مفاهيم خاطئة يستقيها الشباب والفتيات…..والسبب غياب التربية الجنسية السليمة

1,190 مشاهده

ثقافة العيب… تفاقم الجهل وتسبب المشاكل
مفاهيم خاطئة يستقيها الشباب والفتيات…..والسبب غياب التربية الجنسية السليمة
عنان الناصر

منذ الطفولة وحتى مرحلة البلوغ والمراهقة وما يرافقها من تغيرات فسيولوجية وجسمانية وفكرية لدى الذكور والاناث وما بعد ذلك من مراحل هامة، يبقى العيب هو الثقافة السائدة لدى كثير من الأهالي الرافضين التعاطي مع أبنائهم عند توجيه أسئلة جنسية محرجة.
وهكذا تكبر ثقافة العيب لتجد طريقها في أذهان من كبروا على التربية التي نشؤوا عليها ليتناقلوها كما ورثوها دون أن يدركوا طبيعة التغيرات التي طرأت عليهم وفي ظل غياب تربية وثقافة جنسية سليمتين تتولد الأفكار الغريبة والمخططات غير السليمة للوصول إلى المعلومات المحظورة وما يرافق ذلك من مخاطر.

وبحسب مراقبين وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين ومدرسين فإن مفهوم العيب يعد ضمن ثقافة التربية القائمة نظرا لسيادة العادات والتقاليد ولغياب التربية الجنسية الصحيحة والعلمية في المناهج التعليمية ونظرا لعزوف الكثيرين عن تدريس الجزء البسيط المقرر في بعض المناهج التعليمية والسبب أيضا “العيب”.
ثقافة العيب هي ذاتها أيضا التي منعت العديد من الفتيات من التحدث معنا عند إجراء هذا التحقيق ورفضن الحديث حول هذا الموضوع نظرا لأنه من العيب التحدث بهذا الموضوع.
وفي سياق المتابعات مع عدد من الفتيات بخصوص آلية استقاء المعلومات الجنسية المتعلقة بالزواج والدخول وما شابه من قضايا حساسة، أكدن عدم قيام ذويهن بتوعيتهن نظرا للعيب والمحرمات.
ولفتت الغالبية إلى أن الأم أيضا تعزف عن الدخول في تفاصيل هذه المواضيع والسبب يعود إلى أنها لا تعلم الكثير نظرا لثقافة العيب والعادات والتقاليد التي عاشتها منذ الصغر، وأن ما يجري بين الزوج وزوجته يجب أن لا يعلم به أحد.
وبهذا الخصوص، أكد المواطن غسان سالم، وهو أب لثلاثة بنات وولدين، أنه من العيب أن يجلس الأب ويحدث بناته بمثل هذه الأمور المتعلقة بتغيرات جسمها وطبيعة الزواج وما يرافقه من أحداث.
وبخصوص مدى معلوماته عن المفاهيم الجنسية وطبيعة الدخول وفض غشاء البكارة ونزول الدم من عدمه، أكد أنه لا يفقه الكثير عن هذه الأمور ولكن ما كان يعرفه يتعلق بوجوب نزول الدم عند الجماع الأول لتمزق وفض غشاء البكارة.
وهذا الموضوع أيده به كثيرون للأسف وذلك لغياب التربية الجنسية العلمية الصحيحة ونظرا للمعتقدات السائدة.
عزوف عن تدريس مواضيع الاخصاب والتكاثر
وفي سياق ذي صلة، تابعنا مع بعض المعلمين فيما يتعلق بالمناهج العلمية وخاصة مساق العلوم ومادة الأحياء وطرق تدريس مواضيع التكاثر والأعضاء التناسلية عند الذكور والإناث وكانت المفاجأة أن عدد من المعلمين يدرسون المادة على استحياء وخجل ومنهم من يطلب من الطلبة قراءتها في المنزل وكذلك بعض المعلمات.
وفي ظل التحقيق حول هذا الموضوع كانت هناك العديد من المبررات لدى بعض المعلمين والمعلمات تتمثل بثقافة العيب وخشية الملاحقة من قبل بعض الأهالي بسبب حساسية الموضوع خاصة في المدارس التي تكون بها المرحلة الثانوية مختلطة وهذا يكون في الريف عادة.
وبخصوص عزوف بعض المعلمين والمعلمات عن تدريس ما يتعلق بالاخصاب والتكاثر والأجهزة التناسيلة عند الذكر والانثى لاسيمى في مواد الأحياء والاحتلام والدورة الشهرية عند النساء في التربية الإسلامية قمنا بمتابعة هذا الموضوع مع مشرفة الأحياء في مديرية التربية والتعليم في محافظة نابلس المربية حنين الأسمر.
وفيما يتعلق بمدى كفاية المناهج التعليمية في توعية الطلبة، قالت الأسمر: “المناهج كافية وتراعي مستوى الطلبة وأقرت في الصف العاشر بحيث يكون عمر الطلبة تقريبا في سن السادسة عشر وهي سن المراهقة والتي تشهد تغيرات جسدية وفكرية عند الطلبة”.
ولفتت إلى أن طبيعة المواد التي تتناولها المناهج الفلسطينية تلبي طموح الطلبة في نشر التوعية الخاصة بالثقافة الجنسية الصحيحة.
وبخصوص عزوف بعض المعلمين عن طرح مثل هذه المواضيع بسبب العادات والتقاليد وثقافة العيب، أكدت أنها لم تشعر بوجود مثل هذا التوجه، ولكنها أقرت أن هذا الأمر يعود لشخصية المعلم نفسه وقدرته على التعاطي مع هذا الموضوع وقد يكون ذلك في حالات نادرة جدا خاصة في بعض المدارس المختلطة.
ولفتت إلى قيام العديد من المعلمين والمعلمات بدورهم على أكمل وجه في إيصال المفاهيم السليمة للطلبة والإجابة عما يدور في عقولهم في ظل التغيرات الجسدية والفكرية التي تتغير عندهم.
وأوضحت أن هناك قصور في بعض الجوانب والمفاهيم كأنواع غشاء البكارة وما يحدث عند فضه وقضايا نزول الدم وغيرها، مؤكدة أن عدم طرحها حسب وجهة نظرها لكونه يحمل جوانب قد تنعكس سلبا عليهم.
وبينت الأسمر، أن المرشد التربوي يمكنه أن يكون طرفا مساندا ومكملا للمعلم من خلال إيصال المفاهيم الصحيحة والسليمة، منوهة إلى ضرورة إعطاء المرشدين مساحة أوسع في طرح مثل هذه القضايا حتى تعم الفائدة المرجوة للطلبة.
وأشارت إلى أن دورات وورش عمل عدة عقدت للمعلمين في عدة تخصصات كالعلوم والتربية الإسلامية في مجالات الصحة الإنجابية وذلك حتى يكون المعلمون على قدر عال من التعاطي في مثل هذه المجالات.
وبخصوص ثقافة العيب، والعادات والتقاليد التي تجعل الحديث في مثل هذه المواضيع في المدرسة والأسرة من المحرمات، أكدت أن هذه الأمور لا زالت قائمة ولكن تحسنا قد طرأ عليها وأصبحت ثقافة العيب أخف حدة من الماضي، حيث توجد الآن جرأة في طرح المواضيع ومنها “حديثي معك كصحافي حول هذا الموضوع” على سبيل المثال.
وفيما يتعلق بمشكلة غياب تلقي الطلبة الاجابات الشافية من المنزل أو المدرسة بخصوص الثقافة الجنسية وخطورة ذلك، أكدت الأسمر، أن هذا الأمر يعد غاية في الأهمية حيث يضطر الطلبة عندئذ التوجه لمصادر أخرى كالانترنت رغم ما يشوبها من معلومات مضرة ومفاهيم خاطئة.
وبصفتها أما، وحول مدى تقبلها لطرح مثل هذه المواضيع على ابنتها قبيل زواجها، قالت: “رغم أنني لم أعلم شيئا ولم تحدثني والدتي عن مثل هذه المواضيع وقت زواجي إلا أنني سأشرحها بشكل علمي وصحيح لابنتي كي تكون مدركة لكل التفاصيل”.
ودعت المربية الأسمر، إلى ضرورة القيام بدورات خاصة إرشادية وتأهيلية للمقبلين على الزواج لتوعيتهم بالمفاهيم الصحيحة والسليمة وذلك بالتعاون مع القضاء الشرعي والطب العدلي والجهات ذات الصلة، وأن يكون هناك شروحات مفصلة وأن يتم عمل فحوصات للأمراض المعدية والخصوبة وأن تكون التوعية ذات أولوية.
آباء يتجنبون الحديث في القضايا الحساسة
والمشكلة أيضا موجودة عند العديد من الأباء كما هو الحال بالنسبة للأمهات ويتجنب الآباء الخوض في مثل هذه الموضوعات نظرا لغياب الثقافة السليمة بهذا المجال وتكون الحجة للأبناء دائما ثقافة العيب والحرام.
وأكد أبو نضال ” 50 عاما” أحد الآباء الذين وافقوا على الحديث معنا بهذا الخصوص أنه يخجل من فتح هذا الموضوع مع ابنه الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاما خشية العيب والمحرمات كما تربى على ذلك منذ الصغر.
ولفت إلى أن هذه المواضيع تعد ضربا من المحرمات التي يمنع الحديث بها بسبب العادات والتقاليد، لافتا إلى ضرورة أن يتم تعليم الطلبة الأشياء الصحيحة والمفيدة.
وأوضح العديد من الطلبة الجامعيين الذين وجهت لهم عدة أسئلة تتعلق بمفاهيم الزواج والدخول وغشاء البكارة ونزول الدم وطرق تدريس مواد الاحياء غياب التربية الجنسية الصحيحة وذلك حين تنوعت اجاباتهم وكانت معظمها عبارة عن مفاهيم مغلوطة.
تجارب مؤلمة لغياب التوعية السليمة
وأوضحت مواطنة متزوجة منذ نحو عشرين عاما رفضت الكشف عن اسمها، أنها لم تكن تعرف أي شي عن الزواج وكانت ليلة الدخول “ليلة رعب” بالنسبة لها حيث لم تكن تعرف ما الذي يمكن أن يحدث ولكنها كانت فقط تعرف وجوب نزول الدم بكثرة وهو ما حدث معها مدة ثلاثة أيام وهي تتعرض لنزيف دون أن تعلم.
وحول طبيعة العادات آنذاك أكدت أن والدة زوجها “حماتها” كانت تنتظر حتى خرج زوجها بقطعة قماش بيضاء عليها بعضا من الدم لتعلن انتصار ابنها بالزغاريد.
ومع مرور الزمن أنجبت هذه المواطنة بناتا وذكورا، وفي سؤال لها حول مدى خوضها بحديث مع أبنائها وبناتها حول المفاهيم الجنسية أكدت أن هذا الأمر عيب ولا يمكن النقاش به وهكذا “تربينا”.
وعند الاستفسار منها حول زواج ابنتها وهل ساهمت بتأهيلها معنويا ونفسيا ومدى ما أقدمت على توضيحه لها، قالت: “ابتني ستعيش ذلك بنفسها وستعرف كل شي”.
وحين سألناها عن موضوع فض غشاء البكارة ونزول الدم أو عدم نزوله بالنسبة لابنتها وهل أوضحت هذا الموضوع لابنتها، أكدت الأم أنها علمت بعد زواجها بسنوات عديدة أنه لا يشترط نزول دم كثير ولكن لا يمكن تغيير العادات فالحماة تنتظر خارج غرفة النوم لتبث نبأ “رجولة ابنها” بفض غشاء بكارة العروس بنشر الدم على قطعة القماش.
وعند التوضيح لها بأنه لا يشترط نزول الدم اطلاقا وما هي إلا قطرات قليلة جدا واذا ما حدث ونزل دم كثيف فإن ذلك يعني عنف جنسي قد مورس على الزوجة تفاجأت وقالت: “من يقنع الحماة بهذا الحديث”.
وشددت على ضرورة عمل برامج توعية للأزواج بهذا الخصوص خشية حدوث مآسي وقتل للنساء بحجة عدم العذرية.
وفي سياق متصل، وفي متابعة هذا التحقيق سألنا إحدى النساء المتزوجات حديثا حول نفس المفاهيم وأوضحت أنها تعلم أنه لا يشترط نزول الدم بشكل كثيف وأنه عند الايلاج الأول كان هناك عنف من الزوج وقامت بصده عدة مرات لابعاده عنها وحدث معها نزيف استمر يوما ونصف.
وقالت: “رغم التطور العلمي والتكنولوجي والحداثة التي نعيشها لازالت العادات هي التي تسيطر وكان زوجي منهمكا عند الدخول حتى طمأن والدته بعذريتي وفحولته”.
جهود ومحاولات لكسر الواقع
ومن جهتها، تسعى شبكة أمين الإعلامية ووزارة العدل بالتعاون مع دائرة الطب العدلي إلى تصحيح المفاهيم القائمة من خلال استهداف الصحافيين والاعلاميين في عدد من وسائل الاعلام سعيا لتعزيز ونشر الوعي والثقافة السليمة بين صفوف المجتمع.
وأكد ماجد العاروري، رئيس مركز المعلومات العدلي، في وزارة العدل أهمية الشراكة والتعاون ما بين الوزارة وشبكة أمين الاعلامية والتشبيك مع الصحافيين والإعلاميين لتعزيز قدراتهم في مجالات الطب الشرعي وسعيا لتطوير إمكانياتهم في طرح مواضيح حساسة من شأنها تصويب المفاهيم الخاطئة والتربية غير السليمة.
بدوره، أوضح خالد أبو عكر، المدير التنفيذي لشبكة أمين الإعلامية أن الشبكة تسعى دوما لطرح كل ما هو مفيد لتصويب العمل الإعلامي بطرح القضايا التي تهم المجتمع وترفع من قدراته.
وأوضح أن الشبكة وبالشراكة مع العديد من الجهات نظمت دورات متخصصة للصحافيين والاعلاميين ورجال شرطة وقانونيين بغية خلق جيل قادر على التعاطي مع المواضيع والقضايا الحساسة.
ولفت إلى أن مثل هذه الدورات ورش العمل من شأنها خلق جيل من الصحافيين قادر على التغيير بتناول موضوعات حساسة بالتعاون مع الجهات الرسمية والمختصة ذات الصلة لتغيير العادات النمطية والتقليدية التي قد تكون قاتلة.
من جانبه، أوضح الدكتور زياد الأشهب، رئيس الطب العدلي في وزارة العدل والخبير في الطب الشرعي، أن الطب الشرعي استطاع تغيير العديد من المفاهيم.
ولفت إلى أن الطب الشرعي كشف عن العديد من الجرائم التي راحت ضحيتها فتيات بريئات في الوطن العربي بدعوى فقدان العذرية نظرا للمفاهيم المغلوطة والسائدة المتعلقة تحديدا بفض غشاء البكارة ونزول الدم.
وشدد على أهمية ايلاء الصحافيين لهذا الموضوع أهمية خاصة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وتجنيب المجتمع ويلات المفاهيم التي يستقيها الشبان من مشارب مختلفة قد تكون مغلوطة ومدمرة في كثير من الأحيان.
وكشف الأشهب عن بعض الحالات التي جرت في بعض الدول التي قتلت فيها نساء على خلفية ما يسمى الشرف بحجة عدم نزول الدم بعد الجماع عند الدخول وتبين لاحقا بالطب الشرعي براءتهن.
وشدد على أن الطبيعة العلمية وحسب الاختصاص تؤكد أنه لا يجب نزول الدم عند فض غشاء البكارة وما ينزل هو عبارة عن قطيرات قليلة وإذا ما حدث ونزل دم كثير فإن ذلك يعني حدوث عنف جنسي من قبل الزوج.
وقال: “إن قضية نزول الدم عند فض غشاء البكارة هي كذبة كبيرة وما ينزل عند الايلاج بضعة قطرات من الدم وإذا ما حدث ونزل دم كثيف فإن ذلك يعني حدوث عنف جنسي من قبل الزوج”.
وأوضح أن المفاهيم المتعلقة بغشاء البكارة وفضه مغلوطة وبحاجة لمزيد من التوعية والشرح حيث توجد عدة أنواع لغشاء البكارة.
وبين استعداد مركز المعلومات العدلي والطب الشرعي لعمل العديد من الحلقات التوعوية وورش العمل التي من شأنها توعية المجتمع بالمفاهيم الصحيحة، منوها إلى ضرورة تدريس المناهج بدقة وموضوعية بشكل علمي وصحيح.
ودعا الأهالي إلى توعية أبنائهم بالجوانب الصحية والجنسية الصحيحة والتخفيف من ثقافة العيب قدر المستطاع سعيا لخلق جيل واع ومدرك لما يدور حوله وفي محيطه.
مفاهيم مغلوطة ليلة الزفاف
وقالت الأخصائية الاجتماعية والنفسية خولة العفوري: “إن من ضمن المفاهيم الخاطئة التي تسود في المجتمع تلك المفاهيم المرتبطة بليلة الزواج الأولى فهنالك مفهومين أساسيين لكل منهما تأثيراته وإحداثياته”.
وأضافت العفوري: “فيما يتعلق بالمفهوم الأول فإنه يتمثل في أن الزوجين تتشكل لهم بعض التوترات نتيجة للإقبال على مرحلة حياتية جديدة ويزيد من حدة هذه التوترات الإلحاح المجتمعي النابع من الثقافة التي تفترض أن عملية فض غشاء البكارة بالضرورة لابد أن تتم في ليلة الزفاف الأولى وإن لم يحدث ذلك يعتبر هنالك خلل، على الرغم أن المحدد الأهم في هذا الموضوع هو مقدار القرب النفسي والطمأنينة التي يشعر بها كلا الزوجين”.
وأكدت أن المفهوم الخاطئ الثاني يتمثل بالربط بين نزول الدم أثناء فض غشاء البكارة وبين العذرية عند الفتاة. وقالت: “إن هذا الأمر يشكل هاجسا ويزيد من مساحة القلق والضغط النفسي فالربط بهذه الطريقة يعد أمرا خاطئا لا محالة، فنزول قطرات الدم يتعلق بالطبيعة الفسيولوجية لكل فتاة وكذلك نوع غشاء البكارة لديها ولا يعني عدم نزول الدم أن الفتاة تعاني من مشكلة في العذرية.
وبخصوص المسؤولية ومن يتحملها بهذا الخصوص، قالت العفوري: “تعتبر مسؤولية تصحيح هذه المفاهيم هي مسؤولية فردية وأسرية ومجتمعية؛ فبالرغم من انتشار وسائل الاعلام وانفتاحها وحديثها المطول في هذه المساحة، إلا أنها تحمل في طياتها الكثير من المغالطات”.
وأضافت: “ولتجنب الوقوع فيها لابد من تحفيز المسؤولية الفردية لكسر حاجز الخجل من الاستفسار عن الموضوعات الجنسية من المختصين في هذا المجال كالأطباء والأخصائيين النفسين وغير ذلك من المعنيين في هذا المجال”.
وأوضحت أن الأسرة تلعب دورا مهما في توضيح ورفع الوعي لدى أفرادها ومساندتهم للوصول إلى المعلومات الصحيحة في هذا المجال وفي توقيف المبالغات المشوهة التي يبثها الأفراد أو الجهات الخاطئة.
وبخصوص مسؤولية المجتمع تجاه هذا الموضوع، أكدت أن المطلوب يتمثل بتعزيز الثقافة الجنسية المضبوطة بما يتلاءم مع عمر الأفراد واحتياجاتهم، سواء أكان ذلك من خلال المناهج الدراسية أو من خلال تعزيز برامج المؤسسسات المجتمعية ذات العلاقة.
وأعربت عن أملها في أن يتم تفعيل دور المحاكم الشرعية من خلال تنفيذ لقاءات توعية للمقبلين على الزواج تحتوى على المعلومات الصحيحة علميا ونفسيا من شأنها أن تكون نقطة ارتكاز لهؤلاء الشباب ولن يتم ذلك الا بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى.
وبينت أنه يجب أن لا ننكر أن بعض بل الكثير من مشكلات الزواج التي تنتهي إلى الطلاق تختفي خلف ستارها المشكلات الجنسية بين الزوجين والتي إن تتبعنا جذورها تكون قد نشأت من ليلة الزواج الأولى ومع التراكمات أصبح لابد من إنهاء الحياة الزوجية.
وقالت العفوري: “علينا أن نهتم بالدور الوقائي من هذه الأزمات وأن لا نقف أمام أي من الجهود التي من شأنها تعزيز حياة الانسان الكريمة والايجابية .
“أساليب التكيف مع الحياة الزوجية”
واستكمالا لهذا التحقيق وحول دور القضاء الشرعي في توعية المقبلين على الزواج بالمفاهيم الصحيحة توجهنا إلى مديرة دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في ديوان قاضي القضاة سلاف صوالحة وسألناها عن دور الدائرة في هذا المجال.
وقالت صوالحة: “إن الدائرة لم تسلك في السابق طريق الوقاية ولكنها كانت تتدخل كإجراء علاجي حيث نعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة عند وجود خلاف قد يوصل إلى الطلاق أي أن التدخل يكون عند وجود دعوى ويتم العمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه”.
وأوضحت صوالحة، أن نوعية الخلافات التي تصل للدائرة يتبين منها أن نسبة كبيرة تكون نتيجة العلاقة الجنسية عند الطرفين والمشاكل كانت مختلفة نظرا للمفاهيم الخاطئة والمشاكل مثل العلاقات الجنسية غير المشروعة والممارسات الخاطئة ونظرا لعدم منح الزوجة للزوج حقوقه الشرعية.
وأكدت أن مساحة الخلافات تستند لسوء فهم العلاقة الزوجية وعدم الرضا والعجز الجنسي كما كان في إحدى الحالات التي تبين بعد ست شهور زواج أن الزوجة لا زالت عذراء.
وقالت صوالحة: “توجد مشكلة حقيقية تكمن في وجود ثقافة جنسية بشكل زائد عند الشباب ولكنها غير سليمة ومصدرها الانترنت ومصادر خاطئة نتجت عنها تصرفات شاذة وليس المطمح الطبيعي، منوهة إلى أن مصادر المعلومات أصبحت كثيرة والنتيجة ثقافة جنسية مشوهة”.
وفيما يتعلق بمتابعاتهم منذ البداية، أوضحت أنه ولغاية الآن فإن عدد الحالات الوقائية قليل ويتم العمل على تصليح المفاهيم، منوهة إلى دائرة الإرشاد خطوة تسبق القضاء وتسعى لحل المشاكل.
وقالت: “يوجد خطر حقيقي، وتجاوزا لذلك نعمل الآن على تجهيز كتيب إرشادي يهدف لتوعية الخاطبين وسيوزع عند كتابة عقود الزواج خلال الفترة القادمة”.
وحول طبيعة هذا الكتيب، لفتت إلى كونه يعد ارشاديا ويتمحور حول سبل دخول الدائرة في الإجراءات الوقائية التي تسهم في نشر التوعية للخاطبين والمقبلين على الزواج ويتمثل ذلك بموضوعاته القيمة كواجبات وحقوق الأزواج وسبل تجنب المشاكل والحياة الجنسية من منظور إسلامي وصحي وذلك بإشراف دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في ديوان قاضي القضاة.
وأكدت أن هذا الكتيب يعلن عنه بشكل خاص لأول مرة ومن المتوقع أن يصدر خلال الشهرين القادمين وسيطبع بتمويل خارجي نحو ثلاثين ألف نسخة حيث يتوقع أن يتم عقد قران نحو ثلاثين الف عقد زواج خلال العام القادم، منوهة إلى أن الكتيب هو محاولة أولى ومن الوارد العمل على تحسينه خلال السنوات القادمة وفق الحاجة.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash