استثمار الفلسطينيين في المستوطنات جريمة من الدرجة الأولى والسكوت عليها جريمة اكبر – خالد منصور

في الوقت الذي تشتد فيه الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية على أرضنا الفلسطينية المحتلة لابتلاع ما تبقى منها وتضييق الخناق على أصحابها.. وفي ظل الحرب الشرسة التي يشنها المستوطنون على قرانا وممتلكات مزارعينا.. ينكشف المستور عن واقع مخيف يلحق العار بشعبنا ويهز صمودنا ويربك نضالنا ومقاومتنا الشعبية ضد المحتل وإفرازاته وفي مقدمتها المستوطنات، تلك المستوطنات التي تحاول فرض نفسها كواقع وتتمدد بشكل شبه يومي.. وتظهر حقيقة بعض المستثمرين من رجال الأعمال الفلسطينيين عارية، وهم يرسخون دعائم الاستيطان ويساهمون بأموالهم وخبراتهم في تقوية اقتصاد دولة الاحتلال، وملئ خزينتها بأموال الضرائب التي يدفعونها من المشاريع التي يقيمونها في المناطق الصناعية الموجودة في المستوطنات أو داخل إسرائيل نفسها.

إن المعلومات التي أوردتها الصحفية الإسرائيلية ( عميرة هاتس ) في صحيفة هارتس، والتي أوضحها الباحث الفلسطيني ( عيسى سميرات ) في رسالة الماجستير التي قدمها في جامعة أبو ديس في القدس، والتي تفيد بان حجم استثمار 16 ألف رأسمالي ورجل أعمال فلسطيني داخل إسرائيل وفي المناطق الصناعية في المستوطنات يبلغ 2.5 مليار ( وفي معلومات أخرى تصل إلى 5.8 مليار ) دولار.. هي معلومات خطيرة جدا وتستوجب من القيادة الفلسطينية تحمل كامل مسئوليتها تجاه عمل لا يقل خطورة عن الخيانة الوطنية ويتنافى مع ابسط القيم الوطنية الفلسطينية.

انه لمن العار على أولئك الفلسطينيين أن يستثمروا في تدعيم أركان الاحتلال وتعزيز الاستيطان هذه المليارات، في الوقت الذي لم يزد حجم استثمار كل القطاع الخاص الفلسطيني داخل الضفة الغربية عن مبلغ 1.58 مليار دولار فقط، والمدهش في الموضوع أن أولئك المستثمرين الذين يبيعون ضمائرهم وانتمائهم الوطني في مقابل جني الأرباح، كان بإمكانهم لو استثمروا تلك المليارات أل 2.5 في مشاريع اقتصادية في مناطقنا الفلسطينية، أن يوفروا فرص عمل ل 200 ألف فرصة عمل للعمال الفلسطيني، والقضاء نهائيا على ظاهرة البطالة، ولكان بإمكاننا أن نتخذ قرارا بوقف العمل في المستوطنات.

إن المسئولية الوطنية تفترض بالقيادة السياسية الفلسطينية التحرك والإعلان أن ذلك عمل يرتقي إلى مستوى الخيانة العظمى، وتشكيل لجنة وطنية لتقصي الحقائق في هذا الموضوع، ويتطلب من الحكومة الفلسطينية ووزارة الاقتصاد فتح هذا الملف الخطير، والوقوف عند حدوده، وكشف المستور حول من قدم التسهيلات لهذه الفئة المجرمة من المستثمرين، ومن غطى عليها ومن انتفع منها، ويتطلب كذلك من الجهاز القضائي الفلسطيني التحرك العاجل لتقديم هؤلاء المستثمرين المارقين عن الصف الوطني إلى المحاكم، وإيقاع أقسى العقوبات بحقهم كونهم يرتكبون جريمة وطنية من الدرجة الأولى، وخصوصا أن هناك مرسوم رئاسي كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن قد أصدره ويجرم التعامل مع المستوطنات، وعلى غرف التجارة والصناعة الفلسطينية شطب هؤلاء المستثمرين من كشوفاتها، واتخاذ إجراءات عقابية أخرى بحقهم.

إن كشف المستور عن هذه الجريمة الخطيرة يستدعي تحرك القوى السياسية الفلسطينية والمؤسسات والأطر واللجان التي ترفع راية المقاومة الشعبية لعقد مؤتمر وطني لنقاش هذه الظاهرة، والتصدي لتداعياتها على المستويين المحلي والدولي، وخصوصا في ظل معركتنا على المستوى الدولي لكسب الأصدقاء وتضييق الخناق على دولة الاحتلال، من خلال توسيع حركة المقاطعة الدولية لها وسحب الاستثمارات منها..

نابلس – 21/11/2011

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash