متطوعو الإغاثة الزراعية وتلاميذ المدارس في نزلة الشيخ زيد يحاولون اقتحام بوابات الجدار للوصول إلى كروم الزيتون الواقعة خلفها

نزلة الشيخ زيد – محافظة جنين /   استكمالا لدورها التنموي البارز وباعتبارها أداة من أدوات تعزيز الصمود الفلسطيني وإيمانا منها بأهمية العمل التطوعي، ونظرا لحاجة المزارعين الفلسطينيين الماسة للدعم والمساندة في قطف ثمار زيتونهم هذا العام بسبب الحملة الشرسة والمنظمة التي يشنها المستوطنون مدعومين بجيش الاحتلال لافشال موسم قطف الزيتون الفلسطيني والتسبب باكبر خسارة للاقتصاد الفلسطيني، وفي اطار حملة ( إحنا معكم ) التي أطلقتها الإغاثة الزراعية لمساعدة المزارعين الفلسطينيين في قطف زيتونهم، ومؤازرتهم في معركة البقاء على الأرض، تحديا للاحتلال وجداره الملعون– الذي نهب الأرض والحق اشد الضرر بالحياة الزراعية والاجتماعية لعموم البلدات الفلسطينية التي مر عبر أراضيها.. وفي هذا الإطار جندت الاغاثة الزراعية في فرع الشمال كل جهودها وحشدت كل طاقاتها، كي تسهم في هذه المعركة النبيلة، وقد وقع خيار الاغاثة الزراعية على موقع نزلة الشيخ زيد، لاعتبارات أهمها الضرر الكبير الذي ألحقه الجدار بهذه البلدة الوادعة الجميلة، من حجز مساحة واسعة من الأراضي خلفه على طريق مصادرتها، إلى نهب المياه، وهو ما أدى إلى توجيه ضربة قاسمة للقطاع الزراعي في عموم المنطقة، هذا اضافة الى الزحف الاستيطاني وزحف المناطق الصناعية الاستيطانية

    وفي صبيحة يوم الاحد 16/10/2011 ، وعند الساعة الثامنة والنصف، كان عشرات المتطوعين يتجمعون في ساحة البلدة، ومعهم عشرات التلاميذ ذكورا واناثا ومعهم معلميهم اضافة الى رئيس المجلس وعدد من مزارعي البلدة واصدقاء الاغاثة الزراعية وقاموا بتوزيع أنفسهم على مجموعات، لتذهب كل واحدة منها لمساعدة واحدة من اسر المزارعين الذين تقع كرومهم بالقرب من الجدار، وانطلقوا على شكل مسيرة يتقدمهم الاطفال وهم يرفعون اللافتات والأعلام الوطنية، ويهتفون ضد الاحتلال والجدار، ويحيون صمود المزارعين على أرضهم، ويعلنون إيمانهم بنهج المقاومة الشعبية، وتوجهوا الى بوابة الجدار محاولين اقتحامها للوصول الى كروم الزيتون التي يحجزها الجدار خلفه ويمنع المحتلون اصحابها من الوصول اليها بحرية مما يؤدي سنويا الى عدم تمكن اصحابها من قطف الا الجزء القليل منها .. وعند وصول المسيرة الى البوابة اغلق جنود الاحتلال البوابة ورفضوا السماح للمتطوعين بالدخول عبرها الى الكروم وقام الجنود بتهديد المتطوعين ان هم واصلوا التجمع امام البوابة باغلاقها بوجه المواطنين الحاملين للتصاريح وتعطيل العبور من خلالها طوال النهار وفي غضون ساعة كانت عشرات الاليات العسكرية الاسرائيلية قد وصلت الى المكان وانتشرت على طول الجدار في مواجهة متطوعي الاغاثة الزراعية وتلاميذ المدارس.. الامر الذي جعل المتطوعون يتحولون للعمل في الكروم الواقعة بالقرب من الجدار من ناحية البلدة، انطلقت كل مجموعة إلى هدف جرى تحديده لها، لتجد المزارعين بانتظارها ومعهم عموم أسرهم.. واستمر تواجد الجيش المكثف وتحرشاته بالمتطوعين طوال النهار.

    وقد أبدع المتطوعون بالعمل وتفانوا بشكل رائع، وابدوا مهارة كبيرة في قطف الزيتون– كيف لا وهم في معظمهم فلاحون أبناء الفلاحين أصحاب الأرض—وقد اعتلى البعض السلالم، والبعض بدا القطاف من الأغصان المتدلية، ومضت الساعات وهم على هذا الحال– يستريحون لدقائق ليشربوا الماء أو لتناول الشاي، ثم يعودون للعمل وينتقلون من شجرة إلى أخرى، وتعلوا أصوات بعضهم بالأغاني الفلكلورية والوطنية الحماسية ليشدوا أزر بعضهم.. واقترب المتطوعون حتى اخر شجرة ملاصقة للجدار ليقطفوها وهم يهتفون باصوات عالية في وجه جنود الاحتلال الذين كانوا على مسافة بضع امتار منهم.. واستمروا على هذا الوضع حتى الساعة الثالثة، وشرعوا بعدها بجمع ما قطفوه من ثمار، ويقوموا بتعبئتها بالأكياس، ولينقلوها بعد ذلك إلى خارج الكروم.

    وفي نهاية هذا العرس الكبير للعمل التطوعي تناول المتطوعون طعامهم تحت اشجار الزيتون، وتناولوا المياه الباردة وبعض العصائر، واجروا تقييما لعملهم من حيث النجاحات والثغرات، وخرجوا بتوصيات كان أهمها أن هناك حاجة كبيرة لجعل العمل التطوعي عملا دائما وغير موسمي، وكذلك اجمع المتطوعون على ضرورة تحرك المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات لحشد آلاف المتطوعين في معركة قطف الزيتون… كما وتحدث كل من سعيد زيد رئيس المجلس وواصف ابو بكر نائب رئيس المجلس والمزارع ابو سمير زيد الذي تقع معظم اراضيه خلف الجدار شاكرين الإغاثة الزراعية وعموم المتطوعون على عملهم، قائلين أنهم شعروا اليوم أنهم ليسوا وحدهم، بل أن هناك أحرار ومخلصون فلسطينيون يقفون معهم ويعززون من صمودهم، لكنهم ابدوا أسفا لان جزء من أراضيهم يقع خلف الجدار– وأنهم لا يستطيعون إدخال المتطوعين معهم إلى هناك لجني الثمار، بسبب القيود التي يفرضها المحتلون.

    وقد تحدث د. سامر الأحمد– مدير فرع الشمال في الإغاثة الزراعية– موجها التحية للمتطوعين الفلسطينيين، مؤكدا أن العمل التطوعي هو ركن أساسي في حياة الإغاثة الزراعية، وان إطلاق الإغاثة الزراعية لحملة إحنا معكم بالتعاون مع حزب الشعب الفلسطيني وبمشاركة جمعيات شريكة أخرى في مقدمتها جمعية تنمية الشباب، يأتي في إطار العلاقة المتميزة بين هذه الجهات… وأضاف الأحمد أن الإغاثة الزراعية تواصل عملها التنموي في تقديم الخدمات للمزارعين وتوفير مقومات صمودهم الى جانب اضطلاعها بمسئولياتها تجاه قضية شعبها الوطنية.. وبدوره قال محمد جرادات – منسق حملة ( احنا معكم ) في الشمال– أن الحملة ماضية في تنفيذ فعالياتها التي خططت لها وهي تتقدم بنجاح كبير وتجند في كل موقع عشرات المتطوعين معتمدة في ذلك على عمق علاقة مكونات الحملة مع الجمهور الفلسطيني وخاصة في المناطق الريفية الأكثر تضررا من الاحتلال وإفرازاته من جدران ومستوطنات وطرق التفافية وحواجز عسكرية.

    ومن ناحيته قال خالد منصور– عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني– أن حزب الشعب الفلسطيني يدعم بقوة حملة ( إحنا معكم ) ويسخر كل طاقاته البشرية من اجل إنجاحها، وأوضح أن أعضاءه وأصدقاءه يشاركون بكل فعالياتها ..وأضاف أن حملة ( إحنا معكم ) تتواصل بنجاح كبير كما جرى التخطيط لها وأنها ستكمل تنفيذ ال 28 نشاطا تطوعيا لتكون اكبر حملة عمل تطوعي في مساعدة المزارعين على قطف زيتونهم هذا العام.. وأثنى منصور على جهود الإغاثة الزراعية بموظفيها وأصدقائها، الذين قال أنهم اثبتوا انتماء حقيقي للأرض والشعب، وأكد أن الدور الجماهيري البارز للإغاثة الزراعية يعطي النضال الوطني من اجل التحرر والاستقلال والعودة زخما كبيرا– يقرب لحظة بزوغ فجر الحرية والخلاص النهائي من الاحتلال.

 

نزلة الشيخ زيد

16/10/2011  

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash