بدلا من التلويح بحل السلطة لم لا نبدأ بإحداث تغيير في دورها ووظيفتها لتحويلها إلى أداة كفاح ومقاومة شعبية- خالد منصور

    قال خالد منصور– عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني– أن التلويح بحل السلطة وان كان تكتيكا المقصود منه إرباك وإحراج الأطراف الدولية والإقليمية المستفيدة من بقاء وضع السلطة على ما هو عليه.. إلا انه ليس الخيار الوحيد الذي بأيدينا في الظرف الراهن وخصوصا أن البدائل غير متوفرة أو غير واضحة.. وهو تلويح قد يحدث ( وقد احدث فعلا ) إرباكا لدى جماهير شعبنا الفلسطيني، في وقت من المهم فيه الاستفادة من الزخم الذي أحدثته خطوة التوجه للأمم المتحدة، وزاد من تأجيجه خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبات مطلوبا تصعيد النضال وحشد كل الطاقات لمواصلة خوض المعارك السياسية، من اجل نيل عضوية دولتنا الفلسطينية في كل الهيئات الدولية، ومن اجل مواجهة الحرب التي يشنها الاحتلال والمستوطنون لنهب ما تبقى من أرضنا الفلسطينية، ولتكريس وقائع جديدة على الأرض، تحول دون إقامتنا لدولتنا الفلسطينية المنشودة كاملة السيادة على جميع الأراضي المحتلة عام 1967.

    وأضاف منصور : إن الوضع الحالي الذي تزداد فيه عزلة إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة على الصعيد الدولي، تفترض فينا التقدم للأمام بسياسة هجومية لا بمواصلة نفس المنهج الدفاعي، وهذا يعني البدء بتنفيذ خطوات سياسية تتلاءم ومع توجهنا للأمم المتحدة رفضا للرعاية الأمريكية، ورفضا لاستمرار الأمر الواقع في وضع السلطة الفلسطينية– التي في وضعها الحالي ليست أكثر من إدارة مدنية فلسطينية، كان من المفترض فيها أن تنتقل إلى وضع الدولة منذ عام 1999– وهناك أمام الرئيس أبو مازن فرصة أخرى ليضيف إلى رصيده الوطني الشيء الكثير– بعد موقفه الصائب من المفاوضات، وإصراره القوي على تحدي الإرادتين الإسرائيلية والأمريكية.. وبدلا من التلويح بحل السلطة الذي يمكن أن يؤدي إلى فرض الوصاية الدولية، بما يتضمنه ذلك من إعطاء إسرائيل دورا في هذه الوصاية، والتي من المؤكد أنها لن تشمل إلا المناطق المصنفة ب ( A)، وهي الوصاية التي ستعرض مصير وحدة الأرض الفلسطينية إلى مزيد من الأخطار في ظل حالة الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي.. وبدلا من هذا الخيار أمام الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية خيار التوجه لإحداث تغيير في دور ووظيفة السلطة، لتكون أداة للكفاح والمقاومة الشعبية، من خلال البدء بالتحرر من تلك البنود المجحفة بالمصالح الفلسطينية الواردة في الاتفاقيات– وخاصة بروتوكول باريس لاقتصادي– وكذلك البدء بتقليص حجم ومستوى التنسيق الأمني مع المحتل الإسرائيلي– مثل اتفاقية التدريب المشترك، وغيرها من جوانب التنسيق الأمني– على أن يترافق كل ذلك مع تعزيز نهج المقاومة الشعبية وتصعيدها بشكل ملموس على الأرض– على أن يجري تخليصها بداية مما بدأ يصيبها من أمراض.

    إن هذا التغيير في دور ووظيفة السلطة الفلسطينية مدعوما بتوفير الشرعية لكل الهيئات القيادية من مجلس وطني ومجلس تشريعي ومجالس محلية وإحداث تغيير في سياسات وبرامج وأولويات وشخوص السلطة التنفيذية.. سوف ينقل حالتنا الفلسطينية من حالة انتظار ورد فعل إلى حالة نضالية تمتلك زمام المبادرة الأمر الذي سيجبر المجتمع الدولي على التحرك بشكل جدي وفاعل للضغط على إسرائيل ولرعاية عملية سياسية تقود إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية.. وعندها لن يكون سيناريو حل السلطة أسوا السيناريوهات لان حل السلطة عندها سيكون على يد المحتل وليس على يدنا.

نابلس 2/11/2011  

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash