رحل الشقاقي لكن فلسطين لم تلفظه!

علاء كنعان – الجزيرة توك – نابلس

“من يفكر في قتلي سيفقد عمره ومستقبله السياسي” هذا ما قاله الدكتور فتحي ابراهيم الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قبل أن يستشهد، وكان قوله ردا ً على تصريحات صرحها رئيس وزراء دولة الاحتلال إسحاق رابين.

وكان رئيس وزراء دولة الاحتلال أمر باغتيال الشقاقي في يوم السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني في العام 1995 م، وذلك عقب تنفيذ حركته سلسلة من العمليات ضد كيانهم، وتم تنفيذ العملية أثناء عودة الشقاقي من لقاء عقده مع العقيد الليبي معمر القذافي الذي قتل مؤخراً، وكان في تلك الواقعة متواطئا في طرد الفلسطينيين آنذاك من ليبيا وكانوا على الحدود الليبية المصرية.

وعقب اغتيال الشقاقي قال رابين وهو مبتسم متفائل “لست نادما ً على اغتياله فالقتلة نقصوا واحدا”. وفي غضون عشرة أيام تقدم بيغال عامير مطلقا رصاصته نحو رابين، وعندما سئل عن العملية أجاب قائلا ً مبتسما ً “لست نادما ً على قتله”.

بعدها بفترة وجيزة طال الموت مخطّط عملية اغتيال الشقاقي حيث كان في رحلة استجمام مكأفاة لنجاح عمليته، فلقي حتفه ممزقا ً بين أسنان تمساح.

وفي ذكرى اغتيال الشقاقي السادسة عشر أردد ما قاله الشقاقي الشهيد بنفسه: “يا جرح تفتح يا جرح يا أهلي هاتوا الملح، حتى يبقى حيا هذا الجرح، حتى يبزغ من ظلم الليل الصبح … لن أغفر لك لن أغفر لك، تلعنني أمي إن كنت غفرت، تلفظني القدس إن كنت نسيت، تلفظني الفاء، تلفظني اللام، تلفظني السين، تلفظني الطاء، تلفظني الياء، تلفظني النون، تلفظني كل حروفك يا فلسطين، تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون، إن كنت غفرت أو كنت نسيت”.

وفي هذه الذكرى نستذكر أيضاً أن حركة الجهاد الإسلامي في وقت مسبق من ذلك الوقت أشارت في بيان لها بأن نظام القذافي رفض التعاون مع الحركة في فتح التحقيق بظروف اغتيال أمينها العام أو أعطاء معلومات عن ذلك، فهل كانت كل تلك الأحداث ومقتل القذافي على يد شعبه، كما اغتيل رابين على يد أحد مواطنيه… صدفة؟

לא נסלח ולא נשכח لن نسامح ولن ننسى

كتبها “شمعون بيرس” ونكتبها له

علاء كنعان – الجزيرة توك – فلسطين المحتلة

“לא נסלח ולא נשכח لن نسامح  ولن ننسى” هذه العبارة التي كتبها رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي شمعون بيرس على ملف كل أسير فلسطيني تم الإفراج عنه في صفقة الوفاء للأحرار، وهي تلك التي العبارة التي يقول بها لكل الأسرى المقاتلين الذين عبدوا حريتهم بالدم، والذين فجروا الثورة منذ الثمانيات كالأسير نضال زلوم مفجر ثورة “السكاكين” في فلسطين، وأسرى آخرين أمثال خليل أبو علبة  وأحلام التميمي وقاهرة السعدي ونائل البرغوثي وفخري البرغوثي وفؤاد الرازم .

“بيرس” الذي كتب هذه العبارة بخط يده الحاصل على جائزة نوبل للسلام ومؤسس مركز “بيرس” للسلام، يثبت اليوم للعالم بأنه ليس مسالماً سيقاتل ولن يسامح ولن يغفر ولن ينسى، ولكنه لم يعد يتذكر بأن هناك عددا ً كبيرا ً من الأسرى في السجون الاسرائيلة يمكثون فيها وليس هناك وسيلة للإفراج عنهم بالسلم؛ لأن السلام لم يعد ممكنا ً ولن يتحقق بدون الإفراج عن الأسرى كافة.

“بيرس” لم يعلم أن في سجونه أسير يدعى “شادي فخري البرغوثي” الذي تركه والده صغيرا ً، فكبر “شادي” وأراد ان يفرج عن والده في نضاله فاعتقل شادي وحكم علية في السجن لمدة سبعة وعشرين عاما ً، ويفرج عن والده ويبقى شادي في الأسر. ولم يعلم “بيرس” بأن قوات الاحتلال اغتالت الطفلة عبير يوسف سكافي عندما منعها السجان الإسرائيلي من أن تلمس يد والدها المحكوم بـ”المؤبدات” في سجونها.

مشهد القنطار يتكرر

عندما رفضت دولة الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن عميد الأسرى اللبنانيين “سمير القنطار”؛ لم يكن أمام حزب الله إلا أن يقول للأسير سمير القنطار “نعدك بان تكون حرا ً طليقا وبين أحبائك وشعبك”، فكانت عملية قادها جنود حزب الله؛ ليعود أليهم القنطار بعد حرب على لبنان ومعه رفاقه الأربعة، واستقبله الأمين العام لحزب الله في حفل بهيج وقال له أمام الجماهير “كل الحرب عشانك يا سمير”.

ويتكرر نصف المشهد اللبناني في فلسطين المحتلة؛ فيرفض الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن عباس السيد وعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد وحسن سلامة قادة كتائب “عز الدين القسام” في فلسطين المحتلة، ومروان البرغوثي قائد حركة فتح في الضفة الغربية وعضو المجلس التشريعي، وأحمد سعدات الأمين العام لـلجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وسيكون نصف المشهد الأخر حاضرا ً في السنوات القادمة، ليكون لهؤلاء وعدا ً بأننا لن ننساهم وبأن القيد سيتم كسره بالإصرار والعزيمة على أسر الجنود الاسرائيلين واستبدالهم ليكونوا أحرارا ً بين شعبهم.

محاولات لاستعادة “شاليط”

ومنذ السنة الأولى لاختطاف “شاليط” وتحاول دولة الاحتلال استعادته فشنت العمليات العسكرية وحرب تدميرية على قطاع “غزة” وحاصرته ومن ثم بدأت المفاوضات عبر الوسيط الألماني والمصري وكان التعنت الإسرائيلي في المفاوضات ويقولون بأن الأسرى “الملطخة أيديهم بالدماء” لن يتم الإفراج عنهم، وكانت تقول بأن الأسيرات قاهرة السعدي وأحلام التميمي وآمنه منى لن يتم الإفراج عنهن وأن أيديهن ملطخة بالدم واليوم تكسر المقاومة الفلسطينية نظرية الاحتلال ويكتب الله لهن الفرج.

ومن الجدير ذكره بان الصفقة تشمل تحرير 1027 أسيراً وجميع الأسيرات في سجون الاحتلال ويتم تنفيذها على مرحلتين وتضم أسرى من قطاع غزة والضفة الغربية وفلسطيني الداخل والجولان السوري المحتل.

وعدني كلينتون !

وعدها كلينتون ولم يفِ… فأوفت المقاومة!

علاء كنعان – الجزيرة توك – فلسطين المحتلة

لعل الطفلة ” نهاد زقوت” ابنة الأسير محمد زقوت سعيدة  اليوم أكثر من أي وقت مضى وتثق في كلمة المقاومة عندما وعدت عائلات الأسرى بأن يتم الإفراج عن أبنائهم. فالطفلة نهاد وأربعة أطفال آخرين قابلت الرئيس الأمريكي بل كلينتون في قطاع غزة عندما حل ضيفا عليه في شهر ديسمبر عام 1996 م وسلمته رسالة توضح فيها معاناتها كطفله ومعاناة عائلات الأسرى، وما أن قرأ كلينتون الرسالة وعدها بأن يتم الإفراج عنهم قبل العيد متأثراً بواقعها المرير وبكى أمامها وجفف دموعه وطلب منها أن تجفف دموعها بمنديله.

وغادر كلينتون آنذاك القطاع وأصبحت الطفلة تنتظر والدها قبل العيد كما وعدها رئيس أكثر دولة في العالم نفوذاً وصديقة “إسرائيل ” وذهبت الطفلة إلى بيتها وزينت بيتها وغرفتها بصورتها مع الرئيس الأميركي كلينتون الذي سيفرج عن والدها.

صورة المقاوم لا كلينتون

قبل العيد كانت الطفلة نهاد تحتضن صورتها مع صورة الرئيس كلينتون، وتنتظر العيد لتكون مع والدها، ولكن الرئيس الأميركي الذي كانت تامل أن يفي وعده بالإفراج عن أبيها لم ينفذ؛ ولم تصدق نهاد بأن رئيس أقوى دولة في العالم لم يستطع على ذلك، ولم يقف حال الطفلة على ذلك فقد مرضت وانعكس ما حدث على وضعها النفسي فأصبحت مريضة لا تقدر على الألم النفسي الذي تسبب لها.

ولم يكن الرئيس الأميركي هو الشخص الوحيد الذي تقابله الطفلة نهاد فقابلت المبعوث الأميركي دنيس روس وعندما سافرت الطفلة نهاد إلى أمريكا في بعثة لعائلات الأسرى قابلت زوجة المبعوث الأميركي وسردت لها حكايتها وقالت زوجة دنيس ” لم أر زوجي يبكي متأثرا من هذه الطفلة عندما قابلكم في غزة وهو لأول مرة يتعرض لهذا الحادث”.

نهاد التي كان عمرها سنتين عند اعتقال والدها واليوم بلغت أربعةوعشرين عاما ً تزوجت وأنجبت طفلة اسمها “ريماس” وتحتضن بعد أيام برفقة ابنتها والدها وكل المقاومين وصورة كل مقاوم ثائر استشهد أثناء عملية الوهم المتبدد “خطف شاليط” وكل شهداء المقاومة الفلسطينية .

من هو والدها ؟

محمد عبد الرحمن زقوت، من مواليد 8 أغسطس 1963م، بلدته الأصلية “المجدل ” متزوج وله أربعة أولاد رامي ومحمد وماجد وجهاد وبنت واحدة وهي نهاد، وكان عاملا ً في الداخل الفلسطيني ولم ينتم إلى تنظيم فلسطيني، في يوم الثاني عشر من آذار عام 1989 م نفذ عملية بطولية في مدينة تل الربيع “تل أبيب” في الداخل الفلسطيني في شارع ديزنغوف حيث طعن اسرائيليين، وفر من المكان ولاحقته قوات الاحتلال الاسرائيلة فصعد إلى سطح بناية ووجد عليها اسطوانات غاز فقذفها على الاسرائيلين في الشارع فقتل بروفيسور في البيئة والطبيعة كان مسؤولاً عن سحب مياه قطاع غزة إلى “إسرائيل”، وتمت محاصرته واعتقاله، وطالب الاسرائيلون بتنفيذ حكم الإعدام به لقتلة البروفيسور، إلا أنه حكم علية بالسجن المؤبد مدى الحياة .

“عمر”..طفل يُقاتل بأمعائه الخاوية

علاء كنعان - الجزيرة توك -فلسطين المحتلة

أصغر أسير فلسطيني ممتنع عن الطعام في السجون الاسرائيلة

“أمي أمي، أود أن أكل، لقد عدت من المدرسة قبل قليل، وأريد تناول الغذاء يا أمي، أنني مرهق كثيرا ً” هكذا يعيش أطفال العالم العربي في بلادهم، أمهم تعد لهم غدائهم وتنتظرهم، أما في فلسطين المحتلة فالطفل محاصر، أسير خلف القضبان الإسرائيلية، يتم اعتقاله وهو على مقاعد الدراسة، وتبقى أمه تتلظى شوقا إليه “ماذا أفطر؟ ماذا يأكل الآن؟ ما هو الطعام الذي يقدم له؟، إبني يقول لي على الزيارة هو بصحة جيدة ويطلب مني الدعاء والصبر وان أبقى صامدة ومعنوياته تزداد عندما تكون معنوياتنا عالية”.

ويزداد المشهد حزنا ً وألما ً في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى في السجون الإسرائيلية منذ خمسة عشر يوما ً، فتخرج أم الأسير وهي تحمل صورة طفلها وتحفظ دمعتها داعية الله بأن ينصرهم ويثبتهم في معركتهم مع المحتل الإسرائيلي الذي يسلب أبسط حقوقهم.

في المعركة يخوضها الرجل والمرأة والطفل، فكان الطفل فارس عودة يخوض معركته مع الدبابة الإسرائيلية ليثبت للعالم بأن أطفال فلسطين كبروا قبل أوانهم في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، وفي السجون الإسرائيلية يبرهن الطفل الأسير عمر عبد العزيز البلاصي والذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاما ً وهو أصغر أسير يضرب عن الطعام وتمارس بحقه إدارة السجون الترهيب والعنف.

حتى الصليب الأحمر الدولي لا يعلم مكانة

شرف البلاصي  شقيق الأسير الطفل يروي لـ الجزيرة توك  بأن شقيقه أضرب عن الطعام منذ اثني عشر يوما ً وهو كان متواجدا ً في سجن عوفر وتم نقله إلى سجن آخر، وهو الأمر الذي أفاد به الأسير هشام الطيطي من مخيم العروب شمال الخليل، حيث أبلغنا بأن “شقيقي تم نقله إلى سجن أخر”.

وشدد البلاصي بأن الصليب الأحمر الدولي لا يعلم أين شقيقه في الأسر، ومن الممكن أن يكون في أقسام العزل الانفرادي، وذهبت أمه وأخته لزيارته يوم الأحد الماضي ولكن إدارة السجن أبلغتهم بأن عمر في المحكمة، وهو الأمر الذي كذبت به الإدارة لأن المحامي قال للأسرة بحسب شرف بأن عمر لم يكن عليه محكمة في هذا اليوم.

وأكد شقيقه بأنه في يوم الثالث من شهر تشرين أول تعرض عمر ومجموعة من الأسرى في المحكمة الإسرائيلية للضرب، وقد قدّم الأسرى للصليب الأحمر شكوى في ذلك وفق ما ذكره شهود عيان لشرف.

سيضرب على الطريقة الايرلندية

ويروي شقيق الأسير الطفل “أخي عمر هو طفل ناضج فكريا ً ولدية من الوعي والتفكير ما يجعله بأن يفكر بالإضراب عن الطعام على الطريقة الآيرلندية وهو أن يمتنع عن الماء والملح، وأخي عمر هو شخصية جذابة ويحمل في فكره فكر الرجال الكبار الذين يسطرون ملحمة ومعركة مع السجان الإسرائيلي”.

ويضيف “أخي الأسير هو من المتفوقين في مدرسته وقد جاءت عملية اعتقاله قبل امتحانات الثانوية العامة بأربعة أيام، وهو الأمر الممنوع الآن في السجون الإسرائيلية وهو مطلب يطلبه الأسرى في إضرابهم بإعادة التعليم الثانوي والجامعي لهم”.

وأكد بلاصي بأن شقيقة يتمتع بمعنويات عالية ولدية عزيمة كبيرة وإصرار على مواصلة الإضراب حتى تحقيق مطالب الأسرى في السجون، وقد كان ممنوعاً من الزيارة وتم زيارته قبل الإضراب مشددا ً بأنه رغم صغر سنه إلا أنه يرى في أن “السجن للرجال”.

ومن الجدير ذكره بأن الأسير الطفل عمر بلاصى ينحدر من مخيم العروب شمال مدينة الخليل، وهو موقوف في السجون الإسرائيلية منذ ستة شهور، وينتظر المحاكمة الإسرائيلية على قضية ضرب الحجارة والقاء زجاجات حارقة على الاسرائيلين.