زامور ضد اوباما – مقال سياسي بقلم : خالد منصور

    كثيرة هي الأشكال التي يمكن للمواطن أن يعبر من خلالها عن رأيه .. وشعبنا الفلسطيني ومن معاناته اليومية ومن تعدد أشكال القمع التي يواجهها، تعلم كيف يبدع كل يوم أشكالا جديدة من المقاومة الشعبية، ضد محتلي بلاده ومضطهديه ومستوطنيهم .. والإبداع لم يقتصر على أشكال المقاومة بل وفي أشكال التعبير عن رأيه تجاه كل القضايا المجتمعية والمطلبية ..

    فكما قرع المواطنون الطناجر تعبيرا عن رفضهم لسياسة حكومة الدكتور فياض، وما جلبته من فقر وغلاء وارتفاع الضرائب وأوهام في تحسين ظروف المعيشة .. أبدع بعض الناشطون عند زيارة الرئيس الأمريكي اوباما لبلادنا في أشكال تعبيرهم عن احتجاجهم على السياسات الأمريكية، وبعدم ترحيبهم بهذا الزائر، مستخدمين أساليب معروفة وأخرى لم تكن معروفة، فقد قاموا برفع اللافتات التي تفضح انحياز أمريكا ودعمها الكامل لإسرائيل، وبإحراق صور الرئيس اوباما الذي رفض زيارة ضريح رئيسنا المرحوم أبو عمار، بينما زار ضريحي رابين وهرتسل الإسرائيليين، ورفض لقاء ابنة أسير فلسطيني، في حين زار ما يخلّد ذكرى الهولوكست.. كما واستخدم الكثيرون الحذاء لضرب صور اوباما، وبعضهم حمل صورا تظهر حذاء فوق رأس اوباما، للتعبير عن كراهيتهم لعنصرية هذا الرئيس الأمريكي، الذي طالبنا وبكل وقاحة بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، مشرعا الباب لترانسفير إسرائيلي جديد، يطال أكثر من مليون ونصف من أهلنا الذين صمدوا بوجه الريح الصهيونية على أرضهم المحتلة عام 1948 ، ومغلقا الباب أمام تطبيق حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، هذا الحق الذي كفلته القرارات الدولية.

    وفي إبداع جديد استجاب أكثر من 95% من سائقي المركبات العمومية والخاصة، التي مرت بميدان الشهداء في مركز مدينة نابلس صباح يوم الخميس 21/3/2013 وأثناء تواجد اوباما في رام الله،  لنداء النشطاء ( الذين كنت أنا واحدا منهم ) لإطلاق زوامير مركباتهم– إن كانوا يرفضون السياسة الأمريكية وان كانوا يكرهون مواقف اوباما.. وما هي إلا دقائق حتى صدحت الزوامير في كل أرجاء المنطقة، وبدا المواطنين يتجمعون ويلتفّون حول النشطاء، ثم بدأت الهتافات تتعالي ( يا اوباما يا كذاب .. انت الحامي للإرهاب ، يا اوباما يا محتال .. يا حليف الاحتلال ، نافش ريشك زي الديك .. نتنياهو بلعب بيك ، لولا دعم الأمريكان .. شعبي تحرر من زمان )..

    نعم انه استفتاء بطريقة عفوية، قال فيه الناس لا أهلا ولا سهلا بك يا اوباما، انت منحاز للمحتل، ولا يمكن القبول بك أو الوثوق بك كراع لعملية السلام، وانت أبو العنصرية مادمت تدعونا للقبول بيهودية دولة إسرائيل.. ولا تعترف بدولتنا كما اعترفت بها 138 دولة في العالم.

    كان الزامور بمثابة استفتاء شعبي صادق قالت فيه الجماهير رأيها، وعلى القيادة أن تأخذ به لتكون في صف شعبها، ولا تنخدع بأوهام اوباما وأكاذيبه التي لطالما جربها الشعب الفلسطيني، وعليها أن تستجيب لنداءات الجماهير التي تدعوها للصمود على المواقف، وان لا تخضع للضغوط والإغراءات الأمريكية، فلا تعود للمفاوضات دون تحقيق المطالب التي أعلنت عنها حين انسحبت من المفاوضات ( وقف كامل وشامل ونهائي للاستيطان، والقبول بمرجعية واضحة للمفاوضات، والتفاوض لتنفيذ القرارات الدولية لا عليها، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين البواسل وخاصة القدامى والمرضى والنساء والأطفال والمضربين عن الطعام ).

مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين – 22/3/2013

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash