أطـبــاء بـلا ضـمـيـــر

بقلم : خالد منصور

    في البداية وحتى لا يساء الفهم ، ويشطح البعض باتهامنا بالإساءة لعموم الأطباء المحترمين  — من الضرورة التوضيح أن المقصودين بأطباء بلا ضمير، هم أولئك الحفنة من الأطباء ، الذين امتهنوا الطب ليغتنوا ويجمعوا الثروات ، ويتاجروا بآلام وجراح العامة من الناس ، وليس عموم الأطباء ، الذين نسجل لهم سهرهم وتفانيهم في تقديم الخدمة الإنسانية لابناء شعبهم ، وتحملهم المشاق الرهيبة للوصول إلى محتاجي الخدمة ، تحت الحصار ومنع التجول وفي الأماكن النائية .

    لكن .. ما الفرق بين شيلوك بطل رواية تاجر البندقية وبين البعض من أطباء الاختصاص .. من المؤكد أن لا فرق كبير بينهما فالجشع والشّره واحد ، شيلوك أصر على الحصول على حقه من لحم الزبون .. والبعض من أطباء الاختصاص يصر على الحصول على كامل أجوره غير آبه من أين سيأتي بها المريض وكيف سيتدبر أمر توفيرها .. ذاك المرابي لم يفكر إلا في جمع الأموال ونمائها بأي طريقة كانت .. وهذا الطبيب لا يهتم إلا في عدد المرضى الزائرين لعيادته الخاصة ولا يفكر إلا في الحصيلة النهائية لغنائمه في آخر النهار .. الفرق واحد وبسيط – شيلوك مراب مكشوف وواضح بينما الطبيب التاجر شيطان في ثوب ملاك رحمة .

    قد يحتمل المريض آلامه ويصبر عليها ، لكن الوقوع تحت رحمة طبيب ذئب ، مصيبة لا يمكن الفكاك منها .. وما اكثر الأطباء الذئاب .. وما اكثر الحكايا عن لا إنسانيتهم .. وما هي إلا زيارة واحدة لبعض أطباء العظام أو أطباء الأمراض النسائية أو أطباء القلب او اطباء العيون .. حتى تصاب بالذهول من ارتفاع – تسعيرتهم – وتصبح المصيبة اكبر إذا ما احتاج المريض عملية جراحية .. فالمستشفيات الحكومية دائما وباستمرار مكتظة جدا بالمرضى المحتاجين لعمليات جراحية عاجلة.. وبالتالي لا مفر للمريض المهدد بالموت من إجراء العملية في مستشفى خاص من مستشفيات الاستثمار .. التي أصبحت اليوم أنجع واسرع وسيلة لجمع الأموال ..

     بعض أطباء العظام والنساء والقلب والعيون ، نال شهرة واسعة ، وسيطر على سوق التداوي ، وفرض تسعيرة محددة ، بحيث لو احتسبنا ما يجمعه من دم وعرق البسطاء يوميا ، لفاق ذلك مجموع رواتب خمسة من موظفي السلطة .. يجمعها في آخر النهار ويحشوها بشنطته ، حتى لا تكاد تتسع ، ويقفل عائدا إلى بيته بلا وجع ضمير ، وبلا إحساس في أن ما جمعه من المال كان ثمرة جهد وعرق الناس ..أولئك الفقراء المصابين بالإضافة إلى مرضهم الجسدي بسرطان البطالة الرهيب .. أولئك الذين يحتاج الواحد منهم للعمل يومين متتاليين – هذا إن وجد عملا – كي يدفع كشفية الطبيب .. أولئك التعساء المجبرين على زيارة العيادات الخاصة لبعض أطباء الاختصاص العاملين في القطاع الحكومي ودفع الرسوم الباهظة حتى يتسنى لهم الحصول على سرير في المستشفى الحكومي أو الحصول على موعد قريب لإجراء العملية الجراحية التي يحتاجونها

    عجيب أمر هؤلاء الأطباء فاقدي الإحساس بالرحمة والذين من المؤكد انهم فاقدي الإحساس بهمّ الوطن وعذاباته  .. ألا يستطيعون التخلّي  ولو لساعة في اليوم أو في الأسبوع أو حتى في الشهر ، عن سياراتهم الفاخرة المكيّفة ، ليسيروا كباقي البشر على أقدامهم في الشارع حتى تتكحل أعينهم برؤية الواقع المأساوي ، وأحوال الشعب التعيسة البائسة ،أم تراهم لا يجدون الوقت ليقوموا بذلك ، لانشغالهم بجمع الأموال وتكديسها ، ويوفّروا المصاريف الباهظة لرحلات استجمامهم إلى أوروبا وأمريكا وشرق آسيا .. ألم يسمعوا بالبطالة التي تسحق مئات الألوف من عمالنا بسبب سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلية ..؟؟ ألم  يجدوا الوقت الكافي لقراءة  بعض الدراسات التي تتحدث عن مستويات الفقر ، وكيف ارتفعت تلك المستويات بشكل صاروخي مجنون ، حتى اصبح اكثر من نصف العائلات الفلسطينية يعيش تحت خط الفقر  ..؟؟     

    وبعد  … انه نداء إلى نقابة الأطباء والى وزارة الصحة الفلسطينية .. انه نداء من اجل الإصلاح ..

 

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash