ذوو الأسرى.. يوميات من الوجع والانتظار

علاء كنعان _ رام الله

كان يجلس والد الأسير ثائر حلاحلة في خيمة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال حاملاً صورة ولده  ثائر حلاحلة والأسير بلال ذياب المعتقلين اداريا ً.. بالنسبة له أصبح عمله اليومي هو التضامن وسط مدينة رام الله، والخروج في أي مسيرة تضامنية، حتى لو تطلب منه الأمر مغادرة مدينته، وهدفه الوحيد هو تسليط الأضواء على قضية الأسرى، ومن بينهم ابنه الذي يواجه الموت كما هو حال الآلاف غيره.
خطر شديد
جلستُ بجانبه برفقة بعض الأسيرات المحررات اللواتي يتضامن في الخيمة، لم يرق لي أن أسأله عن الوضع الصحي لولده ثائر، فقلت له: “أنا هنا متضامن وصحافي في الوقت ذاته، وأعلم بأن ثائر وضعه الصحي يسوء يوم بعد يوم، وأصبح عنده ضعف في عضلات اليدين والقدمين الأمر الذي يتسبب له ضرر دائم في أعضاء الجسم، ولديه تخثر في كريات الدم الأمر الذي قد يؤدي الى جلطات في الرئة”.
ويتحدث أبو ماهر حلاحلة “56 عاماً” عن الصعوبة التي تواجها العائلة مشيراً إلى أنهم في حالة ارتباك مع الوضع الذي يحصل لولدهم؛ فزوجته تم نقلها للمستشفى في الخليل، بعد مشاركتها في مسيرة تضامنية وعلمت من خلال المسيرة بأن وضع ثائر في خطر شديد”.
ويقول أبو ماهر بأن: “زوجته أصبحت تعاني من حالة صحية متدهورة، وإحساس الأمومة لديها وخوفها الشديد على ولدها جعلها تقع على الأرض أكثر من مرة، كما أنها تُضرب عن الطعام منذ أسبوع للتعبير عن تضامنها مع ابنها”.
ويتابع أبو ماهر: “المطلوب اليوم من فصائل المقاومة الرد على عدوان الاحتلال بحق أسرانا؛ فالاعتقال الإداري هو أكبر عدوان يُمارس بحق الشعب الفلسطيني”.
أين المقاومة؟
ويستغرب حلاحله من استمرار التهدئة مع الاحتلال، مشيرا ً إلى أنه لا يجب أن ننتظر حتى يخرج الأسرى من السجون محمولين على التوابيت، ومن المفروض أن نرى رداً فلسطينياً من قبل المقاومة منذ البداية للتأكيد على أن قضية الأسرى خط أحمر”.

ويناشد حلاحلة – وهو أسير محرر وجريح، اعتقل في الانتفاضة الأولى لمدة عام إدارياً، وأعيد اعتقاله في الانتفاضة الثانية لمدة عامين- المقاومة بالعمل على ردع الاحتلال وأخذ زمام المبادرة، مشيراً إلى أن ولده شاهر كان من كوادر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وهو مضرب عن الطعام منذ انطلاق الاضراب في السجون يوم 17 ابريل/نيسان، وأضرب في السابق، تضامناً مع الشيخ خضر عدنان وهناء الشلبي لمدة 18 يوماً.
موقف مؤسف
وينتقد ابو ماهر حلاحلة الصمت العربي الرسمي من اضراب الاسرى لأكثر من 60 يوماً، قائلا: “الغريب أن يكونوا خارج دائرة الاهتمام بأمور المسلمين، وأن يعتذر وفد بحريني من الحضور لخيمة التضامن من أجل المساندة المعنوية”.
ويتابع: “لا يريد (الوفد) التدخل في شـأن داخلي، وكأن وجود الاحتلال الصهيوني واعتقال أبناءنا شأناً داخلياً لا يهم المسلمين، وهنا أتساءل أين الأمة العربية والإسلامية من حديث رسول الله “صلى الله علية وآله وسلم”: “من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منا”.. أين أئمة المسلمين؟ أين علماء المسلمين؟، الذين لم أسمع لهم أي دعاء لأسرانا، وذلك أضعف الإيمان.. أين الأمين العام للجامعة العربية؟ لما هذا الصمت، هل من ناصر ينصر أسرانا؟!.
تجاهل رسمي
ويضيف حلاحله متحدثاً بصوت حزين خجول بأن وزير الأسرى في حكومة غزة لم يرفع هاتفه ويتصل بي مطمئنا إلا بعد 62 يوماً من إضراب ولدي ثائر وكانت المكالمة ثلاثة دقائق ولمرة واحدة، وفي المقابل تتصل سيدة متضامنة من السعودية تدعى “أم المؤمنين” بشكل متواصل لطي تطمئن على أخبار ثائر وبلال، ثم اتصلت لاحقاً لتطمئن على زوجتي بعد سماعها الأخبار عن نقلها للمشفى”.
وفي الكرسي المقابل لوالد ثائر تجلس شقيقة الأسير حسن زاهي الصفدي وزوجها قادمة من مدينة نابلس للتضامن مع شقيقها في رام الله، ويقول زوجها “أمير البطل” الذي حضر محاكمة حسن في يوم 24 من الشهر الماضي بأنه يعاني من ألم شديد في الكلية اليسرى، وألم في أسفل الظهر وألم مزمن في الرأس نتيجة الاضراب عن الماء لأيام معدودة، وتوجد عنده جرثومة في الدم ونقص وزنه من 98 كغم الى 63 كغم.
أمي لا تنام
وتقول شقيقة حسن عن الوضع العائلي لها بأن أمي لا تعرف النوم، وتخاف منه، وخوفها ينبع من رؤية حسن في أحلامها، وهي مريضة وتعاني من توسع الشرايين في القلب، وأضربت عن الطعام لمدة 18 يوماً، ومن ثم علقته وعادت لتضرب لمدة 10 أيام.
و تتحدث شقيقته قائلة: “منذ عشر سنوات لم نجلس معه على مائدة واحدة في شهر رمضان المبارك، اعتقله الاحتلال قبل رمضان بأسبوع في 29/6/2012″، وتمنت برؤية حراك قوي للأسرى بخروج عائلات عائلاتهم في كل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة”.
ودعت عائلة الصفدي الله بأن يمن عليهم وعلى الأسرى كافه بالنصر، وأن يخرج لهم سالماً، وناشدوا القيادة الفلسطينية وكل مسؤول عربي بالتحرك لإنقاذ حياة الأسرى قبل فوات الأوان.
عائلة الصفدي التي تذوق الآن مرارة الاعتقال بحق أحد أبنائها سبق لها أن فقدت ابناً آخر لها عام 1996، حيث استشهد على يد الاحتلال الإسرائيلي، بينما اعتقل كافة أبنائها لفترات متفاوتة، ولعل ما يؤكد ارتباط تلك العائلة بمعاناة الأسرى هو زواج ابنتها نيلي الصفدي بأسير محرر من الضفة الغربية خرج مؤخراً ضمن صفقة “وفاء الأحرار” وأُبعد إلى قطاع غزة.