يوم انتهك حقنا في الاختلاف

بقلم : خالد منصور

    لا اصدق ولا استوعب– ولغاية الآن ما رايته.. أحيانا أقول قد يكون حلما مررت به أثناء نومي.. أحيانا أقول قد يكون فلم سينمائي استرجعته من ذاكرتي..

    وصلت مقر عقد المؤتمر الوطني المخصص للإعلان عن موقف معارض للمفاوضات المباشرة متأخرا خمس دقائق.. فوجدت فوضى عارمة على المدخل.. أردت الاستفسار فكان أول من قابلته من الذين اعرفهم هو الرفيق عبد الرحيم ملوح، وكان عابسا وعلامات الغضب والاستهجان على وجهه.. سألته ما الذي يحدث يا رفيق..؟ فأجابني : مجموعة من البلطجية دخلوا قاعة المؤتمر واحتلوا المقاعد وأثاروا فوضى عارمة بالصراخ والضجيج ليحولوا دون بدء المؤتمر ثم حاولوا فصل الميكروفونات عن السماعات.. ولم يأبهوا او يستجيبوا لنداءاتنا وأصروا على انجاز مهمتهم.. فما كان منا إلا أن نرفع جلسة المؤتمر تجنبا لوقوع تصادم او عراك بالأيدي..

    تقدمت للأمام إلى منتصف الساحة، فوجدت رفاق حزبي ثائرين، ووجدت قادة الفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية حائرين مذهولين، ومعهم كذلك قادة الرأي العام من المستقلين ومسئولي المنظمات الأهلية والاتحادات الشعبية.. الكل غاضب الكل حائر ويقول ما العمل.. وقفت أمام الجميع– وكانت المجموعة المخربة ما زالت تصرخ بأعلى صوتها بكلام غير مفهوم أحيانا– قلت بصوتي الجهوري المعروف ووجهت كلامي إلى أولئك المخربين : يا إخوان كلنا فلسطينيون.. وقبل أن انطق بالجملة الثانية صرخ احد أعضاء المجموعة المخربة : إيراني إيراني.. أزعجني ذلك.. لكني رددت نحن فلسطينيون، وجئنا لنمارس حقنا في الإعلان عن موقفنا الرافض للمفاوضات المباشرة إذا لم يتوقف الاستيطان .. فصرخ أعضاء المجموعة المخربة : خونة جواسيس.. فقلت نحن أبناء شعب واحد وشركاء في النضال.. فصرخوا متآمرين على أبو مازن وعلى حركة فتح.. فقلت لهم: للرئيس ولحركة فتح كل الاحترام.. ولا احد منا تعرض لهم أو تحدث عنهم بشيء مسيء.. لكن كلماتي كانت وكأنها تطير في الهواء ولا حياة لمن تنادي.. فازداد الاحتقان وكاد يحصل الصدام والعراك بالأيدي .. وهنا علت بعض الأصوات العاقلة بالقول– هيا بنا لنخرج إلى مقر الإغاثة الزراعية.. وبدا حشد المشاركين في المؤتمر يصطف لنخرج وطلب مني عدد من القادة أن ارفع شعارات.. فرفعت القليل من الشعارات ومنها ( وحدة وحدة وطنية .. حتى ننول الحرية/ وحدة وحدة لا انقسام .. حتى ننجز هالمهام/ لا تفاوض يا إخوان.. حتى وقف الاستيطان/ يا سلطة ما بيصير.. قمع القوى والجماهير ) .. وما هي إلا لحظات وقبل أن نصل إلى الشارع حتى انتقلت المجموعة المخربة من الخلف لتقف أمامي وأمام صفوفنا مباشرة، واخذوا يطلقون شعارات فئوية خاصة، ثم جاءوا بسيارة تطلق زامورا مزعجا لتغطي على أصواتنا.. عندها قررنا التوقف عن رفع الشعارات وتوجهت إلى مقر الإغاثة الزراعية.. لكني وقبل أن أغادر خاطبت واحدا من أفراد المجموعة استبشرت به خيرا وكان شابا في العشرينيات من العمر، وقلت له: أنا فلسطيني.. فنظر إلي بحقد وغضب وقال : أنت إسرائيلي..!!!!

    وبعد أن غادرت المكان تساءلت: لماذا لم يكن في المكان رجال الشرطة كالعادة، ليحفظوا الأمن والنظام.. فقيل لي إن أعضاء المجموعة التي جاءت لتخريب المؤتمر هم في معظمهم من منتسبي الأجهزة الأمنية.. لكنهم جاءوا بلباس مدني..!! وهو ما أكده تصريح ناطق باسم الأجهزة عندما قال: ( منعنا خروج مسيرة لم تمنح الترخيص ).. فقلت في نفسي: ولماذا لم يتعرض الناطق لما حصل في القاعة من أعمال تخريبية.. ولماذا لم يتعرض لمحاولات افتعال صدام في القاعة وفي ساحة الدير..؟؟ وفي المساء سمعت تصريح الرئيس أبو مازن بان حقوق المعارضة محفوظة.. وانه أمر بتشكيل لجنة تحقيق.. فعلقت على ذلك بأننا نتمنى أن تتشكل اللجنة على وجه السرعة، وان تقوم بإجراء تحقيق حقيقي لا شكلي، وتوقع عقوبات بالمخربين وترسل إشارة حاسمة بان السلطة مستعدة وستقوم بدورها في حفظ أسس النظام الديمقراطي الفلسطيني.

رام الله – 25/8/2010

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash