قراءة في تجربة لجان المقاومة الشعبية

بقلم : خالد منصور

     كنت من المشاركين في الإعداد للمؤتمر الوطني للارتقاء بالعمل الشعبي في مجابهة الاستيطان وجدار الضم والتوسع الذي عقد في رام الله يومي 12 و 13/2009 وهو المؤتمر الذي حضرت له لجنة تضم ممثلين عن اللجان الشعبية العاملة في مجال مقاومة الجدار والاستيطان ووحدة شئون الجدار في مجلس الوزراء الفلسطيني بإشراف ومتابعة من قبل الوزير الفلسطيني الحامل لحقيبة الجدار ماهر غنيم، وقد سارت أعمال المؤتمر كما خطط لها وحقق نتائج في منتهى الأهمية من حيث تدارس تجارب العمل المختلفة وفتح نقاش حول سبل تعزيز العمل الشعبي الذي اتفق معظم الحضور على ضرورة تسميته بالمقاومة الشعبية.

    وقد أتيحت لي فرصة ثمينة للاستماع إلى تجارب العمل من الناشطين العاملين على الأرض وأصحاب المبادرات الخلاقة الذين يعملون بجد وإخلاص لاستدامة عملهم المقاوم ولمراكمة انجازات على صعيد مقارعة الاحتلال والخلاص النهائي منه.. كما وسنحت لي الفرصة للقاء بالعشرات ممن شاركتهم في أنشطة وطنية في مواقعهم بالقرب من الجدار وبمحاذاة المستوطنات سواء في شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم وقلقيلية ونابلس حيث استعرت معارك الجدار هناك منذ وقت مبكر ومازالت مستعرة لغاية اليوم أو في وسط الضفة حيث تكرست نماذج رائعة للمقاومة الشعبية وحتى في جنوب الضفة حيث يتصدى الشعب هناك وبشكل شبه يومي لأنشطة الاستيطان وزعرنات المستوطنين، وقد تملكني شعور غامر بالفرح وأنا أرى هذا الاهتمام الشديد بفكرة وتجربة العمل الشعبي المقاوم، وتذكرت كم كانت هذه الفكرة تواجه من عقبات وتواجه استهتارا، بل وتسخيفا من البعض على ساحتنا الوطنية، وكيف أن هذه الفكرة أصبحت اليوم العنوان الذي يتسابق الجميع للعمل عليه وللتباهي بأنهم جزء منه، وأدركت أن جهود كل هؤلاء النشطاء المشاركين في هذا المؤتمر وغيرهم ممن تغيبوا لأسباب قسرية أو خاصة وتفانيهم في العمل وتضحياتهم كانت السبب في تحول فكرة المقاومة الشعبية إلى طريق تسير عليه معظم إن لم نقل كل الفصائل الوطنية.

    قدم الجميع عرضا وافيا ومفيدا عن تجاربهم في لجانهم الشعبية في مواقعهم وفي محافظاتهم.. أما أنا فرغم انه كان بإمكاني عرض جزء من صورة العمل الشعبي المقاوم في نابلس كوني منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في نابلس– إحدى الأطر العاملة على هذا الموضوع في محافظة نابلس.. إلا أنني قررت أن أقدم خلاصة تجربتي في العمل الشعبي المقاوم على صعيد الوطن كله، حيث أنني شاركت معظم اللجان والمواقع التي حضرت المؤتمر وحتى لجان ومواقع كثيرة لم تكن حاضرة في هذا المؤتمر في بعض أنشطتها.. وبسبب انخراطي المبكر في العمل الشعبي المقاوم للاستيطان في سنوات ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في مناطق سلفيت ونابلس وطولكرم.. وفي العمل المقاوم ضد الجدار– حتى قبل أن يبدأ بناؤه أي منذ صدور القرار ألاحتلالي ببنائه– في فرعون وزبوبا ورمانة وعانين ودير الغصون وباقة الشرقية وارتاح وراس عطية وقلقيلية المدينة وأم سلمونة وبلعين وبورين وعراق بورين وعصيرة القبلية والساوية وغيرها.. وكذلك تجربتي في أعمال الاحتجاج على حواجز الموت والإذلال التي أقامها الاحتلال ضمن حربه الشاملة ضد شعبنا– عند حاجز الرام وقلنديا وحوارة وبيت ايبا وبيت فوريك وتياسير.. لهذا السبب رأيت انه بإمكاني أن أقدم استخلاصا لتجربتي في هذا العمل، لأعرض فيه مواطن الضعف ومواطن القوة في عمل اللجان وفي تجربة العمل بشكل عام، لأضعها أمام المشاركين في المؤتمر للاستفادة منها، واغناء النقاش الجدي الجاري لتعزيز نهج المقاومة الشعبية كطريق للخلاص من الاحتلال.

مواطن الضعف ( معيقات العمل )

  1. 1.    محاولات الاستحواذ التي تمارسها جهات رسمية وفصائلية لسلب قرار هذه اللجان وجعلها تدور في فلكها.

2.  ممارسة الفئوية الضيقة عند تشكيل اللجان ( إغلاقها على فصيل معين ) لتسجيل مكسب أمام الآخرين بان هناك في اللجان من هو محسوب على ذلك الفصيل.

  1. 3.    عدم التنسيق مع الآخرين من فصائل أو مؤسسات أو اطر أخرى عند تنظيم الفعاليات.

4.  الشكل الاستعراضي لبعض الأنشطة.. والشكل الاستعراضي للمشاركة من قبل مسئولين ( حكوميين وفصائليين ) والبحث عن الكسب والسبق الإعلامي.

5.  الدور الخاطئ أحيانا لوسائل الإعلام عند تغطية الأنشطة بالتركيز على الشخوص أكثر من الحدث وأكثر من الصانعين الحقيقيين للحدث.

6.  القبول بالتصاريح الأمنية التي فرضها الاحتلال للدخول عبر بوابات الجدار إلى الأراضي الواقعة خلف الجدار تلك التصاريح التي أضعفت حجم المشاركة الشعبية في أنشطة مقاومة الجدار وتحولت إلى قيود على حامليها باعتبار أن الاحتلال يقوم بالعادة بسحب تلك التصاريح من الأشخاص الذين يشاركون في الفعاليات الوطنية الاحتجاجية.

7.  عدم قيام القوى السياسية بما يكفي لإنجاح الفعاليات وعدم حشدها لطاقاتها البشرية والمادية بما يتوافق مع شعاراتها ( عدم تحول الشعارات إلى ممارسات ).

8.  عدم وضوح الأفق الذي تريد السلطة الفلسطينية للمقاومة الشعبية أن تصل إليه – هل هو عصيان مدني  كمقدمة لانتفاضة شعبية ثالثة ضد الاحتلال.. أم أنها تنظر إليه كتكتيك لخدمة مرحلة معينة سرعان ما تتخلى عنه..؟؟

9.  التنافس المحموم والغير مبرر بين الفصائل أثناء الفعاليات والذي يتجلى بسباق الرايات الفصائلية على حساب العلم الوطني الفلسطيني.

أما مواطن القوة في أي لجنة فتكمن بالقضايا التالية :

1.  وجود إرادة محلية للعمل منبثقة من الشعور بان الجدار والاستيطان يشكل تهديدا على المصالح الخاصة إضافة إلى خطره على المصالح الوطنية ( ضرورة وجود حضن شعبي محلي للعمل ).

  1. 2.    وحدة الأداة النضالية ( الانسجام داخل اللجنة ).

3.  مرونة الشكل التنظيمي للجنة والابتعاد عن معاملتها وكأنها منظمة حزبية حديدية وعدم السعي الى ماسسة هذه اللجان بالمشاريع الممولة.

  1. 4.    وجود تخطيط لاستدامة عمل اللجنة.

5.  حصر الدعم المالي الذي يمكن القبول به بما يكفي لتغطية الأضرار والخسائر خوفا من تحول المشاركة في العمل كوسيلة للارتزاق أو إلى عمل مأجور.

6.  الاهتمام باستقطاب المتضامنين الدوليين من أصدقاء الشعب الفلسطيني للمشاركة بالفعاليات والاهتمام بشكل خاص بالمتضامنين الإسرائيليين الذين يؤمنون بحقنا في تقرير المصير وإزالة الاحتلال وكافة إفرازاته.

  1. 7.    أهمية جذب وسائل الإعلام وخصوصا الأجنبية وكذلك الفضائيات.
  2. 8.    تنوع أشكال العمل وعدم السماح بتحولها إلى أنشطة روتينية.

9.  الانفتاح والمرونة في التعامل مع مشاركة أطياف سياسية أو جهات رسمية تقرر القدوم لمواقع العمل والمشاركة بالفعاليات ( أي جعل الموقع ساحة مفتوحة للنضال ).

  1. 10.                       إسناد الجانب الرسمي والمؤسسات الأهلية للجهد الشعبي من خلال توفير مقومات الصمود للسكان.
  2. 11.                       الانتقال في العمل من الشكل الدفاعي إلى الهجومي، وعدم المبالغة في التشديد على الطابع السلمي للفعاليات.
  3. 12.                       إسقاط موضوع طلب التنسيق مع الإسرائيليين عبر الارتباط عند اتخاذ قرار بالقيام بفعالية.

** عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

** منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة نابلس

مخيم الفارعة –

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash