مجدولين حسونة افضل محققة صحافية بالوطن العربي

561 views

حاورها .علاء كنعان .نابلس
في لقاء خاص مع الصحافية الفلسطينية الريفية مجدولين رضا حسونة الملقبة بالصحافية المشاغبة قبل فوزها بالتحقيق الجرئ حول الإهمال الطبي في المشافي الفلسطينية تحت عنوان ” الطب في فلسطين حقل للتجارب.. وجرائم بلا أدلة “.
لقبت بذلك لأنها شاغبت في العمل الإعلامي ، وكانت رقيبة ومحققة للعديد من القضايا الفلسطينية ، وبعد فوزها نالت لقب أفضل صحفية متقصية لفئة الشباب بالوطن العربي لعام 2009 ، وصفت بالفتاة المبدعة التي انتفضت ليكون الهم الوطني اسمى معانيها .
فاذا ما نظرت لعينيها فتجد معاني الألم والظلم ، فوقفت مع المظلومين في الأرض ، مع أولئك الذين كانت التجارب عليهم بشهادات عدة ، لم تكن كالشاعر إبراهيم طوقان الذي وصف الأطباء في بيروت بقصيدته ” ملائكة الرحمة ” والتي اشهرتة آنذاك ، فوصفت بعضهم بالمعذبين وقالت بأنهم مجرمين اخطئوا ولم يتوبوا عن أخطائهم ، فهي التي تحب بان تكون قوية جريئة تقترب من الصعاب حتى لو كان فيها هلاكا ً لها ، كالفراشة التي تمتلك الجرأة من اقترابها للضوء ولأنها باقترابها منه تحترق .

البطاقة الشخصية لمجدولين حسونة
في شمال الضفة الغربية في مدينة نابلس ولدتُ الفتاة الصامتة الجريئة مجدولين رضا حسونة عام 1989 ، وتسكن مع عائلتها في قرية بيت أمرين قضاء نابلس ، هي أخر العنقود من عائلة محافظة مكونة من ثمانية أفراد ، تقول عن نفسها بانها إنسانة عقلانية متواضعة ترجح العقل على العاطفة في أمور حياتها كافة .
درست بالفرع العلمي في الثانوية العامة بمدارس القرية وتفوقت فيها وحصلت على المرتبة لأولى ، وبقيت متفوقة عند التحاقها بجامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس فاجتازت امتحان القبول للصحافة بامتياز من أول مرة ، ومازالت الأولى على قسمها.

سأظل افتخر بأنني أفضل متقصية

فازت لأنها مع الله تعالى منذ الطفولة ولديها العبارة المفضلة والتي تلازمها وهي ليست اقتباس من احد “الله قريب من قلبي ” .
وتشكر حسونة ربها الأعلى على فوزها ونجاحها قائلة ” أشكر الله على أنني وصلت لهذه المرحلة في سن مبكرة ، واطمح لأكثر من ذلك ، وسأظل افتخر أنني كنت أفضل صحفي متقصي على مستوى الدول العربية ” . وتشير حسونة عن نفسها ، بأنها ستسعى إلى بذل المزيد من الجهد للكشف عن الكثير من التحقيقات الصحافية المتعلقة بقضايا تهم المواطن والمجتمع . فكانت قد كتبت تحقيقات عدة ، من بينها تحقيق عن سرقة الاثار في القرى الفلسطينية وبيعها لليهود من قبل تجار عرب ، وعن استخدام مواد كيماوية قاتلة كسماد للمزروعات ، ورخص السياقة التي يحصل عليها السائقون بالواسطة أو يشترونها دون ممارسة السياقة ، وغيرهم الكثير .

فداءا ً لفلسطين
تقول حسونة في حديثها للصحافي ” علاء كنعان ” بان السبب وراء دراستها لمهنة المتاعب هو ما كانت تشاهدة في الانتفاضة الفلسطينية من بطش وتنكيل للشبان الفلسطينيين ، ولأناس ليس لهم حولا ً ولا قوة ، فلم تستطع ان تقدم شيء ووقفت مكتوفة الأيدي أمام ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ، فقررت ان تدرس الصحافة والإعلام لتنشر الكلمة الحية ولتكتب لفلسطين ولشهداء فلسطين ، فكان القلم والصورة والصوت هو بدايتها.
وتضيف ” منذ طفولتي وانا أملك موهبة الكتابة الأدبية ، فكان والدي يستغرب من قدرتي على كتابة أشياء وشعر وخواطر كانت تبدو اكبر من سني ” .

وتشير مجدولين عن المقولة التي كتبتها مستغنامي ” كيف تريدوننا أن نظبظ عدستنا ودموعنا مليئة بالدموع ” ، ” فالمطلوب منا كفلسطينيين وثوار أن نضبطها وعيوننا مليئة بالدموع ، فالفلسطيني قادر على ضبط العدسة ببراعة وبقوة جرحه النازف ، فنحن شعب مهما حاولنا اصطناع الفرحة الا اننا مكلومين من الداخل لان الوطن أسير ومحتل ، والمدينة التي نحب امست غريبة عنا ، سعادتنا بعودتنا بتحرير قدسنا وأرضنا ، بإيصال أصوات المظلومين ” .

وتضيف ” يجب ان لا نسير على الطريق المرسوم سلفا لانه يقودنا حيث ذهب الآخرون ، هناك أيه قرآنية اكتبها دائما ” لن يضروك إلا أذى ” ، وهناك عبارة تقول :” قد يتحول كل شيئ ضدك ويبقى الله معك ، فكن مع الله يكن كل شيء معك ” ، فالصحفي يجب أن يكون مع الله ولا يبالي ، وأنا دائمة الاعتقاد أن الشجرة المثمرة وحدها يهزها الناس ويضربونها بالحجارة ، كما قال جبران خليل جبران “.

أجمل هدية الكتاب

” خير جليس في الزمان كتاب ” تكاد تنطبق هذة المقولة على مجدولين ، فاعتاد زملائها ان يروها دوما ًبرفقة الكتاب ، فهي اختارته صديقا ً وفيا لها ، وتلجأ له في أوقات الفرح والحزن وترى به بأنة أجمل هدية تقدم لها لأنة الشيء الوحيد الذي يستطيع ان يفهمها وجدانيا ً ، وتستغل كل دقيقة فراغ من وقتها بمطالعة الكتب المتنوعة. فصقلت شخصيتها الصحافية بالمطالعة والثقافة فهي سلاحها الأساسي ، وبالمبادئ الفكرية التي لا تستطيع ان تحيد عنها في إي عمل تقوم به .

وقرأت حسونة الكثير من الروايات والكتب السياسية والوطنية والدينية لكتاب أجانب وعرب ، وكان أخر كتاب تقرئة ( مكان بين الأمم لبنيامين نتنياهو ) . ولها كتابات منشورة في كتاب مترجم إلى اللغة الانجليزية بالإضافة للعربية اسمه ” ليمون بالنعناع.” والذي احتوى على أفضل الكتابات الأدبية على مستوى الوطن .
وتعشق مجدولين التصوير الفوتوغرافي وتصوير الأفلام الوثائقية ، حيث اعتاد الجميع رؤيتها برفقة الكاميرا المعلقة على كتفها ، فهي تؤمن كما آمنت من قبلها الروائية أحلام مستغنامي بان أجمل الصور كما المحبة هدية المصادفة ، فهي ككل الأشياء النادرة تعثر عليها حيث لا تتوقعها .

مشوارها الإعلامي
بدأت الطالبة الصحافية مشوارها الإعلامي من خلال تطوعها منذ اليوم الأول لالتحاقها ، فعملت في راديو سما جرزيم كمقدمة لنشرات الإخبار ، وشبكة إخباريات والتي من خلالها اكتسبت لقب الصحافية المشاغبة من مدير الشبكة رومل السويطي لما كانت تحمله تحقيقاتها من جرأة ومن مصائب ، وعملت في الفلسطينية للإعلام ، وما زالت تعمل الصحافية مجدولين في مؤسسة بيالارا ” الهيئة الفلسطينية لتفعيل دور الشباب ” والتي احتضنتها في صحيفتها “صوت الشباب الفلسطيني ” ؛ والتي تكتب من خلالها التحقيقات الصحفية والتقارير الإخبارية المتنوعة .
وتحمل مجدولين العديد من الدورات المختلفة من مؤسسات إعلامية عربية وأجنبية عريقة بالعمل الإعلامي ، وعن دراستها الأكاديمية تقول مجدولين ” الدراسة الأكاديمية ليست كافية لتأهيل طالب الصحافة للعمل ، فعلى رأي غاندي ” الإرادة وحدها لا تكفي ، بل يجب ان تقترن بالسعي المتواصل “. فجيد ان تكون على اطلاع بالإطار النظري للصحافة لكن اذا اتبعته وحده تصبح كالببغاء مجرد مردد لما قاله هذا او ذاك ، لكن بالتجربة والعمل وخوض التحقيقات الجريئة وكشف ما وراء الخبر ” .
وتضيف بأنها ستقتحم مجال الصحافة التلفزيونية جنبا ً إلى جنب مع الصحافة المكتوبة لتقدم ما هو جديد لدى المرء ويستحق القول ، وعن جامعتها تقول ” هو المكان الذي احتضنني وقدر جهودي وإبداعي ، فهو صرح علمي أتلقى فيه تعليمي لأحصل على شهادة ، وانطلق إلى عالمي الآخر خارج الجامعة وهو عملي وحياتي وإبداعاتي والصحافة ، وهناك مدرسين كثر احترمهم واقدر جهودهم وعلمهم سواء داخل القسم أو خارجه مثل الدكتور ايمن المصري ، حسام أبو دية ، فريد أبو ضهير ، عبد الجواد عبد الجواد ، والدكتور موسى عليان والدكتورة سمر الشنار، ، والأستاذ أسامة عبدالله وصدقي موسى و الدكتور ماهر ابو زنط رئيس قسم علم الاجتماع ، والدكتور احمد عوض مدرس في قسم الانجليزي ، والدكتور عبد الستار قاسم ( قسم العلوم السياسية ) ، علي زهدي وغيرهم الكثيرين .

وتبدي إعجابها حسونة بالكثير من الإعلاميين ، فترى في بعضهم التميز بألاداء وفي البعض الآخر الثقافة وآخرين الجرأة ، فترى في شخصية الإعلامي الياس كرام ” مراسل قناة الجزيرة القطرية داخل أراضي عام 1948م ” الأداء الملفت للانتباه ، و الإعلامية وفاء الكيلاني الإنسانة الجريئة .

سر نجاح التحقيق
تتحدث المتقصية مجدولين عن تحقيقها الصحفي وفترة التقصي التي استغرقت أكثر من ستة أشهر وما زالت مستمرة في تقصيها له لتكتب العديد من التحقيقات فيها ، ترى بان سر نجاح التحقيق ” كونة كان قريب من معاناة الناس وموضوعي شمل الجهات المعنية كافة وكان معمقا ً ومتكاملاُ ومصاغا ُبطريقة قوية وملفتة للانتباه ونابع من معاناة أشخاص سببت لهم الأخطاء الطبية اعاقات وجرحت قلوبهم ولم يستطيعوا أن يأخذو حقهم ، ولم ينصفهم القضاء ” . وبناءا على ذلك قدمت مجدولين تحقيقها لمساق تحقيق صحفي 2 بالجامعة ، ومن ثم للمسابقة وعدلت عليه بعض الإحصائيات واختصرته حسب عدد الكلمات المطلوبة في المسابقة .

وأثار تحقيقها ضجة إعلامية كبيرة داخل الأراضي الفلسطينية خاصة فتمت مناقشته عبر الإذاعات المحلية ، وتم تهديدها بسببه من بعض الإطراف ، و هو الأمر الذي لم يثني عزيمتها ولن تتوانى في فضح الجرائم التي تترتكب بحق الأبرياء من قبل من يدعون أنهم ملائكة رحمة والذي تحولو إلى ملائكة عذاب كما تقول حسونة . ولازالت أصداء التحقيق مدوية وتلقت العديد من الشكاوى من المواطنين الذين عرضو عليها الحالات الطبية التي حدث فيها الأخطاء معهم.
وعن الصعوبة بالتحقيق الصحفي بشكل عام تعتقد مجدولين هي بإدانة واثبات المسبب للمشكلة ، فالبر غم من تواجد المشكلة وبروزها للجميع الا ان هناك صعوبة في أثباتها ، وهنا تأتي مهارة الصحفي في الكشف عن المسببين وليس الأسباب فقط ومواجهتهم ، بالإضافة إلى عدم تعاطي المسؤولين مع الصحفيين ، واستخدامهم للدبلوماسية المفرطة ، وملاحقة الصحفي الذي يكشف مثل هذه المشاكل وتهديده .
وعن فنون التحقيق الصحفي ترى بانها تعكس أبداع الصحفي وجرأته إذا أُحسن استخدامه ، وعن طريقة تستطيع ان تشمل جوانب المشكلة كلها وتتعمق بها وتكشف حقيقتها بدون سطحية ، وهو فن ممتع ويثير خوف المسؤولين وتحفظهم . فالتحقيق مهم في المجالات كافة وفي سائل الإعلام المختلفة يجب ان يتواجد هذا الفن الصحفي من صحف ووسائل إعلام الكترونية و تحقيقات تلفزيونية وصوتية .
جائزة الصحفي المتقصي
قدمت للصحافية مجدولين دعوة لحضور حفل التكريم الذي عقدتة مؤسسة ثومسون والسفارة البريطانية في فندق الفور سيزونز بالعاصمة الأردنية عمان ، وتسلمت الجائزة خلال الحفل وتعبر مجدولين عن ذلك بالقول ” كنت متوقعة الفوز على مستوى المتقدمين من فلسطين ، وكنت واثقة من ان التحقيق قوي وسيلفت انتباه اللجنة ، وكان نبأ الفوز وقعه عاديا علي ، لانني كنت بمزاج غير مهيأ للفرح ، فوالدي كان مريض وكان جل اهتمامي به” .
وبرنامج جائزة الصحفي المتقصي تديره المؤسسة وتموله وزارة الخارجية البريطانية ، وهي مؤسسة غير ربحية وتعد إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في أوروبا التي تلعب دور مهم في تزويد التدريب العملي للصحافيين والتقنيين وفرق الإنتاج التلفزيوني والإذاعي والصحافي وتأسست ثومسون عام 1962 ويقوم بإدارتها فريق عمل صغير من مركزها في مدينة كارديف في ويلز.
وتعمل المؤسسة مع فريق ذي خبرة عالية يتجاوز عدده 60 خبيرا في مجال الإعلام يقومون بعقد دورات تدريبية وورشات عمل وندوات في أكثر من 40 دولة في العالم وقامت المؤسسة بإدارة مشاريع إعلامية للعديد من الحكومات والمنظمات الإعلامية والمنظمات غير الحكومية في كثير من دول الشرق الأوسط وآسيا وشرق أوروبا.
وذكرت ثومسون في تقرير لها حول الجائزة بان معاييرها في الاختيار كان على درجة الدقة وتكامل البحث وأسلوب إجراء المقابلات وأسلوب الكتابة من حيث اشتماله على عنصر الإبداع وحسن التركيب والتقديم.
وكان حكام المرحلة الأولى لفئة الصحافة المكتوبة ، من لبنان السيدة سناء الجاك صحافية ومحررة مسؤولة في جريدة الشرق الأوسط في بيروت ، ومن الأردن السيدة رندة حبيب أمضت ربع قرن في تغطية الحرب والسياسة والتطور الإقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وتترأس حاليا مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في الأردن ولديها خبرة طويلة في الصحافة الميدانية حيث قامت بتغطية الأحداث في العراق منذ حرب الخليج الأولى عام 1990، ومن فلسطين السيد وليد العمري الذي يترأس حالياً مكتب قناة الجزيرة الفضائية في فلسطين . ويقوم بتغطية الأخبار من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي عام 1948م بالإضافة الى إنتاج وإذاعة تقارير إخبارية ويعمل كمنسق في مؤسسة الإعلام لبرنامج تدريب إذاعي في جامعة بير زيت ومراسل لإذاعة ملتي كولتي في برلين ومراسل لإذاعة الشرق في باريس ومن من سوريا السيد إبراهيم حميدي ويعمل حاليا مديرا لمكتب صحيفة “الحياة” اللندنية وتلفزيون “LBC” في سورية، ومن العراق السيدة عالية طالب الجبوري عملت في الاعلام العراقي لأكثر من عقدين وشغلت مسؤوليات إعلامية متعددة وتعمل الان مدير تحرير لمجلة المشهد السياسية العامة، ناشطة في مجال عمل المنظمات غير الحكومية في مجال البث العام، أدارت مركز التضامن الدولي للصحفيين في العراق كمستشارة للاتحاد الدولي للصحفيين .

http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=286765

http://www.alfajertv.com/news/nation-news/8378-2010-05-25-12-20-44

Be Sociable, Share!

تعليقات4

  • بقلم Ala Said, 2010/10/28 @ 7:47 م

    بصراااااااحة
    حياتها حلوة كتير وكمان مشوقة
    ونايس كتير يا علاء انك عملت هيك اشي

  • بقلم سائد, 2011/07/31 @ 8:55 ص

    ما شاء الله عليكي التعريف بيجنن
    وان شاء الله بتضلك للامام وبتخدمي وطنك ودينك

  • بقلم الاعلامي وجدى عزام, 2011/08/08 @ 11:56 م

    اصرار على التميز من تلك الاعلامية الشابة يؤكد لنا وللجميع بان هناك إبداع حقيقي لدى الفتاة الفلسطينية .. وبمثل هذه الشخصيات نحن نفتخر وبكل صدق بها وبقلمها المميز..

    الزميل علاء مشكور على هذا الحوار المميز

  • بقلم أبو مجاهد الغزاوي, 2011/08/11 @ 3:52 ص

    ماشاء الله عليكم ربي يحميكم ماشاء الله في عز شبابك

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash