رزان غزواي .. قلم الحرية

مدونة سورية في المعتقلات السورية


كعادتي أتابع مواقع التواصل الاجتماعي ؛ لأتابع اخبار الثورة السورية ، وفي اثناء تصفحي للفيس بوك خرجت لي صفحة تضامن مع المدونة السورية رزان الغزواي ، يقولون عنها بأنها اعتقلت في يوم 4ــ12ـ2011 م  على الحدود السورية الأردنية ، حيث كانت رزان في طريقها إلى عمان للمشاركة في ورشة عمل حول حرية الصحافة في العالم العربي .

يقولون مدونون عنها في بيان لهم قرأته عبر الصفحات الاجتماعية ” بالكاد تنفّسنا الصعداء بعد الإفراج عن زميلنا حسين غرير قبل أن يعود اختناق الغضب والحزن ليذكّر صدورنا بواقع القمع والكبت وعبادة الصّمت الذي نعيشه.. وردنا خبر اعتقال زميلتنا رزان غزّاوي “.

وصفها أصدقائها بأنها سوريّة بامتياز، سوريّة بعملها المحموم للمرافعة عن القضية الفلسطينيّة وﻻجئيها في وسائط الإعلام اﻻجتماعي باللغتين العربيّة واﻻنكليزيّة، ويقولون بأنها سوريّة بالتزامها بكل قضايا التقدّم والعدالة اﻻجتماعيّة والمساواة، سوريّة بوقوفها مع الأحرار في طريقهم لنيل الحرّية والكرامة،رزان صوتٌ ﻻ يريد له الصمت إﻻ أعداء الحقّ والكرامة والعدالة والحرّية.

ذهبت اقرأ ماذا يكتب أصدقائها عنها ، لكي أحاول ان اعرف أذا كانت هذه الفتاة متأمره على النظام السوري ، فوجدت بأنها من المدافعين عن الحرية ويقول صديقها المدون احمد أبو الخير عبر مدونته عنها بأنها ذات يوم قالت له ” أنا مهتمة بكل مساجين الرأي في سوريا, سواء كانوا متدينين أم علمانيين؛ لا أهتم لشيء قدر ما أهتم لحق الرأي في بلدي ..

ويضيف أبو الخير  مشيرا بان رزان كانت قد تنادت عبر الفيس بوك بالقيام بحملة للتضامن مع النساء المعتقلات في سوريا ، وحسب المعلومات التي كانت لديها فالنظام السوري اعتقل منذ بدء الثورة السورية أكثر من 150 امرأة وفتاة وطفله ، واليوم هي تنضم لقائمة معتقلات الرأي .

وبعد ذلك ذهبت اقرأ ماذا تدون هذه السورية التي يخشاها النظام السوري ، لأجد مدونتها معنونة بعبارة ” ليس المعتقلين من يخشاهم النظام السوري ، بل اؤلئك من لا ينسى المعتقلين ” رزان يخشاها النظام حقا ً بان تتحدث أكثر في المؤتمر في الأردن وتتحدث عن القمع وعن كبت الحريات، وهي التي كتبت قبل اعتقالها أربع تدوينات تحدثت فيها عن زميلها المدون حسين غرير ، الذي اعتقله النظام وأفرج عنه بكفالة بعد 37 يوما ً.

رزان والتي تعمل في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ،اليوم تكتب بقلمها الحر على جدارن الزنازين مناديه على الحرية التي من اجلها يسقط الشهداء .


لا تلبسوا الحقائق أقنعة مزيفة

برلمان شبابي فلسطيني إسرائيلي

علاء كنعان .الجزيرة توك . طولكرم

“مد يدك للسلام من اجل تحقيق السلام الدائم بين الفلسطينيين والاسرائيلين ” ؛ عبارات يستقبلك بها شخص اسمه أياد حجاج من الاتحاد الفلسطيني الإسرائيلي عبر موقع الاتحاد الالكتروني ، ويشرح لك قائلا ً” ، لقد تم تأسيس الاتحاد الفلسطيني والإسرائيلي ومن اجل تمثيل الشعبين الفلسطيني و الإسرائيلي وبهدف المساعدة في إحلال السلام “.

أصابني الذهول قليلا ً من الموقع ومن وجود العلم الفلسطيني بجانب العلم الإسرائيلي ، وتذكرت خلالها كيف كان يحرق العلم الإسرائيلي في الانتفاضة وليس هذا المشهد ببعيد فشاهدت إحراق العلم الإسرائيلي أبان صفقة وفاء الأحرار مع الاحتلال .

قلت في نفسي هل أنا مضلل ؟ أم هو مضلل ؟ من هو صاحب الفكر الاصوب والأصعب هل هو أم أنا ؟ لا لست انا المضلل ، انا جدي هجر وأصبح لاجئ منذ ان احتلت الأرض في العام 1948 من مدينة حيفا المحتلة وتحديدا ً من منطقة وادي الصليب ، ومن حقي أن أعود إلى بلد أجدادي التي تم اغتصابها اغتصابا ً.

يتحدث المتحدث ويطلب منا ان نشارك في فكرته ، وذلك بهدف المساعدة في إحلال السلام ، اسمع له وأشاهد عددا ً من الصور التي تتحدث عن العنصرية الإسرائيلية  ، فيكتبون في مدينة يافا شعارات معادية للعرب المسلمين قائلين ” العرب برا – مكابي أو الموت ” والسبب في ذلك كما قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلي بأن بعض مشجعي فريق “مكابي تل أبيب ” هم من قاموا بكتابة هذه الشعارات لأن فريق ” هبوعيل  ” يحوي في صفوفه بعض اللاعبين العرب.

اذا كانت العنصرية هكذا في الإطار الرياضي ؛ فما بالكم في الحق التاريخي لنا بالأرض والتي هجرونا منها من حيفا ويافا وعكا وتل الربيع وأم خالد وكل مدن وقرى الداخل الفلسطيني ، كيف يتعاملون مع هذا الحق ؟!

مدخل فلسطين لا يتم الا عبر فلسطين

إيناس شلالميش شابه فلسطينية في العشرينات من عمرها من مديري صفحة “ثقافة من اجل النهضة ” تشير لـ الجزيرة توك ” ان هذه الأفكار التي يتم الترويج لها اليوم هو طمس للهوية الفلسطينية بتكوين برلمان إسرائيلي فلسطيني ، وهذا مؤشر على وجود حالة من القلق الإسرائيلي المستمر من الثقافة والوعي الفلسطيني ذات القيم الوطنية والإسلامية ، ونحن في صفحة ثقافة من اجل النهضة سنعمل على توعية الشباب الفلسطيني من هذه الهجمة الهادفة إلى نفي الهوية الفلسطينية وتقليص الدور النهضوي في فلسطين “.

ونؤكد شلالميش ” ان ثقافتنا سننهض فيها نحو التغيير للأفضل ، مدخل فلسطين لا يتم الا عبر فلسطين ، وكل الخطوات لا يمكن ان تمر مرور الكرام على الشباب الفلسطيني المثقف ، بل هي خطوات لا تزيدنا الا إصرارا ً على استكمال مشوار التوعية من اجل النهضة “.

بداية لتشويه العقول

الناشطة الشبابية اسراء عثمان تساءلت في حديث لـ الجزيرة توك ” لصالح من الاتحاد؟ وهل نظن أن إسرائيل بحاجة معطفنا البالي، فما نحن في نظرها الا معطف بالي تلقي به على إحدى مزابل التاريخ! تمزق جسد المعطف بليلة تشن فيها حملات بالصواريخ وتدمر الأرض والسماء من فوقتنا وتحتنا! فما حاجتها للإتحاد إذاً !

وتضيف الناشطة عثمان ” ان الاتحاد بداية لتشويه العقول وبداية لبيع ما تبقى من ذلك الوطن المبتور ! فلسطين ستكون محور البيع على طاولة ذلك الاتحاد لا محال! ، ولا أظن أن عقلاً يقطن مواضع التعقل مستعد للاقتناع بفكرة اتحاد إسرائيلي فلسطيني “.

عودوا إلى صحوكم، لا سلام لا تطبيع لا اتحاد

وشددت عثمان بأنه منذ قيام العالم وإسرائيل وفلسطين في صراع إلى يوم الدين، وكيف نتحدث عن توائم واتحاد بين الدولتين، وأين مبادئنا الثابتة وما أخذ بالقوة لا يسترد ألا بالقوة، فكرة الاتحاد ما هي الا تضليل لعقول الشباب ومحاولة لتنويم عقولهم عن قضايا أساسية وحق شرعي لا عودة عنه، ولا بديل لتفاصيله! فلسطين وإسرائيل تماماً كفكرة الماء والنار محال ان يلتقي متضادين، وجود أحدهما ينفي الآخر، فرجاءً لا تلبسوا الحقائق أقنعة مزيفة، وقفوا ولتعودوا إلى صحوكم، لا سلام لا تطبيع لا اتحاد !“.

تتعارض مع تعاليم التوراة

يشير المفكر السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم بان فكرة الاتحاد غير ممكنه لان الاحتلال لا يقبل بها وتتعارض مع تعاليم التوراة ولكنه يستفيد منها بالانتهاك المعنوي للشباب الفلسطيني وقتل الروح الوطنية لتتلاشى الحقوق الوطنية ، وهي لا تتماشى مع فكرة اليهودية التي تنادي بها دولة الاحتلال “.

وركز قاسم بحديثه بان من يشترك بهذه الأفكار هم شباب مطبعين مع الاحتلال ونسبتهم قليلة الا انه يتم تمكينهم ماليا ً ويحصلون على وظائف جيدة ،ويتم استدراجهم من خلال مؤسسات حكومية وغير حكومية وأجنبية اختلطوا مع اليهود وامنوا بفكره التطبيع معهم ، وهناك قيادات فلسطينية تؤيد مثل هذه الأفكار وخاصة المطبعين مع الاحتلال “.

تعال معي ..فلنغير معا ً

علاء كنعان . الجزيرة توك . فلسطين المحتلة

انطلاقا من ثورة التغيير في العالم العربي ، هبت رياح التغيير في فلسطين المحتلة ، وانطلق الشباب الفلسطيني قائدا ً حملة تغييريه في قيم المجتمع الفلسطيني ، تلك القيم التي يكتسبها من عادات المجتمع التقليدية ، فكان  طاقم شؤون المرأة راصدا ً لواقع المجتمع ، فأخذ على عاتقه أن يقود ثورة تغييريه في بناء مجتمع سليم منسجما ً مع ذاته.

ثمانية وأربعون ساعة تدرب خلالها الشباب الثائرين نحو التغيير ولمساندة المرأة في ظروفها المعيشية والحياتية في مجتمع فلسطيني ، متأثرا ً بثقافة الماضي التي تتنافي مع قيم الإسلام .

مكث المدربين في حراك فكري مع الشباب امتدت فصوله في القيام بمهام ميدانية للتغير في واقع النساء ، انطلقوا يتحدثون عن ثقافة العب وارتباطها مع عادات وتقاليد المجتمع ، وكيف ان ثقافة العيب سيطرت على الكثير من النساء ، كان هذا حراكهم الفكري والتعليمي والتثقيفي للوصول إلى هدف ورؤية لنشرها  .

خرج الشباب بحملة ” الميراث حقي ” لتكون ضمن منطلق مشروعهم ” الشباب مصادر التغيير ” ؛ فانكبوا يخططون لعقد الندوات التثقيفية وعرض الأفلام الوثائقية التي تحكي عن قصص تظلم فيها المرأة من ميراثها ، وفي عرض المسرحيات التي تحاكي واقع المرأة الفلسطينية في تعاملها مع أخوتها وأباها في حق الميراث الذي كفله لها الله تعالى عز وجل .

في جامعات الضفة الغربية ، يتحدث المتدربين عن رسالتهم التغيرية ، في طولكرم  شمالا ً وتحديدا ً في جامعة القدس المفتوحة حضر الطلبة ليستمعوا إلى التغيير قياسا ً مع ما يسموه في العالم العربي من مطالب العدالة الاجتماعية ، فكانت لهم رسالة العدالة الاجتماعية في فلسطين ، عدالة الميراث في ان يأخذ كل ذي حق حقه ، ذهبوا يفكرون في مستقبلهم المعيشي ؛ تناقشوا في القانون الفلسطيني وفي ثغراته ؛ تناولوا حديث الشريعة الإسلامية في أطار حق المرأة للميراث ، تناولوا مبدأ الانطلاق نحو التغيير ، وان السعادة تكمن في الوعي الذي نكتسبه ذكورا وإناثا ً ، لا يمكن للمرأة ان تنهض لوحدها إذا لم يساعدها الرجل ، ولا يمكن للرجل ان ينهض إذا لم تساعده المرأة .

كانت تساؤلات مختلفة ، في القانون ، في الشريعة ، كيف نغير ؟ كيف لا نقول لأخي ” طلتك علي بتسوى الدنيا كلها ولا أريد منك شيء ” ، كيف أحاسب أخي على فتات واخسره ؛ كيف نعطي زوج أختي الغريب قسمة يتشارك فيها معنا ، كانت الإجابة ” من اخذ بالحياء فهو حرام ” كان الحديث بان على المرأة ان تكسر صمتها ،، بان تكسر حاجز الصمت الذي يقتله ويقتل عائلتها معها في المستقبل وان على المثقف ان ينهض معك لذلك  .

ومن الجدير ذكره بان الشباب الفلسطيني في الجملة يقودون حملة تغيير  فيما يتعلق في قضايا النساء مستهدفين في مختلف أنحاء الضفة ، وفي منطقة الجنوب والوسط يقود الشباب الثائرين حملة تستهدف فيما يسمى القتل على خلفية الشرف التي تلاقي صدى واسع في الضفة الغربية بعد أكثر من عملية قتل تمت ولقت استنكارا واسعا ً على المستوى السياسي والشعبي .

استقبلته بالغناء والرصاص

علاء كنعان . الجزيرة توك . طولكرم المحتلة

فلسطين يتشابه فيها الحزن والفرح في التعبير عنه ، فعند زفاف العريس إلى عروسته يغنى له أغنية ” مد أيدك حنيها يا عريس ، مد أيدك حنيها يا لالى أمك لا تجافيها يا عريس ” ، ويغنون له ” سبل عيونه ومد ايده يحنونه
خصره ركيك وبالمنديل يلفوله ، سبل عيونه ومد ايده يحنونه سبل عيونه ومد ايده يحنونه سبل عيونه ومد ايده يحنيها ،ناديت ع أم العريس جاية تهنيها “.

هذا مشهد العرس الفلسطيني يكون فرحا ً وحزنا ً ، يكون مع مشهد فراق أبدي من الحياة ،هو مشهد لام فلسطينية تلبس الزي الفلسطيني وتودع ابنها إلى الحور العين ، شاهده الكثير من أبناء شعبي وأنا من بينهم ، مسكت يد ابنها الشهيد معتصم محمود مخلوف ” 28 عاما ً”  وأنشدت لها ” مد أيدك حنيها يا شهيد ، مد أيدك حنيها يا عريس …. ” وزفته متزوجا ً اثني وسبعون حورية .

وغنت له أنشودة ما زالت حاضرة بوجداني ” سبل عيونة ومد ايدو يحنوله هذا الشهيد ودماتة ما يضيعونة سبل عيونة ومد ايدو يحنوله هذا الشهيد ودماتة ما يضيعونة “.

ولم يقف حال هذه المرأة أم الشهيد معتصم وتكنى أم العبد “رحمها الله” فودعت ابنها بالرصاص تحية وإكراما ً للشهيد وأحياءا ً لفكره المقاوم ، ضغطت على زناد المسدس وأطلقت ثلاثة رصاصات لتعلن بان الاحتلال لا يفهم ألا لغة الرصاص ، ولا نستقبل أبناءنا ألا بالرصاص .

هذه الصورة كانت في وداع امرأة لابنها اغتالته الطائرات الاسرائيلة في يوم الرابع عشر من شهر آذار من العام 2002 م ، وجلس الناس ينظرون اليها بتأمل ودهشة ، ما هذه المرأة التي تودع ابنها بهذه الطريقة بالغناء والنشيد والرصاص له .

هي ليست المرأة الأولى في فلسطين ، ومنذ أسابيع ودعت أم رضوان الشيخ خليل ولدها الشهيد احمد لينضم إلى أبناءها الشهداء ” محمد – شرف – أشرف – محمود “. ولها من الأحفاد نصيب أخر من الشهداء وهي التي قالت في تصريحات صحفية ” لو أني أستطيع ان أنجبهم من جديد لتمنيت لهم أن يسروا في ذات الدرب “.

وهناك من ودعت ابنها للعملية كأم نضال فرحات  قدمت من أبناءها ثلاثة شهداء وأسيرا ً وهي التي ودعت ابنها الشهيد في شريط فيديو ، وهي التي قالت ” الحمد الله الذي شرفني بقتلهم في سبيل الله فلله الحمد “.

هن نساء خالدات في فلسطين ، أم الشهيد معتصم مخلوف التي استقلت ابنها بالرصاص والغناء ، آم أم رضوان التي ودعت أبناءها الخمسة وهي تتمنى إنجابهم مرة آخى ليسيروا على درب الجهاد والمقاومة ، آم أم نضال التي تتشرف بان أولادها رحلوا عن الدنيا شهداء .

وهذا رابط فيديو عن أنشودة سبل عيونه وهي

http://www.youtube.com/watch?v=jDy1WAAflfk