رسالة لمؤتمر بلعين الدولي السادس للمقاومة الشعبية .. من :خالد منصور – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

الإخوة والرفاق في اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلدة بلعين.. المناضلين في لجنة الإشراف على مؤتمر بلعين الدولي السادس للمقاومة الشعبية… أحييكم أجمل تحية وابارك لكم نجاحكم في الاعداد والتحضير لعقد هذا المؤتمر وحشد هذا الكم الكبير والمتنوع من المتضامنين الدوليين انصار السلام العادل، الممثلين للجان ومؤسسات اثبتت بالملوس وعلى ارض الواقع، انها شريكة لنا في معركتنا من اجل نيل حقوقنا الوطنية المشروعة، وفي سعينا لفضح الوجه القبيح للاحتلال ومحاصرته في كل الميادين

 

وبداية لزاما علي أن أوجه التحية لبلعين الباسلة.. لسكانها الصامدين.. وللجنتها الشعبية الأكثر مثابرة وإبداع..

 

كما وأوجه التحايا لشقيقات بلعين.. نعلين والمعصرة والنبي صالح  ولكل مواقع التحدي والصمود وخصوصا تلك التي بدأت مشوارها مع بدايات بناء جدار الفصل العنصري عام 2002 .. ولكل نشطاء المقاومة الشعبية في كل الأطر– وطنية وشعبية.. الذين يعززون بكفاحهم نهج المقاومة الشعبية نهج الخلاص من الاحتلال..

 

إن لمؤتمر بلعين الدولي السادس أهمية بالغة سواء من حيث الحضور .. أو من حيث الظرف الزمني..

 

ففي بلعين يلتقي هذه الايام فلسطينيون اجمعوا على طريق المقاومة الشعبية .. وأصدقاء أجانب ممثلين للجان ومؤسسات داعمة ومتضامنة مع حقوق شعبنا.. ومع نضالنا في سبيل الوصول إلى هذه الحقوق.. وهنا احيي هؤلاء الأصدقاء.. واغتنم الفرصة لأذكر بحزن واسى المناضل الايطالي فيتوري.. والمناضل الفلسطيني ابن الداخل جوليانو.. اللذان راحا ضحية لفعل إجرامي دنيء أصابنا بالقلب.. فعل استنكرته كل جماهير شعبنا وطالبت بسرعة كشف ملابساته ومعاقبة القتلة ومرسليهم..

 

ومن حيث الظرف الزمني .. فهذا المؤتمر يعقد والمحتل الإسرائيلي يواصل تحدي العالم.. من خلال رفضه وقف الاستيطان.. وإمعانه  في سياساته الغاشمة لفرض مزيد من الوقائع الاستيطانية على الأرض.. ليقوض أسس إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي يناضل من اجلها شعبنا.. هذا العدو الذي يقوم اليوم بمناورات سياسية من خلال تقديمه مقترحات حلول سياسية عقيمة مرفوضة من قبل شعبنا.. لأنها ليست أكثر من محاولات لخداع العالم.. هادفا من ورائها التملص من الضغوط الدولية المتنامية عليه.. كلما اقتربنا من شهر أيلول.. وليواجه بها المد العالمي المتسارع للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.. على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بما فيها القدس عاصمة دولتنا المنشودة.. ولكننا نسجل أن التمادي الإسرائيلي لم يكن ليحدث لولا الدعم الأمريكي المتواصل لسياسات الاحتلال.. سواء باستخدام حق النقض الفيتو كما حصل لإحباط القرار الخاص بالاستيطان.. أو من خلال تأجيل اجتماع اللجنة الرباعية منعا لطرح مشروع القرار الفرنسي البريطاني الخاص بالحل.. أو بالتلويح منذ الآن باستخدام حق النقض الفيتو فيما لو طرحت مسالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على مجلس الأمن.. إن هذا الموقف الأمريكي المدان والمنحاز لصالح المحتل .. إضافة إلى التردد الأوروبي .. هو ما يشجع إسرائيل على التمادي في عدوانها .. وعلى استمرار انتهاكها لكل القوانين والقرارات الدولية.. وهو ما يجعلها ترتكب الجرائم اليومية ضد المدنيين الفلسطينيين .. الأمر الذي يجعلنا كفلسطينيين مطالبين بالتقدم خطوة إضافية للأمام.. ليس بالإصرار على نيل اعتراف العالم بدولتنا على كامل أراضينا المحتلة عام 1967 .. بل ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا من اعتداءات المحتلين.. وهو مطلب يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك.. بعد أن سارع هذا المجتمع الدولي بفرض الحماية على الشعب الليبي.. ضد هجمات واعتداءات نظام القذافي..

 

أيها الإخوة والرفاق

إن انعقاد مؤتمر بلعين الدولي في هذا الوقت بالذات.. حيث خيار المفاوضات متوقف.. يفترض فينا تركيز الاهتمام على سبل تعزيز نهج المقاومة الشعبية.. والاستفادة من زخم التحرك الشعبي والشبابي الذي برز عندنا مع مد الثورات الشعبية الحاصل في معظم دولنا العربية.. صحيح أن الحراك الشعبي والشبابي الذي انطلق في مناطقنا الفلسطينية حمل شعار إنهاء الانقسام.. لكن وفي ظل المواجهة المحتدمة مع الاحتلال.. لابد من تطوير هذا الحراك لجعله يحمل أيضا شعارات إنهاء الاحتلال وضمان الحريات.. لابد من حشد كل الطاقات والجهود للتصدي لغول الاستيطان المنفلت من عقاله.. ولسياسات التطهير العرقي الخطيرة التي يمارسها المحتلون في قدسنا الحبيبة.. وفي مناطق الأغوار والمناطق المحاذية للجدار.. وكما انتقل المستوطنون باعتداءاتهم من الأفعال الفردية الغير منظمة إلى العمل المنظم.. لابد لنا كفلسطينيين أن ننظم مقاومتنا الشعبية بشكل أفضل وان نتجنب الأنشطة الاستعراضية الإعلامية.. وان ندخل في معارك التحدي بشكل مخطط.. مبتعدين عن ردات الفعل.. وان نعمل على إشراك كل جماهيرنا وكل تجمعاتنا السكانية بها.. بلا قيود سواء في مناطق A  أو B أو C..فنحن جميعا سلطة وشعب تحت الاحتلال.. ومناطق A يجب أن يسمح لها بان تشارك في مواجهة إفرازات الاحتلال.. وعلينا نسقط من قاموسنا الكفاحي أي تنسيق مع المحتلين في أمور فعالياتنا الوطنية المناهضة لهم.. ويتطلب منا المحافظة على الطابع الشعبي لقيادة هذه المقاومة.. والإبقاء على مسافة ما بين الرسمي والشعبي في قرار وتكتيكات اللجان الشعبية.. وأود هنا أن أخاطب نفسي كما أخاطب إخوتي ورفاقي في فصائل العمل الوطني لأقول.. إن تعزيز المقاومة الشعبية لا يستقيم ونحن لا نحشد أكثر من 10% من طاقات قوانا البشرية والمادية.. وأخاطب سلطتنا وحكومتنا الوطنية لأقول لها… إن تعزيز صمود الشعب يفترض فيها إعادة النظر بموازنتها.. فلا يصح أن تكون موازنة الأمن على أهميته أكثر من ثلث الموازنة.. بينما الزراعة لا تنال أكثر من 1% منها…  

 

إن إيماننا بنهج المقاومة الشعبية ومثابرتنا في القيام بفعالياتها.. جعلها تحوز اليوم على دعم وتأييد كل القوى والفعاليات الوطنية– شعبية كانت أو رسمية.. وهذا يطرح أمامنا سؤال.. إلى أين نريد الوصول بهذه المقاومة الشعبية..؟؟ ومن هنا نقول نريد الوصول إلى حالة تخرج بها الجماهير الشعبية بعشرات الألوف إلى بوابات الجدار ومناطق الاستيطان والحواجز وحيث تهدم بيوتنا.. لنحاصر المحتلين ونجبرهم على الانصياع لمطالبنا والرحيل عن أرضنا.. وهذا يتطلب منا الاستفادة من حالة الحراك الشبابي المتأججة.. والمسارعة بتشكيل لجان شعبية في كل المناطق المهددة والمتضررة من الاستيطان والجدار.. ويتطلب كذلك قيام السلطة الوطنية بتقديم كل ما يلزم ويكفي لتعزيز صمود شعبنا.. وخاصة في مواقع الصدام مع الاستيطان والجدار.. وهي مهمة لابد أيضا لمؤسساتنا الأهلية الفلسطينية أن تفعل أكثر مما تفعل لتشارك في هذه المهمة..

 

رفاقنا أصدقاءنا

ولأننا نؤمن بالتضامن العالمي.. وبأهمية دور شعوب العالم.. وبضرورة توحيد جهودنا وجهود أنصار السلام العادل معنا.. فإننا مطالبون بان نشكل سويا جبهة واحدة في وجه الاحتلال والظلم والقهر والاستغلال.. وفي وجه النظام العالمي الجديد المتوحش.. الذي تقوده الولايات المتحدة.. إن التضامن العالمي وبناء جبهة موحدة لأنصار السلام في كل أرجاء العالم.. هو الكفيل بتحجيم مخططات أركان النظام العالمي الجديد..

 

إننا ونحن نتحدث باحترام واعتزاز عن أصدقائنا والمتضامنين معنا.. نتطلع إلى نقل شعوب العالم من حالة التعاطف إلى حالة التضامن الفعلي.. والى التأثير إيجابا في سياسات أحزابها.. ومن ثم حكوماتها.. بهدف واضح جلي وهو تشديد الحصار والضغوط على دولة الاحتلال.. لإجبارها على الانصياع للقرارات الدولية.. بما يعني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي ابتدأ عام 1967 .. وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأولى .. وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس… وفي هذا المجال فإننا ونحن نقوم بحملة شعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية.. باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة الشعبية.. ( هذه الحملة التي يجب أن نوسعها وان نواصلها ) .. فإننا نحيي جهود حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات الجارية في الخارج.. والتي حتما بتواصلها ستحول إسرائيل إلى دولة منبوذة عالميا.

 

أيها الإخوة والرفاق

اختتم رسالتي بالقول ان تعزيز نهج المقاومة الشعبية يتطلب منا جميعا ( سلطة وطنية وقوى سياسية واطر كفاحية ) التعامل معها باكبر قدر من الجدية واعتبارها خيارنا الكفاحي الذي لا يجب ان يرتهن بوضعية المفاوضات.. كما ويستوجب  ان ترصد وتحشد له كل الامكانيات والطاقات البشرية والمادية.. وعلينا كذلك ان لا نسرف في الرضا عن الذات فمقاومتنا الشعبية ورغم كل ما حققته من انجازات نعتز بها مازالت دون المستوى المطلوب

 

خالد منصور

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

مؤتمر بلعين الدولي – 20/4/2011   

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash