لن نبكي ولن نتوسل

بقلم : خالد منصور

     ليس عادي ما يحدث.. وليس عفوي أو دون تخطيط.. وحوش بشرية كالضباع تنتشر عند الظلام لتبحث لها عن فرائس.. وتصابح الناس في الشوارع والحقول والكروم لتقتل أو تنهب أو تدمر.. وطوال النهار تتحين الفرص للانقضاض على أي هدف يمكن الوصول إليه لإلحاق الأذى الشديد به.. وجوه بشعة بشعور كثة وملابس رثة.. تتسلح بالبنادق أحيانا وتحمل العصي والسكاكين في أحيان أخر.. تنقلها مركبات خاصة وتوصلها إلى حيث خطط لها العقل المدبر للجريمة.. وبالسرعة الممكنة تنجز مهامها الدامية وتلوذ بالفرار.. وان شعرت بالخطر سرعان ما يأتيها المدد.

    إنهم المستوطنون.. الرواد والطلائع وجيش الرب– كما يسمون أنفسهم .. الميليشيات والجيش الغير نظامي كما نسميهم نحن.. إنهم الابن المدلل للحركة الصهيونية ولعموم الحكومات الإسرائيلية.. أغدقوا ويغدقون عليهم الأموال، من الحكومة أحيانا ومن أغنيائهم أحيانا أخر.. أطلقوا لهم العنان ليستبيحوا كل شيء.. يتنافس كل قادة الأحزاب على خطب ودهم.. يباركهم الأحبار والحاخامات، ويزودونهم بالفتاوى الدينية التي تؤجج فيهم الرغبة بقتل كل ما هو عربي، ويدعونهم باسم الرب للمضي قدما في إبادة الاغيار (أي الفلسطينيين ) لتفرغ الأرض لبني إسرائيل شعب الله المختار.

    يحرقون الكروم في بورين وفرعتا.. ويطاردون الفتية المنتفضون في سلوان.. ويقمعون بقسوة مسيرات الاحتجاج في بيت أمر والمعصرة والنبي صالح وبلعين ونعلين.. ويطردون الفلاحين ورعاة الأغنام في يانون والحديدية والفارسية.. ويسرقون ثمار الزيتون ويعتدون على الفلاحين في كل مكان.. يقطعون الطرق ويحطمون المركبات العربية، ويطلقون النار للإرهاب والقتل كلما سنحت لهم الفرصة.. كل مستوطنة تلد مستوطنات، وكل بؤرة استيطانية جديدة تصبح بين ليلة وضحاها تجمع استيطاني– تسارع حكومة الاحتلال لتوفير الأمن له ومده بكل الخدمات.. تمنحهم الحكومة كل التسهيلات.. وفي نفس الوقت يحرم الفلسطيني من تعمير أرضه والبناء عليها، وفي كل يوم تصدر عن جيش الاحتلال عشرات الإنذارات بهدم منازل ومدارس ومساجد .

    الصورة أصبحت أكثر وضوحا والمخطط بانت تفاصيله.. إنهم يسابقون الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب بل يستحيل تجاوزها عند الحديث عن أي حل سياسي.. إنهم يستهدفون الأرض لاغتصاب اكبر مساحة منها، ويستهدفون وجود الشعب للتضييق عليه وقهره لإجباره على الرحيل.. يستخدمون القوة للإرهاب، ويلعبون بالسياسة لكسب الوقت.. إنها معركة عض الأصابع، ويريدون إيصالنا إلى وضع نعلن فيه استسلامنا ورضوخنا لما يعرضوه علينا من حلول مذلة، تجحف بحقوقنا وبالدماء التي قدمناها في مسيرة نضالنا.. إنهم يستغلون صمت العالم وعجزه عن إيقافهم.. ويتمادون ماداموا يرون بالنظم العربية دمى تتحرك وفق مشيئة الأمريكان.. ويتجاوزون كل الحدود صلفا وغرورا بعد أن اطمأنوا أن لا خيار أمام الفلسطينيين إلا المفاوضات ( كما تؤكد القيادة الفلسطينية في كل مناسبة )..

    لكن من المؤكد أن حساباتهم خاطئة على المدى البعيد.. فهم وان حققوا جزء من أهدافهم إلا أنهم فشلوا وسيفشلوا حتما في تحقيق هدف قلعنا من جذورنا الضاربة بعمق أرضنا.. ولن ينجحوا بذلك إلا إذا لجئوا لعمليات الطرد الجماعي– وهو ما لن يقبل به عالم اليوم.. ولن ينجحوا كذلك بدفعنا للقبول بما فرضوه من وقائع، بعد أن زرعوا كراهيتهم في قلب كل طفل وامرأة وشيخ وشاب فلسطيني..

مخيم الفارعة – 29/10/2010

 

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash