الشيخ بسام جرار: الفكرة الغربية تخسر والمسلمون هم من ينجح فالمسلمون اليوم يعودون إلى الاسلام بقوة.

11:09 ص مقابلات صحفيه

في مقابلة صحفية بعنوان (الخطاب الديني المعاصر تطور أم تخلف؟)
الشيخ بسام جرار: الفكرة الغربية تخسر والمسلمون هم من ينجح فالمسلمون اليوم يعودون إلى الاسلام بقوة.

الشيخ جرار: إذا تبنّيت فكرة قوية وأنت متخلف تضعفها، وإذا تبنّيت فكرة ضعيفة وأنت متطور واعٍ تقويها.

حاوره/ أحمد الشيخ إبراهيم
قال جرار: أن المجتمعات الكافرة يغلب أن تكون عدوانية، من هنا لابد من التحصن بالقوة بالإضافة لقوة الفكرة.
وقال فضيلته أن الحكومات تستغل كل ما هو شريف لتثبيت حكمها، وأن حصر الإفتاء في المملكة العربية السعودية بهيئة بعينها يمثل “انحرافا”، واعتبر فتوى خامنئي بتحريم الإساءة لأمهات المؤمنين هي فتوى “سياسية” وليست “دينية” ولا يمكن أن يكون هناك دين محترم يجعل المسبة جزءاً من شعاره وشعائره.
وأكد أن الغرب لا يعيد النظر في مواقفه الخاطئة إلا عندما يواجه عنفا. ويمكن دفعه لمراجعة مواقفه من خلال خطاب الشعوب، أما سياسات الحكومات وعنفها فلا يردعها إلا الأعمال العنيفة.
واعتبر أن المسلمون يتطورون بسبب الوعي، ومن لا يواجه تحديات يبقى في مكانه.
وتساءل الشيخ بسام: لماذا إذا اجتمع المسلمون على جماعة أو حزب يتّهمون باستغلال الإسلام، أما غيرهم من الماركسيين أو العلمانيين، مثلاً، لماذا لا يتّهمون باستغلال مبادئ الماركسيّة أو العلمانيّة؟!

وفيما يلي نص المقابلة:
* هل تعتقد أنّ الخطاب الديني المعاصر يعيش أزمه في ظل التحديات المعاصرة؟
** لا ، الخطاب الديني يصدر عن المسلمين باعتبارهم معاصرين، لأن المسلمين كغيرهم يتطوّرون، ليس فقط العلماني في المجتمع المسلم من يتطور، كلا الناس تتطور وبالتالي سيتطور الخطاب الديني، والخطاب الديني اليوم يختلف عنه قبل 20 سنة، قبل 50 قبل 100 سنة . الآن اختلف الخطاب وذلك طبيعي لأن هناك تطوراً لدى المسلمين بشكل عام، بسبب الوعي. واليوم المسلمون موجودون في أكثر من بيئة؛ ممكن أن تجدهم في أوروربا ، ويمكنك أن تجدهم في أمريكا في (بلاد الغرب) ويمكنك أن تجدهم في بلاد الشرق، والخطاب نفسه يختلف من إسلامي موجود في عالم ثالث عنه في بيئة غربية مثلا.

* ماذا تقصد بالعالم الثالث تحديدا؟!!
** لا لا، هو في اصطلاحات المعاصرين يسمونها اليوم الدول النامية بتعبير ألطف . هذه الاصطلاحات تنتشر بغض النظر وافقنا عليها أم لا . إنه من الجيد أن تغير اصطلاحات دلالاتها سلبية، لان الوضع في المجتمعات الإسلامية عندما أطلقت عليها هذه المصطلحات كان مختلفاً عما هو عليه اليوم من ناحية الوعي وانتشار الثقافات والتعامل مع التكنولوجيا والمدنيات. وبشكل عام فقد قفزت هذه المجتمعات قفزات كبيرة بالوعي. انسى موضوع قدرتها على التعامل مع المشاكل السياسيه والعسكرية، فإن ذلك يرجع إلى إرث القيادات غير الشرعية.

* مثال؟
** دعنا نأخذ فلسطين كمثال فعندما تخرجنا نحن من التوجيهي كنت تضطر إلى الخروج إلى الخارج لإكمال الدراسة الجامعية، والآن الجامعات موجودة بتخصصات مختلفه؛ ففي الضفة الغربية وحدها هناك عدد من الجامعات بقدر دولة.

* إذا أنت تؤمن أن الخطاب الديني يتطور، لكن ماذا عن الخطاب الديني التقليدي؟
** موجود هناك خطاب ديني تقليدي وآخر متطور، وأقصد بالمتطور الذي يواكب العصر ويتعامل بوسائل العصر.

* هناك الكثير من عوام المسلمين الذين أصبحوا يبحثون ويناقشون في صغرى الفرعيات حتى في أصول القضايا، ألا يختلف ذلك عن الأسلوب التقليدي في التلقي والتطبيق؟
** نعم الناس حتى الآن تنقسم إلى فئات؛ فئه تأخذ بمسلمات المجتمع، وفئه تحاور تريد أن تعرف، هذا موجود في المجتمع. لا ننكر أنه في عصر نهضة المسلمين كان الثراء الثقافي موجوداً، وكنت تجد الحوار المجتمعي في قضايا مختلفه؛ كالقضايا الفكرية، وعلم الكلام … وهي علوم ومعارف وجدت في العصر العباسي وبذورها ترجع إلى العصر الأموي، وبلغ النشاط الفكري لدى المسلمين أن خاضوا في فرضيات متخيلة لا واقع مادي لها. اذا المسأله مرتبطه بوعي المجتمع.

*هل تعتقد أن القيم الإاسلامية اختزلت في الإطار الديني والمتدين فقط؟
** لا لا ، المجتمع المسلم متاثر بالقيم الدينيه بدرجات، كل واحد متأثر حتى اللص؛ فان لم يكن هذا اللص متأثراً في مسألة حرمة أموال الآخرين فهو متأثر بمسائل كثيرة، كالحلال والحرام في الزواج مثلاً. لاحظ في رمضان أيضا، فعند الغروب لا تجد أحداً في الشوارع؟. ماذا يعني هذا الكلام؟!! إنه يعني أن تأثير الدين في نفوس البشر هو في مستويات. وعندما نجد أن هذا التاثير عند البعض كبيراً نقول إنهم متدينون. ولكن بشكل عام المجتمع متدين لكن درجة الوعي والالتزام متفاوتة.

*ما رأيك بقضية تقسيم الناس إلى متشدد و معتدل ؟
** في كل مجتمع و كل عصر الناس فئات، فقد كان الخوارج متشددون.

* غلاة أم متشددون؟
** لاحظ , عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم:” أوغل برفق”، إذا الذي لا يوغل برفق يشدد على نفسه. في الوقت نفسه عندما جاء جماعة إلى بيوت أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – يسألون عن عبادته , فلما أخبروا كأنهم تقالوها…”. أليس كذلك، فالحديث مشهور؟!. فالرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الوسطية . ومثال آخر: عندما جاء رجل يسأل عن الصيام فقال الرسول عليه السلام:” صم كذا ، قال أطيق أفضل. قال: صم كذا، قال أطيق أفضل. فقال له في النهايه: صم صيام داوود، فقال أطيق أفضل، فقال عليه السلام: لا أفضل من ذلك”.

* لكن الآن مجرد إعفائك للحية مثلا يعتبر تشددا؟
** مفهوم التشدد يختلف على حسب من يطلقه ؛ فغير الملتزم يعتبر الملتزم قليلاً متشدداً، واضح ؟ و فرق عندما نكون مسلمين ولنا ضوابط ونطلق هذا المفهوم وبين المتسيّب الذي يقول عن الآخرين متشددين.

* لماذا تركز الخطابات الدينيه اليوم على الجوانب التحريضيه في التعامل مع الغرب بدلاً من التركيز على جعلها نهضويه؟
** الغرب اليوم يخاطب من كل المسلمين بألسنه مختلفة. نعم هناك خطابات فيها نوع من التشدد. والله سبحانه وتعالى عندما أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون قال: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) . هناك من يستقبل القول اللين وهناك من لا يستقبل القول اللين، فهناك تنوع في المجتمعات الإسلامية في خطاب الغرب، ولكن في اعتقادي لا يصح خطابهم فقط باللين، فوجود جهات تستخدم العنف مع الغرب أمر طبيعي، لان الغرب يمارس العنف ؟

* لماذا استخدمت كلمة العنف ولم تستخدم كلمة الجهاد؟
** مفهوم الجهاد أشمل من مفهوم القتال؛ فهناك الجهاد باليد والجهاد بالمال والجهاد بالكلمة… وعليه فقد يكون الجهاد عنيفاً وقد يكون ليناً سهلاً رحيماً وفق المواقف والملابسات. فعندما يقول سبحانه:” يقاتلون في سبيل الله” يكون الكلام عن الجهاد العنيف. وعندما يقول: “يجاهدون في سبيل الله”، يكون الكلام عن مطلق نصرة الفكرة الدينية. لا ولا يليق بنا أن نكون لينين مع الغرب فقط ولا عنيفين فقط، بل الاثنتين ، لانه في الوقت الذي يستخدم فيه الغرب العنف لا بد من مواجهته بالعنف. والغرب لا يعيد النظر في مواقفه الخاطئه إلا عندما يواجه عنفا. ويمكن أن ندفع الغرب لإعادة النظر في مواقفه العدوانية تجاه العرب والمسلمين من خلال خطاب الشعوب، لكن الحكومات والسياسات المنحرفة فلا يردعها إلا الأعمال العنيفة.

*كيف واجه المسلمون بخطاباتهم اختراقات العولمة؟
** لقد انقسمت المجتمعات المسلمة في مواجهة الغزو الفكري إلى ثلاث فئات وذلك في القرنين 19 وال20 ؛
الفئه الأولى تقوقعت من أجل الحفاظ على ذاتها لكي لا تتاثر. ويمكن لنا أن نضرب لذلك مثلاً باليمن الشمالي، وبقلب الجزيره العربية، وبأفغانستان قبل دخول الروس. والفئه الثانية انساقت مع الخطاب الغربي وانبهرت، وهؤلاء اسميهم( المنضبعين) ، كالفئات العلمانية التي انساقت مع الفكرة الغربية. أما الفئة الثالثه فتلك التي تتبنى ما نسميه موقفا نقديا، وهو الذي لا يمنع أن ناخذ بعض الأمور من الحضارة الغربيه ونرد. نأخذ ضمن ضوابط ونرفض ضمن ضوابط، وهذه هي الفكره الوسطية .

* هل تعتبر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده من هذه الفئة ؟
** لا ، جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده كانوا أقرب إلى التاثر دون أن ينساقوا، فقد تأثروا بالفكرة الغربية في بعض الجوانب، لكن هذا الأمر لا يلاموا فيه لأن عصرهم كان عصر الانسياق، فكانوا أقل الناس انسياقا ومع ذلك فقد تأثروا بالفكرة الغربية. واليوم وبسبب الوعي عند المسلمين أصبحنا أقدر على نقد الفكرة الغربية ومعرفة الصالح من الطالح، فالأجيال المعاصرة من المسلمين أقدر من الأجيال السابقة على تقييم الفكرة الغربية ونقدها.

*من ترجح أو تؤيد من الفئات التي ذكرت؟
** إننا اليوم نأخذ ونرد ضمن الضوابط ، ونحن على ضوء التجربة والتفاعل أقدر على نقد الفكرة الغربية وبيان فسادها وتحليلها. صحيح أنهم يتفوقون علينا في عالم التكنلوجيا، لكن في عالم الأفكار لا، فنحن قادرون على معرفة الصح من الخطأ ، في علم الاجتماع، في علم التربية، في علم النفس، في السياسة، فقد أصبحنا نعرف ما يجوز وما لا يجوز وأين الصح وأين الخطأ. وهم أيضا يدفعون ثمن أخطائهم وهذا أدّى إلى نضجنا عبر التجربة، نحن والشعوب الاخرى .

* لكن هل استطاعت الفئات غير المتقوقعة مجاراة الحضارة الغربية ومنافستها ؟
** في أفغانستان كسرت القوقعة عبر دخول الاستعمار، فمنذ دخول الاتحاد السوفييتي، قبل أكثر من ثلاثين سنة، والشعب الأفغاني يعاني لكنهم يتطورون وهذه المعاناة ستقفز بهم من عصور الظلااااام (كما قالها الشيخ) حتى يلحقوا بالناس. وهذا يشبه عندنا طنجرة البريستو( الضغط) التي إذا أردت أن تنضج ما فيها بسرعه استخدمت الضغط والحرارة. ووجود المشاكل في أفغانستان والاحتلالات المختلفه يُنضج تلك الأمة بسرعة.

* كيف ينضجها فكريا أم عقائديا؟
** كله، أي على كل الأصعدة.

* ألا يشكل ذلك خطراً على عقيدتها ؟
** لا، فلو كانت عقيدتهم صحيحة فلن يوجد خطر، لكن الخطر دائما يكون على الفهم الخاطئ والمتخلف، فلا يمكن أن يكون شخص عنده وعي حقيقي بالفكرة اسلامية ويتأثر باي فكرة مناقضة إلا ما ندر . كما ترى فالمسلمون يؤثرون الآن في قلب الحضارة الغربية، والحضارة الغربية أصبحت تتخلى عن مبادئها في الحرية خوفا من الإسلام وخوفاً من اختراق الفكرة الإسلامية. فالحريات أصبحت مقيّدة ـ وهم يزعمون أنهم أهل الحريات ـ خوفا على مجتمعاتهم من الفكرة الاسلامية. والفكرة الإسلامية قوية ولكن كل إنسان يتناول الفكرة بحسب فهمه ودرجة وعيه؛ فالمتخلف يتناولها بطريقه متخلفة، والمستنير يتناولها بطريقة واعية، فأية فكرة تتبناها تعكس مستواك؛ فاذا تبنيت فكرة قوية وأنت متخلف تضعفها، وإذا تبنيت فكرة ضعيفة وأنت متطور واعٍ فإنك تقوّيها، وكلاهما موجود.

* لكن ما النتيجة التي قدمها كلا الطرفين ؟
** دائما الوسطية والمدرسة النقدية هي من ينجح، أي التي لا ترفض ولا تقبل بل تأخذ الجيد وتترك السيء. فلو رجعنا إلى جيل الستينيات لما وجدنا لديه القدرة النقدية الناضجة. لكن انظر اليوم تجد أن المثقفين عندهم قدرة نقدية، هذا بشكل عام. ولا يزال لدينا أناس منساقون، وهذا طبيعي، ولكن في بداية القرن العشرين وحتى الثمانينيات فقد كانت أجيال المثقفين في معظمها مضبوعة بالحضارة الغربية ومنساقة ومنحازة إما نحو الليبرالية الغربية أو الإشتراكية الماركسية الغربية والشرقية. لكن هذه التجربة جعلت الغالبية العظمى ترجع إلى الإسلام .

*ألم تفشل الفكرة الوسطية حتى اللحظة في تحقيق أهدافها؟
** ماهي الأهداف ؟ماهي الأهداف؟ إذا كان الهدف هو توعية الإنسان بدينه وذاته الحضارية المتمثله بالإسلام فالفكرة الغربيه إذن هي التي تخسر والمسلمون هم من ينجح. فالمسلمون اليوم يعودون إلى الإسلام بقوة، وعلى الرغم من المشاكل التي تواجه المجتمعات الإسلامية فهي تحقق بعض الإنجازات فماليزيا مثلاً انتقلت من سنة 1980 إلى سنة 2010 من دولة متخلفة إلى دوله متقدمة. ومن المفارقات المؤسفة أن حسني مبارك تولى الحكم في بداية الثمانينيات فأين ماليزيا اليوم وأين مصر؟!!

* ألا ترى أن هذا التطور كان بسبب الغرب ؟
** في الجوهرلا علاقة للغرب، السبب الحقيقي هو التحديات، ومن لا يواجه التحديات يبقى في مكانه، فالوعي نجده في المجتمعات التي واجهت التحديات، فأين الوعي في قلب الجزيرة العربية مثلاً مقارنة بشمال إفريقيا وبلاد الشلام؟!

* لكن ما حاجة المسلمين لأصحاب الوعي مهما كان هذا الوعي إن لم يكن مسخراً لخدمة الأمة ؟
** نعم هذا الكلام كان يصح أن تقوله في الستينبات أو السبعينيات، لكن الآن فمعظم أهل الفكر والثقافة نجد أنّ فكرهم إسلامي، وإليك مثلا بذلك الجامعات؛ فأنت تجد أنّ التخصصات العلميّة، مثل الطب والصيدلة والهندسة … تستقطب الطلبة ذوي التوجهات الدينية الإسلامية. أما في العلوم الإنسانية، كعلم الاجتماع والنفس والفنون… فهناك ضعف استقطاب للتوجهات الإسلامية. ويرجع ذلك إلى كون هذه العلوم لا تزال تمثل الفكرة الغربية، ويتم التضليل من خلالها.

* هل هذا هو سبب لجوء بعض أرباب العلمنة إلى مغازلة الخطاب الديني ؟
** لا بد لأي خطاب أن يتطور وذلك بسبب الوعي المتصاعد والتجربة الإنسانية. فعندما انهار الاتحاد السوفييتي مثلاً تغيّرت نظرة أصحاب الفكر الماركسي إلى التاريخ والتطور بسبب هذا الانهيار. ومن يرى الانهيار الاقتصادي في الغرب لا بد أن يتغير في نظرته إلى هذا الغرب وفلسفته؛ فالواقع يفرض نفسه بتغيير خطاب الكل، والتطور لا ينعكس على المسلم دون غيره، فالعلماني عندما يرى أن المسلمين يطرحون خطابا لا يجده متشدداً أدرك أنه لا يستطيع اتهام المسلمين بالتشدد، لأنه يرى أن هناك أساتذة ومفكرين مسلمين في الجامعات وغيرها قد يتفوقون في وعيهم وثقافتهم وخطابهم.

* ماذا عن الدور الذي يلعبه خطاب أصحاب الكهوف في (أفغانستان) ألا يعتبر الفكرة الأقوى في مواجهة أصحاب البروج (الغرب)؟
** هذا طبعا يتسق مع رأيي بعدم مواجهة الغرب بالكلمة فقط، بل وبالعنف والسلاح أيضاً، لانه يمارس الاثنتين معاً. فمن الخطأ أن ندعو إلى المواجهة بالكلمة فقط أو بالعنف فقط، والله تعالى يقول: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)، فأحد أهدافنا كمسلمين أن يسمع الغرب، لانه منحرف الفكر وبطّاش، ومن هنا لا يخاطب إلا بلغتين، لغة الحوار ولغة القوة.

*استخدمت مصطلح (الحوار) هل لك أن تخبرنا عن أصوله الشرعية؟
** قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ولم يقل بالحسنى وإنما قال بالتي هي أحسن. طبعاً هذا في الجدال وليس في القتال، فإن جادل نجادل وإن قاتل نقاتل.

* كيف نفهم الآية الكريمة في قوله تعالى: ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)؟
** تفهم الآية الكريمة ضمن سياقها. لنفرض أنهم لم يقاتلونا كافة، إذن لماذا يقول سبحانه:” كما يقاتلونكم كافة” ؟! إذن لا يمكن أن لا يكون للسيف دور، من الآن الى يوم القيامة، لأنّ الكافر بكينونته الفكرية لابد أن يكون عدوانياً. فأمريكا مثلاً تذرّعت يوم ضربت أفغانستان بـ 11 سبتمبر، فلماذا ضربوا العراق إذن؟

*هل تعتقد أن الحكومات العربية والإسلامية تستغل الخطاب الديني لتثبيت عروشها؟
** الحكومات تستغل كل شيء شريف، فهم لا يستغلون الظلم كشعار لتثبيت حكمهم ولكنهم يتظاهرون بالعدل والصلاح: (برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا) كل الساسه يستغلّون القيم والأخلاق والمبادئ وكل شيء جميل من أجل تثبيت الحكم، لكن وعي الشعوب، إذا كانت واعية، يحول دون نجاحهم في خداع الناس.

* مارأيك بحصر الفتوى في المملكة العربية السعودية بهيئة واحدة رسميه ؟
**هذا نوع من الانحراف، ولا يجوز منع أهل العلم من الفتوى.ومن نصّبتهم الحكومة السعودية للفتوى هل سيأتون في فتاواهم على ذكر حكم سرقة أموال الشعب والعبث بمقدراته. وهل سيبيّنون حكم استخدام المال العام في بناء القصور الفاخرة وفي الترف المفسد للطبقة الحاكمة؟!! هم لن يتكلموا عن ذلك لأنهم تحت إشراف الحكومة وسلطتها وتسلطها. صحيح أن لهم أن يمنعوا غير المؤهلين من الفتوى، ولكن ليس لهم أن يحصروها في أشخاص بعينهم من أهل الوظائف والرواتب.

* وهل أتاك حديث الخامنئي يوم حرّم الإساءة لأمهات المؤمنين والصحابة؟
** هذا خطاب سياسي، حسب اعتقادهم، وليس ديني.

* على الرغم من أن الفتوى من خامنئي؟!
** نعم، لأنهم يدركون أن هذا يُسيء لايران بشكل خاص وللشيعة بشكل عام. وعندهم مبدأ التقيَّة (أن تُظهر خلاف ما تُبطن) من المبادئ الأساسية في التشيّع، وعندهم من لا يستخدم التّقيّة لا يؤمن.
نحن لا نسب حتى أبا لهب، ولكننا قد نذكره في التاريخ، فلماذا يسبون الصحابة؟!! ولا يمكن أن يكون هناك دين محترم يجعل المسبة جزءاً من شعاره وشعائره.

*هل حاول الشيخ بسام استغلال الخطاب الديني ككتابك زوال اسرائيل؟
** عندما نؤمن بقضية ونريد أن نروّج هل نكون عندها نستغل؟! أنا لا أشكك بإيمان أية جماعة أو حزب عندما يجهر بفكرته ويعمل لها؛ فالحزب الماركسي مثلاً لا أشك لحظة أنه يؤمن بماركسيته عندما يدعو ويروج لها، لانه يؤمن فعلاً يؤمن بها. والعلمانيون قد يتجمّعون في حزب لأنهم يؤمنون بالعلمانية، ولا يصح عندها أن نقول إنهم يستغلون العلمانية. ولكن في المقابل لماذا إذا اجتمع المسلمون في جماعة أو حزب يتّهمون باستغلال الإسلام؟! وإذا صح أن نقول إن الفكر الدنيوي يمكن أن يستغل من قبل أهله لأنه دنيوي، فهل يصح أن نزعم مثل هذا الزعم في الإيمان الديني الأخروي إن كان إيماناً حقيقياً.
أما كتابي المتعلق بمسألة زوال إسرائيل فهو مسألة علمية محضة، ويسرني أن يكون لها انعكاسات إيجابية على قضية فلسطين، ولا بأس بتوظيف ذلك، ولا يسمى مثل هذا التوظيف استغلالاً.

* ألا تخشى في حال عدم حصول تنبؤاتك في كتابك 2022 أن يطغى الخطاب البابوي على حساب الإسلامي؟
** أنا لم أقل إنها ستحصل بنسبة 100% لذلك كان الكتاب بعنوان: (زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية). وذكرت في داخل الكتاب أنني لا أقول إنها نبوءة ولا أقول إنها ستحصل، وطُبعت هذه الجملة في بعض النسخ بالخط الغامق. والدراسات التالية جاءت لتؤكد ما جاء في كتاب (2022) ومن هذه الدراسات كتاب (لتعلموا عدد السنين والحساب) وكتاب (الميزان) وكلها يؤكد أن احتمالات زوال إسرائيل فوق الـ 90% . فإن لم تحصل التوقعات فما هي إلا أرقام توحي بشدة ولا تصرّح. وهناك الكثير من الأفكار التي قالها العلماء قديما لا نقبلها اليوم ولا يؤثر ذلك في صِدقيّة القرآن الكريم، لأن الفهم البشري غير معصوم ولا مقدّس، على خلاف النص الكريم.

* تعددت الفتاوى اليوم، والناس مترددون بين دعاة غيورين ومفكرين مجترئين، فما موقفك من ذلك؟
** لابد أن يكون الأخذ من أهل الاختصاص. وهذا في كل علم وفي كل مجال؛ فلا يجوز عند المرض أن نأخذ في العلاج من غير الطبيب المختص، ولا يجوز عند بناء الناطحات أن نركن إلى غير المهندس. ولا يكفي الاختصاص بل لابد من الصدق والأمانة، ومن هنا لا يأخذ الناس من غير الأمين. وكذلك الأمر في الفتوى فلابد من الاختصاص والأمانة، ونزيد هنا أنه لابد من الإيمان الصادق والسلوك السوي، لأن ذلك من صميم الدين.

* كيف للناس أن تميّز غثهم من سمينهم؟
** لا يخفى هذا على أكثر الناس، ومن هنا نلاحظ في الواقع أن الناس لا تثق إلا بأهل العلم والاختصاص الذين يخلصون للفكرة ولا يشترون بها ثمناً قليلاً.

* هذا يدفعني في نهايه الحديث الممتع إلى سؤالك عن المشعوذين ممن جعلوا رزقهن أنهم يكذّبون؟
**المشعوذ والنصّاب موجود في كل محفل. من هنا لابد من الوعي والتوعية والتناصح، وتوظيف الوسائل المعاصرة في كشف زيف المتطفلين على العلم الشرعي وغيره من العلوم وفي كافة مجالات الحياة. وهذا تحد يواجهه البشر منذ القدم، وتتنوع أساليبه وأشكاله. ويكون العلاج كما قلنا بالتحصين بالوعي والتثقيف والقانون، وبالمتابعة بكل أشكالها الممكنة.

Be Sociable, Share!

اترك تعليقك

Your comment

You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Please note: Comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.