من حكايا الغلابا في العيد — أبو حسن يوسع أطفاله ضربا في السوق- بقلم : خالد منصور

    كالعادة وقبل العيد بيوم ذهب أبو حسن من بلدته إلى مدينة نابلس، واصطحب معه زوجته وأطفاله الخمسة، ليشتري لهم ملابس وهدايا العيد، التي أصبحت مع الأيام واجب وفرض عين على كل أب.. كان بجيبه فقط مبلغ 500 شيكل وهي التي كانت زوجته قد وفرتها من المصاريف اليومية طوال شهور عديدة خصيصا للعيد.. تجول أبو حسن وزوجته وأولاده في السوق القديم، لان مثله لا يستطيع شراء احتياجاته من المحلات الجديدة الموجودة على الدوار أو في شارع رفيديا أو حتى من المولات الجديدة.. سار في السوق وسط الزحام الشديد لأكثر من 3 ساعات وحتى كادت رجلاه تنهاران من شدة التعب، فزوجته ومثل كل النساء كانت تبحث عن ملابس معينة للأطفال وتساوم التجار على كل شيكل لأنها تعرف أن التجار يستغلون الأعياد دوما لرفع الأسعار ( وهو الذي حدث هذا العام بشكل جنوني وملفت )..

 

    لكن المشكلة كانت تتفاقم أكثر فأكثر مع رؤية أطفال أبو حسن العاب جميلة وملابس جميلة، ومأكولات ومشروبات شهية، ومثل كل طفل محتاج كانوا يمدون أيديهم نحو تلك السلع الجميلة، وكان والدهم ينهرهم ويحرص على إبعادهم عنها بسرعة ونزعها من أيديهم وإعادتها إلى أماكنها وتقديم اعتذار لصاحب المحل التجاري.. ومع الوقت أصبحت أيدي الأطفال تطول أكثر فأكثر وأصبحت ردود فعل الأب أقسى واعنف، وقد انفجرت الأمور عندما مر الأطفال من أمام محل للألعاب والدمى– وخصوصا عندما شاهدوا الأسلحة البلاستيكية التي تطلق الخرز– وتمترسوا بالمكان لا يريدون التحرك إلا ومعهم واحدة من تلك الرشاشات… ساعتها وصل غضب الأب أقصى درجاته فانهال ضربا مبرحا على رؤوس وظهور أطفاله وهو يقول ( ولكم يا أولاد العرص– البارودة ثمنها 120 شيكل– ومنين بدي اجيبلكم 120 شيكل، كل اللي معي 500 وبيهن يدوب اشتريلكم  بنطلونات وقمصان وصرامي.. ملعون أبوكم وأبو اللي جبرتني أجيبكم معي يا أولاد الكلب ).

 

    حدث ذلك أمام آلاف المتسوقين الذين تفاوتت ردود أفعالهم، فبعضهم لام أبو حسن لأنه لا يريد شراء الرشاش لأطفاله، والبعض الآخر قال له لماذا أحضرتهم معك ما دمت غير قادر على ضبطهم– ارجع لبيتك بلا فضايح أمام الناس– وبالقوة الجبرية اقتاد أبو حسن أطفاله بعيدا عن ذلك الدكان الملعون .. وعندما وصل إلى موقف سيارات بلدتهم .. وحتى تكتمل المأساة والتراجيديا اكتشف أبو حسن انه انفق كل ما معه من نقود في شراء لوازم العيد، وانه لم يعد في جيبه نقودا يدفعها اجر للسيارة التي ستعيده وأولاده إلى بلدتهم..

 

مخيم الفارعة

6/11/2011

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash