وللطلاب حق في الضريبة يا فياض

بقلم : خالد منصور

تحدث رئيس وزرائنا مطولا في لقائه الأسبوعي مع الإعلاميين عن وضعنا الاقتصادي، وأجاب عن كل الأسئلة بل وختم حديثه بسؤال وجهه هو إلى الإعلاميين ( ماذا تريدون.. ضرائب أم دعم من الخارج ).. ولا أريد أن أخوض هنا في صحة أو خطا إجابات رئيس الوزراء فالمؤكد انه قام بتجميل أداء حكومته وتجميل واقعنا الاقتصادي على عكس الواقع الذي يمكن لأي باحث أو حتى مواطن وصفه بأنه على درجة كبيرة من السوء.

وأمام التحدي الذي وضع فيه رئيس وزرائنا مجموع الإعلاميين عندما قال ما الذي تريدون.. وبناء على ما قاله لي بعض من يعرفون الدكتور فياض عن قرب من انه إنسان عملي.. فإنني اطرح عليه تحد في مقابل التحدي الذي طرحه.. لأقول له لسنا ضد فرض الضرائب من حيث المبدأ، ولكننا نريدها ضرائب عادلة تتناسب وقدرتنا على دفعها، وضرائب تميز بين المواطن العادي من عامل ومزارع وموظف وتاجر أو مالك صغير وبين الأثرياء أصحاب المصانع والشركات.. ونريدها ضرائب تظهر عوائدها علينا نحن المواطنين بخدمات صحية وتعليمية وخدمات عامة وبنا تحتية..

والتحدي الذي اطرحه على رئيس وزرائنا أن يقتطع فقط 10% من عائدات الضرائب المفروضة على صناعة وتجارة الدخان.. ليمول فيها صندوق خاص للطلبة الجامعيين..

وهنا لا أريد المبالغة ولا ادعي أنني امتلك الأرقام الحقيقية لعدد المدخنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتي تقول بعض الإحصائيات أنها تصل إلى مليون مدخن .. فلو افترضنا أن كل مدخن يستهلك علبة سجائر واحدة، فهذا يعني أننا نستهلك يوميا مليون علبة سجائر.. وإذا ما استشهدنا بما قاله واحد من أصحاب مصانع الدخان أن علبة السجائر تكلف 1.8 شيكل وتباع ب 2 شيكل، وان الحكومة تفرض عليها ضرائب ليصل ثمنها إلى 13.5 شيكل، فهذا يعني أن الحكومة تحصل على 10 شيكل من كل علبة سجائر تباع في الأسواق، وهذا يساوي حوالي 3 دولار أمريكي، وذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك سجائر مستوردة لا نعرف كم ثمنها الأصلي، وكم تفرض عليها الحكومة من ضرائب.. وإذا قدرنا تقديرا أن كل علبة سجائر تباع بالسوق تحصل الحكومة من ورائها على فقط 2 دولار وليس 3 دولارات.. فهذا يعني أن الحكومة تحصل يوميا على 2 مليون دولار من ضرائب الدخان.. وهذا يعني أنها تحصل في العام على 720 مليون دولار..

وإذا ما تم اقتطاع 10% من هذه الضرائب لصالح صندوق الطالب الجامعي الذي اقترح إقامته، فان ذلك يعني ان هذا الصندوق سيدخله كل عام 72 مليون دولار، وهو مبلغ من المؤكد سيحول التعليم الجامعي في بلادنا إلى تعليم مجاني، ويخفف العبء الثقيل جدا الواقع على كاهل الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود وعموم الفئات الشعبية، التي ترسل أبناءها للجامعات وتقع بعدها في ضائقة الديون والقروض وتتدهور أوضاعها المعيشية لتصل حالة الفاقة والعوز.

سيدي رئيس الوزراء هذا واحد من مطالبنا واعتقد انك قادر على تحقيقه لجماهير شعبك المثقلة بالهموم الوطنية والمعيشية، وبتلبيتك إياه تكون قد أغلقت جزء كبيرا من ملف مشاكل التعليم العالي، وأرحت الطلبة من كابوس مسلسل رفع الأقساط، وحققت للفئات الشعبية أمانا على مستقبل دراسة أبنائها في الجامعات.

مخيم الفارعة – 19/1/2011

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash