حي على الزيتون

بقلم : خالد منصور — مسئول العمل الجماهيري في الإغاثة الزراعية

     تفاقمت الأمور ووصلت إلى حد لا يطاق.. وانتقلت العنجهية الاحتلالية إلى مستوى لم يعد بإمكاننا التعامل معها بنفس الوسائل والأساليب، وبنفس الوتائر السابقة.. فها هم غلاة المستوطنون– وقد أتمّوا بناء تنظيمهم الارهابي– يوسعون دائرة أنشطتهم الإجرامية، وينتقلون من الأنشطة العدوانية الفردية الى الأنشطة الواسعة المنظمة، ومن الاعتداءات المتفرقة الى فرض الوجود والسيادة على الارض، وكأنهم– دولة داخل دولة تحتل اراضي دولة– مستفيدين من مناخ التطرف الذي يسود في الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو، والذي يثمر دعما وحماية مطلقة لهم من قبل جيش الاحتلال…

    وتأتي التهديدات الذي أطلقها المستوطنون وحاخاماتهم قبل أيام، ومنشوراتهم التي قاموا بتوزيعها داخل تجمعات المستوطنون في كل مناطق الضفة الغربية، والداعية إلى تصعيد هجومهم، والى المسارعة لقطف ( سرقة ) ثمار الزيتون من الكروم الفلسطينية المحاذية للمستوطنات والجدار، وتدعو المستوطنين لاستخدام كافة الوسائل والأساليب لمنع الفلسطينيين من الوصول الى كرومهم لقطف ثمارها،.. يأتي هذا التحريض السافر ليؤكد من جديد على ان دولة الاحتلال ومستوطنيها– وفي الوقت الذي يخوضون فيه معارك سياسية ودبلوماسية للدفاع عن مواقفهم المتشددة، ولتفكيك الإجماع الدولي المطالب بوقف الاستيطان– في نفس هذا الوقت يشنون حربا حقيقية على الارض الفلسطينية، ليصادروا وينهبوا ما تبقى من ارض فلسطينية ويهدموا المنازل ويحرقوا المساجد، ليعززوا الوجود الاستيطاني كأمر واقع لا يمكن تغييره أو القفز عنه، ويمارسوا من اجل تحقيق ذلك التطهير العرقي بهدم البيوت والأحياء في القدس وفي الأغوار وفي كل المناطق في الضفة الغربية التي صنفتها اتفاقيات اوسلو مناطق   .

    ان تحريض وتهديدات المستوطنين بمثابة إعلان عن البدء بهجوم شامل ضد الارض والفلاح الفلسطيني، وهو إعلان عن حرب اقتصادية، الهدف منها تدمير موسم الزيتون الذي يشكل بالنسبة لمئات آلاف الفلسطينيين مصدر رزق أساسي لحياتهم.. وعلى ذلك فان هذا التحدي الذي أعلنه المستوطنون لا بد ان يحرض في شعبنا ويوقظ فيه كل مكامن القوة، وكل خبرات النضال السابقة، التي اكتسبها عبر مسيرة كفاحه الطويل، ولابد لشعبنا ان يواجه هذا التحدي والصلف الصهيوني بنفس القدر من التحدي والتصميم، كي نتمكن جميعا من إفشال مخططاتهم الإجرامية الخبيثة وكسر شوكتهم، وكي نحمي أرضنا المقدسة، ونحفظ زيتوننا الفلسطيني، وننجح في جني ثماره– التي بذل فلاحونا من دمهم وعرقهم الشيء الكثير كي تنضج ويحين موسم قطافها.

    ان مهمة إفشال مخطط المستوطنين، وإنجاح موسم قطف الزيتون الفلسطيني– تقع على عاتق كل أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني– وفي المقدمة منهم الأطر والمؤسسات الرسمية والأهلية، والقوى السياسية، واللجان الشعبية والوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان، والاتحادات الشعبية، والنقابات العمالية والمهنية، والأطر النسوية، وطلبة الجامعات والمدارس.. وهذا يتطلب الإسراع في تنسيق الجهود بين جميع هذه الأطراف، والإسراع في تنفيذ حملات قطف الزيتون– التي تستهدف المواقع الساخنة والأكثر سخونة ( المرشحة لتكون موقع صراع واحتكاك مع المستوطنين وجيش الاحتلال )، وحشد الطاقات البشرية والمادية والإعلامية– وبشكل مميز– لإنجاح هذه الحملات، وتجنيد كل العلاقات الدولية لجذب أعداد اكبر من المتضامنين الدوليين، وتعميق العلاقة مع الإسرائيليين من أنصار السلام العادل– المعادين الحقيقيين للاحتلال والجدار والاستيطان.

 مخيم الفارعة – 10/10/2010

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash