من أين نبدأ – مقال بقلم : خالد منصور

    الاحتلال يواصل الهجوم .. يصادر أراضي ويبني مستوطنات ويهود القدس ويهدم بيوت بل وتجمعات سكانية بأكملها، ويشرع البؤر الاستيطانية ويعيد نظام الإدارة المدنية ويخطط لتنفيذ مشروع سكك الحديد الذي لا يقل خطورة عن جدار الضم والتوسع الذي شارف على الانتهاء.

    فيما نحن نواصل التراجع على كل المسارات..

    فلا واصلنا التوجه للأمم المتحدة لنيل عضوية دولتنا في مؤسساتها، ولا باشرنا برفع قضايا على قادة الاحتلال أمام محاكم الجرائم الدولية .. والانقسام الداخلي لم ينتهي، واتفاق المصالحة وخاصة أهم وأول بنوده وهو تشكيل الحكومة لم يرى النور بعد ..

    المقاومة الشعبية لم تتعزز رغم كل ما قيل عن اعتماد كل القوى الفلسطينية لها كنهج لمقاومة الاحتلال، ومازالت أعداد المشاركين في فعاليات المقاومة الشعبية من الفلسطينيين بالعشرات، وحملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية تتلقى الضربات من قبل بعض صناع القرار..

    الأوضاع المعيشية بتدهور مستمر نتيجة موجات الغلاء التي لا تتوقف، وبسبب الرسوم والضرائب الغير مباشرة التي لم يعد للعمال وصغار المزارعين وذوي الدخل المحدود والمتوسط القدرة على تحملها، وكذلك بسبب سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية التي ولغاية اليوم ورغم كل حملات الاحتجاج الشعبية لم تتراجع عما بدأته إلا من الناحية الشكلية..

    ما العمل ومن أين نبدأ .. وهل الدعوة للعصيان المدني الشامل قابلة للتحقيق في المدى المنظور أم هي خطاب فوقي غير مبني على دراسة الواقع.. وما المطلوب منا كي نجعل العصيان المدني قابل للتحقيق..؟؟

    هل نركز على مقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته والدخول في حرب حقيقية مع مستوطنيه الذين باتوا أكثر تنظيما وأفضل تسليحا وفي حالة تنسيق وتعاون كامل مع حكومة وجيش الاحتلال .. وكيف نقاوم الاحتلال ونفشل مخططاته ونلجم مستوطنيه وأوضاعنا الداخلية بهذا القدر من السوء..؟؟

    أم نركز على ترتيب بيتنا الداخلي وتصويب السياسات والأداء باعتبار الحقوق الديمقراطية والاجتماعية هي الضمان للحقوق الوطنية ونتجه لتحريك الجمهور وننزل للشوارع بعد أن يئسنا من القدرة على التغيير وفق قواعد العمل السابقة أي عبر الهيئات والأطر الرسمية فنتحرك ضد الانقسام وضد سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية ومن اجل الحريات وضد الفساد وضد الغلاء..

    وهل لدينا القدرة على خوض النضال في كلا المسارين معا ..؟؟ وهل يمكن لنا تحقيق انجازات ولو كانت صغيرة نراكمها فتؤهلنا لكسب ثقة الجماهير، فننجح عندها بإنزالها معنا إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير..

    أم أن ذلك يتطلب تفعيل كل قوى شعبنا التي هناك جزء كبير منها هو الآن معطل..؟؟ وكيف نفعّل الجزء المعطل دون أن نعالج أسباب تعطيله وهي في معظمها تعود لانعدام الثقة بالقيادات.. وهي الثقة التي لن تكون وتتحقق إلا إذا مارست الجماهير حقها في اختيار القيادات عبر عملية انتخابات ديمقراطية نزيهة..

    وعلى ذلك يمكن رؤية طريقنا للتحرر تبدأ بإنهاء الانقسام وتشكيل الحكومة التي عليها تهيئة الظروف للانتخابات والتحضير لها وانجازها لتجديد القيادات والبرامج، وأثناء ذلك وبعد ذلك تعزيز صمود الشعب وتخفيف الأعباء عن كاهله، وتحسين أوضاعه المعيشية واحترام حرياته وحقوقه… عندها يمكن لنا حشد الشعب بكل قواه وفئاته بشكل أفضل في معركتنا مع الاحتلال، وتحويل مقاومتنا الشعبية إلى نهج حياة، ونتخلص من كل أو من الجزء الأكبر من أمراضنا، وننتقل إلى حالة العصيان المدني الشامل أو إلى انتفاضة ثالثة في وجه الاحتلال.

مخيم الفارعة – 2/3/2012

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash