اشتباك بالأيدي وتدافع بالأجساد بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال على بوابة حبلة

    عشرات الطلاب من الأطفال والفتية يعبرون بوابة الجدار اللعينة كل يوم من منازلهم الواقعة خلف الجدار إلى مدارسهم في بلدتهم الأم حبلة في محافظة قلقيلية.. مشهد لا أظن نظام الابارتهيد في جنوب إفريقيا كان أسوا منه.. تفتح لهم البوابة في ساعة محددة صباح كل يوم لتنقلهم حافلة خصصها الأهالي لهم ليصلوا إلى مدارسهم وفي ساعة محددة أيضا عند الظهر تفتح لهم البوابة ليعودوا أدراجهم إلى بيوتهم.. جنود الاحتلال الواقفين عند البوابة والقائمين على حراستها يقومون بأعمال التفتيش والتدقيق بشخصيات الفتية ليتأكدوا أن لا أحدا غريبا عن المنطقة قد اندس بين العابرين حتى ولو كان طفلا آخر ابن عم أو ابن خال أو قريب أو صديق لهؤلاء الأطفال.. فالدخول الى المنطقة خلف الجدار غير مسموح الا لسكان تلك المنطقة.. مشهد محزن رهيب يتكرر كل يوم يمارس الاحتلال من خلاله انتهاك ابسط حقوق الإنسان في الحركة والتنقل ويعتدي على كرامة المواطن ويحاول اذلاله ومضايقته لإجباره على الرحيل في مسعى لتفريغ المنطقة الواقعة خلف الجدار من سكانها ليسهل على الاستيطان ابتلاعها وتهويدها وهي المنطقة الزراعية الخصبة الوافرة المياه والتي تشكل عصب الحياة لنسبة كبيرة من سكان بلدة حبلة.

    ولأجل التأكيد على مواصلة شعبنا رفضه للاحتلال بكافة إفرازاته– من جدران ومستوطنات وحواجز.. ومن اجل تعزيز صمود السكان في المناطق المحاذية للجدار.. وبهدف تعزيز نهج المقاومة الشعبية– كنهج للخلاص من الاحتلال– في ظل الظروف المحلية والدولية الراهنة.. قررت الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان وفي إطار أسبوع فعاليات الجدار الذي تقيمه الحملة الشعبية للسنة السادسة على التوالي.. قررت الحملة بالاعتماد على اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في قلقيلية، تنظيم فعالية وطنية في تلك المنطقة يوم 14/11/2010 ، تحت عنوان ( بوحدتنا ومقاومتنا الشعبية نهدم الجدار ونؤمن لابناءنا حقهم في التعليم ).. وحشدت لذلك أبناء بلدة حملة وخصوصا تلاميذ المدارس، وجمع غفير من شخصياتها وممثلي مؤسساتها المحلية، كما وحشدت جمع من نشطاء المقاومة الشعبية من مختلف التجمعات السكانية في محافظة قلقيلية، وبمشاركة واضحة من  نشطاء قدموا من محافظتي قلقيلية ونابلس ومن ممثلي مؤسسات الإغاثة الزراعية، واتحاد المزارعين، الإغاثة الطبية، بلدية قلقيلية، بلدية حبله، وأعضاء المجالس القروية بلديات جنوب قلقيلية، لجان العمل ألزارعي، مركز جفرا، اتحاد شباب الاستقلال , جمعية العمل النسائي . وكتلة التضامن العمالية.. حيث تجمع المئات من الفلسطينيين عند مدخل بلدة حبلة، وساروا حاملين الرايات الفلسطينية وحدها، واللافتات المنددة بالجدار والاستيطان، وزعوا منشورا يؤكد على عزم الشعب الفلسطيني على مواصلة الكفاح، حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية كعاصمة أبدية لدولة فلسطين، وانجاز حق عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأولى وفق القرار الدولي رقم 194..

    وتقدمت المسيرة باتجاه البوابة حيث كان حشد كبير من جنود الاحتلال وعرباتهم العسكرية بانتظار المسيرة.. لكن المسيرة لم تأبه بمحاولة الإرهاب وواصلت التقدم ولم تأبه بطلب قائد القوة العسكرية الاحتلالية بالتوقف على بعد عشرات الأمتار، بل ازداد المشاركون حماسا واستعدادا للتحدي، ورفعوا أصواتهم بقوة أكثر يرددون الهتافات والشعارات الوطنية، واستمروا بالتقدم إلى أن لامست صدورهم العارية صدور جنود وضباط الاحتلال المدججة بالسلاح، وأشهر الجنود بنادقهم، وبدءوا بدفع المشاركين للوراء، وقابلهم المشاركون بنفس الشيء محاولين اقتحام البوابة وألقيت في المكان العديد من الكلمات ألقاها خالد منصور باسم قيادة الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، ونائل سلمي منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة قلقيلية، ووليد عساف عضو المجلس التشريعي مسئول ملف الجدار في المجلس، ومحمد سليم عودة رئيس بلدية حبلة، وعادل لوباني مسئول الإعلام في اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة قلقيلية وسهيل السلمان منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في عموم محافظات الوطن.. ولم تتوقف عملية التشابك بالأيدي والصدور إلا عندما وصلت حافلة الطلاب إلى البوابة .. وعندها فقط أي بعد أكثر من ساعة من النشاط والتحدي أعلنت قيادة النشاط إنهاءه لفسح المجال أمام تلاميذ المدارس للعبور إلى منازلهم الواقعة خلف الجدار.

خالد منصور

حبلة – قلقيلية

14/11/2010

 

 

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash