الإسرائيلية منذ عام 1967 حتى يومنا هذا، ومحاولة وضع تصور إسرائيلي مستقبلي للقدس الشرقية بناء على الدراسات والمشاريع المختلفة المطروحة من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية ومراكز الأبحاث الإسرائيلية المعنية في موضوع القدس، في عدة مجالات أساسية أهمها العوامل الجغرافية والديموغرافية والدينية والبلدية، مع محاولة التركيز على الشطر الشرقي من القدس

كتبت هذا البحث مفترضا أنه لن يكون هناك اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين. وحتى لو كان هناك اتفاق فإن الحقائق المفروضة على الأرض لا يمكن لأي اتفاق سلام تجاهلها مستقبلا. كما أنني لم أتطرق في هذا البحث لمواقف مختلف الأطراف من موضوع القدس لأن موقفها ليس موضوع البحث.  

        ولا بد من الإشارة إلى اعتمادي على كثير من المراجع العبرية في هذا البحث لأن جزءا كبيرا منها جاء على شكل مخططات رسمية مستقبلية على المستويين البلدي اليهودي والحكومي، ولأن المراجع العربية قليلة في هذا الموضوع. وحتى المراجع العربية التي كتبت في هذه المواضيع فقد اعتمدت كثيرا على المراجع العبرية مثل موضوع الإحصاءات وغير ذلك. ونتيجة لذلك فضلت العودة للأصل لتمكني من اللغة العبرية.

        كتبت هذا البحث لصالح مؤتمر القدس العاشر الذي يعقد سنويا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وذلك بالتعاون مع هيئة التوجيه السياسي والوطني في السلطة الوطنية الفلسطينية. وبمناسبة الإعلان أن القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 لعل ذلك يساهم في تزويد أصحاب القرار والأكاديميين والمهتمين بموضوع القدس بالمخططات الإسرائيلية المستقبلية، في محاولة مني لمساعدتهم في وضع مشاريع وبرامج مضادة للمحافظة على الوجود والتاريخ العربي والإسلامي لهذه المدينة المقدسة.

        وأخيرا أتقدم بالشكر لكل من ساعدني في إخراج هذا البحث لحيز الوجود خاصة هيئة التوجيه السياسي والوطني التي هيئت الظروف ووفرت الإمكانيات، وللأخ يوسف غنيم على مراجعته المتكررة لهذا البحث ولللأخت سعاد شنارة على مراجعتها اللغوية وتقديمها المقترحات المهمة التي اغنت البحث .    


الأهداف الإسرائيلية في القدس الشرقية

1.   إقامة القدس الكبرى[1].

2.   تهجير وتفريغ القدس الشرقية والكبرى من السكان العرب.

3.  حشر من تبقى من العرب الفلسطينيين في أحياء صغيرة غير قابلة للنمو والتطور السكاني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

4.     إيجاد أغلبية يهودية في القدس الشرقية.

5.     بناء الهيكل الثالث في الحرم القدسي الشريف.

6.     المحافظة على سيادة إسرائيل على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية[2].

 


جغرافيا

تقع مدينة القدس على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الجبلية الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقا والبحر المتوسط غربا، مما جعل من اليسير عليها أن تتصل بجميع الجهات. والقدس حلقة في سلسلة تمتد من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أن هناك طرقا عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني. ويحيط بالمدينة من الجهة الشرقية وادي جهنم (قدرون)، ومن الجهة الجنوبية وادي الربانة (هنوم) ومن الجهة الغربية وادي (الزبل)، وتبعد القدس مسافة 22 كم عن البحر الميت و52 كم عن البحر المتوسط، كما ترتبط بعواصم الدول المحيطة برا بطرق معبدة عن طريق البر. أما جوا، فتتصل بدول العالم عن طريق مطار قلنديا[3].

وترجع أهمية الموقع الجغرافي للقدس كونها نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية. حيث يجمع الموقع الجغرافي بين الانغلاق وما يعطيه من حماية طبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة الأمر الذي كان يقود إلى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس.


تغييرات جغرافية في القدس ومحيطها

بعد نكسة حزيران في عام 1967، احتلت دولة إسرائيل الجزء الشرقي من القدس حيث كانت مساحتها كمدينة تبلغ 6000 دونم، وأصبحت مساحة مدينة القدس بفرعيها ،الشرقي والغربي 44,100 دونم[4]. لكن إسرائيل أقدمت على مصادرة 64 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية[5] (أي أكثر من ضعف مساحة المدينة بحدودها التاريخية)، اقتطعتها من أراضي أكثر من 28 مدينة وقرية بعضها تم إلغاؤها كليا مثل قرى صور باهر وجبل المكبر والنبي صموئيل وحولتها إلى أحياء داخلية في مدبنة القدس ومن بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور وبيت إكسا وقطنة. ونتيجة لذلك أصبحت مساحة مدينة القدس ما يقارب من 126 ألف دونم بعد ان ضمت 12 ألف دونم من مناطق فلسطينية احتلت قبل عام 1948 إلى القدس[6].

وبعد أن فرضت حقائق على الأرض بدأت إسرائيل في عام 2002 بإجراءات عملية لإقامة القدس الكبرى التي تمتد من كتلة مستعمرات غوش عتصيون في محافظة بيت لحم (جنوب القدس)، وكتلة مستعمرات غفعات زئيف في شمال غرب القدس ومستعمرات بنيامين في الشمال ومعاليه أدوميم والمستعمرات القريبة منها البالغة 8 مستعمرات من الشرق. وتبلغ مساحة المنطقة المنوي ضمها للقدس الكبرى في هذه المنطقة 164 كم[7]. وبالإضافة إلى ذلك، توجد في منطقة برية القدس (المسماة إسرائيليا صحراء يهودا) مناطق تدريبات عسكرية إسرائيلية ومتنزهات طبيعية متنوعة. وتصل مساحة برية القدس ما يقارب 600 كم وتصل حتى مشارف البحر الميت وأريحا[8]. وتقدر المصادر الإسرائيلية أن مساحة القدس الكبرى تصل إلى أكثر من 250 كم[9]. أما المصادر العربية فتتحدث أن مساحة مشروع القدس الكبرى الذي بدأت إسرائيل التخطيط لها عام 1993 تصل إلى أكثر من 850 كم (أي ما يعادل 17% من مساحة الضفة الغربية) لتمتد من بيت شيمش غربا حتى أريحا والبحر الميت شرقا ومن كفار عتصيون جنوبا حتى رام الله والبيرة وبيتونيا شمالا[10] وبذلك تحد القدس أكثر من سبعة مدن عربية هي رام الله والبيرة وبيتونيا وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ومنطقة أريحا ومنحدرات البحر الميت. ويبدو لي أن لا الدراسات الفلسطينية ولا العربية تحدثت عن مساحة مناطق التدريبات العسكرية ولا المتنزهات الطبيعية الإسرائيلية ولا المخططات المستقبلية لهذه المنطقة من بناء مستوطنات جديدة ومناطق سياحية وغير ذلك، التي تمتد حتى منحدرات البحر الميت والتي لا تعرف مساحتها على وجه الدقة رغم أن بعض المصادر الإسرائيلية تتحدث عن 600 كم.

يذكر أن موضوع القدس الكبرى طرح لأول مرة في شهر أيلول من عام 1967 من قبل وزير التعليم الإسرائيلي حينها يغيئال ألون الذي طرح خطة حل شاملة مع العرب سميت بخطة ألون. وفيما يتعلق بمدينة القدس الشرقية تحدثت الخطة عن القدس الموحدة بشقيها الشرقي والغربية تحت السيادة الإسرائيلية ومد تدريجي للسيادة الإسرائيلية على برية القدس[11] الممتدة حتى مداخل مدينة أريحا ومنحدرات البحر الميت حتى منطقة مستعمرات غوش عتصيون في منطقة بيت لحم في الجنوب وجبال رام الله والبيرة في الشمال[12].

وعندما تولى شارون وزارة الزراعة عام 1977 وطرح خطته الاستيطانية المشهورة بخطة شارون للعمل، لم يفكر كثيرا في تبني خطة ألون خاصة في كل ما يتعلق منها بموضوع القدس.

وفي نهاية عام 1994 وضع الجنرال إيلان بيران قائد ما يسمى بالمنطقة الوسطى ورئيس إدارة الاتفاق المرحلي في نفس القيادة التابعة للجيش الإسرائيلي خطة إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية التي تضمنت إقامة القدس الكبرى التي تضم معاليه أدوميم وغفعات زئيف وغوش عتصيون، والسيطرة على كل محاور الطرق المؤدية إليها مثل شاع 45 الذي يتعمق في أراضي بلدة بيتونيا ويصل لعين عريك وهو يبعد 3-4 كم عن شارع 443 وشارع 60 في الجنوب الموصل للقدس من غوش عتصيون وشارع 80 (شارع ألون). وسميت تلك الخطة بخطة حاضن القدس[13].

وبناء على المخططات المذكورة بني الجدار الفاصل في مدينة القدس مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة والتي لا تكاد تذكر لصالح الفلسطينيين.     

 

 ديموغرافيا

بلغ عدد السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية عام 1967 ما يقارب من 69 ألف نسمة، وتواصل ارتفاع عدد السكان الفلسطينيين في هذه المدينة حيث تضاعف عدد سكان المدينة المقدسة عام 1983 ووصل إلى 122 ألف نسمة، ثم تضاعف مرة أخرى بأكثر من مرة تقريبا في الفترة الواقعة بين عام 1983-2005 حيث وصل عددهم عام 2006 إلى 253 ألف نسمة[14]. ووصلت نسبة الزيادة الطبيعية للسكان العرب إلى أكثر من 3,1% من عام 1996-2005 بعد أن وصلت نسبة الزيادة في صفوفهم إلى 3,5 من عام 1972-1983. وتقول مصادر فلسطينية أن عدد سكان القدس الشرقية بلغ حتى عام 2007 أكثر من 221 ألف نسمة[15]. فيما تتحدث مصادر مقدسية عن أن عدد سكان القدس الشرقية في عام 2006 بلغ 280 ألف نسمة موزعين على 23 حي وقرية تقع في حدود بلدية القدس[16]. أما المصادر الإسرائيلية فتقدر عدد السكان الفلسطينيين القاطنين في القدس الشرقية بـ 238 ألف وفق إحصائيات عام 2005-2006[17]. وتتوقع مصادر إسرائيلية أن يصل عدد سكان القدس الشرقية والقدس الكبرى عام 2020 إلى 380 ألف نسمة مشكلين ما نسبته 40% من مجموع سكان القدس من يهود وعرب[18].  

وحول عدد السكان اليهود في القدس عام 1967 فلم يكن لهم أي وجود في القدس الشرقية باستثناء منطقة الجامعة العبرية ومستشفى هداسا في جبل الزيتون المطل على القدس الشرقية. لكن عدد السكان اليهود في القدس الغربية بلغ حتى ذلك الوقت 198 ألف نسمة. غير أن احتلال القدس الشرقية في حزيران عام 1967 وضم 64 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية لحدودها دفع إسرائيل إلى تكثيف البناء في هذه المناطق مما رفع عدد السكان اليهود في عام 2006 إلى 182 ألف نسمة وفق المصادر الفلسطينية[19]، فيما تتحدث المصادر الإسرائيلية أن عدد السكان اليهود بلغ حتى عام 2005 ما يقارب من 187 ألف يهودي موزعين على 14 مستعمرة وحي وفي البلدة القديمة من القدس.

ومن أجل المحافظة على أغلبية يهودية في القدس الشرقية تسعى إسرائيل جاهدة إلى ضم المستعمرات المحيطة ببلدية القدس في إطار ما تسميه القدس الكبرى حيث يبلغ عدد سكان هذه المستعمرات أكثر من 70 ألف يهودي موزعين على 164 كم من أراضي الضفة الغربية. وتسعى إسرائيل أن يبلغ عدد سكان اليهود والعرب في عام 2020 إلى أكثر من 900 ألف نسمة 60% منهم من اليهود[20].

ويسكن في المدينة اليوم أبناء الديانات الثلاث حيث بلغ عدد السكان الفلسطينيين أبناء الديانة الإسلامية ما يقارب 97% من العرب المسلمين و 3% من المسيحيين (حيث بلغ عددهم 13 ألف نسمة) ويشكلون سويا ما نسبته 61% من القاطنين في القدس الشرقية والمناطق التي ضمتها إسرائيل إلى المدينة بعد عام 1967 فيما يشكل اليهود وغيرهم 39%. أما نسبة كل العرب في مدينة القدس (الشرقية والغربية) فيصل إلى 34%، فيما تصل نسبة اليهود إلى 66%. حيث بلغ عدد سكان شقي المدينة في نهاية عام 2006 أكثر بقليل من 733 ألف نسمة منهم 252 ألف نسمة من العرب المسلمين والمسيحيين[21].

أما طبيعة السكان ونظرا لانتشار الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين فقد غلب على السكان العرب التدين. لكن الإحصائيات الإسرائيلية تشير إلى نمو هجرة المتدينين اليهود إلى القدس حيث وصلت نسبتهم إلى أكثر من 32% من سكان القدس الذين وصل عددهم في هذه المدينة إلى 196 ألف ويتوقع أن يشكلون في عام 2020 ما نسبته 35% من سكان المدينة. ولهذا الأمر انعكاسات مستقبلية سنتحدث عنها لاحقا[22].     

 


الإجراءات الإسرائيلية في القدس

شكلت الإجراءات الإسرائيلية الحلقة الأهم في فرض الوقائع على الأرض من أجل تهويد المدينة المقدسة وضواحيها. واعتمدت هذه الوقائع على قوانين من أيام الحكم العثماني والانتداب البريطاني والحكم الأردني والاحتلال الإسرائيلي، الذي سن القوانين وفق أهوائه آخذا بعين الاعتبار مصالح اليهود، ومتجاهلا في نفس الوقت مصالح الفلسطينيين الذين هم سكان القدس الأصليون. ولم تتوقف هذه الإجراءات على القوانين بل امتدت إلى فرض وقائع على الأرض حيث أقيمت المستعمرات وشقت الشوارع وغيرت استخدامات الأراضي واتبعت وقائع اقتصادية تحد من الوجود الفلسطيني الإسلامي والمسيحي في القدس ومحيطها. وامتدت الإجراءات الإسرائيلية إلى الأماكن المقدسة حيث فرضت وقائع دينية يهودية (على الأرض) ليس لها أسس على الأرض لعل من أخطرها محاولات بناء الهيكل داخل الحرم القدسي الشريف. وفي الوقت الذي كان فيه العمل متواصلا فوق الأرض كانت مؤسسات الآثار الإسرائيلية تحفر تحت الأرض بدعم من المؤسسات الدينية. كما عملت الإدارة الإسرائيلية على إلغاء المؤسسات الفلسطينية وإغلاقها وتحويل بعضها إلى خارج المدينة. ومن أجل استكمال حلقة التضييق والحصار مورست بحق هذه المدينة إجراءات اقتصادية أدت إلى إفقار أسواقها وهروب الأيدي العاملة والأسواق إلى المدن الفرعية في الضفة الغربية. وفي نهاية المطاف، أدت هذه الإجراءات إلى خلق وقائع جديدة على الأرض تساهم بصورة كبيرة في رسم مستقبل قاتم للقدس، وهذه الإجراءات هي:

 

قوانين وقرارات

بعد احتلال القدس في عام 1967 لم تتعامل إسرائيل مع المكانة الخاصة للقدس الشرقية، ولم تفرض قوانين تأخذ بعين الاعتبار هذه المكانة. بل العكس، حيث صدر عن الجنرال الإسرائيلي عوزي نركيس قائد ما يسمى بالمنطقة الوسطى الأمر العسكري رقم 2 يلغي بموجبه الإدارة المدنية الأردنية على الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة، والقرارات المتعارضة مع أوامر الحكم العسكري[23]. وبعد ذلك فرض على القدس القانون الإسرائيلي “ترتيب السلطة والقانون” الصادر في 26/7/1948، الذي يخول بموجبه الحكومة بضم أية مساحة من “أرض إسرائيل السابقة” إلى حدود دولتها. ووفق ذلك نشرت سكرتارية الحكومة في 28/6/1967 أمراً تضم بموجبه البلدة القديمة في القدس ومساحات واسعة أخرى (لم تذكر مساحتها)[24] من جميع المناطق، خاصة من الشمال والجنوب إلى دولة إسرائيل. وبالإضافة إلى القانون المذكور، ألغت الحكومة الإسرائيلية البلدية الأردنية والمؤسسات الأردنية والفلسطينية الأخرى الموجودة في القدس الشرقية، وحولتها إلى بلدية موحدة -بهذه الطريقة تم ضم 70 ألف دونم إلى حدود مدينة القدس منها ستة آلاف دونم مساحة البلدية الأردنية[25]، أي ما يعادل أكثر من  1,5 من مساحة الضفة الغربية.

وفي عام 1981 سنت الكنيست الإسرائيلي قانونا جديدا تحت أسم “القدس عاصمة إسرائيل” أكدت فيه على القوانين السابقة. لكن ميزة هذا القانون أنه سن باعتباره قانون أساسي أي لا يتغير إلا بقانون من هذا النوع. وتحدث القانون عن القدس الكاملة والموحدة. وبموجب هذه القرارات نقلت المؤسسات الرسمية التي ترمز للسيادة الإسرائيلية مثل مقر الكنيست ومقرات الحكومة ورئاسة الدولة ومحكمة العدل العليا إلى القدس. أما القدس الشرقية فقد نقلت إليها مقرات وزارة العدل وحرس الحدود والشرطة الإسرائيلية وغير ذلك من المؤسسات[26]. وفي عام 1999 سنت الكنيست قرارا جديدا سمته “الاستفتاء العام” يمنع بموجبه التنازل عن أية أراضي سرت عليها القوانين الإسرائيلية. وسن هذه القانون إثر المحاولات الإسرائيلية بقيادة إيهود براك للتوصل إلى حل بخصوص مدينة القدس[27]. 

وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت محكمة العدل الإسرائيلية قرارا في عام 1988 اعتبرت  فيه سكان القدس الشرقية سكان دائمون وليسوا مواطنون، لا يحق لهم الحصول على كل الامتيازات التي يحصل عليها اليهودي في المدينة[28].

وعلى نفس الصعيد صدر عن الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة أوامر عسكرية تلغي بموجبها القوانين الأردنية أو تعدلها من أجل استكمال السيطرة على أراضي الفلسطينيين المخصصة للقدس الشرقية والكبرى وتهجيرهم. وبلغ مجموع هذه الأوامر (الجديدة والمعدلة) أكثر من 1500 أمر عسكري[29] شملت مختلف مناحي حياة الفلسطينيين في كل الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبعد بناء جدار الفصل العنصري اتخذت الحكومة الإسرائيلية عام 2004 قرارا سريا –افتضح أمره مما أدى لتراجعها عنه بعد ضغوطات دولية مختلفة- بتطبيق “قانون الغائب حتى لو كان موجودا” الذي سن عام 1950 من قبل الكنيست الإسرائيلي بهدف حرمان ما تبقى من الفلسطينيين في إسرائيل من حقوقهم في أراضيهم بالقرى التي كانوا يسكنون بها قبل النكبة. على أراضي الفلسطينيين المصادرة نتيجة بناء جدار الفصل العنصري في القدس والضفة الغربية.

ومنحت قرارات الحكومة القيم على أملاك الغائبين في القدس الشرقية صلاحيات كبيرة ومتعددة من بينها الصلاحيات التي أعطيت للقيم على أملاك الغائبين في القانون الذي سنته عام 1950 اعطاء الحق للقيم بالتصرف المطلق بهذه الأراضي بما في ذلك بيعها[30]. في حين حافظ القيم الأردني على أملاك الغائبين ومنع التصرف بها.

وبالإضافة إلى ذلك، قررت الحكومة تشكيل لجنة وزراء لشئون القدس الكبرى مهمتها العمل كحكومة مصغرة للقدس الكبرى وتتكون اللجنة من ثمانية وزراء وتضم وزارات المالية والأمن الداخلي والبيئة والبنية التحتية والسياحة[31].

كذلك تقرر تشكيل لجنة وزراء بخصوص باب المغاربة مكونة من ثمانية وزراء يترأسها رئيس الحكومة وتضم الوزير العربي غالب مجادلة[32].

ولم تتوقف القوانين على الجانب السياسي والقانوني، بل امتدت إلى سلطات البيئة وحماية الطبيعة حيث أعلنت الأراضي المخصصة للعرب إما أراضي خضراء أو أراضي حدائق عامة لمنع تمدد العرب، مثل الإعلان عن منطقة في العيسوية منطقة حدائق عامة، سبق أن وافقت بلدية القدس تخصيصها لتوسع العرب في هذه المنطقة[33]. ولم تنج من هذه الإجراءات حتى المقابر الإسلامية مثل الإعلان عن مقبرة باب الرحمة كمنطقة حدائق وطنية في عام 1970.       

إثر هذه القوانين وغيرها بدأت الأجهزة التنفيذية في إسرائيل مثل بلدية القدس والحكم العسكري ووزارة العمل والتأمين الوطني بسن القوانين الفرعية وتطبيقها على الأرض بهدف إفراغ المدينة من سكانها العرب وإحلال المستعمرين اليهود مكانهم[34].  

ونتيجة لهذه القوانين والأوامر بدأت المؤسسات التنفيذية في إسرائيل مثل التأمين الوطني وبلدية القدس والجيش الإسرائيلي وسلطة حماية الطبيعة وسلطة المحافظة على البيئة وغيرها بممارسة شتى أنواع التضييق على سكان الفلسطينيين العرب بهدف إخلائهم من المدينة وخلق وقائع ذات طابع يهودي فيها. ومن هذه الممارسات فرض ضرائب متنوعة وباهظة على السكان الفلسطينيين، وتأخير المخططات الهيكلية للمناطق العربية في القدس وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 34 عام بعد قرار ملزم من المحكمة العليا الإسرائيلية[35]، والامتناع عن بناء بنية تحتية تساهم في تطوير المناطق العربية من النواحي العمرانية والاقتصادية والخدماتية، وفرض رسوم بناء باهظة.

وبهدف منع عودة المقدسيين الذين اجبروا على ترك مدينة القدس بفعل الإجراءات الإسرائيلية، سنت دولة إسرائيل عدة قوانين وعدلت غيرها مثل قانون “الدخول إلى إسرائيل وتعديلاته” و”قانون إثبات الحياة في القدس” بهدف سحب هويات المقدسيين.

وفيما يتعلق بالأماكن المقدسة فقد اعترفت بالشق المسيحي من اتفاقية الوضع القائم التي وقعها الإمبراطور العثماني ووقعت على ذلك اتفاقا رسميا مع الفاتيكان. أما الأماكن الإسلامية وما تدعيه بالأماكن اليهودية فقد رفضت الاعتراف بالوضع القائم متذرعة بأن “حقوق اليهود لحق بها الإجحاف”[36]. ومن أجل ذلك سنت قانونين هما “حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة” و”المحافظة على الأماكن المقدسة من أن تمس”، وذلك من دون تحديد ما هي الأماكن المقدسة. وفي الآونة الأخيرة أدخلت إسرائيل مصطلحا ذو أبعاد دينية يهودية وسياسية أسمته الحوض التاريخي بدلا من الحوض المقدس في القدس وزادت من مساحته لتبلغ 2512 دونم بهدف ضم ما تدعيه إسرائيل أماكنها المقدسة[37].  

ولم تكتف إسرائيل بعمل الجهاز القضائي والتنفيذي في القدس بل أسست شركات حكومية مثل شركة تطوير القدس وجمعيات مثل جمعية إلعاد وعطيرت كوهنيم بهدف السيطرة على ما يسمى بالممتلكات اليهودية في القدس العربية وشراء العقارات العربية فيها مستخدمة في ذلك كل الوسائل غير القانونية وغير الشرعية من غش وخداع وتزوير لمصادرة وشراء المباني السكنية داخل أحياء البلدة القديمة وخارجها وحولتها إلى مدارس دينية أو كنس، أو مباني للسكن (منزل شارون على سبيل المثال).          

 

مستعمرات

        بعد احتلال ما تبقى من فلسطين 1967، شرعت حكومات إسرائيل وبلدية القدس وأجهزتهما المختلفة مباشرة بوضع الأسس لأكبر عملية بناء مستعمرات في الضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس الشرقية. ووضعت على سلم أولويات مخططات الاستعمار التي كان من أهمها خطة ألون التي تحدثت مبكرا عن ما يسمى بالقدس الكبرى –المنطقة الأخرى التي كانت مستهدفة بنفس مستوى القدس هي منطقة قلقيلية بهدف توسيع الخاصرة الضيقة لإسرائيل في هذه المنطقة.

وأول عمل قامت به حكومة إسرائيل هو هدم حي المغاربة (أو حارة الشرف) في البلدة القديمة وتوسيع ساحة حائط البراق وبناء حي يهودي فيه وسمي بحارة اليهود[38]. حيث هدمت 135 منزلا وطردت 100 عائلة و650 شخصا من هذه المنطقة إلى مناطق خارج البلدة القديمة مثل مخيم شعفاط والأحياء الواقعة خارج حدود البلدية الأردنية وإلى مدن رام الله وبيت لحم. كما صودرت الأراضي الفلسطينية ضمن حدود البلدية الأردنية لتوسيع المقبرة اليهودية، كذلك بدأت حركة سيطرة واستعمار يهودي في الحي الإسلامي، خاصة في منطقة باب الواد وباب الحديد قرب الحرم وحارة السعدية وبذلت جهود للسيطرة على ساحة عمر بن الخطاب في باب الخليل. وكانت السيطرة تأتي على شكل إعادة ما يسمى بأملاك اليهود في البلدة القديمة أو شراء العقارات العربية الإسلامية والمسيحية في معظمها بطرق الغش والخداع. وقامت إسرائيل وبمساعدة من المستعمرين بالاستيلاء على عشرات المنازل في سلوان وغيرت اسمها لمدينة داود. وأقيم حزام لم يكتمل حول البلدة القديمة بواسطة منطقة المقبرة اليهودية والحي اليهودي في سلوان.    

وبعد أن بنت إسرائيل الحي اليهودي وزرعت نوى مختلفة في أحياء القدس المسيحية والإسلامية استعدادا لتهويد البلدة القديمة بالكامل، انتقلت حكومة الاحتلال الإسرائيلية واذرعتها التنفيذية المختلفة بمصادرة الأراضي العربية الواقعة خارج حدود البلدية حيث صادرت أراض من 28 قرية عربية (تم ضمها بالكامل إلى حدود مدينة القدس مثل قرى صور باهر وجبل المكبر وام طوبا، وغيرها). وقد ضمت  الكثير من أراض الدن المجاورة مثل مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ورام الله والبيرة وبيتونيا بهدف بناء أحياء يهودية جديدة في محيط القدس، بهدف إقامة حزام يهودي استيطاني حول الأحياء العربية لمنع تمددها من جهة. ومن جهة أخرى قطع الضفة الغربية عن القدس. وهذه المستعمرات هي جفعات زئيف والنبي يعقوب وراموت وجيلو وهار غيلو وجفعات همتوس وغفعات همفتار وهار حوما (جبل أبو غنيم) ومعلوت دفنا وراموت شلومو وراموت، والمنطقة الصناعية في قلنديا، وبذلك شكل الحزام اليهودي الأول حول القدس الشرقية. كذلك عملت إسرائيل على إقامة حزام يهودي ثاني داخل القدس الشرقية نفسها حيث أقيمت مستعمرات التلة الفرنسية والجامعة العبرية ومستشفى هداسا وماونت سكوبس وشرق تلبيوت والتلة الفرنسية ورامات اشكول وسنهدريا وريخس شعفاط ورموت وغفعون وراس العامود. وبلغ عدد سكان هذه المناطق حتى عام 2007 أكثر من 184 ألف مستعمر، فيما بلغ عدد السكان اليهود في محيط القدس الشرقية وداخل الضفة الغربية بأكثر من 139 ألف يهودي منتشرين في حدود ما يسمى بالقدس الكبرى.

وأقيم حزام ثالث حول القدس الكبرى مكون من مستعمرات كتلة غوش عتصيون (بيتار عيليت ونافيه دانيئيل وروش تسوريم وإفراتا واليعازر وألون شفوت وكفار عتصيون ومغدال عوز) في الجنوب، ومن الشرق كتلة مستعمرات معاليه أدوميم (معاليه أدوميم وألون وكفار أدوميم ونوفي إفرات وعلمون وميشور أدوميم وكيدار ومعسكر عناتا).

 

وبالإضافة إلى السيطرة ومصادرة الممتلكات والعقارات العربية في مختلف أنحاء القدس،  تخطط الحكومة والبلدية الإسرائيليتان والمجموعات اليهودية المتطرفة إلى بناء مستعمرات جديدة ومشاريع سياحية ومرافق لخدمات وغير ذلك في منطقة القدس الكبرى حتى البحر الميت وهي:

 

1.  E1 : تقع في المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس الشرقية بهدف إحداث قطع وفصل نهائي بين جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها حيث تبلغ مساحة هذه المنطقة 12 كم. ووفق المخطط تبنى في هذه المنطقة 3500 وحدة سكنية لإسكان 15 ألف يهودي فيها، وبناء فنادق ومناطق صناعية. وتم حتى الان تم بناء مقر لشرطة القدس في هذه المنطقة بدلا من مقر المسكوبية الذي سلم للكنيسة الأرذوكسية الروسية[39].

2.  وادي جهنم –قدرون- وادي النار (أو الحوض الأمامي وفق القراءة الإسرائيلية): وفق اليوم الدراسي الذي عقد في مركز القدس للدراسات الإسرائيلية الذي خصص لبحث المخطط الهيكلي لوادي قدرون الذي يحد البلدة القديمة من القدس والذي يعتبر بعضه جزءا مما تسميه إسرائيل الحوض التاريخي (الحوض المقدس). وتسعى إسرائيل ومؤسساتها المختلفة لبناء ألاف الشقق السكنية في هذه المنطقة لاستكمال محاصرة القدس بالتجمعات اليهودية وربطها ببعضها البعض، واستكمال فصل جغرافي وديموغرافي لجنوب الضفة الغربية عن وسطها، وإحداث تغييرات ديمغرافية لصالح السكان اليهود الذين يبلغ عددهم 30 ألف مستعمر في حين يبلغ عدد السكان العرب 102 ألف عربي يحملون الهويات الزرقاء[40].

3.  برية القدس: وضعت مخططات هيكلية لإقامة فنادق سياحية مناطق مفتوحة ومتنزهات عامة وفنادق سياحية، بما في ذلك متنزهات لمختلف أنواع الدراجات النارية والجيبات.

4.  البحر الميت: لم تتوقف المشاريع والمخططات بالقدس الكبرى فقط بل امتدت لتشمل البحر الميت من أجل إحكام السيطرة عليه ومد حدود القدس الكبرى إليه، وإحكام القطع النهائي لجنوب الضفة عن وسطها وشمالها. ويتضمن المخطط الذي تبلغ مساحته 750 ألف دونم بما في ذلك مساحات كبيرة جدا من برية القدس زيادة عدد السكان إلى 7 ألاف نسمة حتى عام 2020 وبناء مطار وفنادق ومرافق سياحية وإقامة مشاريع زراعية مختلفة[41].

5.    تلة الولجة: تضم 23600 وحدة سكنية وعدد سكانها 60 ألف يهودي.

6.    أراضي مار الياس: جنوب دير مار الياس وغرب مستعمرة جبل أبو غنيم، وهي مستعمرة تحت التخطيط الهيكلي.

7.  خربة مزمرية: وتقع جنوب شرق مستعمرة جبل أبو غنيم وهي أيضا بمراحل التخطيط الأولي، وفي حال بنائها سيغلق طريق وادي النار الذي يتنقل منه الفلسطينيون للوصول إلى جنوب ووسط وشمال الضفة الغربية[42].

8.  مستعمرة كديمت تسيون (راس العامود): حيث ستبنى فيها 300 وحدة سكنية من قبل جمعيات المستعمرين مثل “عطيرت كوهنيم.

9.    غيبع بنيامين أدم: وهي مستعمرة ستقام شمال شرق القدس وذلك لربط كتل المستعمرات  بالمدينة.

10.         باب الورود : مستعمرة داخل البلدة القديمة وتقع في الحي الإسلامي.

11.         عطروت: بناء حي للمتدينين اليهود في قلنديا وتوسيع المنطقة الصناعية بـ 96 دونم.

12.   حي قبر شمعون هتصديق (الشيخ جراح): وهي منطقة أدعت إسرائيل أن فيها مغارة تحتوي على قبر شمعون هتصديق وأن الأرض الموجود عليها هي أملاك يهودية وتسعي لطرد 27 عائلة عربية وبناء عشرات الشقق لليهود المتدينين فيها.

13.         حديقة الملك : هدم 88 منزل وطرد 1500 عائلة في سلوان.

14.         إغلاق فتحات الجدار في معاليه أدوميم وغفعات زئيف وغوش عتصيون .         

 

وتعمل إسرائيل من وراء ذلك إلى وصول عدد سكان القدس الكبرى إلى 900 ألف يهودي وعربي تكون نسبة السكان اليهود فيها 60%[43] يقطنون في ارض مساحتها 250 كم من دون احتساب مساحات معسكر عناتا ومعسكر التدريب في برية فلسطين الواقعة شرق معاليه أدوميم .

وأخيرا ومن أجل إحداث القطع المطلق بين القدس العربية عن جنوب الضفة الغربية ووسط الضفة وشمالها وفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض شرعت إسرائيل ببناء جدار سمته “حاضن القدس”

واستكمالا لمشروع تهويد القدس، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بممارسة سياسة عنصرية متعددة ومتنوعة ضد الفلسطينيين أرضا وشعبا، هي:

المواطن الدائم: تعاملت إسرائيل مع سكان القدس الشرقية بأنهم ساكنون فيها مثل المهاجرين لإسرائيل من غير اليهود وليسوا مواطنون أو أنهم أصحاب الأرض الأصليين. ووفق هذه المكانة، وبناء على الصلاحيات الممنوحة لوزير الداخلية أصدر أوامر بسحب الجنسية من 8269 مقدسي حتى عام 2006[44] (أي أكثر من 3% من سكان القدس الشرقية). وفي نفس السياق قررت حكومة إسرائيل في عام 2003 وقف لم شمل العائلات الفلسطينيين في دولة إسرائيل وفي القدس الشرقية، وهو ما اعتبرته مؤسسات حقوق الانسان خرقا أساسيا لحقوق المواطنين الفلسطينيين في مناطق 1948 والقدس الشرقية. وبعدما رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا تشريع القانون، سمحت للحكومة وتحت مبرر الاعتبارات الأمنية تمديد القانون عاما بعد آخر[45].  

هدم المنازل والمنشآت: ركزت السياسة الإسرائيلية على هدم البيوت والمنشآت الفلسطينية في القدس الشرقية بهدف المحافظة على ما تسميه “التوازن الديموغرافي”، حيث هدمت من عام 1967-2008 أكثر من 8500 مسكن بما في ذلك هدم حي المغاربة بعد أيام قليلة من احتلال المدينة في الحادي عشر من حزيران عام 1967 بما فيه من بيوت ومدارس ومساجد ومنشآت بلغ عددها 135 مبنى علاوة على تدمير المباني الواقعة في محيط الحرم وعددها حوالي 200 مبنى وبيت، ومئات المنشآت الاقتصادية وغيرها المنتشرة في المدينة[46].

وتدعي إسرائيل أن أكثر من 85% من البناء العربي بعد عام 1967 تم من دون ترخيص مما يعني أن هناك 20 ألف منزل فلسطيني في القدس معرضة للهدم بحجة عدم الحصول على تصاريح بناء، وهو الأمر الذي بدأت جهات إسرائيلية متعددة المطالبة بتنفيذه. وفي الآونة الأخيرة اشترطت الحصول على شهادة الطابو للبناء داخل المدينة علما بأن معظم أراضي مدينة القدس إما طابو أو تنتقل بوكالات دورية بين الورثة. وتعني هذه السياسات حرمان عشرات ألاف الفلسطينيين من منازلهم وطردهم من هذه المدينة في إطار سياسة الطرد الهادئ الذي تمارسه إسرائيل بحق هذه المدينة منذ عام 1967 وحتى هذا اليوم[47].   

كما استولت مجموعات المستعمرين وبدعم حكومي على أكثر من 70 منزل في القدس الشرقية من 1997-2005[48]. 

مصادرة الأراضي وتقييد التخطيط الهيكلي للعرب: بعد ضم 70 ألف دونم في عام 1967 قامت إسرائيل بمصادرة 24500 دونم من المساحة المذكورة حتى عام 1991 من أجل بناء مستعمرات وأحياء يهودية في القدس[49]. وفي مجال المخططات الهيكلية ألغت إسرائيل كل المخططات الهيكلية الأردنية المستقبلية الخاصة بالقدس الشرقية ووضعت مخططات جديدة هدفها الأساسي منع البناء الجديد في الأحياء العربية وأعلنت عن 40% من أراضي الفلسطينيين الخاصة “مناطق طبيعية مفتوحة ومناطق خضراء”، فيما خصصت 11% من هذه الأراضي للبناء[50].   

ونتيجة لذلك تحولت الأحياء العربية في القدس إلى أحياء صغيرة منعزلة عن بعضها البعض وغير قابلة للتطور. وتتطلع إسرائيل أن يسكن في القدس الكبرى عام 2020 ما مجموعه 959 ألف نسمة منهم 61% من اليهود 39% من العرب مسلمين ومسيحيين[51].

 

طرق وسكك حديدية في القدس ومنطقتها

        في الوقت الذي شقت فيه الشوارع في كل العالم وعبر الأزمنة التاريخية الغابرة والحاضرة لتسهيل حركة البشر. وفي الوقت الذي خططت فيه شوارع فلسطين طوليا من أجل تسهيل الحركة والوصول إلى المدن والمواقع المهمة من الناحية الدينية والأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، جاءت إسرائيل وبعد احتلالها لفلسطين عام 1948 ومن بعدها الضفة الغربية في عام 1967 وقلبت الأمور رأسا على عقب حيث شقت الشوارع خاصة في الضفة الغربية ،التي اعتبرتها إسرائيل خط الدفاع الثاني، طولا وعرضا مثل عابر السامرة وقاطع السامرة وشارع ألون وغير ذلك من الشوارع من أجل ، أولا: ربط شبكة الطرق الفلسطينية والإسرائيلية الجديدة التي شقت للمستعمرات بشبكة الطرق الفلسطينية. ثانيا: تسهيل دخول وخروج المستعمرين اليهود من وإلى الضفة الغربية. ثالثا: محاصرة التجمعات الفلسطينية من التمدد وتقييد تحرك الفلسطينيين في الضفة الغربية بما في ذلك القدس.  

ولم يختلف شق الشوارع في القدس ومحيطها عن باقي الشوارع في الضفة الغربية لكن كثافة العمل الإسرائيلي فيها وكثرتها جعلت المهتمين في الأمر يعتقدون أن هناك شيء مختلف يجري في هذه المنطقة. وبدلا من أن تكون هذه الشوارع عنصرا لتسهيل حركة كل سكان القدس، جاءت لتعاقب السكان الفلسطينيين سكان القدس ومحيطها ومطوقة تجمعاتهم السكنية وأحلامهم العمرانية ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وشكلت عنصرا إضافيا في فصل الضفة الغربية عن القدس أولا، وعن جنوب الضفة عن وسطها وشمالها ثانيا.

وأول عمل قامت به إسرائيل في هذا الشأن هو إغلاق شارع رقم 1 في وجه الفلسطينيين في نهاية الانتفاضة الأولى، وهو شارع يمتد من جنين شمالا حتى الخليل جنوبا وفتحت لهم طريق جديدة سميت طريق وادي النار الذي يشهد صعوبة ووعورة ومسافة أطول أمام وسائل النقل الخاص والعام. كذلك شقت أربعة شوارع داخل القدس الشرقية هي شوارع 9 الذي يربط رموت وبسجات زئيف والتلة الفرنسية وشارع هار تسوفيم (جبل الزيتون) لتسهيل عبور المستعمرين من معاليه أدوميم للقدس وشارع 4 بيغن الذي لا توجد تفاصيل حوله. كذلك تخطط الحكومة الإسرائيلية لشق 17 شارعا جديدا في القدس الشرقية لربط الأحياء اليهودية في القدس الشرقية والقدس الكبرى بالغربية واستكمال فصل شامل للأحياء العربية عن بعضها[52].

بعد ذلك توجهت إسرائيل لشق الشوارع في ما يسمى بالقدس الكبرى حيث شقت شارع المطوق الشرقي لربط شمال القدس بطول يصل إلى 27 كم[53]، وشارع رقم 45 الذي يشق أراضي بيت عور التحتا وبيت عور الفوقا وغيرها من القرى، وشارع رقم 443 الذي صادر أراضي من مدينة بيتونيا ورفات وقلنديا البلد، ومنع السكان الفلسطينيين من استخدامها وحفرت لهم أنفاقا ليتحركوا منها إلى رام الله فقط حيث فتح شارع نفق في بيت عور التحتا وشارع نفق من بير نبالا إلى منطقة شمال غرب القدس بطول أكثر من 2 كم، كذلك شقت شارع رقم 60 من بيت لحم (غوش عتصيون)[54]. وعملت على شق وتوسيع شارع القدس أريحا–عمان أو شارع السلام بهدف قطع المنطقة المقامة عليها معاليه ادوميم وحتى البحر الميت عن الضفة الغربية وحصر التنقل فيه مستقبلا باليهود، فيما يسمح للفلسطينيين بالتنقل إلى أريحا والعالم الخارجي عبر شارع الطيبة الذي يتم توسيعه[55].

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التوسيعات التي تجرها إسرائيل فيما يسمى بالقدس الكبرى من شأنها أن تلغي خط سير الفلسطينيين في واد النار محدثة فصلا كاملا بين جنوب ووسط وشمال الضفة[56]. وتخطط أن يكون الشارع البديل لهم شارع يبعد عن غرب المملكة الأردنية 15 كم[57] .

وبالإضافة إلى شق الشوارع بدأت إسرائيل بمصادرة أراضي للفلسطينيين من قرى شمال غرب القدس من أجل إقامة شبكة قطارات جديدة تربط بين مدن ساحل فلسطين (إسرائيل) بالقدس. وبناء شبكة قطارات كهربائية حديثة داخل القدس نفسها من أجل ربط مستعمرات محيط القدس بالقدس الغربية والشرقية. ووضع أول مخطط لبناء القطار الداخلي في عهد رئيس بلدية القدس السابق ورئيس الحكومة الحالي إيهود أولمرت عام 1995، وتضم 23 محطة مختلفة .

 

جدار الفصل الطرد   

في عام 2002 بدأت إسرائيل ببناء جدار الفصل والطرد في الضفة الغربية وقطاع غزة بطول يبلغ أكثر من 850 كم منها 168 كم في القدس أسمته حاضن القدس أو غلاف القدس أو مطوق القدس. وجاء بناؤه من أجل استكمال فصل وعزل القدس بشكل مطلق عن واقعها الجغرافي وعن بعدها العربي الفلسطيني والإسلامي وحشرها في محيط يهودي، وقطع الضفة الغربية إلى قسمين. ولم تكن فكرة الجدار فكرة جديدة بل هي فكرة قديمة جدا حتى قبل أن يكون وجود يهودي مهم في فلسطين. وكان زئيف جابوتنسكي أول من طرح فكرة إقامة جدار من خلال مقالين نشرهما عام 1923 سماهما “الجدار الحديدي وضرورة إقامة الجدار الحديدي”، تاركا مصير المواطنين العرب في المجهول استعدادا لحل آخر[58]. 

        وفي تشرين أول من عام 2003 اتخذ قرار من نفس المجلس بإقامة الجدار الفاصل في القدس، حيث بدأ العمل فيه مباشرة على شكل مقاطع، حيث أقيم المقطع الأول من الجدار وطوله 10 كم من معسكر عوفر[59] (المقام على أراضي سكان مدينة بيتونيا وأراضي سكان قرية رفات). كذلك تم استكمال بناء الجدار من رافات إلى خارج التجمعات السكانية الفلسطينية في بير نبالا إلى النبي صمويل بطول 14 كم. وبالإضافة إلى ذلك، بني جدار يمتد من بسجات زئيف (قرب قرى بدو والجيب وغيرها) حتى مستعمرة مكابيم في الغرب (قرب بيت سيرا وبيت نوبا وغيرها) ويبلغ طول هذا الجدار 40 كم. كما تم بناء جدار الرام بارتفاع 8 أمتار على طول الشارع الرئيسي الذي يؤدي إلى رام الله، وسوف يمتد الجدار من متنصف الشارع ويمتد بين بيوت المواطنين الفلسطينيين حتى الطرف الشمالي الغربي لـ “نفيه يعقوب”. ومن هناك يتوجه الجدار إلى الشمال ليحيط بالرام من الناحية الشرقية بصورة تامة تقريبا.

أما منطقة مستعمرات غوش عتصيون (المحيطة ببيت لحم) فقد تقرر بناء جدار بطول 60 كم حولها وربطها بما يسمى القدس الكبرى[60].

أما الجدار الشرقي والواقع في برية القدس (صحراء يهودا) فتخطط إسرائيل لبناء جدار فيه وفق خطة شارون يمتد من جنوب جبل الخليل على طول المنطقة الواقعة غرب الأردن مرورا بمستعمرات كتلة غوش عتصيون حتى مداخل أريحا ومن ثم يتجه حتى بيسان بهدف ضم القدس الكبرى وكل غور الأردن إلى دولة إسرائيل، وفي نفس الوقت حشر الفلسطينيين في ثلاثة كانتونات كبيرة في الضفة الغربية. ورغم أن هذا المشروع فشل وأزيل من خارطة الجدار إلا أنه ما زال يدغدغ مشاعر ورثة في الحكم اولمرت وليفني في كاديما وبنيامين نتنياهو من الليكود[61]. ويبلغ طول هذا الجدار أكثر من 300 كم في حال تم بناؤه.

ومن شأن بناء الجدار الشرقي أن ينهي حركة المواصلات الفلسطينية في شارع واد النار ويقطع بشكل نهائي الضفة الغربية إلى نصفين. وفي حالة بناء جدار أرئيل سيقسم المناطق الفلسطينية إلى ثلاثة كانتونات.

وعليه، فإن الجدار الفاصل الذي سيحيط بالقدس الكبرى سيكون طوله أكثر من 270 كم بما في ذلك جدار القدس الذي يبلغ طوله 168 كم يشمل مساحة أكثر من 250 كم من أراضي الضفة الغربية. وفي حال بني الجدار الشرقي فستصبح مساحة القدس الكبرى 850 كم (17% من مساحة الضفة الغربية).

وسوف يعزل الجدار سبعة أحياء مقدسية هي مخيم شعفاط وراس خميس وراس شحادة وضاحية السلام وسميرا ميس وكفر عقب التي يحمل سكانها الهوية الزرقاء، أما الرام وضاحية البريد فتضمان أكثر من نصفها سكان القدس حاملين الهويات الزرقاء والذين يقدر عددهم 50 ألف نسمة القاطنين في هذه الأحياء. كما عزل الجدار أكثر من 50 ألف مواطن مقدسي منتشرين في مدن الضفة الغربية.

ومن أجل عدم تشجيع سكان هذه الأحياء في العودة إلى القدس أنشأت حكومة إسرائيل جسما جديدا لإدارة هذه المناطق أسمته الإدارة الجماعية لتقديم خدمات مختلفة للسكان الفلسطينيين الذين يحملون هوية القدس وأعفت بلدية القدس من تقديم هذه الخدمات[62]. وكانت هذه الخطوة هي الأولى في تخلي بلدية القدس عن الأحياء العربية في مدينة القدس والملاصقة لها. وأنشأت في المعابر خدمات للبنى التحتية مثل بريد ومعاملات حكومية وغيرها لتحقيق نفس الهدف. وفي نفس الوقت عمدت إلى شق الشوارع والطرق من أجل ربط المستعمرات التي يبعد بعضها أكثر من 20 كم عن القدس الشرقية والغربية.

أما جدار القدس فقد عزل وفصل في الضفة الغربية أكثر من 21 قرية وتجمعا فلسطينيا في شمال غرب القدس (بير نبالا والجديرة الجيب وبيت حنينا البلد والنبي صموئيل بيت نوبا وبيت لقيا وبيت إجزا وبيت عنان وبيت سيرا والطيرة وخربثا المصباح وبدو وبيت سوريك والقبيبة وبيت إكسا وقلنديا البلد وخربة أم اللحم)، ويبلغ عدد سكان هذه القرى أكثر من 80 ألف نسمة، أحيط بعضها بجدران وأسيجة من جهاتها الأربع وفتحت فيها بوابات داخل الجدار ينتقلون منها إلى المدن العربية بواسطة بوابات حديدية وأنفاق بنيت خصيصا لهذا الغرض[63]. أما في الشرق والجنوب فقد حشر 13 تجمع قروي فلسطيني (العيزرية وأبو ديس والشيخ سعد وخلة النعمان وحوسان ووادي فوكين ونحالين والجبعة وخربة البر والولجة وخربة النعمان وقبر راحيل) وطرد عرب الجهالين من برية القدس (صحراء يهودا). أما مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ومنطقتها فمن المقرر محاصرتها شاملا بعد استكمال بناء الجدار حول القدس الكبرى[64].

ويتصف الجدار بعرض يصل من 40-100 متر مربع ومنح حرمة شارع تقدر بأكثر من 250 متر[65]. ويبلغ ارتفاع الجدار الذي بني من الباطون ما يقارب 9 أمتار وضعت على جانبيه كاميرات مراقبة وطرق ترابية لكشف الأثر يتم تمشيطها بشكل يومي وطرق لدوريات المراقبة. أما الجدران المقامة من أسيجة فهي مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار عن بعد[66]. وبالإضافة إلى ذلك، أقيم في جدار القدس العنصري ما يقارب 14 مدخلا وبوابة ونقطة تفتيش دائمة، أعلنت من خلالها إسرائيل أنها ستتعامل معها وفق الإجراءات المتبعة في المطارات والنقاط الحدودية. وهذه المداخل هي: بدو وبيتونيا (اعتبرته إسرائيل معبرا تجاريا) وقلنديا والرام وبيت إكسا وشعفاط والزعيم وأبو ديس وحزما والسواحرة وبيت لحم والخضر وعتصيون ونعلين[67]. وتبلغ أطوال هذه المعابر من 350-500 م اقتطعت كلها من أراضي الفلسطينيين. أما المعبر فيضم سبعة مسارات للمشاة وثلاثة للسيارات لا تتوفر فيها الحدود الدنيا في المعاملات الإنسانية حيث توصف هذه المعابر بـ “الحلابات”[68]. وسوف يتوفر في كل معبر مقرات لوزارة الداخلية الإسرائيلية وضريبة الدخل وفرع للبريد وخدمات حكومية حيوية أخرى، بهدف تقديم خدمات لسكان القدس الشرقية الذين لا يرغبون بالتوجه إلى المدينة[69].       

وسيحد جدار القدس سبعة مدن عربية (بهدف إنشاء القدس الكبرى التي ستبلغ مساحتها ما بين 250 كم وفق الإحصاء الإسرائيلي و 850 كم وفق المعطيات العربية، أي ما يعادل من 17% من مساحة الضفة الغربية) هي رام الله والبيرة وبيتونيا بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا وأريحا.

وعلاوة على ذلك، فإن الجدار الفاصل في مدينة القدس سيؤدي في نهاية الأمر إلى فصل كلي لشمال ووسط الضفة عن جنوبها وما سينتج عن ذلك من انعكاسات سياسية واجتماعية واقتصادية[70]، في حال أغلقت الفتحات الثلاث في منطقة جفعات زئيف وغوش عتصيون ومعاليه أدوميم التي يبلغ عرض الفتحة فيها أربعة كيلو مترات[71] .

 

إجراءات اقتصادية 

        تناغمت سياسة إسرائيل الاقتصادية مع سياستها في مجالات القانون والاستيطان وبناء الجدار حيث عملت ومنذ بداية احتلالها للمدينة على تفريغ المدينة من الاقتصاد الفلسطيني وفك صلاتها الإقتصادية مع الضفة الغربية وربطها بالاقتصاد الإسرائيلي بهدف إجبار الفلسطينيين على الرحيل الطوعي من المدينة وفق سياسة “الجذب المعاكس”[72]. ووفق السياسة المذكورة منعت إدخال المنتجات الزراعية والصناعية واعتمدت الليرة الإسرائيلية كعملة تداول في الضفة الغربية وقطاع غزة بدلا من الدينار الأردني وأغلقت البنوك الأردنية وفرضت ضرائب باهظة على البضائع العربية التي تحتاجها القدس، وحاصرت القطاع السياحي ومنعت القطاع التجاري من العمل مع محيطه –وهما مصدر الرزق الأساسيين في القدس. ونتيجة لتلك السياسة (إضافة إلى السياسات السابقة) ضربت البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى تراجع مكانتها الاقتصادية بشكل متواصل، وأدخلت مرافقها الاقتصادية (سياحة وصناعة وتجارة وخدمات) في أزمات متواصلة. ونتيجة للحصار المفروض عليها منذ الانتفاضة الأولى أصبحت المدينة تعاني من ركود اقتصادي مما أدى إلى إفلاس العديد من المنشآت وإغلاق مئات المحال التجارية وهجرة الكثير من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والتجارية إلى خارج حدود المدينة باتجاه الضفة الغربية. أما المؤسسات والشركات الاقتصادية فقد أغلقت بعضها وطلبت من البعض الآخر تسجيل نفسها كمؤسسات وشركات إسرائيلية. وفي المقابل، ومن اجل ربطها بالاقتصاد الإسرائيلي أقيمت المناطق الصناعية الجديدة (مثل المنطقة الصناعية “عطروت” في قلنديا وميشور أدوميم في الخان الأحمر) من التزود بالبضائع الفلسطينية، وألغيت امتيازات خطوط المواصلات من وإلى القدس وأغلقت الخدمات الصحية والاجتماعية في وجه المرضى. كما تخطط إسرائيل إلى إقامة مناطق صناعية وسياحية في منطقة E1 .

 

إجراءات بحق الأماكن المقدسة (بين المصادرة والمشاركة)

بعد احتلال المدينة في عام 1967 رفضت إسرائيل الاعتراف باتفاقية الوضع القائم التي عدلتها بريطانيا والتي أضافت بموجبها ساحة حائط البراق كمكان مقدس لليهود (الحائط الغربي للهيكل وفق الرواية اليهودية)، وقامت بهدم حي المغاربة (أو حارة الشرفا) وتوسيع مساحة ساحة البراق لتمكين اليهود من الصلاة فيه[73]. كما سنت قانون المحافظة على “الأماكن المقدسة أن تمس” من دون أن تسمي هذه الأماكن خاصة الإسلامية منها[74]. كذلك سنت قانون “حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة” كي تسمح بدخول اليهود إلى ساحات المسجد الأقصى والصلاة فيه. وكان الهدف من عدم وضع قائمة للأماكن المقدسة للمسلمين هو محاولة السيطرة عليها مثل السيطرة على قبر راحيل (مسجد بلال) أو اقتسامها مع المسلمين مثل مسجد النبي صمويل الذي يسمح للمسلمين الصلاة فيه يوم الجمعة وفي الساحة السفلية منه وتقاسم ساحات المسجد الأقصى مع المسلمين مستقبلا[75].

ونتيجة للقانونين بدأت إسرائيل أعمال الحفريات أسفل المقدسات الإسلامية خاصة أسفل المسجد الأقصى مخالفة بذلك حتى قوانينها التي تمنع المس بالأماكن المقدسة، وتعد العدة لافتتاح كنيس يهودي أسفله بعد أن هيأت الأرضية لذلك. وتنتشر الحفريات في ثمانية مواقع مختلفة فيما تسميه إسرائيل الحوض المقدس (الحوض التاريخي وفق التسمية الإسرائيلية الجديدة) تشارك فيه مجموعات المستعمرين مثل عطيرت كوهنيم وشركات حكومية مثل إلعاد وغيرها وسلطة الأثار الإسرائيلية وبلدية القدس.

وبعد فشلها في إيجاد أمكنة مقدسة لليهود فوق الأرض بدأت تبحث عن تاريخ وأماكن تحت الأرض حيث امتدت حفرياتها إلى جميع أنحاء البلدة القديمة والمقدسة عند جميع أبناء الديانات، محاولة بذلك إعادة كتابة التاريخ وفق رؤيتها فقط، من دون أي سند علمي أو قانوني أو تاريخي، وأطلقت مختلف التسميات العبرية على هذه الحفريات[76]. وتجري الحفريات في تسعة مواقع مختلفة من البلدة القديمة ومحيطها من أهمها الحفريات باب المغاربة وباب العامود وسلوان (راجع الخارطة)[77].

وفيما يتعلق بما يسمى بالقدس الكبرى فقد بدأت إسرائيل البحث عن المواقع التي تدعي أنها دينية بالنسبة لها، حيث سيطرت على مسجد بلال بن رباح (قبر راحيل)[78] ومسجد النبي صمويل[79]، وغير ذلك من المواقع.

 

حل البلدية وإغلاق المؤسسات

بعد احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس في عام 1967 أصدر، وزير الداخلية الإسرائيلية بموجب الصلاحيات المخولة له بحكم قرار ضم المدينة، قرارا بحل البلدية الأردنية وحل مجلس أمانة القدس العربية، ودمجها بالبلدية الإسرائيلية، وألغيت المرافق والخدمات العامة العربية ونقل قسم منها الى خارج المدينة. وألغيت المؤسسات القضائية الإسلامية الرسمية  في القدس وحولت إلى محكمة الشرعية الإسلامية في مدينة يافا المحتلة عام 1948. كذلك ألغيت المحاكم المدنية على مختلف أنواعها وحلت مكانها المؤسسات القضائية الإسرائيلية، تم في إطارها نقل وزارة العدل الإسرائيلية إلى القدس الشرقية. كذلك استولت إسرائيل على المتحف العربي الفلسطيني ونهبت كل محتوياته وفي مقدمتها الآثار الثمينة والمخطوطات التاريخية وحولته إلى متحف يهودي. كما قامت إسرائيل بإلغاء المناهج التعليمية العربية في المدارس الحكومية وفككت البنى التعليمية العربية وأغلقت مكتب مديرية التربية والتعليم العربي في القدس واستبدلته بوزارة المعارف اليهودية وألحقت  المدارس العربية الإعدادية والابتدائية الحكومية بها. أما المدارس الثانوية العربية فتم إلحاقها ببلدية القدس الإسرائيلية وطالبت المعلمين والعاملين في سلك التعليم بتقديم طلبات عمل جديدة لها او إلى بلدية القدس اليهودية.   

وامتدت قرارات الإغلاق والطرد والترحيل لتشمل المؤسسات المدنية والجمعيات الخيرية والنقابات المهنية والمؤسسات التعليمية المستقلة، وغير ذلك من المؤسسات. وشملت قرارات الطرد والإغلاق والترحيل خمسين مؤسسة عربية في القدس مثل جامعة القدس وجمعية الدراسات العربية والغرفة التجارية.


الرؤية الإسرائيلية المستقبلية للقدس

انشغلت إسرائيل في العقود الأربعة الماضية في رسم صورة مستقبلية للقدس الكبرى. ولا يكاد مجال يذكر بخصوص هذه المدينة إلا وعملت إسرائيل من أجل وضع مخطط مستقبلي له. وسوف أحاول طرح الصورة الإسرائيلية المستقبلية التي لو تحققت لا سمح الله لأصبحت هذه المدينة المقدسة (عند الديانات الثلاث) إسرائيلية ويهودية بالمظهر والجوهر. والمحاور التي سأطرحها هي:

 

القدس ومستقبل الضفة الغربية: تقف أربعة كتل استيطانية في الضفة الغربية حائلا أمام الحل النهائي الذي يتطلع إليه الفلسطينيون كحل أدنى. والكتل الاستيطانية هي: غوش عتصيون في بيت لحم ومعاليه أدوميم في شرق القدس وأرئييل وألفيه مينشه في منطقتي قلقيلية وسلفيت. وتشق الكتل الاستيطانية الضفة الغربية إلى ثلاثة كانتونات كبيرة جدا هي كانتون الجنوب وكانتون الشمال وكانتون الوسط.

وخطورة كتلتي الاستيطان -غوش عتصيون ومعاليه أدوميم- على الضفة الغربية في حال ضمهما تتمثل بـ : أولا، تمسح القدس من خارطة الضفة الغربية. ثانيا، تقسم الضفة الغربية إلى قسمين واحد في الجنوب والثاني في الشمال والوسط. الأمر الذي يحقق حلم دولة إسرائيل بتقسيم الضفة الغربية وإنشاء كيانين سياسيين مختلفين في هاتين المنطقتين مرتبطان بعلاقة ما مع الأردن، من أهمها إجبار الأردن على تحمل مسئولياته تجاه الفلسطينيين باسم العروبة والإسلام كحال قطاع غزة اليوم الذي تحاول فيه إسرائيل تحميل مصر عبئ المشاكل التي يواجهها القطاع الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك تمديد شبكة مواصلات موحدة للتنقل بين أجزاء الضفة بواسطة معابر على الحدود الأردنية الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي قطعت فيه المستعمرات الأرض الفلسطينية جغرافيا وسياسيا جاء الجدار ليقطع بين الفلسطينيين سكان القدس والضفة الغربية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.         

 

السيادة: فرضت إسرائيل سيادتها على حدود بلدية القدس الموسعة (الحدود الحالية) البالغة مساحتها 124 كم. ومنذ عام 2002 تحاول إسرائيل مد سيادتها على منطقة القدس الكبرى البالغة مساحتها أكثر من 126 كم وتضم عشرات المستعمرات في الضفة الغربية. وبنفس السياق تحاول إسرائيل مد سيادتها على 550 كم من المنطقة الممتدة من عرب التعامرة حتى مشارف البحر الميت.

ولا بد من الإشارة أن مفهوم السيادة الفلسطينية على الأحياء العربية في القدس وفق الرؤية الإسرائيلية يتطلب الكثير من التوضيح، لأن إسرائيل تتعامل مع مفهوم السيادة وفق تفسيرات قانونية مختلفة ومتعددة.  

 

الحدود: تسعى إسرائيل إلى فرض حدود للقدس الكبرى هي البحر الميت من خلال السيطرة على ما يسمى “صحراء يهودا” وهي منطقة منطقة صحراوية شبه قاحلة تمتد من عرب التعامرة في الجنوب وتمتد حتى عرب الصويرة وعرب بن عبيد وبرية القدس وعرب رشيد والنبي موسى، حتى مشارف البحر الميت. أما من الغرب فتسعى أن تكون حدودها حتى منطقة اللطرون وفق خطة سفادي التي بحثت توسيع حدود القدس. أما من الشمال فتحد القدس الكبرى مدن رام الله والبيرة وبيتونيا (مع وجود أكثر من 20 كانتون فلسطيني)، ومن الجنوب مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا.

 

الأماكن المقدسة: لا توجد أطماع إسرائيلية في الأماكن المسيحية المقدسة. لكن أطماعها تمتد إلى الأماكن الإسلامية حيث عملت على مصادرة بعضها مثل مسجد بلال بن رباح في مشارف بيت لحم، أو اقتسامها مع الفلسطينيين كما حدث ذلك في الحرم الإبراهيمي الشريف ومع مسجد النبي صمويل اللذان وضع بخصوصها ترتيبات معينة لصلاة اليهود والمسلمين في هذه الأماكن.

ويشارك في تنفيذ الخطة المسماة “كيدم يروشاليم” (واجهة القدس) الحكومة الإسرائيلية وبعض المجموعات المتدينة وجهات يمينية يهودية متطرفة وشركات حكومية وبعض رجال الأعمال اليهود في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. وتبلغ تكاليف تنفيذ هذه الخطة أكثر من مليارد دولار، وتستمر حتى عام 2013.

وتتضمن الخطة إقامة كنيس في مبنى المحكمة المطل على المسجد الأقصى، وهو ما تم فعلا.  وشق الانفاق الداخلية أسفل الحرم القدسي الشريف وإقامة كنس صغيرة فيها. وبناء الهيكل المزعوم في المنطقة الواقعة أسفل قبة الصخرة ومقابل المسجد الأقصى. كما تسعى لهدم عشرات البيوت العربية في سلوان لإقامة ما يسمى بمدينة داوود وربط هذه المنطقة بساحة البراق التي ستدخل عليها تصليحات وتغييرات تغير من شكلها الإسلامي بشكل كلي وتصبغه بالصبغة اليهودية (مرفق صور عن المشروع).

كذلك تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في الحوض المقدس الذي غيرت اسمه إلى “الحوض التاريخي” ووسعت مساحته لتصل إلى 2512 دونم لكي يشمل ما تدعيه الأماكن اليهودية المقدسة التي لم تؤيدها الحفريات الأثرية التي أجريت في المكان على مدار القرنين الماضيين.

وفيما يتعلق بالسيادة في الحوض المقدس الذي يضم المقدسات الإسلامية والمسيحية وما يسمى بالمقدسات اليهودية فتبقى سيادة إسرائيلية كاملة، مع بقاء الإدارات الحالية للأماكن المقدسة كما هي عليه اليوم.

 

البلدية: بدأت بلدية القدس خطواتها العملية في التخلي عن الأحياء العربية في مدينة القدس التي ضمتها في عام 1967 وهي أحياء مخيم شعفاط وراس خميس وراس شحادة وضاحية السلام وسميرا ميس وكفر عقب وبعض أحياء ضاحية الرام وبعض أحياء الرام نفسها وتحويل الخدمات البلدية لهذه المناطق لـ :”لإدارة الجماعية للقدس الكبرى” والتي أنشأتها الحكومة الإسرائيلية والخاضعة لسيطرتها. وربما ’تخرج قرى صور باهر وجبل المكبر وأم طوبا من حدود بلدية القدس في المستقبل نظرا لتعالي الأصوات الرسمية وغير الرسمية المطالبة بضم هذه المناطق لأراضي السلطة الفلسطينية.

أما الأحياء الواقعة في القدس الشرقية وضمن ما يعرف بحدود البلدية الأردنية فسوف تحولها إلى أحياء ريفية بعد أن كانت عاصمة سياسية واقتصادية واجتماعية لكل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.       

 

السكان: بعد أن عملت إسرائيل على إخراج 150 ألف فلسطيني من القدس ومحيطها، تعمل اليوم على سحب الهويات الزرقاء من الفلسطينيين بهدف تقليص عددهم في 2020 ليصل عددهم إلى أقل من 250 ألف في محيط كل القدس الكبرى.

أما القدس الشرقية فسوف يسكنها حتى عام 2020 أكثر من 300 ألف متدين، بعد هجرة اليهود العلمانيين منها إلى محيط القدس الكبرى. الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الاحتكاكات والمشاكل اليومية مع الفلسطينيين، كما هو الحال مع المستعمرين في الضفة الغربية.      

 

 

 

 

 


خلاصة

القدس ليست قضية عابرة بالنسبة للفلسطينيين أو العرب أو المسلمين. فهي قبلتهم الأولى وإليها سرى الرسول الكريم محمد بن عبد الله (عليه الصلاة والسلام) وفيها صلب السيد المسيح (عليه السلام) وفق الرواية المسيحية. والقدس ليست مجرد مدينة من مدن الوطن السليب، أو عاصمة من عواصم الدول، إنها قلب المشروع الإسلامي والعالمي، فمن يسيطر عليها يحكم المشروع العالمي. وهذا ما حصل مع الكنعانيين والفينيقيين والفراعنة والمسلمين، وفي النهاية المشروع الغربي، الذي تلعب فيه إسرائيل دورا مهما في تقسيم المشرق العربي وفي حركة الاستكبار العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ولقدسيتها عند أبناء الديانات الثلاث، فإنها تحتاج إلى مزيد من الاهتمام الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي من أجل وضع حد للعدوان الإسرائيلي عليها، الذي عمل على مدار العقود الأربعة الماضية وما زال يمسح صورتها الإسلامية العربية ويزور تاريخها ويمسح معالمها ويغير سكانها، آملا بإعطائها صبغة وصورة وتاريخا يهوديا.

ولأن القدس ليست شعارا يرفع هنا وهناك، ولأنها ليست قضية للمزايدة في هذا المكان أو ذاك، وإلى أن يشاء الله أمرا كان مفعولا، فإنها تحتاج إلى نوع آخر من المقاومة يركز فيه  المحافظة على الحجر وعلى البشر، لأن كل شيء فيها مستهدف يهوديا.

القدس التي يقاوم فيها السكان كافة أنواع الطرد والتهجير والهدم والتمييز تتطلب من الفلسطينيين أولا وحدة في الموقف والمصير، والإدراك أن إبقاء الصراع مفتوحا مع اليهود يتطلب منهم ثانيا وضع مخططات معاكسة ومناقضة للمشروع اليهودي في القدس.

ورغم أهمية الإعلان عن أن القدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009، إلا أنها تحتاج إلى أكثر من ذلك عربيا، لتمتد إلى المشاركة الفاعلة في الدعم المعنوي والمادي على شكل مشاريع إسكان وتنمية مستدامة، وغير ذلك من المشاريع بهدف تعزيز صمود المقدسيين.

وللعالم الإسلامي دور مهم في مواجهة المشروع اليهودي في القدس وذلك من خلال توفير الدعم السياسي والمعنوي والمادي للمقدسيين خاصة أن هذا المشروع يستهدف من ضمن ما يستهدفه المقدسات الإسلامية وعلى رأسها الحرم القدسي الشريف.

كما أن للمجتمع الدولي الذي يتشدق صباحا ومساء بالمحافظة على التراث العالمي، دور مهم في المحافظة على التراث والتاريخ الإسلامي والمسيحي في القدس، كتراث عالمي، ورفض منطق تهويد المدينة المقدسة التي عاشت فيها المسيحية والمسيحيين مع الإسلام والمسلمين على مدار العشرين قرنا الماضية.


ملاحق

الخرائط والصور بالترتيب

خارطة القدس الكبرى من دون برية القدس

خارطة الحفريات الإسرائيلية في البلدة القديمة من القدس

صورة ساحة البراق والكنيس المستقبلية قام في مبنى المحكمة المطل على الحرم

صورة ما يسمى بالهيكل الثالث وفق مخطط “واجهة القدس”

 



 

 

 


 

 

 

 

· عليان الهندي : باحث في الشئون الإسرائيلية. ألف العديد من الكتب والأبحاث في الشأن الإسرائيلي أهمها: “سياسة الفصل والعزل” و “الجدار الفاصل: وجهات نظر إسرائيلية في الفصل أحادي الجانب” و “الجدار الفاصل في القدس” و “خيارات إسرائيلية للحل النهائي في الضفة الغربية وقطاع غزة” والجهات اليهودية العاملة لبناء الهيكل. ترجم العديد من الكتب والأبحاث العبرية من أهمها: “الانتفاضة: أسباب وميزات وخصائص” لأرييه شاليف و “الطعم في المصيدة: سياسة إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة 1967-1998″ لشلومو غازيت، وأسياد البلاد: المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004″ لعقيبا إلدار وعديت زرطال و”بين الانذار والمفاجأة” لشلومو غازيت و”الأبعاد الاقتصادية لجدار الفصل” لمجموعة مؤلفين.    

 

[1] . حزان آنا وأمنون رامون، ترسيم حدود القدس، ص 20، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 1995.

[2] . غفيرتسمن حاييم، خارطة المصالح الحيوية في يهودا والسامرة، مركز بيغن السادات للدراسات الاسترتيجية، جامعة تل أبيب  ص 9، 1997. 

[3] . بشير بركات ،مباحث في التاريخ المقدسي، ص 118- 133، 2006 . 

[4] . بلنر إيتان وآخرون، سياسة التمييز، مصادرة الأراضي والتخطيط والبناء في القدس الشرقية، ص 11، تقرير شامل، بيتسيلم أيار 1995. 

[5]. نفس المصدر.  

[6]. موقع بلدية القدس الاليكتروني، مساحة بلدية القدس،  www.jerusalem.muni.il .

[7] . نفس المصدر، اعتبارات إضافية لبناء حاضن القدس، من الموقع الاليكتروني للجمعية.

[8]. ملاحظات جمعية بمكوم، مخططون من أجل حقوق التخطيط، بخصوص المخطط الهيكلي لمدينة القدس عام 2000 ، ص 5، صدر عن المركز عام 2006.

[9]. هلبر جاف، جهاز السيطرة، 95% “الاقتراح الكريم لبراك وشبكة السيطرة، ص 3، 16/4/2003.

[10]. الائتلاف الخيري للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ،مؤتمر أربعون عاما على احتلال القدس “القدس عاصمة الدولة الفلسطينية من الشعار إلى التطبيق، ص 3، 2007 . ورقة عمل قدمت للمؤتمر الذي رعته م.ت.ف .   

[11] . المنطقة المسماة إسرائيليا “صحراء يهودا” هي منطقة صحراوية شبه قاحلة ووفق خارطة فلسطين التي أعدها ونفذها الدكتور محمد محمود الصياد فإن لهذه المنطقة ورغم جغرافيتها الموحدة أسماء نسبة لسكان هذه المناطق منها عرب الصويرة وعرب بن عبيد وعرب التعامرة وبرية القدس والنبي موسى وعرب رشيد. لكن للأسف، تعتمد كثير من المراجع والمواقع العربية والإسلامية على المصادر الإسرائيلية في طرح اسم صحراء يهودا.    

[12] . بدهتسور رؤبين، النصر المحير، ص 124، مؤسسة الكيبوتسات للنشر، 1996.  

[13] . أرئيلي شئول ومردخاي سفارد، الجدار والفشل، ص 301، يديعوت أحرنون للنشر والتوزيع، 2008.

[14]. حوشن مايه وميخال كورح، معطياتك يا قدس، 2005-2006 “الوضع القائم وتوجهات التغيير، ص 12، معهد  القدس للدراسات الإسرائيلية، 2007 .

[15]. مركز الإحصاء الفلسطيني، التعداد العام للسكان، ص 68، 2008. هناك خلاف في المعطيات الفلسطينية والإسرائيلية، ولا أعرف سببا لذلك.    

[16]. ائتلاف المؤسسات الأهلية للدفاع عن حقوق المقدسيين، مؤتمر القدس إلى أين !! في ظل جدار الفصل العنصري وسياسة التطهير العرقي ؟، ص 11، القدس، 2006، ورقة العمل قدمت لمؤتمر رعته م.ت.ف في نفس العام.  

[17]. حوشن مايه وميخال كورح، معطياتك يا قدس، 2005-2006 “الوضع القائم وتوجهات التغيير، ص 13، معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، 2007 . 

[18]. نصر سعاد، المخطط الهيكلي للقدس 2000، الجزء الأول، ص 5، الائتلاف من أجل القدس، 2006.   

[19]. ائتلاف المؤسسات الأهلية للدفاع عن حقوق المقدسيين، مؤتمر القدس إلى أين !! في ظل جدار الفصل العنصري وسياسة التطهير العرقي ؟؟، ص 10، القدس، 2006.

[20]. موقع بلدية القدس الاليكتروني، مساحة بلدية القدس،  ilwww.jerusalem.muni.il   .  

[21]. حوشن مايه وميخال كورح، معطياتك يا قدس، 2005-2006 “الوضع القائم وتوجهات التغيير، ص 11، معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، 2007.  

[22]. نحوم هليفي رونيت، هل تتدين القدس، هأرتس 12/9/2008 .

[23] . جامعة بيرزيت، معهد الحقوق، الوضع القانوني في فلسطين، النظام القضائي في فلسطين، عرض توضيحي، موقع معهد القانون على الاليكتروني  www.lawcenter.birzeit.edu .

[24] . المناطق الأخرى التي لم تذكر مساحتها هي أراض تم اقتطاعها من الضفة الغربية من أجل توسيع بلدية القدس، حيث تبلغ مساحة هذه المناطق 64 ألف دونم.

[25] . الهندي عليان ،سياسة الفصل والعزل، ص 11، هيئة شئون المنظمات الأهلية، 2002 .  

[26] . القانون الأساسي للحكومة، موقع الكنيست الاليكتروني، www.knesset.gov.il . 1988 نص القانون المقر. 

[27] .طاقم فكري من قبل مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، الحوض التاريخي للقدس، خيارات وبدائل ممكنة، ص 304، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 2007. 

[28] . لافيدوت، روت ، القدس –تصورات قانونية، معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، 1997، ترجمة عليان الهندي.

[29] . شحادة رجا ، قانون المحتل : إسرائيل والضفة الغربية ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت، 1988 .

[30]. مكتب رئيس الحكومة، صلاحيات القيم على أملاك الغائبين في القدس الشرقية، سكرتارية الحكومة، موقع الحكومة الإسرائيلية على الاليكتروني، www.pmo.gov.il  .  

[31] . نفس المصدر، قرار تشكيل لجنة وزراء شئون القدس الكبرى.

[32] . نفس المصدر.

[33] . ربابورت عمير، أفيتار كوهين لن يقسم القدس، هأرتس، 1/12/2008.

[34] . معلم، مزال، هأرتس، قرار سري بتطبيق قانون الغائب على أراضي الفلسطينيين، 2004.

 

[36] .بيرقوفيتش شموئيل، المكانة القانونية للأماكن المقدسة في القدس، ص 67، معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، 1997.

[37] طاقم فكري من قبل مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، الحوض التاريخي للقدس، خيارات وبدائل ممكنة، ص 21، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 2007.

[38]. الهندي عليان، سياسة الفصل والعزل، ص 12، هيئة شئون المنظمات الأهلية، 2003 .

[39]. ما هي منطقة E1  ، ص، موقع مدينة الشعوب على الاليكتروني،  www.ir-amim.org.il ، 2006 .

[40] . يوم دراسي عقد في مركز القدس للدراسات الإسرائيلية بمناسبة وضع مخطط هيكلي من قبل بلدية القدس لمنطقة وادي قدرون، وكان عنوان اليوم الدراسي هو ، المحافظة وتطوير الحوض الأمامي للبلدة القديمة. وشارك فيه مجموعة من كبار باحثي المركز برئاسة دافيد كيمحي. القدس تشرين أول 2007. 

[41] . وثيقة رسم سياسات، حوض البحر الميت، على ضوء تراجع المياه فيه، يوم دراسي عقد في مركز القدس للدراسات الإسرائيلية وذلك بمشاركة مكتب رئيس الوزراء ووزارات البنية التحتية والبيئة، القدس 2006.

[42] . مصدر سابق، راجع ملاحظة رقم 40.

[43]. موقع بلدية القدس على الاليكتروني (www.jerusalem.muni.il). مخطط E1 لتوسيع حدود بلدية القدس من الشرق والجنوب. 

[44]. معطيات حول سحب الهويات من مواطني القدس الشرقية، تقرير صادر عن بيتسيلم، 2006.

[45]. اتقرير عن تفريق العائلات في القدس الشرقية، تقرير صادر عن بيتسيلم، 2006.

[46]. الحياة الجديدة، مؤتمر صحفي لرئيس مركز الإحصاء الفلسطيني الدكتور لؤي شبانة بمناسبة مرور 41 عام على احتلال القدس، عدد 4530، حزيران 2008

[47] . عودة يعقوب، القدس تتحدث في 40 عاما على احتلالها، ص 6، مركز أبحاث الأراضي ، 2007.

[48].السلطة الوطنية الفلسطينية، الجهاز المركزي للإحصاء، ص 361، كتاب القدس السنوي، رقم 8، 2006.   

[49]. معطيات حول مصادرة الأراضي في القدس الشرقية واستخداماتها، ص 1 تقرير صادر عن بيتسيلم، 2002.

[50]. نفس المصدر .

[51] .أرئييلي شئول وميخائيل سفارد، الجدار والفشل، ص  297، 2008، يديعوت أحرنوت.

[52]. شركة تطوير القدس “موريا” شركة حكومية مهمتها العمل على التخطيط والتنفيذ للمشاريع الإسرائيلية في القدس الشرقية، والشوارع المبنية والمخطط لهه، الوقع الاليكتروني على الاليكتروني www.moriah.co.il .   

[53]. ما هو شارع المطوق الشرقي، ورقة عمل ، ص 3، موقع مدينة الشعوب على الاليكتروني، www.ir-amim.org.il ، 2006 .  

[54] . حوش ليونارد واخرون، المستعمرات الإسرائيلية والطرق تغير معالم القدس، ص5، تقرير صادر عن جمعية الدراسات العربية في القدس، 1997.

[55] . السياسة القائمة من قبل جنود الاحتلال على حاجز مدخل أريحا تشير بوضوح حول هذه النية.

[56] . هيلر مارك وروز ماري هوليس، إسرائيل والفلسطينيون، خيارات سياسية لإسرائيل، ص 14، مركز الدراسات الاستراتيجية “يافة” في جامعة تل أبيب، 2005.

[57] . ارئيلي شاؤول وميخائيل سفارد، الجدار الفاصل أمن أم طمع، ص 221، يديعوت احرنوت للتوزيع والنشر، 2008.

[58] . موقع زئيف جابوتنسكي على الاليكتروني، www.geocities.com، أرشيف زئيف جابوتنسكي قسم المقالات.     

[59] . بيتسيلم، ترسيم العائق حول القدس الشرقية، نشرة صدرت عن المركز بعد عام من قرار محكمة العدل العليا بخصوص الجدار الفاصل في بيت سوريك 30/6/2004 . 

[60] . الحياة الجديدة، الجدار في بيت لحم،  ص 3، عدد 3466

[61] . ارئيلي شاؤول وميخائيل سفارد، الجدار الفاصل أمن أم طمع، ص 310، يديعوت احرنوت للتوزيع والنشر، 2008.

[62] . إدارة جماعية لمحيط القدس، قرار الحكومة رقم 3873، www.pmo.gov.il   ، 10/7/2005.

[63] . قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية بخصوص الجدار في بيت سوريك، 30/6/2004.

[64] . بيتسيلم، ترسيم العائق حول القدس الشرقية، نشرة صدرت عن المركز بعد عام من قرار محكمة العدل العليا بخصوص الجدار الفاصل في بيت سوريك 30/6/2004 . 

[65] . موقع إسرائيلي على الاليكتروني للمؤيدين للفصل أحادي الجانب، WWW.HIPARDUT.ORG.IL، خطط لبناء جدار فاصل.

[66] . د عودة خليل والدكتور أحمد موسى، محرران، الاستيطان اليهودي في مدينة القدس، ص 53، جامعة النجاح الوطنية القدس، 2005.

[67] .موقع وكالة الغوث دولية على الاليكتروني، تقارير حول جدار الضفة الغربية،2004 ، www.un.org .

[68] . يشبه معبر قلنديا الحلابات ،على سبيل المثال، حظيرة البقر التي تجري فيها عملية الحلب، وأصل التسمية يعود إلى سكان قطاع غزة الذين وصفوا الدخول والخروج من القطاع بهذه الصفة. 

[69] . إلدار عقيبا، حاجز خمس نجوم، هآرتس، 4/6/2005 .

[70] . معلم مزال، أضرار الجدار الفاصل في القدس، هأرتس، 11/2/ 2005 .

[71] . ارئيلي شاؤول وميخائيل سفارد، الجدار الفاصل أمن أم طمع، ص 315، يديعوت احرنوت للتوزيع والنشر، 2008.

[72] . شرغاي نداف، الجدار الفاصل في القدس، الحلقة الثانية، هأرتس، 9/10/2005 .

[73] . لم يكن حائط البراق أو ساحته مكانا مقدسا لليهود قبل عام 1520 ، وخصص هذا المكان لصلاة اليهود فيه من قبل السلطان العثماني سليمان القانوني. ولم تذكر المصادر اليهودية القديمة أو مؤلفاتهم هذا الموقع، وكان اليهود يقيمون بعض الطقوس الدينية قرب باب الرحمة. المصدر، المغاربة وحائط البراق وأطماع اليهود، ص 9، محمد بحيص عرامين وناصر داوود الرفاعي، منشورات الأرشيف الوطني الفلسطيني، 2008. 

[74] . بيرقوفيتش شموئيل، المكانة القانونية للأماكن المقدسة، ص 6، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، 1997.

[75] . نفس المصدر. ص 66.

[76] . البلدة القديمة والحوض المقدس، قضايا وتطورات من الفترة الأخيرة، من ص1-4، وجهة نظر جمعية عير عميم، مارس 2007 .

[77] .  ربابورت ميرون، ذروة الحفريات في القدس، معظمها بتمويل جمعيات اليمين، 2008.

[78] . مسجد النبي صمويل بناه الظاهر بيبرس وهو أرض وقف إسلامي، وأوقفت بعض القرى لخدمته. وأسفل المسجد أقيم كنيس ومدرسة دينية يهودية. وتجري صلاة المسلمين فيه بصعوبة نتيجة التضييقات التي يمارسها جنود الاحتلال بحق المصلين في الموقع. نمر عباس، مقدساتنا وأطماع اليهود، ص 71، وزارة الاوقاف والشئون الدينية، 1999. 

[79] . نفس المصدر، ص 81. سمي بهذا الاسم لأن الصحابي بلال بن رباح أذن فيه خلال فتح القدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

لن يجد من يرغب قراءة المشروع الإسرائيلي المستقبلي للقدس الشرقية أو التعرف عليه أية صعوبة في معرفة تفاصليه، بما في ذلك المواطن العادي الذي نفذت بحقه كل الإجراءات الهادفة لترحيله من المدينة المقدسة، التي يجري فيها العمل بكثافة لتغيير وضعها الديني والتاريخي والديموغرافي والجغرافي.

لن يجد من يرغب قراءة المشروع الإسرائيلي المستقبلي للقدس الشرقية أو التعرف عليه أية صعوبة في معرفة تفاصليه، بما في ذلك المواطن العادي الذي نفذت بحقه كل الإجراءات الهادفة لترحيله من المدينة المقدسة، التي يجري فيها العمل بكثافة لتغيير وضعها الديني والتاريخي والديموغرافي والجغرافي.


لن يجد من يرغب قراءة المشروع الإسرائيلي المستقبلي للقدس الشرقية أو التعرف عليه أية صعوبة في معرفة تفاصليه، بما في ذلك المواطن العادي الذي نفذت بحقه كل الإجراءات الهادفة لترحيله من المدينة المقدسة، التي يجري فيها العمل بكثافة لتغيير وضعها الديني والتاريخي والديموغرافي والجغرافي.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash