رسالة من قلب فلسطين للمشاركين في المنتدى الاجتماعي العالمي – فلسطين حرة – المنعقد في مدينة بورت اليغري في البرازيل – خالد منصور

ايها الاصدقاء المشاركين في المنتدى الاجتماعي العلمي ( فلسطين حرة ) في مدينة بورت اليغري في دولة البرازيل .. يؤسفني عدم تمكني من المشاركة — أو بالأحرى تغييبي عن المشاركة — في هذا المحفل العظيم لاصدقاء شعبنا الفلسطيني القادمين من كل ارجاء المعمورة .. ويؤسفني انني لم اتمكن من تقديم ورقة العمل التي اعددتها حول المقاومة الشعبية في فلسطين والتي كانت ضمن اوراق العمل التي تضمنها البرنامج الرئيسي للمنتدى كما كان مقررا ..

ومع كل الالم الذي يعتصرني لتغييبي عن محفلكم فانني اود ان اوصل لمحفلكم هذه الرسالة…..

 من فلسطين اتوجه لكم .. من دار السلام التي من دون بقية دول العالم لم تنعم بالسلام

من حيث تسفك الدماء وتتفحم الأشلاء .. من حيث يقطع الشجر وبالجدران يسجن البشر..

ارسل الحب والتحية لأنصار العدل والحرية .. ارسلهما بسم أطفالنا المحرومين من طفولتهم .. ونساءنا اللواتي مازلن يلدن على الحواجز .. وفلاحينا المنكوبين بالاستيطان .. وعمالنا الذين تفتك بهم البطالة .. وبسم كل شاب وصبية يتوقون لصنع مستقبلهم بأمن وأمان وسلام .. انقلها لكم من غزة التي تضمد جراحها .. وتنتشل من تحت الركام ضحاياها .. التي يريد المحتلون عزلها عن شقيقتها الضفة واخراجها من معادلة الصراع الفلسطينية الاسرائيلية .. من الضفة الغربية حيث الاحتلال بأبشع صوره .. والمستوطنون وحوش تمعن في الإجرام .. تقطع الشجر وتقتل البشر وتدنس المقدسات .. من القدس عاصمتنا الابدية التي تهود وتهدم بيوتها ويطرد أهلها وتطمس معالمها العربية .. من بلاد الزيتون التي يستبيحها احفاد صهيون ..

اتوجه لكم لاقول نحن على ارضنا باقون .. والى النصر ماضون .. نحن الضحية وهم الجلاد .. نحن اصحاب الارض وهم الغرباء .. والكف حتما سينتصر على المخرز

في هذه الايام حيث ينعقد هذا المحفل العطيم .. ارى بشائر النصر التي ستهب على بلادي .. بفضل وقفتكم .. أرى قوة شعبنا تتعاظم .. نستمدها منكم .. فنحن أيها الأصدقاء نؤمن أن نيلنا حقوقنا الوطنية الثابتة بالتحرر والاستقلال والعودة .. لا يمكن ان يتحقق إلا إذا ضعفت قوة الاحتلال .. وقوة الاحتلال تضعف بكفاحنا وبتضامنكم معنا ايها الاحرار .. هذا التضامن الذي سيحول اسرائيل الى دولة منبوذة من قبل الاسرة الدولية

وأقول لكم .. كما انهار جدار برلين سينهار جدار اسرائيل أللعين .. وكما انهار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا سينهار الاحتلال العنصري في فلسطين .. وكل ذلك لن يتأتى إلا بتعاظم الكفاح الفلسطيني الذي هو مهمتنا  وبتعاظم الدعم والإسناد من اصدقائنا الدوليين احزاب ومؤسسات ولجان.

ومثل كل شعوب الارض التي تعرضت للاستعمار والعدوان فان شعبنا يخوض نضالا صعبا وقاسيا ضد محتلي ارضه .. ومشتتي أبنائه ومنتهكي كل حقوقه .. ضد دولة تتلقى الدعم والتأييد من زعيمة النظام العالمي الجديد .. الولايات المتحدة الامريكية .. ومن دوائر الحكم في العديد من دول اوروبا .. هذه الدول التي تصمت عن ابشع الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال ومستوطنيه .. هذه الدول التي تحول دون نيل دولتنا الواقعة تحت الاحتلال عضوية مؤسسات الامم المتحدة .. معتبرة ذلك خطوة احادية الجانب .. في الوقت الذي تتعامى فيه عن سرطان الاستيطان .. وتكتفي بالقول انه عقبة في وجه السلام .. ولا تتحرك جديا لإزالة هذه العقبة.. بل وتوطد علاقتها الاقتصادية والثقافية والرياضية مع دولة الاحتلال .. بدلا من إجبارها على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية.

شعبنا ايها الاصدقاء يطالب أحرار العالم برفع أصواتهم معنا .. من اجل توفير الحماية الدولية لشعبنا من جرائم الاحتلال ومستوطنيه .. وهي مسئولية المجتمع الدولي تجاه آخر شعب يخضع للاحتلال.

نعم نحن نخوض نضالا ضد الاحتلال .. وهذا حق لنا كفلته كل المواثيق والشرائع الدولية ..  وسنواصل هذا النضال حتى يتحقق حلمنا .. حلم كل طفل وامرأة وشيخ ولاجئ فلسطيني ..

لنا الحق ان نمارس كافة اشكال النضال .. هذا ما نصت عليه القوانين الدولية .. ونحن نتعامل مع أشكال النضال بما يتلاءم والزمان والمكان .. وقدرات شعبنا ورضاه عن هذه الأشكال.

ومن بين هذه الاشكال .. ومن ما يختزنه شعبنا من تراث نضالي كبير.. كان توجهنا نحو المقاومة الشعبية ..  الذي نعتبره نهج الخلاص من الاحتلال وهو الشكل الذي لا يمكن لأعدائنا ان يتهموننا عند استخدامه بالإرهاب ..

    فبصدورنا العارية نتصدى لجيش الاحتلال .. نقتحم الحواجز وبوابات جدار الفصل العنصري ونواجه المستوطنين لصوص الارض .. سلاحنا ايماننا بحقنا وعدالة قضيتنا .. قوتنا من شعورنا بان لا وطن لنا إلا فلسطين .. ولا كرامة لنا إلا بفلسطين.

    نحن نفهم المقاومة الشعبية بأنها صمود وتصدي وتحدي .. نعزز صمود شعبنا بما يتوفر لنا من امكانيات وبما يقدمه لنا الأصدقاء.. ونتصدى للمشروع الاستيطاني الاحلالي بتشكيل اللجان الشعبية ولجان الحراسة في كل القرى والبلدات .. لنفشل مشاريع نهب الارض الفلسطينية وتهويدها.. ونواجه سياسة التطهير العرقي التي تهدف لتقليل عدد السكان الفلسطينيين في اوسع مساحة من الأرض الفلسطينية .. لضم هذه الارض اما لإسرائيل .. أو للمستوطنات كي يتسنى للمستوطنين اعلان دولة لهم داخل الضفة الغربية .. وهنا فإننا نثمن عاليا دور المتضامنين الدوليين الذين يأتون لبلادنا للاطلاع على أوضاعنا .. والوصول إلى الحقيقة كما هي .. بأننا نحن الضحية والمحتل هو المجرم الحقيقي .. ونرى كذلك ان مشاركتهم لنا في كل فعالياتنا الشعبية الموجهة ضد الاحتلال وإفرازاته .. وتعرضهم لضربات الهراوات الإسرائيلية ولقنابل الصوت والغاز السام والمياه العادمة وعمليات الاعتقال والطرد .. نرى في ذلك دعم أكيد لمعنويات شعبنا ورسالة للمضطهدين الفلسطينيين بأنهم ليسوا وحدهم في النضال ..

أصدقاءنا رفاق النضال

شعبنا يحدوه الأمل بأن يشكل هذا المنتدى منعطفا كبيرا في حجم وشكل التضامن مع شعبنا وفي ازدياد اعداد المتضامنين القادمين الى بلادنا وهو الامر الذي يجب ان تتشكل اليات تتخطى حدود الاقطار لتنظيمه ويكون لدينا اطار عالمي للتضامن معنا مكون من لجان الصداقة ومن لجان التضامن ومن الاحزاب والمؤسسات والجمعيات تحت مسمى الحركة العالمية للتضامن مع شعب فلسطين.

    ونحن نفهم المقاومة الشعبية رفض قاطع للاحتلال .. ورفض للتطبيع معه والتعايش مع ما يفرضه من وقائع .. هذا ما نعمل عليه في بلادنا لنخلق ثقافة المقاومة وغرسها في وعي ووجدان كل فلسطيني .. وهنا وبفرح كبير نلحظ بوضوح أن تغيرا ملموسا قد طرا على الرأي العام الشعبي الدولي .. وهو تغير يسير بالاتجاه الصحيح نظرا لان صوت الحق وصورة الحقيقة قد اخترقت كل الموانع التي فرضتها دوائر الاعلام الصهيونية .. وبفضل نضالنا المشترك معكم أيها الأصدقاء .. أصبح ممكنا لأوساط واسعة من الجماهير في شتى ارجاء العالم ان يعرفوا بالضبط ماذا يجري في بلادنا .. وحجم الظلم الواقع على شعبنا.. وهنا نحيي كل الذين ينادون بمعاقبة اسرائيل على جرائمها .. ويدعون لمحاصرتها اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وأكاديميا ورياضيا .. ويعملون من اجل سحب الاستثمارات الدولية منها .. في سبيل إجبارها على تنفيذ القرارات الدولية .. وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية .. والقبول بتنفيذ القرار 194 القاضي بإعطاء الحق لكل اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم الأصلية وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.

ولا يتوجب التقليل من فعالية إستخدام أشكال المقاومة الشعبية، والتي تزيد عن مائتي نوع وشكل، ويمكن إبتداع الكثير منها أيضاً. وفي هذا السياق يمكن إبراز أهم تلك الأشكال الممكنة الإتباع، في مقاومة الإحتلال عبر المشاركة الشعبية :

  • ·        المقاومة القانونية، وذلك برصد وتوثيق جرائم الإحتلال، وكشفها ومتابعتها من خلال ما يسمى ب” الإختصاص العالمي” وفقاً للمادة 146 و147 من إتفاقية جنيف الرابعة الصادرة ف آب عام 1948.
  • ·        المقاومة الإقتصادية، وهي من شقين، أحدهما يتمثل في تعزيز مقومات الصمود الإقتصادي للشعب الفلسطيني وبناء إقتصاد مقاوم قادر على الصمود. والآخر يتمثل في مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي لها بدائل وطنة او اجنبية، حتى تصبح كلفة الإحتلال ثقيلة بدلاً من تحويل الأراضي الفلسطينية إلى السوق الثانية الخارجية لكيان الإحتلال. ولعل في تفعيل المشاركة والمقاومة الشعبية في مواسم قطف الزيتون، أحد محطات هذا الشكل من المقاومة، وذلك عبر مشاركة شعبية واسعة لحماية المزارعين ومواجهة قطعان المستوطنين.
  • ·        المقاومة الإعلامية، وتكون من خلال خوض المعركة الإعلامية بإقتدار ومهنية وحرفية عالية، خاصة وأن مندوبي ومراسلي كافة وسائل الإعلام العالمية يتواجدون بيننا وقادرون على بث وقائع الجرائم الإسرائيلية  عبر الأثير مباشرة؛ هذا مما سياعد على نقل حقيقة الواقع والأحداث، مما يُعري إدعاءات الإحتلال ويكسب قضيتنا الرأي العام العالمي، ويساعدنا ويساعد أصدقاء مقاومتنا الشعبية في تكوين جماعات الضغط والتأثير على المستوى العالمي
  • ·        المقاومة الثقافية والتربوية، للغزو الثقافي ومحو وتدمير وإنتحال التراث الحضاري للشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل، وتعزيز ثقافة المقاومة والهوية الوطنية، بجهود رسمية وشعبية منهجية في كافة المؤسسات والأوساط الثقافية والتربوية.
  • ·        مقاومة الإحتكاك والمجابهة الجماهيرية، في نقاط التماس المباشر مع قوات الإحتلال وقطعان مستوطنيه، وخاصة في الأراضي المصادرة وتلك المحاذية لجدار التوسع والضم والبؤر الإستيطانية، كما تجربة بلعين ونعلين وغيرها. إن هذا الشكل من أشكال المقاومة الشعبية يؤدي إلى إرباك وإشغال وإنهاك وإستنزاف قوات الإحتلال وزيادة تكلفة إحتلالها، إضافة إلى وضع الجيش في موقف نفسي صعب في مواجهة جماهير غاضبة عزلاء من السلاح ومن كافة الفئات العمرية؛ كل ذلك بتواجد وسائل الإعلام العالمية، مما يمكن أن يشكل واحدة من طرق الحماية للجموع الشعبية.
  • ·        وليس آخراً، أن هذه الأشكال وغيرها وما يمكن إبتكاره منها من قبل الجماهير ذاتها، يتوجب أن تتتوَّج بالعصيان المدني على نظام الإحتلال، وتجاسُر الجماهير على رفض أوامره وتعليماته وخاصة في المناطق المصنفة”ب” و “ج”، مما سيُفقد سلطات الإحتلال سيطرتها ويضعف قبضتها ويضعها أمام إستحقاقاتنا الوطنية المشروعة، وسيؤلب الرأي العام العالمي، ويخلق ظروفاً إقليمية ودولية مساندة ومتعاطفة ومؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس.

خالد منصور

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

مخيم الفارعة – فلسطين

30/11/2012

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash