الكساندرا تحتفل بميلادها على شجرة زيتون فلسطينية

    الكساندرا واليزا وروبيرتو مجموعة من الشباب الطليان ضمن فريق اكبر من المتطوعين، أرسلتهم مؤسسة يولا الايطالية إلى فلسطين للوقوف على حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولمعرفة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اضطهاد وانتهاك لحقوقه على أيدي جيش الاحتلال ومستوطنيه.. شبان مفعمون بالحيوية والنشاط تملأ الابتسامة وجوههم بشكل دائم وضعوا أنفسهم فور وصولهم رهن إشارة مستضيفيهم الفلسطينيين، ولم يطلبوا إلا أن يكونوا دائما بين الناس وفي خدمة الناس في فلسطين..

    وكان أن وجهت لهم الإغاثة الزراعية دعوة للمشاركة في حملة ( إحنا معكم )، لمساعدة المزارعين الفلسطينيين في قطف ثمار زيتونهم، في القرى والبلدات الفلسطينية المنكوبة بجدار الفصل العنصري، وبغول الاستيطان الزاحف لنهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية، وبالطرق الالتفافية التي تخنق الأرض والشعب في فلسطين.. واتفقت الإغاثة الزراعية مع أولئك المتطوعين الطليان– الذين انضم إليهم عدد آخر من المتطوعين البريطانيين—ليشاركوا جميعا في أولى فعاليات حملة إحنا معكم في بلدة دير استيا..

    ومنذ ساعات الصباح الباكرة كانت الكساندرا وأصدقائها الأجانب ينتظرون في بلدة دير استيا، وهم يلبسون ملابس العمل الخفيفة، ويحملون أدوات العمل من أمشاط وسلالم ومفارش.. وعندما وصل المتطوعون الفلسطينيون الذين جندتهم الإغاثة الزراعية توزع المتطوعون في مجموعات، لتذهب كل واحدة منها لمساعدة أسرة من اسر المزارعين.. وكان نصيبي أنا أن أكون مع الكساندرا واليزا وروبيرتو في مجموعة واحدة، ومعنا عدد آخر من المتطوعين الفلسطينيين.. وانتقلنا فورا إلى كرم زيتون يجاور الطريق الالتفافي الواقع غربي بلدة دير استيا– وهو طريق يستخدمه المستوطنون بكثرة، ويمارسون أثناء مرورهم شتى أشكال الاعتداءات على الشجر والحجر والبشر، ويروعون السكان كي يجبروهم على ترك أراضيهم..

    وفور وصولنا كروم الزيتون فوجئت بنشاط المتطوعين الطليان وبجديتهم في العمل– رغم أن مظهرهم ناعما ولا يدل على أنهم مزارعين– وهو ما أكدوه لي لاحقا بأنهم لم يقطفوا الزيتون سابقا حتى في بلادهم.. وبدأنا نقطف الزيتون ونتنافس على أيّنا أسرع، وعلى أيّنا اقدر على الصعود إلى أعلى الشجر.. حدثتهم عن فلسطين وشرحت لهم الأوضاع بعد أن عرفت أنها الزيارة الأولى لهم إلى فلسطين.. أسمعناهم أهازيجنا وأغانينا الوطنية والفلكلورية، وأشعنا جوا حماسيا زاد من إنتاجيتنا جميعا، غنينا معهم لحن كاتيوشا الاممي، واكتشفنا أنهم من أنصار اليسار الايطالي وخاصة الشيوعي، وابتسموا لنا عندما عرفوا أن جزء كبيرا من متطوعينا هم من أعضاء وأنصار حزب الشعب الفلسطيني.. أخذنا قسطا من الراحة وشربنا الشاي المعمول على النار، وتناولنا فطورا خفيفا مكون من الحمص والفلافل والبندورة وأكلنا بعض حبات الجوافة ثم عدنا للعمل من جديد أكثر نشاطا..

 

    كانت الكساندرا واليزا تحملان وشاحا على إحدى جهتيه علم فلسطين وعلى الجهة الأخرى الكوفية الفلسطينية، انتبهت لهما وهما تتصوران بين أغصان الزيتون، فسألتهما عن أسباب الفرح الظاهر على وجهيهما، فأجابت الكساندرا ( اليوم 10/10 وفي مثل هذا اليوم وقبل 25 سنة جئت أنا إلى هذه الدنيا .. انه يوم ميلادي ).. فهنأتها بميلادها، وقلت لها: لو كنت اعرف لأحضرت لك باقة ورد فلسطينية كهدية لك في هذا اليوم الجميل.. ضحكت الكساندرا وقالت أنها تشعر أن هذا اليوم لن يمحى أبدا من ذاكرتها، لأنها احتفلت بعيدا عن وطنها الأصلي ايطاليا، ولكن في بلاد ستعتبرها من الآن فصاعدا وطنها الثاني.. واستمرت الكساندرا بالعمل، بل وضاعفت من مجهودها، وصعدت إلى أغصان الشجرة، لكنها وللأسف الشديد تزحلقت وكادت تسقط،  لكن الحظ حالفها وتمسكت باللحظة الأخيرة بغصن قوي، وكان أن أصيبت بخدوش في ساقها سالت منه بعض الدماء، لتختلط دماءها الايطالية بتراب فلسطين، ولتبقى بعض قطرات دمها على بعض الأغصان، كشاهد على العمل العظيم الرائع الذي يقوم به أصدقاء شعبنا الموجودين في كل أصقاع الأرض..

    انهينا يوم عملنا وودعتهم عائدا إلى مخيمي ( مخيم الفارعة للاجئين ) وأنا احمل ذكريات يوم جميل.. وشاءت الظروف أن التقي مرة أخرى بنفس المجموعة من المتطوعين الطليان، وبالكساندرا واليسا وروبيرتو في يوم عمل تطوعي آخر في بلدة سنيريا يوم 12/10/2011 وفي إطار نفس الحملة التي اعمل بها حملة ( إحنا معكم ) مع الإغاثة الزراعية.

 

مخيم الفارعة – 14/10/2011  

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash